وأقيموا الصلاة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 خطوات لتفعيل خاصية كشف الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعى على أيفون 18 برو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          واتساب يختبر اختصارًا جديدًا لتسهيل البحث داخل المحادثات والقنوات على آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          وكيل ذكاء اصطناعى جديد من جوجل ينظم شئون الأسرة بدلًا منك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          دراسة من شركة Google تكشف 5 حقائق لتعامل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          نموذج سرى من OpenAI يكتب تعليمات لنفسه ويصف نفسه بأنه مستقل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          كيف غيرت "أبل" ملامح الهواتف الذكية وتستعد للمستقبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          آيفون ديو يخطف الأنظار.. لكن 3 أسباب قد تدفعك لتأجيل الشراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كيف تحمي شواحن الهواتف والأجهزة الحديثة من التلف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حماية العيون.. تعرف على التكنولوجيا الخفية وراء شاشات الهواتف والحواسيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          110 ثغرات أمنية فى تحديث واحد.. جوجل تطلب من مستخدمي Pixel التحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-06-2025, 08:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,598
الدولة : Egypt
افتراضي وأقيموا الصلاة

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي


الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.


عِبَادَ اللِه: اعْلَمُوا أَنَّ الصَلَاةَ أَهَمُّ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ، فَرَضَهَا اللهُ، عَلَى الأَنْبيَاءِ وَالرُّسُلِ، مِنْ قَبْلُ، فَهِيَ مِنَ الأُمُورِ المُتَّفقِ عَلَيْهَا بَينَ الأَنْبِيَاءِ.

1- فَهَا هُوَ القُرْآنُ يُحَدِّثُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ يَدْعُو رَبَّهُ: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37] فَلَمْ يَذْكُرْ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَمَلًا غَيْرَ الصَّلَاةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا عَمَلَ أَفْضَلَ مِنْهَا، وَلَا يُوَازِيهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 40-41].

2- وَلَقَدْ أَثْنَى اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى إِسْمَاعِيلَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مريم: 54-55].

3- يَأتِي مُوسَى لِلِقَاءِ رَبِّهِ، وَمَوعِدِهِ مَعَ اللهِ تَعَالَى، وَلَا تَتَخَيَّل العُقُول عَظَمَتهُ لِيَتَلَقَّى أَمرَيْنِ مِنَ اللهِ تَعَالَى:
الأَمْرُ الأَوَّلُ: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 87].

الأَمْرُ الثَّانِي: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]. فَمَا أَعْظَمُ هَذَا الوَحْيُ.

4- وَلَمَّا نَهَى شُعَيْبُ قَومَهُ عَنِ الشِّرْكِ، وَمَا عِنْدَهُم مِنْ فَسَادٍ: ﴿ قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ [هود: 87] أَرَأَيْتُم بِمَا يُعْرَفُ المُصَلُّونَ وَمَاذَا يُعَظِّمُونَ؟

5- وَلَقَدْ جَاءَت البُشْرَى لِزَكَرِيَّا بِالْوَلَدِ بَعدَ أَنْ بَلَغَ مِنَ الكِبَرِ عَتِيَّا، وَاشْتَعَلَ الرَّأسُ، وَهُوَ قائمًا يُصَلِّي فِيْ المِحْرَابِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل عمران: 39].

6- ولأَهَـمِّيَّتِهَا أَنَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَوْصَى بِهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَمَا تَكَلَّمَ فِي الْـمَهْدِ صَبِيًّا، فَقَالَ: ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ [مريم: 31] وعليكم أن تتخيلوا وليدًا في المهد يوصى بها.

7- وَأَمَرَ اللهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَأْمُرَ بِهَا أَهْلَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132].

8- وَأَمَرَنَا اللهُ بِهَا فِيْ قَولِهِ - عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43].

9- وَقَالَ: صلى الله عليه وسلم: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ…(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

10- وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ

11- وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، صَلَّى» رَوَاهُ أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

12- وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ). رَوَاهُ الْـحَاكِمُ، وَغَـيْـرُهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

13- وَأُسْرِيَ بِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَعُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، لِيَتَلَقَى فَرْضَ أَعْظَمِ أَعْمَالِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وَرُكْنِهِ القَوِيمِ، أَلَا وَهُوَ الصَّلَاةُ، مِنَ اللهِ مُبَاشَرَةً وَبِلَا وَاسِطَةٍ، بَيَانًا لِعِظَمِهَا، فِي حِينِ نَزَلَتْ بَقِيَةُ الفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ، بِوَاسِطَةِ الْوَحْيِّ.

14- وَكَانتَ هِيَ آخَرُ وَصَايَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؛ حَيْثُ قَالَ: " الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ". حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَرْغِرُ بِهَا صَدْرُهُ، وَمَا يَكَادُ يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ. رَوَاهُ أَحْـمَدُ، وَغَـيْـرُهُ؟ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

15- عِبَادَ اللهِ: وَلَقَدْ أَتَى بَعْدَ هَؤُلَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَالرَّسُلِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَنْ اسْتَهَانُوا بِأَمْرِ الصَّلَاةِ، وَبِقَدْرِهَا. قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59]، وَغَيَّا: وَادٍ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، جَعَلَهُ اللهُ مَأْوَى لِمُضِيِّعِيِ الصَّلَوَاتِ، وَمُتَّبِعِي الشَّهَوَاتِ، حَـمَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ وَوَالِدِينَا، وَأَحْـبَابَنَا مِنْهُ.

16- عِبَادَ اللهِ: اعْلَمُوا بِأَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، حَتَّى يَوْمِنَا هَذَا يُصَلُّونَ، فَلَمْ يُهْمِلُوا أَوْ يُنْكِرُوا حَقِيقَةَ الصَّلَاةِ، وَلَكِنْ ضَلُّوا فِي كَيْفِيتِهَا، حِينَمَا عَانَدُوا، وَجَحَدُوا نُبوَّةَ مُحُمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تَنْفَعُهُمْ صَلَاتُهُمْ، وَلَا تُفِيدُهُمْ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾ [الغاشية: 2-4]، فَهُمْ عَبَدُوا اللهَ، وِفْقَ أَهْوَائِهِمْ، لَاَ وِفْقَ مُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ.

17- وَأَهْلُ الشِّرْكِ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ لِآلِهَتِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ، فَجَمِيعُ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَةِ، وَالمِلَلِ وَالـنِّـحَلِ الأَرْضِيَّةِ، اتَّفَقَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ، فَهِيَ حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ، رَاسِخَةٌ كَالجِبَالِ، لَكِنَّهُمْ مَا بَيْنَ مُشْرِكٍ فِي أَدَائِهَا، أَوْ لِغَيْرِ اللهِ مُؤَدِّيهَا، فَهِيَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهَا لَا تُؤَدَّى، إِلَّا إِلَى اللهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،وِفْقَ كِتَابِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

18- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ جَـمَاعَةً، أَوْ النَّوْمِ عَنْهَا تَكَاسُلًا، مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، وَمَعْصِيَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ قَدْ تَصِلُ بِصَاحِبِهَا إِلَى الكُفْرِ الأَكْبَرِ، المُخْرِجِ مِنَ المِلَّةِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمِ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

19- وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ: «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

20- وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ) رَوَاهُ أَحْـمَدُ وَغَـيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ثَبَّتْنَا اللهُ عَلَى دِينِهِ.

21- كَمَا أَنَّ فِي تَرْكِهَا مِنْ سُوءِ الخُلُقِ، وَقِلَّةِ المُرُوءَةِ، مَا فِيهِ، فَكَيْفَ يُدْعَى عَبْدُ اللهِ إِلَى بَيْتِ اللهِ فَيَرْفُضُ؟! وَيَأْمُرُهُ اللهُ أَنْ يَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ فَيَأْبَى؟! وَهُوَ يَسْمَعُ المُنَادِي يُنَادِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ؟ هَلْ رَأَيْتُمْ أَسْوَأَ أَخْلَاقًا مِنْ هَؤُلَاءِ؟ يُدْعَوْنَ إِلَى بَيْتِ اللهِ فَيَرْفُضُونَ، وَلَوْ دُعُوا إِلَى جَلَسَاتِ أُنْسٍ، وَلَهْوٍ، أَوْ طَعَامٍ، أَوْ شَرَابٍ، لَكَانُوا لَهَا مُبَادِرِينَ، وَإِلَيْهَا مُسَارِعِينَ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ قَالَ: (لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدْ عِرْقًا سَمِينًا، أَوْ مَرْمَاتَينِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العَشَاءَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

22- فَلَوْ دُعِيَ هَؤُلَاءِ المُقَصِّرُونَ، إِلَى عَظْمٍ فِيهِ لَـحْمٌ، أَوْ مَرْمَاتَيْنِ، وَهُمَا: مَا بَيْنَ ظَلْفَيِ الشَّاةِ مِنْ لَحْمٍ، وَقِيلَ: لُعْبَةٌ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا، بِنِصَالٍ، لَاسْتَجَابُوا؛ لِـحِرْصِهِمْ عَلَى الشَّيْءِ الحَقِيـرِ، مِنْ مَطْعُومٍ أَوْ مَلْعُوبٍ، وَلَا يَسْتَجِيبُونَ لِـمَا يُحَصِّلُ بِهِ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ، وَمَنَازِلُ الكَرَامَةِ.

23- عِبَادَ اللهِ: رَبُّوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَقُولُوا لَـهُمْ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿ يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [لقمان: 17]. فَاسْتَجِيبُوا يَا عِبَادَ اللهِ، لِأَمْرِ اللهِ، وَتَابِعُوا أَوْلَادَكُمْ فِي أَدَائِهَا؛ اِسْتِجَابَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ عِبَادَةٌ حَثَّ النَّبِيُّ، عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الآبَاءَ عَلَى أَمْرِ الأَبْنَاءِ عَلَى أَدَائِهَا وَهُمْ صِغَارٌ قَبْلَ التَّكْلِيفِ، بَلْ وَمُعَاقَبَتِهُمْ عَلَيْهَا؛ إِلَّا الصَّلَاةَ؛ وَمَا هَذَا إِلَّا دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِهَا عِنْدَ اللهِ.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

1- عِبَادَ اللهِ: تَأَمَّلُوا وَتَدَبَّرُوا فِي عُقُوبَةِ مَنْ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، حَيْثُ قَال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آَتِيَانِ، وَقَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعْ، وَإِذَا آَخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَهَدْهَدُ الحَجَرُ هَاهُنَا، فَيْتَبَعُ الحَجَرَ، فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، حَتَّى يَصُحَّ رَأْسُهُ، كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ مِثْلَمَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولَى. قَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هَذَانِ؟ فَقَالَا لِي: إِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ، فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالثَلْغُ: ضَرْبُ الشَّيْءِ اللَيِّنِ، بِالشَّيءِ اليَابِسِ، فَانْظُرْ -يَا رْعَاكَ اللهُ- عَذَابَ مَنْ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، مُؤْثِرًا الرَّاحَةَ وَالدَّعَةَ عَلَيْهَا؟ فَكَانَ الجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، فَالمُسْتَمْتِعُ بِالنَّوْمِ هُوَ رَأْسُ الإِنْسَانِ، فَجَاءَ العَذَابُ عَلَى ذَلِكَ الرَّأْسِ، يَضْرِبُهُ، وَيَفْلِقُهُ، حَتَّى يَنْشَرِخَ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ! مَنْ يَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ هَذَا العَذَابِ!

2- وَفِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ كَأَنَّهَا تَقُولُ: أَيُّهُمَا أَشَدُّ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ اللهِ، تُكْرِهُ نَفْسَكَ عَلَى القِيَامِ لِلْصَلَاةِ فِي وَقْتِهَا، مُجَاهِدًا لَهَا، مَعَ رَغْبَتِك بِالنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ؟ لِتَكُونَ عَاقِبَةُ ذَلِكَ جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، وَمَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ؟ أَوْ أَنْ تُرِيـحَهَا قَلِيلًا فِي الدُّنْيَا، فَتَكُونَ عَاقِبَةُ ذَلِكَ، أَنْ تُضْجَعَ -أَيُّهَا المُفَرِّطُ فِي الصَلَاةِ- رُغْمَ أَنْفِكَ، لَتُعذَّبَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، حَيْثُ تَأْتِي مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، فَيُعَذِّبَانِكَ عَذَابًا سَرْمَدِيًا، لَا يَتَوَقَّفُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾ [النبأ: 30]. وَسَوْفَ يُجِيبُ تَارِكُوهَا، بِذُلٍّ وَصِغَارٍ، وَحَسْرَةٍ وَأَلَمٍ، عَنْ سَبَبِ كَوْنـِهِمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، حِينَمَا سُئِلُوا: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴾ [المدثر: 42-43]. اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَذُرِّيَاتِنَا وَجَمِيعَ الْـمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَمْكُمُ الله.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.95 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (1.88%)]