(يا عباد الله فاثبتوا) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-11-2024, 10:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي (يا عباد الله فاثبتوا)

(يا عباد الله فاثبتوا)

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَمَّا ذَكَرَ النَّبيُّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِتنَةً الدَّجَالِ، وَأَنَّهُ سَيَعِيثُ في الأَرضِ يَمِينًا وَشِمَالًا، أَوصَى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِأَمرٍ عَظِيمٍ يَكفِيهِم بِإِذنِ اللهِ شَرَّهُ، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللهِ فَاثبُتُوا، نَعَم، لَقَد أَمَرَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ المُؤمِنِينَ بِالثَّبَاتِ، وَفي هَذَا نَهيٌ عَنِ الانحِرَافِ وَالانجِرَافِ، وَالانقِيَادِ وَرَاءَ الدَّجَّالِ اتِّبَاعًا لِمَا يَكُونُ مَعَهُ مِن صَوَارِفِ الشُّبُهَاتِ وَجَوَاذِبِ الشَّهَوَاتِ، وَإِنَّنَا اليَومَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ لَفِي عَصرٍ كَثُرَت فِيهِ فِتَنُ الشُّبُهَاتِ الخَطَّافَةِ الخَدَّاعَةِ، وَتَنَوَّعَتِ الشَّهَوَاتُ الجَذَّابَةُ، وَأَحَاطَت بِنَا مِن كُلِّ جَانِبٍ شَوَاغِلُ وَمُلهِيَاتٌ، وَجَعَلَت تُلاحِقُنَا في كُلِّ مَكَانٍ بَل وَتُلاقِينَا في وُجُوهِنَا أَنَّى اتَّجَهَنَا، حَتى لَكَأَنَّ زَمَانَنَا هُوَ الزَّمَانُ الَّذِي يَظهَرُ فِيهِ الدَّجَّالُ.

وَعَلَى هَذَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ خَيرَ مَا يَتَوَاصَى بِهِ النَّاسُ وَيَدعُو إِلَيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم أَخَاهُ وَقَرِيبَهُ وَحَبِيبَهُ - أَن يَثبُتَ وَيَصمُدَ، وَيَتَقَوَّى بِاللهِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَيهِ، وَأَن يَلزَمَ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ وَيَتَمَسَّكَ بِالعُروَةِ الوُثقَى، وَلا يُكثِرَ مِنَ التَّلَفُّتِ فِيمَا حَولَهُ، وَلا يَغتَرَّ بِمَن سَقَطُوا عَلَى الطَّرِيقِ وَإِن كَثُرُوا.

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ في زِمَانِنَا دَجَاجِلَةً كَثِيرِينَ، وَفِتَنًا مُتَوَالِيَةً وَمَفتُونِينَ وَفَاتِنِينَ، وَسُبُلًا مُلتَوِيَةً وَسُيُولًا مِنَ الصَّوَارِفِ جَارِفَةً، فَإِذَا لم يثَبُتِ المُسلِمُ وَيَصبِرْ، فَإِنَّهُ سَيَهلِكُ مَعَ مَن هَلَكُوا، وَمَاذَا عَسَاهُ أَن يُحَصِّلَ بَعدَ ذَلِكَ إِلاَّ الحَسرَةَ وَالنَّدَامَةَ، نَعَم وَاللهِ، لَن يُحَصِّلَ إِلاَّ الحَسرَةَ وَالنَّدَامَةَ؛ لأَنَّ مَن شَارَكَ النَّاسَ في انصِرَافِهِم عَنِ الحَقِّ وَوَافَقَهُم في وُلُوغِهِم في البَاطِلِ، فَلَن يُحَصِّلَ بَعدَ ذَلِكَ إِلاَّ مُشَارَكَتَهُم في العَذَابِ جَزَاءً وِفَاقًا، وَوَاللهِ مَا ذَلِكَ بِمُغنٍ عَنهُ شَيئًا وَلا نَافِعًا لَهُ وَلا مُنجِيًا؛ قَالَ اللهُ تَعَالى في حَقِّ المُشرِكِينَ الَّذِينَ قَلَّدُوا مَن حَولَهُم وَأَصَرُّوا عَلَى ظُلمِ أَنفُسِهِم: ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾ [الصافات: 22 - 34].

وَقَالَ سُبحَانَهُ فِيمَن ضَعُفَ بَصَرُهُ وَبَصِيرَتُهُ وَتَعَامَى عَنِ الحَقِّ وَغَرَّهُ البَاطِلُ: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف: 36 - 40].

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ وُقُوعَ النَّاسِ في الفِتنَةِ لَيسَ مُسَوِّغًا لِلانجِرَافِ مَعَهُم، وَلَيسَ وُلُوجُهُم في سُبُلِ الضَّلالِ بِدَاعٍ لاتِّبَاعِهِم دُونَ تَفكِيرٍ في المَصِيرِ، فَكُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَت رَهِينَةٌ، وَكُلٌّ سَيُحَاسَبُ عَلَى مَا عَمِلَهُ وَاقتَرَفَهُ، وَمَن تَذَكَّرَ المَوتَ وَالقَبرَ وَالبَعثَ وَالحَشرَ، وَالوُقُوفَ الطَّوِيلَ لِلسُّؤَالِ وَالحِسَابِ، وَالمُرُورَ عَلَى الصِّرَاطِ لِتَحصِيلِ الجَزَاءِ وَالوُصُولِ إِلى غَايَتِهِ، كَانَ ذَلِكَ مُوقِظًا لِقَلبِهِ، وَدَاعِيًا لَهُ لِلثَّبَاتِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالتَّزَوُّدِ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَالاستِكثَارِ مِنَ الحَسَنَاتِ، وَالحَذَرِ مِنَ المَعَاصِي وَالمُنكَرَاتِ وَالمُخَالَفَاتِ.

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ وَالزَمُوا الصَّلَوَاتِ الخَمسَ في أَوقَاتِهَا مَعَ الجَمَاعَةِ في بُيُوتِ اللهِ، وَدَاوِمُوا عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ لِيُحَبِّكُمُ اللهُ وَيُوَفِّقَكُم وَيُسَدِّدَكُم، وَخُذُوا حَظَّكُم مِن قِيَامِ الليلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ، وَاتلُوا القُرآنَ وَتَصَدَّقُوا وَأَنفِقُوا، وَالهَجُوا بِالاستِغفَارِ وَأَكثِرُوا مِنَ الذِّكرِ، وَتَحَصَّنُوا بِالدُّعَاءِ وَصُحبَةِ الأَخيَارِ وَالأَبرَارِ، وَابتَعِدُوا عَنِ الغَفلَةِ وَمُمَاشَاةِ الأَشرَارِ وَمُجَامَلَةِ الفُجَّارِ، ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ * لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ * وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 190 - 200].

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاذكُرُوهُ وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18 - 20].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَيسَ مِن سَعَادَةِ المَرءِ لا في دُنيَاهُ وَلا في أُخرَاهُ، أَن يَكُونَ مُتَلَوِّنًا مُتَقَلِّبًا، يُتبِعُ نَفسَهُ هَوَاهَا، وَيَجرِي خَلفَ كُلِّ نَاعِقٍ وَيَستَمِعُ لِكُلِّ نَاهِقٍ، وَيُقَلِّدُ كُلَّ مَفتُونٍ وَيَخِفُّ وَرَاءَ كُلِّ غَافِلٍ أَو جَاهِلٍ، لا وَاللهِ لَيسَ في ذَلِكَ سَعَادَةٌ وَلا أُنسُ وَلا سُرُورٌ وَلا رَاحَةٌ، وَإِن وَجَدَ بَعضُ مَنِ انقَلَبَت قُلُوبُهُم مِن ذَلِكَ شَيئًا وَقتِيًّا أَو تَرَاءَى لَهُم ذَلِكَ، فَمَا هُوَ في حَقِيقَتِهِ إِلاَّ نَشوَةُ لَحظَةٍ وَسَكرَةُ سَاعَةٍ، تَعقُبُهَا حَسَرَاتٌ طَوِيلَةٌ وَهُمُومٌ ثَقِيلَةٌ، وَوَحشَةٌ وَظُلمَةٌ وَعَنَاءٌ وَغُربَةٌ، فَاللهَ اللهَ بِالاستِقَامَةِ، فَإِنَّهَا الحَيَاةُ الَّتي أَوصَى بِهَا البَشِيرُ وَبِهَا أُمِرَ وَأَمَرَ، وَهِيَ الرِّحلَةُ الَّتي خَاتِمَتُهَا البُشرَى لِمَنِ اتَّقَى وَصَابَرَ وَصَبَرَ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [هود: 112، 113].

وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 30 - 33].

وَعَن سُفيَانَ بنِ عَبدِاللهِ الثَّقَفِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قُلْ لي في الإِسلامِ قَولًا لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًا بَعدَكَ، قَالَ: "قُل آمَنتُ بِاللهِ ثمَّ استَقِمْ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.63 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]