جحيم.. نعيم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         10 أسباب تؤدي إلى حتمية انفصال الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أحِبُّوا بصمت وانفصِلوا بهدوء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          رضاي.. سعادتي: قراري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          برنامج عملي لإعادة صياغة الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          زوجتي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الحديث المرسل... تعريفه... حكمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حديث: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسترضع الحمقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من مائدة الفقه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 13291 )           »          الاتفاق المسبق على (ضع وتعجل) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          استئذان أبي بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ‌في ‌الهجرة ‌إلى الحبشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-12-2024, 11:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,660
الدولة : Egypt
افتراضي جحيم.. نعيم

جحيم.. نعيم

نوفل علي الجبلي


لا شكَّ عند أيِّ مسلم أن عذاب أهل النار في النار هو الأشدُّ والأقْسى على الإطلاق، فهو العذَاب الذي لا يَستثني جزئية من جزئيات الحياة في النار؛ فشراب أهل النار عذاب: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15].

ومأكلُهم عذاب: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾ [الغاشية: 6 - 7]، وفي معنى الضَّريع يقول ابن عباس: "الضريع: شيء في النار شبه الشوك، أَمَرُّ من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشدُّ حرًّا من النار"[1].

وملبسهم عذاب: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴾ [الحج: 19].

كما أنَّ طلباتهم غير مُجابة، واستجداءَهم غير مسموع، ونداءاتهم لا يُعبأ بها، وصرخاتهم لا تُجدي نفعًا: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 50]، ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ [الزخرف: 77].

بل إنَّها جحيم لا نهاية لعذابها، ولا مُنتَهى لآلامها: ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾[النبأ: 30]، قال قتادة: عن أبي أيُّوب الأزْدِي عن عبدالله بن عمرو قال: "لم ينزل على أهل النار آيةٌ أشدُّ من هذه الآية: ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾ [النبأ: 30]، قال: فهُم في مزيد من العذاب أبدًا"[2].

هذا بالإضافة إلى الذِّلة والمهانة التي يَلْقَونها وهم في النار: ﴿ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108].
ذلَّة بلغت أشُدَّها، ومهانة وصلَت أعلى درجاتها، وعذاب لا يُطاق، وحميم لا يُحتمل، وبقاء لا يُستساغ، وتظْهَرُ شدَّة العذاب وقسوته على تصرُّفاتهم مع بعضهم البعض، وتبدو واضحة من خلال معاملتهم مع أمثالهم من أهل النار؛ فتُصبح العلاقة مبنيَّة على اللَّعن وضِيق الصدر: ﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ﴾ [الأعراف: 38].

فيَلعنون من سبَقهم، ويُلقون بالملامة على غيرهم، ويعلِّلون كفْرَهم بأسباب واهية، في محاولة منهم لتخفيف ما يجِدُون من شديد العذاب، ولكنْ هيهاتَ هيهات: ﴿ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 38].

بل إنَّ طريقة الترحيب والاستقبال التي يَلقون بها غيرهم من أهل النار طريقة تدلُّ على ضنْكِ العيش، وسُوء المقام، ونكَدِ البقاء في النار: ﴿ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ * قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ [ص: 59 - 60].

يقول ابن كثير في تفسير هاتين الآيتين: "وقوله: ﴿ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴾ [ص: 59]، هذا إخبار عن قِيلِ أهل النار بعضهم لبعض، يعني بدل السَّلام يتلاعنون ويتكاذَبُون، ويَكفُر بعضهم ببعض، فتقول الطائفة التي تَدْخل قبل الأخرى إذا أقبَلَت التي بعدها مع الخزَنة من الزَّبانية: ﴿ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ ﴾ [ص: 59]؛ أيْ: داخلٌ معكم ﴿ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ ﴾ [ص: 59]؛ أي: لأنَّهم من أهل جهنم ﴿ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ﴾ [ص: 60]؛ أيْ: فيقول لهم الدَّاخلون: ﴿ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ﴾ [ص: 60]؛ أيْ: أنتم دعَوتمُونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير ﴿ فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ [ص: 60]؛ أيْ: فبئس المَنْزل والمستقَرُّ والمصير"[3].

وكأنهم نسوا أو أُنسوا كلَّ كلمة من كلمات الثناء الجميلة، وكلَّ مصطلح من مصطَلَحات الترحيب الرَّقيقة؛ لأنهم في شُغل عن كلِّ هذا.. أعاذنا الله من النار.

وفي المقابل: كيف هي معاملة أهل الجنة بعضهم بعضًا؟
من أوَّل لحظة يبدأ التَّرحيب العظيم بأهل الجنة على ألْسِنة خزَنَتِها: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]، يقول ابن كثير: "وقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73] لم يَذكُر الجواب هاهنا، وتقديره: حتى إذا جاؤوها، وكانتْ هذه الأمور؛ مِن فتْح الأبواب لهم؛ إكرامًا وتعظيمًا، وتلَقَّتْهم الملائكة الخزنَة بالبِشارة والسَّلام والثناء، لا كما تلْقَى الزبانيةُ الكَفَرةَ بالتَّثريب والتأنيب، فتقديره: إذا كان هذا سَعِدوا وطابوا، وسرُّوا وفرحوا، بقدْر كلِّ ما يكون لهم فيه نعيم، وإذا حُذف الجواب هاهنا ذهب الذِّهن كلَّ مذهب في الرَّجاء والأمل".

بل إنَّ أسماع وأفواه أهل الجنة لا يمكن أن تتلطخ بكلمة بذيئة المبنى، أو بجملة قبيحة المعنى: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾ [الواقعة: 25 - 26]، فالسلام منطقهم وتحيَّتهم وحياتهم.

وإن المتأمِّل في حال أهل الجنة ليَقِف مذهولاً مدهوشًا من النعيم العظيم والخير العميم الذي يتقلَّبون فيه، فكلُّ حياتهم نعيم، لا نكَدَ فيها ولا شقاء، ولا نصَب فيها ولا عناء، خلُود دائم، وبقاء سرْمدي، ومكُوث أبدي، كمال لا نقص فيه، وبهَاء لا قُبح فيه.

ويكفي في وصْف ذلك النَّعيم قولُه - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّه مَن يدخل الجنة يَنْعم ولا يَبْأس، لا تَبلَى ثيابه، ولا يَفنى شبابُه، في الجنَّة ما لا عين رَأَت، ولا أذُن سمِعَت، ولا خطر على قلب بشر))[4]... نسأل الله أن نكون من أهلها.
===================================
[1] انظر تفسير سورة الغاشية، للبغوي.

[2] انظر تفسير سورة النبأ، لابن كثير.

[3] انظر تفسير سورة ص، لابن كثير.

[4] رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.23 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]