الأبراج - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ قراءة في القرآن وأقوال المفسرين وحادثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          باب في النظر إلى الله عز وجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          اسم الله الخبير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          بر الوالدين يفرج الله به الهموم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5433 - عددالزوار : 2857231 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5046 - عددالزوار : 2185138 )           »          فقه الانقياد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 721 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء الثامن) (اخر مشاركة : ليث ابيض - عددالردود : 20 - عددالزوار : 16944 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 115 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-12-2024, 08:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,142
الدولة : Egypt
افتراضي الأبراج

الأبراج

إِنَّ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْحَدِيثَةِ الَّتِي تُنَافِي الْإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ، وَتُنَافِي التَّوْحِيدَ وَسَلَامَةَ الْمُعْتَقَدِ: إِتْيَانَ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ، وَمِنْهَا: مَا يُسَمَّى فِي عَصْرِنَا الْحَالِيِّ بِالْأَبْرَاجِ، وَالَّذِي شَاعَ فِي هَذَا الْعَصْرِ، حَتَّى أَصْبَحَ فِي غَالِبِ الصُّحُفِ الْعَالَمِيَّةِ، وَلَهُ أَعْمِدَتُهُ الْيَوْمِيَّةُ، الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ، حَيْثُ يَأْتِي الْكُهَّانُ وَالْعَرَّافُونَ، وَيَتَنَبَّؤُونَ بِمَا سَيُصِيبُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَبْرَاجِ، وَالَّتِي وُزِّعَتْ عَلَى شُهُورِ السَّنَةِ، كَبُرْجِ الثَّوْرِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْحُوتِ، وَالْأَسَدِ، وَغَيْرِهَا.

وَهَذِهِ الْأَبْرَاجُ مِنْ مَعَالِمِ وَأَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِهَا، وَوُجُوبِ الْكُفْرِ بِهَا، وَالْأَبْرَاجُ لَا يُصَدِّقُهَا إِلَّا جَاهِلٌ قَدْ طَمَسَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَلَوْ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى الشَّهَادَاتِ العلمية والأبراج تذم لأمور؛ منها:
أولًا: أَنَّهَا تُعَارِضُ التَّوْحِيدَ، وَتَجْعَلُ لِلَّهِ شُرَكَاءَ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ، وَعِلْمُ الْغَيْبِ خَاصٌّ بِاللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا-.

وَلَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ -صلى الله عليه وسلم- بِأَنْ يَنْفِيَ عِلْمَ الْغَيْبِ عَنْ نَفْسِهِ، مَعَ أَنَّهُ خِيرَةُ خَلْقِ اللَّهِ، فَغَيْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: ( «قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ» )، فَلَوْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَعْلَمُ الْغَيْبَ لَعَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْبِضَاعَةَ سَيَزْدَادُ ثَمَنُهَا فَيَشْتَرِيهَا، وَتِلْكَ سَيَرْخُصُ سِعْرُهَا فَيُسَارِعُ بِالتَّخَلُّصِ مِنْهَا، وَلَفَعَلَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ؛ إِلَّا مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26، 27]، فَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنِ ادَّعَى عِلْمَ الْغَيْبِ فَهَذَا مِنَ الْكُهَّانِ.

ثانيًا: إِنَّ هَذِهِ الْأَبْرَاجَ تُصِيبُ النَّاسَ بِالْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، حَيْثُ إِنَّ هَذِهِ الْأَبْرَاجَ تَقُولُ إِنَّ الْمَوْلُودَ فِي بُرْجِ كَذَا يَتَّصِفُ بِكَذَا وَكَذَا، فَيَجْعَلُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ ثَابِتَةً لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ، فَلَا يُمْكِنُ عِنْدَئِذٍ لِمَنْ يُصَدِّقُهَا أَنْ تَتَحَسَّنَ أَخْلَاقُهُ، أَوْ تَتَغَيَّرَ طِبَاعُهُ، فَيَجْعَلُونَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِمْ ضَحِيَّةً لِمُعْتَقَدَاتِهِمْ الْفَاسِدَةِ، فَيَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْغَضَبِ، فَمَا ذَنْبُهُ أَوْ جَرِيرَتُهُ إِلَّا أَنَّهُ وُلِدَ فِي هَذَا الْبُرْجِ كَمَا يَدَّعُونَ، مَعَ أَنَّنَا نَجِدُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ الَّتِي يَدَّعُونَهَا يُولَدُ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ رَجُلٌ يَكُونُ مِنْ خِيرَةِ خَلْقِ اللَّهِ فِي دِينِهِ وَعَقْلِهِ وَحِلْمِهِ وَحَيَائِهِ، وَرَجُلٌ يُولَدُ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ يَكُونُ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ، وَقِمَّةِ الْحُمْقِ وَالْغَضَبِ وَالْجَهْلِ، وَهَذَا وَاقِعٌ وَمُشَاهَدٌ، فَهُمْ يُصِيبُونَ مَنْ يُصَدِّقُهُمْ بِالْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، وَيَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَدَّعُونَ لَا يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا، وَمَا تَدْرِي -وَاللَّهِ- كَيْفَ يُصَدِّقُهُمْ بَعْضُ النَّاسِ، مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ قَدْ كَذَّبَهُمْ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].

ثالثًا: إِنَّهَا تُدَمِّرُ الْبُيُوتَ وَالْأُسَرَ، فَبَعْضُ النَّاسِ عِنْدَمَا تَحْدُثُ لَهُ مَشَاكِلُ مَعَ أَهْلِهِ يَقُولُ أَحَدُ الْمُتَضَرِّرِينَ: يَا لَيْتَنِي سَأَلْتُ عَنْ بُرْجِهِ قَبْلَ الِاقْتِرَانِ بِهِ، بَلْ هُنَاكَ زَوَاجَاتٌ فَشِلَتْ -وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً- بِسَبَبِ هَذَا الْمُعْتَقَدِ، بِسَبَبِ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ عَلِمَ أَنَّ بُرْجَ زَوْجِهِ لَا يَتَوَافَقُ مَعَ بُرْجِهِ، وَمَنْ عَاشَ مَعَ النَّاسِ وَخَالَطَهُمْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْجَاهِلِيَّةَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَهُمْ، حَتَّى أُولِعَ بِهَذِهِ الْأَبْرَاجِ فِئَةٌ مِنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ الَّذِينَ نَشَؤُوا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَمَا اسْتَفَادُوا مِنْهُ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تُوأَدَ مَا دَامَتْ فِي مَهْدِهَا.

رابعًا: إِنَّ هَذِهِ الْأَبْرَاجَ أَصْبَحَتْ تَتَدَخَّلُ فِي كُلِّ شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ، حَتَّى فِي مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ، وَمَا يَصْلُحُ لَهُمْ مِنْ غِذَاءٍ، وَمَا يَضُرُّهُمْ، بَلْ وَتُحَدِّدُ نَوْعِيَّةَ الْأَصْدِقَاءِ لَهُمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ لِخِصَالٍ عَرَفُوهَا، أَوْ عَلِمُوهَا، وَإِنَّمَا لِاعْتِقَادَاتٍ جَاهِلَةٍ بَاطِلَةٍ اسْتَسْلَمُوا لَهَا، حَتَّى خَرَجَتْ لَهُمْ كُتُبٌ تُعْنَى بِذَلِكَ، وَتُحَدِّدُ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَهُ، بَلْ وَخَرَجَتْ أَقْوَالُهُمْ النَّفْسِيَّةُ الَّتِي تُحَلِّلُ نَفْسِيَّاتِ أَصْحَابِ الْبُرْجِ الَّذِينَ يَشْتَغِلُونَ بِهَذِهِ الْأَبْرَاجِ فَيَعْتَقِدُونَ مُعْتَقِدِيِهَا بِهَا، اعْتِقَادًا جَازِمًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

خامسًا: إِنَّ هَذِهِ الْأَبْرَاجَ تَجْعَلُ الْأَبَ وَالْأُمَّ لَا يَسْعَوْنَ لِتَغْيِيرِ سُلُوكِ ابْنِهِمْ الْمَشِينِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي بُرْجٍ هَذِهِ صِفَاتُهُ، حَتَّى أَصْبَحَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ يَبْذُلُ جُهْدًا مَعَ الْأَطِبَّاءِ لِتَكُونَ وِلَادَةُ زَوْجَتِهِ مَعَ بُرْجٍ يَحْمِلُ الصِّفَاتِ الَّتِي يَرْغَبُونَ فِيهَا بِمَوْلُودِهِمْ، لَأَنَّ الْأَبْرَاجَ فِيهَا بَيَانٌ لِشَخْصِيَّةِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ، كَمَا يَدَّعُونَ.

سادسًا: إِنَّ هَذِهِ الْأَبْرَاجَ نَشْرٌ لِعَقِيدَةِ الْجَبْرِيَّةِ الضَّالَّةِ الَّتِي تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ مُجْبَرٌ عَلَى أَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، وَنَفْيٌ لِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي غَايَةِ الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ، وَمُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذِهِ الْأَبْرَاجِ -حَتَّى مِنَ النَّاحِيَةِ الْوَاقِعِيَّةِ-:
- اخْتِلَافُ هَؤُلَاءِ الْمُنَجِّمِينَ اخْتِلَافًا بَيِّنًا فِي أَسَمَاءِ الْأَبْرَاجِ، فَعِنْدَ الْيُونَانِيِّينَ مُسَامَّيَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ عَنِ الصِّينِيِّينَ، وَالْأَسْمَاءُ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَ مُنَجِّمِيِ وَكَهَنَةِ الْعَرَبِ -فِي الْغَالِبِ- هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَ الْيُونَانِيِّينَ.

- اخْتِلَافُ هَؤُلَاءِ الْمُنَجِّمِينَ فِي دَلَالَاتِ هَذِهِ الْبُرُوجِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَسَمَاءِ الْبُرُوجِ، فَبَعْضُهُمْ جَعَلَ طَبَائِعَ الْمَوْلُودِ تَابِعَةً لِطَبِيعَةِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ الْبُرْجُ.

- مُنَاقَضَةُ الْوَاقِعِ وَمُخَالَفَتُهَا لَهُ، فَعِنْدَ الْيُونَانِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ قَالُوا عَنِ الْمَوْلُودِ فِي بُرْجِ الْحَمَلِ، وَهُوَ أَوَّلُ بُرْجٍ عِنْدَهُمْ: يَكُونُ أَسْمَرَ اللَّوْنِ، طَوِيلَ الْقَامَةِ، صَعْبَ الْمِرَاسِ، سَرِيعَ الْغَضَبِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتُ الَّتِي اسْتَمَدُّوهَا مِنْ صِفَاتِ بُرْجِ الْحَمَلِ، فِي حِينِ أَنَّ أَوَّلَ بُرْجٍ عِنْدَ الصِّينِيِّينَ هُوَ بُرْجُ الْفَأْرِ، وَجَعَلُوا الْمَوْلُودَ فِيهِ يَحْمِلُ صِفَاتِهِ، فَمَا نَدْرِي أَهَذَا الْمَوْلُودُ فِي أَوَّلِ بُرْجٍ سَيَحْمِلُ صِفَاتِ الْحَمَلِ أَمْ صِفَاتِ الْفَأْرِ؟!

فَسُبْحَانَ مَنْ طَمَسَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ، فَلَا يُمْكِنُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لِمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعَقْلَ وَالدِّينَ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي تَحْدِيدِ صِفَاتِ النَّاسِ عَلَى مَعْرِفَةِ تَارِيخِ مِيلَادِهِمْ، وَبُرْجِهِمْ الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ، وَإِنَّكَ لَتَعْجَبُ مِنْ تَضْيِيعِ فِئَةٍ مِنَ النَّاسِ لِدِينِهَا وَلِعَقْلِهَا فِيمَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، مَعَ تَضْيِيعِهَا أَوْقَاتًا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، وَيُتَابِعُ أَبْرَاجًا بُنِيَتْ مِنْ غَيْرِ أَسَاسٍ سَلِيمٍ!

ألا يَرَى هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ مَوَالِيدَ هَذَا الْيَوْمِ تَكُونُ أَلْوَانُهُمْ كَذَا، وَهُمْ يَرَوْنَ غَيْرَ مَا أَخْبَرَتْ الْأَبْرَاجُ، وَيَقُولُونَ هَذَا فِيهِ صِفَاتٌ غَيْرُ الَّتِي ذَكَرُوهَا، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.


عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ فِي الِاعْتِدَادِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى هَذِهِ الْأَبْرَاجِ، وَفِي تَصْدِيقِهَا مُشَاقَّةٌ وَمُعَانَدَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ –صلى الله عليه وسلم-، فَاللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- يَقُولُ: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65]، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ هُنَاكَ عَالِمًا لِلْغَيْبِ فِي الْأَرْضِ غَيْرَ اللَّهِ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ النَّظَرِ فِي هَذِهِ النُّجُومِ، حَيْثُ قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ فَقَدْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ»، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» .

أَمَّا إِذَا أَتَاهُمْ -كَمَا يَدَّعِي- لِلتَّجْرِبَةِ، أَوْ التَّسْلِيَةِ، أَوْ لِلْمُزَاحِ، فَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»؛ (رَواهُ مُسْلِمٌ)،

فَعُقُوبَةُ مَنْ أَتَى هَؤُلَاءِ الْكُهَّانَ حِرْمَانُهُ مِنْ أَجْرِ صَلَاتِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَمَا اقْتَرَفَهُ مِنْ مُنْكَرٍ عَظِيمٍ يَخْسَرُ بِسَبَبِهِ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ الْعَظِيمَةَ، وَلَا يَعْنِي هَذَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي، بَلْ مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَى صَلَاتِهِ مُدَّةَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.

فَيَكُونُ قَدْ خَسِرَ بِهَذَا الْعَمَلِ الشَّنِيعِ أُجُورًا عَظِيمَةً، فَإِذَا كَانَتْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَكَيْفَ بِالْفَرَائِضِ؟ فَقَدْ خَسِرَ بِجُرْمِهِ هَذَا وَذَنْبِهِ الْعَظِيمِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، فالْأَمْرُ لَيْسَ بِهَيِّنٍ، قَالَ تَعَالَى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15]، فَكَيْفَ يَدَّعِي مُسْلِمٌ أَنَّ هُنَاكَ شَرِيكًا لِلَّهِ؟

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ آثَارَ هَذِهِ الْأَبْرَاجِ عَلَى أَصِحَابِهَا خَطِيرَةٌ، فَتَجْعَلُهُ يَرْبِطُ حَيَاتَهُ بِهَا مِمَّا قَدْ يُوقِعُهُ فِي الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ الْمُخْرِجِ مِنَ الْمِلَّةِ، بَلْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ يَكُونُ دَاعِيَ شَرٍّ، فَتَتَوَافَقُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْأَبْرَاجِ وَتَتَّفِقُ فِي حَالَاتٍ نَادِرَةٍ أَوْ كَهَانَةِ كَاهِنٍ مَعَ وَاقِعَةٍ، فَيَغْتَرُّ بِهِمْ وَيُقْنِعُ بِهِمُ الْجَهَلَةَ وَضَعِيفِي الْإِيمَانِ، قَالَ تَعَالَى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25].

كَمَا أَنَّ هَذِهِ الْأَبْرَاجَ تَجْعَلُ الْمُطَالِعَ عَلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِهَا، وَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا وَيَعْتَمِدُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ»، كَذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ الَّذِي يُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْمُعْتَقَدَاتِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ طِبَاعِهِ السَّيِّئَةِ، وَيَرْتَقِيَ فِي الطَّاعَاتِ،

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكُونُ مِنْ أَفْسَقِ النَّاسِ وَأَفْجَرِهِمْ، فَيَهْدِيهِ اللَّهُ وَيَكُونُ مِنْ خِيرَتِهِمْ، وَيَكُونُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، وَمَعَ الدُّعَاءَ يَصِيرُ مِنْ أَحْلَمِ النَّاسِ، وَالرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حِينَمَا اسْتَنْصَحَهُ رَجُلٌ، قَالَ لَهُ: «لَا تَغْضَبْ»، فَإِذَا كَانَتِ الْأَخْلَاقُ لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَ أَصِحَابِ الْبُرُوجِ فَهَذَا مَعَارَضَةٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالَّذِي أَمَرَ النَّاسَ بِالِازْدِيَادِ مِنَ الطَّاعَةِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، فَلَوْ كَانَ مَجْبُورًا عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ لَمَا كَانَ لَهَا مَعْنًى -تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا-.
__________________________________________________ __________
الكاتب: الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]