الدرس الثاني: قوله تعالى: { لله ما في السماوات وما في الأرض } - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفريغ الدعاة: هل من مجيب؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          شرح العقيدة الطحاوية -ابن أبي العز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 56 )           »          خطــوات كتابــة تقــرير متمـيز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          مراعاة السنن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          قدم حلاً ولا تكتف بالنقد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 862 )           »          {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 459 )           »          التعايش والوِفاق في المجتمع المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          استراتيجيات لتعليم طفلك الغاضب كيف يهدأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-04-2025, 11:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,283
الدولة : Egypt
افتراضي الدرس الثاني: قوله تعالى: { لله ما في السماوات وما في الأرض }

الدرس الثاني:

قوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 284]

محمد بن سند الزهراني

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.

سُورَةُ الْبَقَرَةِ خُتِمَتْ بِآيَاتٍ جَمَعَتْ مَا قُرِّرَ فِي السُّورَةِ نَفْسِهَا، كَمَا أَلْمَحَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:(خُتِمَتْ السُّورَةَ بِآيَاتٍ جَمَعَتْ مَا قُرِّرَ فِي السُّورَةِ؛ فَهِيَ كَالتَّلْخِيصِ لَهَا، وَبَيَانُ مُجْمَلِ مُحْتَوَيَاتِهَا فِي خَاتِمَتِهَا]، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَكَانَةِ الْعَظِيمَةِ لِلْآيَاتِ الَّتِي خُتِمَتْ بِهَا سُورَةُ الْبَقَرَةِ.

وَمَنْ يَتَدَبَّرْ سُورَةَ الْبَقَرَةِ يَجِدْ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْأَمْرُ مِنْ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لِلْعِبَادِ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ[البقرة:21]، وَهَذَا الْأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِأَعْلَى مَقَامَاتِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ، أَلَا وَهُوَ التَّوْحِيدُ.

وَوَرَدَ فِيهَا كَذَلِكَ الْأَوَامِرُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِأَحْكَامِ التَّشْرِيعِ؛ كَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.

وَنَجِدُ أَيْضًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يُذَكِّرُ الْخَلْقَ أَوْ يُذَكِّرُ النَّاسَ بِقُدْرَتِهِ - جَلَّ وَعَلَا - عَلَى الْخَلْقِ، فَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي مَمْلَكَتِهِ، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِمَا يُرِيدُ؛ فَالْأَمْرُ أَمْرُهُ، وَالْخَلْقُ خَلْقُهُ، يَأْمُرُ فِي خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ، لَيْسَ الْأَمْرُ وَالْحُكْمُ لِغَيْرِهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَالسَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهَا كُلُّهُ لِلَّهِ.

فَالْأَمْرُ لَهُ وَالْخَلْقُ لَهُ، هُوَ الَّذِي يَأْمُرُ وَهُوَ الَّذِي يَخْلُقُ، ﴿ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ ﴾ [الأعراف:54]، فَنَاسِبُ أَنْ خَتَمَ أوْ خُتِمَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ بِقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 284].

وَمَنْ يَقِفْ وَقْفَةَ تَدَبُّرٍ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؛ يَجِدْ الدَّلَالَاتِ الْعَظِيمَةَ وَالْمَعَانِي الْكَبِيرَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ الْآيَةِ وَمِنْ خَتْمِ السُّورَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى الْعَظِيمِ ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ.

فبقوله: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، ذَاتُ السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِيهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا عَلَيْهَا أَيْضًا مِمَّا وَسَّعَ السَّمَاوَاتِ الْكُرْسِيَّ وَالْعَرَشَ، كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلِلَّهِ مَا فِي الْأَرْضِ، فَمَا مِنْ حَرَكَةٍ تَقَعُ فِي هَذَا الْكَوْنِ، وَأَيُّ سُكُونٍ، وَأَيُّ ارْتِفَاعٍ أَوْ انْخِفَاضٍ أَوْ قُرْبٍ أَوْ بَسْطٍ كَلُّهُ لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَاقِعٌ بِتَدْبِيرِهِ وَتَسْخِيرِهِ، فَهُوَ الْمَالِكُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ الْمُتَصَرِّفُ فِي هَذَا الْكَوْنِ.

هَذِهِ الْعَقِيدَةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ الرَّاسِخِ بِمَا تَقَرَّرَ سَابِقًا، يَقْتَضِي وَنَحْنُ نَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، يَقْتَضِي الْإِيمَانُ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَأَنَّهُ الرَّبُّ الْعَظِيمُ الْخَالِقُ الْجَلِيلُ الْمُتَصَرِّفُ فِي هَذَا الْكَوْنِ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ، وَيَقْضِي فِيهِ بِمَا يُرِيدُ، يَخفِضُ وَيَرْفَعُ، وَيَقْبِضُ وَيَبْسُطُ، وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران:26].

فَهَذَا هُوَ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ لَا مَحَالَةَ تَحْقِيقَ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَذَلِكَ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ».

فَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ برُبُوبِيَّةِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - وَأَفْرَدَ ذَلِكَ الْمُعْتَقَدَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ لَا مَحَالَةَ أَلَّا يَصْرِفَ شَيْئًا مِنْ الْعِبَادَةِ إِلَّا لِلَّهِ - جَلَّ وَعَلَا - فَيَظْهَرُ الافْتِقَارُ، افْتِقَارُ الْمَخْلُوقَاتِ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَاحْتِيَاجُهَا إلَيْهِ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ، يَقْضِي فِيهَا بِمَا يَشَاءُ، وَيَحْكُمُ فِيهَا بِمَا يُرِيدُ، ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [فاطر:2].

هَذَا الْإِيمَانُ الرَّاسِخُ بِأُلُوهِيَّةِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ يَقْتَضِي أَلَّا يَلْجَأَ الْمُسْلِمُ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يَسْتَعِينَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يَتَوَكَّلَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، وَلَا يَطْلُبَ الْمَدَدَ وَالْعَوْنَ إِلَّا مِنْ اللَّهِ، وَلَا يَذِلَّ وَلَا يَخْضَعُ، وَلَا يَرْكَعَ وَلَا يَسْجُدُ، وَلَا يَصْرِفَ شَيْئًا مِنْ الْعِبَادَةِ إِلَّا لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَبِحَمْدِهِ.

ومما يُستفاد من قوله: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾: تَنْزِيهُ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - عَنْ النَّقْصِ والْعَيْبِ، أَوْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ وَالصَّاحِبَةُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

كَيْفَ يُضَافُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ! وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؛ قال تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام:101]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ [مريم:92-93].

ومما يُستفاد من قوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾: بُطَلَانُ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مُشَرِّعًا وَحَاكِمًا وَمُنَازِعًا لِلَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي التَّشْرِيعِ وَالْحُكْمِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى:21]، وقال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة:50]، وقال تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ [الأنعام:57].

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَضْلَلْن، وَرَبَّ الْأَرْضِينِ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْن، نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتَّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.47 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]