|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تحفة الكرام بوسائل صناعة العقل في الإسلام السيد مراد سلامة الخطبة الأولى أما بعد:حديثنا في هذا اليوم الطيب الميمون الأغر عن أفضل نِعَم الله على عباده؛ نِعْمة العقل، فلولا العقل لما عرَف الإنسان دينَ الإسلام والنبوة، والخيرَ والشر، والحقَّ والباطل، والمعروفَ والمنكر، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، فالله تعالى فضَّل بني آدم على غيرِهم منَ الجمادات، والحيوانات، والنباتات بهذا العَقْل. خلق الله للعقل: إخوة الإسلام، إن العقل من أفضل المخلوقات التي خلقها الله جل جلاله؛ فبه يعرف الإنسان ربَّه، وبه يعبده، وبه يأتمر بأمره، وينتهي عند نهيه، وجاء في الحديث -وإن كان فيه ضعف- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: قُمْ، فَقَامَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْعُدْ فَقَعَدَ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا خَيْرًا مِنْكَ، وَلَا أَكْرَمَ مِنْكَ، وَلَا أَفْضَلَ مِنْكَ، وَلَا أَحْسَنَ مِنْكَ، بِكَ آخُذُ، وَبِكَ أُعْطِي، وَبِكَ أُعِزُّ، وَبِكَ أُعْرَفُ، وَإِيَّاكَ أُعَاتِبُ، بِكَ الثَّوَابُ، وَعَلَيْكَ الْعِقَابُ»[1]. عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، قَالَ: يَقُولُ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ-: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَجْعَلُكَ إِلَّا فِيمَنْ أُحِبُّ، وَمَا خَلَقْتُ شَيْئًا هُوَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ»[2]. خَيْرُ النِّعَمِ بَعْدَ الْإِيمَانِ الْعَقْلُ: واعلموا عباد الله أن من خير النعم بعد نعمة الإيمان نعمة العقل، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: «مَا أُوتِيَ رَجُلٌ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنَ الْعَقْلِ»[3]. عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: «أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْعِبَادُ فِي الدُّنْيَا الْعَقْلُ، وَأَفْضَلُ مَا أُعْطُوا فِي الْآخِرَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»[4]. الْحَسَنَ يَقُولُ: «مَا يَتِمُّ دِينُ الرَّجُلِ حَتَّى يَتِمَّ عَقْلُهُ»[5]. وَأَفْضَلُ قَسْمِ اللهِ لِلْمَرْءِ عَقْلُهُ ![]() فَلَيْسَ مِنَ الخَيْرَاتِ شَيْءٌ يُقَارِبُهْ ![]() إِذَا أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ لِلْمَرْءِ عَقْلَهُ ![]() فَقَدْ كَمُلَتْ أَخْلاقُهُ وَمَآرِبُهْ ![]() وقال الشاعر: لَيْسَ الجَمَالُ بِأَثْوَابٍ تُزَيِّنُنَا ![]() إِنَّ الجَمَالَ جَمَالُ العَقْلِ وَالأَدَبِ ![]() ![]() ![]() وقال آخر: يُعدُّ رفيع القوم من كان عاقلًا ![]() وإن لم يكن في قومه بحسيب ![]() وإن حلَّ أرضًا عاش فيها بعقله ![]() وما عاقل في بلدة بغريب ![]() إخوة الإيمان، ولقد جاء القرآن الكريم ليفتح للمسلم مدارك عقله بأمره بالتفكر في المخلوقات من حوله؛ ليستدل بها على وجود الخالق المدبر الذي أبدع كل شيء خلقه، يقول الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الأعراف: 185، 186]. تأمل بعقلك أيها المسلم، وانظر حولك لترى قدرة القدير، وبديع صنعه الدال على عظمته عز وجل ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ [عبس: 24 - 32]. انظر لتلك الشجرةْ ![]() ذات الغصون النضرةْ ![]() كيف نمت من حبةٍ ![]() وكيف صارت شجرةْ ![]() ابحث وقل من ذا الذي ![]() يخرج منها الثمرةْ ![]() ذاك هو الله الذي ![]() أنعمه منهمرةْ ![]() ذو حكمة بالغة ![]() وقدرة مقتدرةْ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |