{وتكونوا من بعده قوما صالحين} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         قصة النسخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          غزوة أحد: نصر أم هزيمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الإنفاق على النفس بنية التعفف والتقوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          شرح أسماء الله الحسنى المسألة الأولى المعنى العام لاسمي [الله، الإله] (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دعاة الفتنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          "فطل" مشروع بلا تكلفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ساعة العسرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          عندك رحمة... فكن رحيما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          المراقبة سبب في حسن العبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أدب الصائم مع القرآن الكريم.. تلاوةً وتدبرًا وعملًا ---- تابعونا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-01-2025, 05:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,597
الدولة : Egypt
افتراضي {وتكونوا من بعده قوما صالحين}

(وتكونوا من بعده قوما صالحين)

عبدالعزيز كحيل


يوجد من الإسلاميِّين - فضلًا عن غيرهم - مَن يركِّز على الهدم، كأنَّه هو الغاية، ولا يكادُ يُيَمِّم وَجهه شطر البناء إلَّا قليلًا، بل بلغ الأمر بهؤلاء درجةَ رَبْط الإصلاح والإفساد بعلاقة جدليَّة؛ حيثُ لا يتصوَّرون القيامَ بعمل صالحٍ إلَّا إذا سبَقه بالضَّرورة إفسادٌ؛ كإراقة دماء، أو إقصاء، أو نفي، أو تلطيخ سمعة، أو نسف بناء قائم، أو اجتثاث جذور من أوصالها.

فتراهم يعجلون الهَدْمَ، ويُؤجِّلون البناء، ويرفضون المساهمة البسيطة في العمل التغييري، سياسيًّا واجتماعيًّا، وتربويًّا وإعلاميًّا واقتصاديًّا؛ بدعوى أنَّ ذلك ترقيعٌ، ولا يقبلون اليومَ بأقلَّ من إعمال مَعَاوِل الهدم ماديًّا ومعنويًّا، وتقديم الوعود بإصلاح العمل غدًا.

هكذا فعل إخوةُ يوسف عليه السلام: ﴿ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾ [يوسف: 9]، متى يكونون صالحين؟ بعد قتل يوسف أو الكَيْد له! إنَّه الشيطانُ يضع أمام أصحابِ الهمم المُنحطَّة والنُّفوس المريضة عوائقَ تَجعلهم لا يبطئون في السَّير فحسب، وإنَّما يضلون الطريق؛ ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [الكهف: 104].

وحتَّى لا يَجِدُّوا في السير يَخلُق لهم الشيطانُ موانعَ من داخل الصَّفِّ، فينشغلون بإزالتها، ويتركون ساحاتِ الدَّعوة، والتعاوُن على البِرِّ والتَّقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطول عليهم الأَمَدُ، فينسَوْن العَدُوَّ الحقيقيَّ في أنفسهم وفي مُحيطهم، ويصبحُ دأبُهم ودَيْدَنُهم العدوَّ الذي اصطنعه لهم الشيطان، وقد يكون واحدًا من أبناء الصَّفِّ المخلصين، أو عنصرًا من أصحابِ السابقة، أو مُجرد مَحلٍّ لرأي مُخالف في بعض الفروع، أو عرَضًا جزئيًّا زائلًا لا يستحقُّ الالتفاتَ الآن إلَّا بمقدارٍ ضئيل.

بماذا نفسِّر هتافاتٍ جَابَتْ بَعْضَ العَرَصَات تُنادي باسم الإسلام: أنْ لا راحةَ إلَّا بإزالة فلان وهو إسلامي؟! ماذا يعني التنادي بإنكار وجود هذه الجماعة أو تلك، وأنْ لا وجودَ إلاَّ لجماعتي وحدَها، والويلُ والثُّبور لغيرها؟! وكيف يُستعان عند المحنة بأولئك الذين كانوا منبوذين بالأمس؟ تمامًا كما حدث لإخوة يوسف الذين فعلوا فعلتهم، ثم قالوا له: ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ﴾ [يوسف: 88].

إنَّ بناء مَجدِ إنسانٍ أو تنظيمٍ على الجماجم والجُثَث - ليس من الإسلام ولا من المروءة، وقد ظنَّ ابن آدم الأول أنَّه بقتلِ أخيه تكون له الحُظوة، لكن حدث العكس؛ ﴿ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين ﴾ [المائدة: 31]، وحتَّى في العمل التغييري الاجتماعي يُؤدي التركيز على إزالة القائم بأيِّ ثَمن، وكشرطٍ سابق للإنجاز القويم - إلى تجذُّر روحِ الهدم، وتوطُّن الانتقام، والتلذُّذ بالتحطيم، حتَّى إذا حان وقت البناء - كما كانوا يعدون - كانت السلبية، والتآكل، والاستمرار في الهدم، والانسحاب، ويقع كلُّ ذلك هذه المرة باسم الإسلام، وسُنَّة الله الماضية لا تُحابي أحدًا مَهْمَا كانت نيته خالصة؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 81].
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]