وكان الإنسان عجولا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعرف على أداة تيك توك الجديدة لحماية صناع المحتوى من التزييف العميق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 414 )           »          جوجل تطلق Android 17 QPR1 Beta 7 لإصلاح أخطاء الإعدادات وتحسين النظام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 403 )           »          iPhone 18 Pro Max قد يحصل على أكبر تطوير للكاميرا منذ سنوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 419 )           »          جوجل توسع قدرات AI Mode لدعم يوتيوب ميوزيك وكانفا وإنستاكارت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 407 )           »          لا تنتظر iPhone 18 فى سبتمبر.. هذه الهواتف التى تستعد آبل لإطلاقها هذا العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 420 )           »          8 مميزات من أنثروبيك.. هل استلهمت OpenAI أفكار Claude لتطلق نموذج GPT-5.6؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 422 )           »          هل تضع هاتفك في الثلاجة لتبريده؟ الخبراء يحذرون من عواقب خطيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 421 )           »          Gemini يتأخر مجددًا.. جوجل تعيد بناء أقوى نماذجها بعد تعثره في البرمجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 443 )           »          واتساب يسهّل التحكم فى الميكروفون على آيفون.. ميزة جديدة لتحسين جودة المكالمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 421 )           »          ChatGPT Work.. وكيل ذكي يحول GPT-5.6 Sol إلى زميل عمل ينفذ المهام حتى النهاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 594 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-01-2025, 12:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,454
الدولة : Egypt
افتراضي وكان الإنسان عجولا

وكان الإنسان عجولا
عبدالله العمادي

وكان الإنسان عجولا

قال تعالى : { وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وكان الإنسان عجولا } (الإسراء : 11) جاء في تفسير جامع البيان للطبري أنه لما نفخ الله في آدم من روحه، أتت النفخة من قبَل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده، إلا صار لحماً ودماً، فلما انتهت النفخة إلى سرّته، نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من جسده، فذهب لينهض فلم يقدر، حيث بقيت رجلاه. فلما كان بعد العصر، قال: يا ربّ عَجّل قبل الليل.

{ كان الإنسان عجولا } أي ضجراً لا صبر له على سراء ولا ضراء. أي أن الإنسان في وقت الضجر ربما يلعن نفسه وأهله وولده وماله، ولو استُجيب له في الشر كما يُستجاب له في الخير لهلك، كما جاء في تفسير الرازي، الذي أضاف بأن «الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلباً لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء يكون منبع شره وضرره، وهو يبالغ في طلبه لجهله بحال ذلك الشيء، وإنما يَقْدم على مثل هذا العمل لكونه عجولاً مغتراً بظواهر الأمور، غير متفحص عن حقائقها وأسرارها».

إذن خلاصة هذا الموضوع – لمن لا يحب الإطالة فيه ويرغب الانتقال إلى غيره – أن اليأس والعجلة من أبرز صفات بني البشر، بل ربما كثير من المشكلات والأزمات تأتي كنتيجة طبيعية لتلكم الصفات والطبائع البشرية.

ولكن رغم ذلك كله، فإن بالتعلم والتدرب والاستمرار في العمل والسعي، مع عدم اليأس والقنوط واستعجال النتائج، يمكن تحقيق الكثير من الأهداف والغايات السامية والنبيلة، بعد اليقين التام بأنه رغم العمل والسعي واتخاذ الأسباب، كل شيء بقدر.

الله تبارك وتعالى يصف الإنسان أنه يؤوس قنوط { لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط} (فصلت : 49). أي أنه يسأل الله دوام الصحة والعافية وسعة الرزق وغيرها من مباهج الدنيا وزينتها، حتى إذا ما نزلت به مشكلة في صحته أو ماله أو عياله أو مصدر رزقه، عاش الاكتئاب وخضع لمشاعر الإحباط والانهزام، ودخل في أجواء من اليأس والقنوط كأنه لم يذق نعمة من ذي قبل، ولم يسعد لحظة من لحظات حياته الفائتة، أو كأن الذي أنعم عليه ووسّع له في رزقه، وبارك في صحته وعياله، ليس هو من سيكشف السوء عنه إن دعاه. وهذا بالطبع سوء أدب مع الخالق، وسوء ظن واضح به وخلل عميق في الإيمان.

الإنسان إذن مع عجزه في ضبط صفة اليأس والقنوط، قد تتعقد أموره أكثر وتتشابك حين تداهمه صفات أخرى لا يقوم بضبطها سريعاً، وأبرزها استعجال الخير والنتائج، مع ما يترتب على ذاك النوع من الاستعجال من نتائج تكون على الأغلب سلبية، لا تحمل الكثير من الخير.

حين تتأمل قوله تعالى { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } ترى أن الإنسان لا يستعجل الأمور الخيّرة فحسب، بل حتى السيئة، فهو إن غضب على ولده أو أهله أو خادمه أو مركبته أو أي شيء ذي صلة به، تجده يدعو عليهم بالسوء والشر. ولو أن الله يستجيب له كما هو الحال مع دعاء الخير، لهلك هذا الإنسان ومن يدعو عليه.

بمعنى أكثر وضوحاً.. لو أن هذا اليؤوس العجول يصبر بعض الشيء، ويمتلك زمام أموره ويسيطر على مشاعره المتنوعة قدر المستطاع، ويكون هو سيد قراره في أي موقف يدفعه إلى التهور والتعجل، فيضبط أعصابه كما تقول العامة، فإنما يكون قد سلك طريق خير لا غيره. والأمر نفسه يتكرر حين يأتي ويستعجل نتائج عمله حتى لو اعتقد أنه عمل خير، فإن استعجال نتائج ذلكم الخير يأتي في نفس درجة من يستعجل بالدعاء على ما أغضبه. النتيجة واحدة.

زبدة الكلام.. عليك بالصبر في كل أمورك. إذ يكفيك اطمئناناً أن الله مع الصابرين. فهذا يدعوك لأن تصبر على جهالة وأذى سفهاء وجهّال البشر، وتصبر على آلام الفقدان والحرمان، أو غيرها من المكدرات جالبة الأحزان.

هذه حياة كلها دروس وعبر. العاقل من يستفيد منها في تعديل مساره نحو الهدف الأسمى والأرقى أو الجائزة الكبرى في الآخرة. فاصبر وتصابر، وما صبرك إلا بالله. هكذا يُذكر الله نبيه الكريم محمد، ﷺ. أي اصبر يا محمد على ما أصابك من أذى في الله، كما يقول الطبري، وما صبرك يا محمد إن صبرت، إلا بمعونة الله وتوفيقه إياك. فاللهم اجعلنا الصابرين المحتسبين، ومن عبادك (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.90 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.36%)]