عناية الإسلام بالفقراء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 435 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 8986 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع تعليق مختصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5431 - عددالزوار : 2852517 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5044 - عددالزوار : 2180972 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-12-2024, 10:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,039
الدولة : Egypt
افتراضي عناية الإسلام بالفقراء

عناية الإسلام بالفقراء

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فَالْفَقْرُ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ يَعْنِي: النَّقْصَ فِي الِاحْتِيَاجَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ؛ فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِفَايَةٌ تَكْفِيهِ، وَتَكْفِي عِيَالَهُ فَهُوَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

وَمِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِنَايَةِ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ:
1- يَجْعَلُ مَا يَزِيدُ مِنَ النَّفَقَةِ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أَهْلِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَهْلِهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِفَضْلِهِ» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ). وَفِي لَفْظٍ: «فَمَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ؛ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ» (حَسَنٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ).

2- يَتَأَثَّرُ إِذَا رَأَى الْحَاجَةَ فِي وُجُوهِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَوْ هَيْئَتِهِمْ: فَلَمَّا جَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ؛ تَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، ثُمَّ حَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

3- مُوَاسَاتُهُمْ بِالْعَطَايَا، وَإِكْرَامُهُمْ بِالْهَدَايَا: فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مِنْ عَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ فُقَرَاءِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ- أَنَّهُ: «إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا. وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

4- يَحُثُّ أَصْحَابَهُ عَلَى إِطْعَامِ الْفُقَرَاءِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَرَّةً: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ؛ فَلْيَذْهَبْ بِثَلَاثَةٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ؛ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ، بِسَادِسٍ» وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلَاثَةٍ... رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِيثَارِ الْفُقَرَاءِ بِالشِّبَعِ مِنَ الطَّعَامِ، وَمُوَاسَاتِهِمْ فِيهِ.

5- إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُوَاسِي بِهِ الْفَقِيرَ؛ يُرْسِلُهُ إِلَى أَحَدِ أَصْحَابِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْجَهْدُ. فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ» ؟ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

6- مُعَايَشَةُ أَحْوَالِهِمْ؛ لِيَكُونَ الْقُدْوَةَ لَهُمْ فِي الصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ مِرَارًا يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ؛ مَا شَبِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

7- مُجَالَسَةُ الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبُ مِنْهُمْ، وَعَدَمُ التَّكَبُّرِ عَلَيْهِمْ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ صُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَبِلَالٌ، وَخَبَّابٌ، وَنَحْوُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، ‌أَرَضِيتَ ‌بِهَؤُلَاءِ ‌مِنْ قَوْمِكَ؟ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ أَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ؟ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ أَنْ نَتَّبِعَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الْأَنْعَامِ: 52]). (رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي "التَّفْسِيرِ").

8- يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حُبَّ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ: فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

9- أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ، وَالْقُرْبِ مِنْهُمْ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَمَرَنِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ: أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ، وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَلَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ).

10- تَفَقُّدُ الْمَسَاكِينِ، وَالسُّؤَالُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرَضِهَا؛ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ، وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ النَّسَائِيُّ).

11- يَطْلُبُ مِنْ خَادِمِهِ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَيُجِيبُ طَلَبَهُ وَإِنْ عَظُمَ: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ، وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: «سَلْ». فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: «أَوَغَيْرَ ذَلِكَ». قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

12- الْإِشَادَةُ بِهِمْ، وَبِعَظِيمِ قَدْرِهِمْ؛ حَتَّى لَا يَحْتَقِرَهُمُ النَّاسُ: عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟». قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا»؟. قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
13- تَبْشِيرُهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

14- إِخْبَارُهُمْ بِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فَهَذَا تَعْزِيزٌ نَفْسِيٌّ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الدُّنْيَا، وَالْأَمْوَالُ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَيْسَ قَوْلُهُ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ» يُوجِبُ فَضْلَ الْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيِّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّ الْفُقَرَاءَ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَأَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ. كَمَا تَقُولُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا الْفُقَرَاءُ إِخْبَارًا عَنِ الْحَالِ. وَلَيْسَ ‌الْفَقْرُ ‌أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّمَا دَخَلُوا بِصَلَاحِهِمْ مَعَ الْفَقْرِ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لَا يَفْضُلُ).

15- يَنْصُرُ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَيَرْزُقُهَا؛ بِالضُّعَفَاءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ، وَتُرْزَقُونَ؛ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ، وَصَلَاتِهِمْ، وَإِخْلَاصِهِمْ» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ النَّسَائِيُّ). لِجَلَاءِ قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا، فَزَكَتْ أَعْمَالُهُمْ.

16- النَّهْيُ عَنْ إِطْعَامِهِمُ الطَّعَامَ الَّذِي لَا يَرْغَبُهُ النَّاسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ‌تُطْعِمُوا ‌الْمَسَاكِينَ مِمَّا لَا تَأْكُلُونَ» (حَسَنٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ).

17- النَّهْيُ عَنْ تَجَاهُلِهِمْ فِي الْوَلَائِمِ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). فَإِنَّ غَالِبَ الْوَلَائِمِ يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إِلَى مَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ حَاجَةٌ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ هُمْ فِي أَمَسِّ الْحَاجَةِ لِأَكْلَةٍ طَيِّبَةٍ، يُقِيمُونَ بِهَا أَوَدَهُمْ.

18- إِعَانَتُهُمْ بِالدَّلَالَةِ عَلَى وُجُوهِ التَّكَسُّبِ، وَتَحْذِيرُهُمْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). فَمِهْنَةُ الِاحْتِطَابِ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ مَشَقَّةٍ، وَمَا تَحْتَوِي مِنْ نَظَرَاتِ الِازْدِرَاءِ، وَمَا يُرْجَى فِيهَا مِنْ رِبْحٍ ضَئِيلٍ خَيْرٌ مِنَ الْبَطَالَةِ، وَتَكَفُّفِ النَّاسِ.

19- حَثُّهُمْ عَلَى التَّكَافُلِ الْمَالِيِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا [أَيْ: نَفَدَ زَادُهُمْ] فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ؛ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). فِيهِ: فَضِيلَةُ الْأَشْعَرِيِّينَ، وَفَضِيلَةُ الْإِيثَارِ وَالْمُوَاسَاةِ، وَفَضِيلَةُ خَلْطِ الْأَزْوَادِ فِي السَّفَرِ، وَفَضِيلَةُ جَمْعِهَا فِي شَيْءٍ عِنْدَ قِلَّتِهَا فِي الْحَضَرِ، ثُمَّ يُقَسَّمُ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.44 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.32%)]