مزاجية المبادئ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة النسخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          غزوة أحد: نصر أم هزيمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الإنفاق على النفس بنية التعفف والتقوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          شرح أسماء الله الحسنى المسألة الأولى المعنى العام لاسمي [الله، الإله] (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دعاة الفتنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          "فطل" مشروع بلا تكلفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ساعة العسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عندك رحمة... فكن رحيما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المراقبة سبب في حسن العبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أدب الصائم مع القرآن الكريم.. تلاوةً وتدبرًا وعملًا ---- تابعونا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 04-08-2025, 11:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,597
الدولة : Egypt
افتراضي مزاجية المبادئ

مزاجية المبادئ


في زمنٍ مضى، كانت القيم كالنقش في الصخر، لا تمحوها أهواء، أمّا اليوم، باتت كالرسم على الرمل، تنتظر الموج القادم ليعيد تشكيلها كيفما شاء، ولم تعد الأخلاق مبادئ ثابتة تُحكم بها النفوس، بل أضحت كقطع الشطرنج، يحركها اللاعب الأقوى وفق ما تقتضيه مصلحته، وما يستميل به الجماهير.
صار الناس يرفعون راية الفضيلة إذا ناسبت هواهم، ثم يطوونها متى ما ضاقت بهم، الكذبُ يُسمّى "ذكاءً اجتماعيًا"، والخيانةُ تُغلف باسم "الحرية الشخصية"، وفي لحظة زمنية ما، تكون الأمانة موضع إجلال، فإذا تغيّر المزاج العام، أصبحت الأمانة “عائقًا” في وجه النجاح الشخصي، وفي عصرٍ سابق، كان الوفاء يُعَدُّ تاج الأخلاق، فإذا بنا اليوم نجد من يُفاخر بمهارته في التخلي السريع والتملص من العهود، ولم يعد الصدق تلك الفضيلة التي يُثنى على صاحبها، بل غدا في أحيان كثيرة موضع انتقاد تحت مسمى “السذاجة”.
لم يعد الأمر متعلّقًا بالصواب والخطأ، بل بمن يملك المنصة، ومن يصنع الخطاب، كما أشار علي عزت بيغوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب: "المجتمعات التي تفقد اتصالها بالإيمان والضمير الروحي، تتحول إلى كيانات سطحية، لا معيار فيها للخير والشر سوى ما تحدده المصلحة الآنية."
والمجتمع الذي يجعل القيم خادمةً للأهواء هو مجتمعٌ يفقد ذاكرته الأخلاقية، ومن أعظم مظاهر العصر أنّ المبادئ قد تحوّلت من كونها معالم ثابتة، تُستنبط من مشكاة الوحي وتُبنى على الفطرة السليمة، إلى مواد هلامية تتشكل وفق المزاج المجتمعي، وباتت اليوم المبادئ أسيرة الترندات، وهذا العصر، بقدر ما أطلق العنان للعقول، فقد قيّد الضمائر بحبالٍ غير مرئية، حتى صار الحق مسألة رأي، والباطل وجهة نظر.
هذا التحوّل الخطير لا يتوقف عند حد التغير الأخلاقي، بل يتغلغل إلى مفهوم الحقيقة ذاتها، فما كان صوابًا بالأمس، قد يُعاد تعريفه اليوم كـ"قمع للحرية"، وما كان رذيلةً يُنبذ صاحبها، صار رمزًا للانفتاح والتقدّم.
هذه السيولة في القيم ليست أمرًا عفويًا، بل هي نتاج منظومات فكرية وقوى ثقافية تعيد تشكيل وجدان الناس وتُبدّل معاييرهم، والنتيجة أن القيم التي كانت تضبط سلوك الفرد وتمنحه معيارًا واضحًا، أصبحت مرتهنة لرغبات الجماهير وأهواء السوق، فلا الثابت بقي ثابتًا، ولا المتغير توقف عن التغير.
وفي هذا المشهد، تنكشف أهمية العودة إلى المعايير الإلهية، ففي عالمٍ صار الحق فيه مرهونًا بشهرةٍ إعلامية، والباطل يُروج له باسم التنوير، يحتاج الإنسان إلى مصدر يُعيد له البوصلة، ويثبّت له القيم، فلا تذوب في تيارات العصر، ولا تفقد معناها في زحام التغيرات المتلاحقة.
منقول








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]