|
الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() فضل التسبيح بحمد الله «سبحان الله وبحمده» رمزي صالح محمد الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فإن التسبيح بحمد الله وهو قول: «سبحان الله وبحمده» أو: «سبحانك اللهم وبحمدك»، قد ورد فيه آيات وأحاديث كثيرة، فقمت بجمع ما تيسر من ذلك عسى أن ننتفع به جميعًا، وجعلته في أربعة مسائل. الأولى: الملائكة يسبحون بحمد ربهم، بل وكل الأشياء تسبح بحمد الله: كما في قوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [البقرة: 30]، وفي قوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ [الشورى: 5]، وقوله: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾ [الرعد: 13]، وقوله: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44]. وروى مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أي الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده»[1]. وروى أحمد بن حنبل في مُسْنَده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن نبي الله نوحًا أوصى ابنه بسبحان الله وبحمده، وقال له: إنها صلاة كل شيء، وبها يُرزق الخلق»[2]. الثانية: أمر الله عز وجل نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالتسبيح بحمده في سبعة مواضع من القرآن: قال عز وجل: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 98]. وقال: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ [طه: 130]. وقال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾ [الفرقان: 58]. وقال: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ [غافر: 55]. وقال: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾ [ق: 39]. وقال: ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ [الطور: 48]. وقال: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3]. الثالثة: الأحاديث النبوية الصحيحة التي وردت في ذلك: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه بعد نزول سورة النصر: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن» [3]، ومعنى «يتأول القرآن»؛ أي: يفعل ما أمره الله به في القرآن. ولذلك جعل العلماء هذا الذكر من أذكار الركوع والسجود؛ كسبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى. فيقال بدلًا منهما أحيانًا. وروى البخاري ومسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»[4]. وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مئة مرة، حُطَّتْ خطاياه، وإن كانت مثل زَبَدِ البحر»[5]. «زَبَد البحر»: يعني رغوته، وهي كناية عن المبالغة في الكثرة. وروى أحمد في مُسْنَده والنسائي في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك»؛ يعني: إذا قلتها في آخر أي مجلس جلسته، كان كفَّارة لما كان فيه من خطايا أو لغو أو باطل[6]. الرابعة: معنى «سبحان الله وبحمده»: كلمة «سبحان الله وبحمده» تجمع أمرين معًا في آن واحد، وهما أني أسبح الله وأحمده في نفس الوقت، فكأني أقول سبحان الله والحمد لله معًا. أما «سبحان الله» فتعني تنزيه الله عز وجل وتبرئته من كل سوء أو عيب أو نقص أو ظلم. و«الحمد لله» تعني الثناء على الله ومدحه لشيئين: الأول: لما يتصف به عز وجل من كمال وجلال وعظمة ورحمة وإحسان وغير ذلك من أسمائه الحسنى وصفاته العلى. الثاني: لنعمه التي لا تُحصى على عباده. ولذلك قال بعض العلماء: إن الحمد أعم من الشكر، فالشكر لا يكون إلا على النعم التي أسداها إليَّ من أشكره، فأقول: شكرته لأنه أعطاني كذا وكذا، ولا أقول: شكرته لأنه حكيم عليم قوي، بخلاف الحمد، فالحمد يكون للاثنين معًا، فيكون لما يتصف به المحمود من صفات الكمال، ولما يسديه إليَّ من النعم. فأنا أحمده عز وجل؛ لأنه رحيم ودود حكيم، وأحمده أيضًا لنعمه التي لا تُحصى عليَّ[7]. [1] «صحيح مسلم» (2731)، و«مسند أحمد» (21529)، و«سنن الترمذي» (3593). [2] «مسند أحمد بن حنبل» (6583). [3] «صحيح البخاري» (4967) و«صحيح مسلم» (484). [4] «صحيح البخاري» (6682) و«صحيح مسلم» (2694). [5] «صحيح البخاري» (6405) و«صحيح مسلم» (2691). [6] رواه أحمد في مسنده (15729) من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه. وصححه الحافظ ابن حجر في «النكت» (2/ 732) و«الفتح» (13/ 545). ورواه ابن أبي شيبة في مسنده (954) من حديث رجل من الصحابة، وأورده الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (3383) وقال: إسناده صحيح. وله شاهدان من مرسل أبي العالية ومرسل نافع بن جبير عند النسائي في سننه الكبرى (10186) و(10191). ورواه أبو داود في سننه (4857) بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما موقوفًا عليه. [7] «تفسير القرآن العظيم» للحافظ ابن كثير الدمشقي (1/ 193) و«فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (11/ 207 ط)، وموقع «الإسلام سؤال وجواب» وغيرها.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |