الحج: آداب وأخلاق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الزواج.. قرار شخصين أم عائلتين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          5 خطوات ضرورية يحتاجها عقد الزواج الشرعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          5 معايير حين تدخل وظيفة الزوج غرفة الاختيار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          10 أمور ضرورية خلال العام الأول من الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          منهج دراسي للزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5438 - عددالزوار : 2874398 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5053 - عددالزوار : 2201948 )           »          الإيمان بالله ورسوله أساس الهداية والفلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364971 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-05-2025, 09:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,373
الدولة : Egypt
افتراضي الحج: آداب وأخلاق

الْحَجُّ آدَابٌ وَأَخْلَاَقٌ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر




الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ حَجَّ بَيْتِهِ الحَرَامِ؛ وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ مَنْ حَجَّ البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ مَغْفرَةَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي بِالْحَقِّ إِلَى دَارِ السَّلَامِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ إِلَى يَوْمِ العَرْضِ عَلَى ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.


أمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَا قَدْ أَظَلَّكُمُ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ؛ تَتَوَجَّهَ فِيهِ القُلوبُ إِلَى اللهِ بِالإِخْلَاصِ وَالتَّعْظِيمِ؛ وَيُؤدَى فِيهِ الحَجُّ أَحَدُ الأَرْكَانِ الخَمْسَةِ الْعِظَامِ، ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97]. وَالْحَجُّ شَعِيرَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَرِحْلَةٌ إِيمَانِيَّةٌ، وَفِيهَا تَرْنُو النَّوَاظِرُ وَتَهْفُو الأَفْئِدَةُ وَالْخَوَاطِرُ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ؛ لِحَطِّ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ، وَتَسِيرُ الرُّكْبَانُ وَالوُفُودُ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ، وَتَقْطَعُ الْفَيَافِيَ وَالْقِفَارَ، وَتَجُوزُ الأَجْوَاءَ وَالْبِحَارَ، وَتَتجَشَّمُ المَشَقَّةَ وَبُعْدِ الشُّقَّةِ؛ لِحِكَمٍ تُبْتَغَى وَأَسْرَارٍ تُرْتَجَى. ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 27، 28].


عِبَادَ اللهِ: إِنَّ لِلْحَجِّ فَضَائِلَ مُتَعَدِّدَةً كَثِيرَةً، وَأُجُورَاً مُتَنَوِّعَةً كَبِيرَةً، وَمِنْ تِلْكُمُ الْفَضَائِلُ الْكَثِيرَةُ الْعِظَامِ: أَنَّ الْحَجَّ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؛ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» مُتَفَقٌ عَليهِ.


وَالْحَجُّ كَفَارَةٌ للْآثَامِ، وَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ دَارَ السَّلَامِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ» مُتَفَقٌ عَليهِ. وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ هُوَ الَّذِي وُفِّيتْ أحْكَامُهُ، ولمْ يُخَالِطُهُ شَيءٌ مِنَ الإثمِ، وَكَانَ بِمَالٍ حَلالٍ.


وَالْحَجُّ لَهُ آدَابٌ وَأخْلَاقٌ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا الْحَاجُّ حَتَّى يَكْوُنَ حَجَّهُ مَبْرُورَاً وَسَعِيَّهُ مَشْكُورَاً، وَأَوَّلَهَا وَأَوْلَاهَا تَحْقِيقُ التَّقْوَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ أَنْ يَكْوُنَ لِوَجْهِ اللهِ خَالِصَاً؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، وَعَنْ أُنْسٍ -رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ، وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ لَا تُسَاوِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حِجَّةً لَا رِياءَ فِيهَا، وَلَا سُمْعَةُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجِةَ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ أَنْ يَكْوُنَ مُوَافِقَاً لِلْهَدْي النَّبَوِيِّ اِمْتِثَالَاً لِقَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم: «لِتَأْخُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ»، وَقَبَّلَ عُمُرُ -رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ- الْحَجَرَ الْأسْوَدَ، وَقَالَ: «إنِّي أعلُم أنَّك حَجَرٌ مَا تَنفعُ وَلا تَضُرُّ، وَلولا أنِّي رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقبِّلُك مَا قَبَّلتُكَ»؛ مُتَفَقٌ عَليهِ.


وَمِنْ آدَابِ الْحَجِّ التَّحَلِّي بِالْأَخْلَاَقِ وَالْقَيِّمِ الْفَاضِلَةِ، وَاجَتِنَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَاكْتِسَابِ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» مُتَفَقٌ عَليهِ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّى الحَاجُّ بِحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَطِيبِ الْمُعَامَلَةِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَلِينِ الْكَلَامِ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ تَعْظِيمُ حُرُمَاتِ اللهِ وَتَوْقِيرِ شَعَائِرِهِ، وَاسْتَشْعِارُ حُرْمَةُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَالزَّمَانُ هُوَ الشَّهْرُ الْحَرَامَ، وَالْمَكَانُ هُوَ الْبَلَدُ الْحَرَامُ، وَكَفَى بِذَلِكَ رَادِعَاً عَنِ الْحَرَامِ، وَزَاجِرَاً عَنِ اِنْتِهَاكِ حُدودِ الْمَلِكِ الْعَلَّام، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].


وَقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ مَنْ هَمَّ بِعَمَلِ سُوءٍ فِي الْحَرَمِ، ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]، وَمِنْ ذَلِكَ إِحْدَاثُ الْفَوْضَى، وَرَفْعُ الشِّعَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالطَّائِفِيَّةِ، الَّتِي تَخَالُفُ مَقَاصِدِ شَعِيرَةِ الْحَجِّ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ الْاِلْتِزَامُ بِالضَّوَابِطِ وَالْإِجْرَاءَاتِ الَّتِي وَضْعَتِهَا الدَّوْلَةُ -وَفَقَهَا اللهُ- لِلتَّيْسيرِ عَلَى ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ، وَتَسْهِيلِ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ فِي أَمِنْ وَسَلَاَمَةٍ، وَهُوَ مِنْ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فِي المَعْرُوفِ؛ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أطَاعَنِي فَقَدْ أطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَن يَعْصِ الأمِيرَ فقَدْ عَصَانِي»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ الْأخْذُ بِأسْبَابِ الْوِقَايَةِ وَالسَّلَاَمَةِ، وَأَخَذَ التَّطْعِيمَاتِ اللَّازِمَةِ، وَتَوَقَّيْ حَرِّ الشَّمْسِ، وَشُرْبِ الْمَاءِ، فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ بِنَمِرَةٍ، فَنَزَلَ بِهَا وَهُوَ مُحَرِمٌ، فَالْاِسْتِظْلَاَلُ مِنَ الشَّمْسِ لَا حَرَجَ فِيهِ.


وَمِنْ أدَابِ الْحَجِّ لُزُومُ السِّكِّينَةِ؛ فَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَمِعَ يَوْمَ عَرَفَةَ زَجْرَاً شَدِيدَاً، وَضَرْبَاً وَصَوْتَاً لِلْإِبِلِ، َقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَالإِسْرَاعُ مَنْهِيٌّ عَنِهُ لَمَّا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنَ التَّزَاحُمِ وَالتَّدَافُعِ وَأَذَيَةِ الْمُسْلِمِينَ.


وَالْيُسْرُ وَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ سِمَةٌ مِنْ سِمَاتِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَتَظْهَرُ صُورُ ذَلِكَ بَيِّنَةً فِي الْحَجِّ، فَالْحَجُّ لِمَنِ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَقَدْ وَقْفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنَىً لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِمَ وَلَا أُخِرَ إِلَّا قَالَ: اِفْعَلْ وَلَا حَرَجَ، وَأَذِنَ لِلْعَبَّاسِ -رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ يَبِيتَ بِمَكَّةَ ليَاليَ مَنَى مِنْ أَجَلْ سِقَايَتِهِ، وَأَذِنَ لِلضِّعْفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا وَرَمِيِّ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شوَاهِدِ التَّيْسيرِ وَالْبُعْدِ عَنِ التَّعْسِيرِ عَلَى الْحُجَّاجِ.


اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِحَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَحُطَّ عَنَّا جَمِيعَ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ، إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. أقوُلُ قَوْلِي هَذَا، وَاسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلكُم وَلسَائرِ المُسلِمينَ مِنْ كُلِ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ للّهِ وَكَفَى، وَسَلَاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ فِي أَيَّامِ عَظِيمَةٍ الْعَمَلُ الصَّالِحِ فِيهِنَّ مُحَبَّبٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ فَاِسْتَثْمَرُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ وَالْمَعْدُودَةَ فِي الْإكْثَارِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالأُضْحِيةُ، فَهِيَ أَيَّامُ طَاعَةٍ وَغُفْرَانٍ وَرَحْمَةٍ، وَلَيَحْرَصِ الْمُسْلِمُ الْمُقِيمُ عَلَىصِيَامِ يَومِ عَرَفَةَ؛ فَصِيَامُهُ يُكَفِّرُ سَنَّةً مَاضِيَةً مَاضِيَةُ وَسَنَةً بَاقِيَةً فَضْلًا مِنَ اللهِ وَمِنَّةً؛ فَيَنْبَغِي أَلَا تَضَيِّعَ هَذِهِ الْفَضَائِلُ عَلَى الْعَاقِلِ سُدَىً.


هَذَا، وَصَلُوا وَسَلَّمُوا عَلَى نَبِيّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ؛ امتِثَالاً لِأَمَرِ رَّبِّكُمْ -جَلَّ فِي عُلاهُ-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، الَّلهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وَارضَ الَّلهُمَّ عن خُلفائِهِ الراشِدينَ أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثمانَ وَعَليٍّ، وَعَنْ سَائرِ الصَحَابةِ أجْمَعِينَ، وَعنَّا مَعهُم بجُودِكَ وَكرَمِك يَا أكرَمَ الأكرَمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْـمُسْلِمِينَ، وَاِحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا البلدَ آمِنَاً مُطمئنًا وَسَائرَ بلادِ المُسلمينَ، وَأعذْنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهِرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَ الْحَجِيجِ حَجَّهُمْ، وَرُدَّهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ.


اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الحَرَمَينِ الشَرِيفَينِ، وَوَليَ عَهدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.16 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]