التحذير من فتنة المال - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5362 - عددالزوار : 2758208 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4969 - عددالزوار : 2099806 )           »          مفهوم المبين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          واتساب يواجه المحتالين.. تنبيه فوري عند تلقي رسائل من أرقام دولية مجهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          كيف تغير ميزة إعادة ترتيب الشبكة طريقة عرض حسابك على إنستجرام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          جوجل تتيح الانضمام لاجتماعات «Meet» على أجهزة iOS دون تسجيل حساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          قبل بيع موبايلك.. تعرف على طريقة إعادة ضبط المصنع في iPhone بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          iOS 27 يوسع قدرات آيفون..تحسينات جديدة في الأداء والرسائل والـ AI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          ميتا تراهن على النظارات الذكية.. خطوة جديدة نحو عصر ما بعد الهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          تعلم NotebookLM.. كيف تحول أفكارك إلى برزنتيشن احترافى فى دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > استراحة الشفاء , قسم الأنشطة الرياضية والترفيه > استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات
التسجيل التعليمـــات التقويم

استراحة الشفاء , وملتقى الإخاء والترحيب والمناسبات هنا نلتقي بالأعضاء الجدد ونرحب بهم , وهنا يتواصل الأعضاء مع بعضهم لمعرفة أخبارهم وتقديم التهاني أو المواساة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-12-2024, 04:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,779
الدولة : Egypt
افتراضي التحذير من فتنة المال

التحذير من فتنة المال

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ حَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كَثْرَةِ الِانْشِغَالِ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الِافْتِتَانِ بِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[الْمُنَافِقُونَ:9]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[التَّغَابُنِ:15]، فَمَا الْأَمْوَالُ وَالْأَوْلَادُ إِلَّا بَلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِمَنْ آثَرَ طَاعَتَهُ عَلَى طَاعَةِ غَيْرِهِ، وَأَدَّى حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ.

وَالْمَالُ أَشَدُّ فِتْنَةً وَأَعْظَمُ، خُصُوصًا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ» (صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ). أَيِ: اللَّهْوُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْبَالَ عَنِ الْقِيَامِ بِالطَّاعَةِ، وَيُنْسِي الْآخِرَةَ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، إِنَّ فِتْنَةَ الْمَالِ تُوَلِّدُ الْخِصَامَ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَتَقَاطَعُونَ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَتَحَاسَدُونَ، وَيَتَبَاغَضُونَ، وَرُبَّمَا يَقْتَتِلُونَ.

وَالنَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْمَالِ، وَالسَّعْيِ فِي طَلَبِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَلَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي بُسِطَتْ فِيهِ الدُّنْيَا عَلَى النَّاسِ، وَتَنَوَّعَتْ فِيهِ وَسَائِلُ الرِّبْحِ، وَتَطَوَّرَتْ أَسَالِيبُ الْحِيَلِ وَالْخِدَاعِ وَالْغِشِّ، وَكَثُرَتِ الْأَسْوَاقُ وَاتَّسَعَتْ، قَالَ تَعَالَى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الْفَجْرِ:20]؛ أَيْ: فَاحِشًا كَبِيرًا؛ وَقَالَ أَيْضًا – عَنِ الْإِنْسَانِ: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}[الْعَادِيَاتِ:8]. وَالْخَيْرُ هُوَ الْمَالُ.

وَيُؤَكِّدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِطْرَةَ الْإِنْسَانِ بِحُبِّهِ لِلْمَالِ: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

وَالْمَالُ هُوَ عَصَبُ الْحَيَاةِ، وَهُوَ وَسِيلَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَيْلِ الْإِنْسَانِ حَيَاةً كَرِيمَةً، وَلَا يُمْدَحُ نَيْلُهُ بِإِطْلَاقٍ، كَمَا لَا يُذَمُّ بِإِطْلَاقٍ؛ فَمَنْ أَخَذَهُ بِوَجْهٍ طَيِّبٍ حَلَالٍ، وَلَمْ يَغْتَرَّ بِهِ، وَأَعْطَى حَقَّ اللَّهِ فِيهِ، وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَلَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُسْرِفْ فِي إِنْفَاقِهِ وَلَمْ يُقَتِّرْ؛ فَهَذَا الصِّنْفُ مِنَ النَّاسِ لَمْ يَفْتِنْهُمُ الْمَالُ، وَلَوْ مَلَكُوا مِنْهُ مَا مَلَكُوا.

وَقَدِ امْتَدَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقْتَصِدَ الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَكِفَايَتِهِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا [أَيْ: قَدْرَ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ]، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي مَدْحِ الْكَفَافِ، مَا جَاءَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ؛ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ. وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ؛ وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ).

وَأَمَّا الَّذِي يَكْتَسِبُ الْمَالَ بِالْحَرَامِ، أَوِ الَّذِي يَسْتَخْدِمُ كُلَّ وَسِيلَةٍ تُمَكِّنُهُ مِنَ الْحُصُولِ عَلَى الْمَالِ- كَالْغِشِّ وَالْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ، وَالْكَذِبِ، وَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالرِّشْوَةِ، وَالْغُلُولِ؛ فَهَذَا عَبْدٌ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَفْتُونٌ بِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ). قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ أَنَّ ‌الْمُكْتَسِبَ ‌لِلْمَالِ ‌مِنْ ‌غَيْرِ حِلِّهِ لَا يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ؛ لِتَشْبِيهِهِ بِالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ. وَأَنَّ اكْتِسَابَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، وَكَذَا إِمْسَاكُهُ عَنْ إِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ؛ سَبَبٌ لِمَحْقِهِ، فَيَصِيرُ غَيْرَ مُبَارَكٍ).

وَلَعَلَّ سَائِلًا يَسْأَلُ: مَا هِيَ سُبُلُ الْوِقَايَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ؟ فَمِنْ أَهَمِّ سُبُلِ الْوِقَايَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ:
1- تَقْوِيَةُ الْإِيمَانِ: وَتَرْوِيضُ الْقَلْبِ عَلَى الْقَنَاعَةِ؛ فَمَنْ كَانَ غَنِيَّ الْقَلْبِ نَعِمَ بِالسَّعَادَةِ، وَتَحَلَّى بِالرِّضَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ قُوتَ يَوْمِهِ.

2- الْيَقِينُ بِأَنَّ الرِّزْقَ مَكْتُوبٌ: فَقَدْ كُتِبَ الرِّزْقُ، وَالْأَجَلُ، وَالْعَمَلُ، وَهُوَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ. فَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ بِالسَّعْيِ وَالِاكْتِسَابِ، مَعَ الْيَقِينِ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ.

3- تَدَبُّرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ: وَلَا سِيَّمَا الْآيَاتُ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنِ الرِّزْقِ وَالِاكْتِسَابِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}[هُودٍ: 6].

4- مَعْرِفَةُ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي تَفَاوُتِ الْأَرْزَاقِ بَيْنَ الْعِبَادِ: فَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ مُتَفَاوِتِينَ فِي الْأَرْزَاقِ وَالْمَرَاتِبِ حَتَّى تَحْصُلَ عِمَارَةُ الْأَرْضِ، وَيَتَبَادَلَ النَّاسُ الْمَنَافِعَ وَالتِّجَارَاتِ، وَيَخْدِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}[الْأَنْعَامِ: 165].

5- الْعِلْمُ بِأَنَّ الرِّزْقَ لَا يَخْضَعُ لِمَقَايِيسِ الْبَشَرِ: كَالْقُوَّةِ، وَالذَّكَاءِ، وَكَثْرَةِ الْحَرَكَةِ، وَهَذَا يَجْعَلُ الْعَبْدَ أَكْثَرَ قَنَاعَةً، خَاصَّةً عِنْدَمَا يَرَى مَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ خِبْرَةً، أَوْ ذَكَاءً؛ أَكْثَرَ مِنْهُ رِزْقًا، فَلَا يَحْسُدُهُ، وَلَا يَتَبَرَّمُ مِنْ رِزْقِهِ.

6- النَّظَرُ إِلَى حَالِ مَنْ هُوَ أَقَلُّ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا: وَقَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَنْ فَوْقَهُ فِي الْمَالِ وَالْحَسَبِ؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَالِ وَالْحَسَبِ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ). فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا؛ فَفِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ فَقْرًا مِنْهُ.

7- قِرَاءَةُ سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِ: وَأَحْوَالِهِمْ مَعَ الْمَالِ، وَالزُّهْدِ فِيهِ، وَالْقَنَاعَةِ بِالْقَلِيلِ مِنْهُ، فَقَدْ أَدْرَكُوا الْكَثِيرَ مِنْهُ فَرَفَضُوهُ؛ إِيثَارًا لِلْبَاقِيَةِ عَلَى الْعَاجِلَةِ، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ أَحْوَالِهِمْ تُحَفِّزُ النَّاسَ إِلَى التَّأَسِّي بِهِمْ، وَتُرَغِّبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَتُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا.

8- الْعِلْمُ بِأَنَّ عَاقِبَةَ الْغِنَى شَرٌّ وَوَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ: إِذَا كَانَ اكْتِسَابُهُ وَصَرْفُهُ بِالطُّرُقِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ). فَعَلَامَ يُحْسَدُ وَهُوَ سَيُحَاسَبُ عَنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُ؟!

9- النَّظَرُ فِي التَّفَاوُتِ الْيَسِيرِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ: فَهَذَا التَّفَاوُتُ- وَإِنْ كَانَ شَاسِعًا بِمَقَايِيسِ الْمَادَّةِ، فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَنْتَفِعُ إِلَّا بِالْقَلِيلِ مِنْ مَالِهِ أَكْلًا وَلُبْسًا وَمَسْكَنًا، وَمَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ يَقْرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}[التَّكَاثُرِ: 1]، قَالَ: «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي! وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

10- الْإِكْثَارُ مِنْ سُؤَالِ اللَّهِ الْقَنَاعَةَ: اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَدْ كَانَ أَكْثَرَ النَّاسِ قَنَاعَةً وَزُهْدًا وَرِضًا، وَلِأَجْلِ قَنَاعَتِهِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يَسْأَلُ رَبَّهُ إِلَّا الْكَفَافَ مِنَ الْعَيْشِ، وَالْقَلِيلَ مِنَ الدُّنْيَا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.80 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.40%)]