مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          واتساب يختبر ميزة فقاعات الرسائل المتحركة الجديدة على أجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          اكتشاف إضافات برمجية خبيثة تسرق مفاتيح الذكاء الاصطناعي للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ثغرة أمنية حرجة تهدد البوابات المركزية لخدمات الذكاء الاصطناعي للشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-11-2024, 11:03 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,674
الدولة : Egypt
افتراضي مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها

مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المُحافظة عليها

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

الخطبة الأولى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1. عِبَادَ اللهِ: اِعْلَمُوا أَنَّ الْمَسَاجِدَ هِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ، وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً؛ مَنْ أَحَبَّهَا لأَجْلِ اللهِ؛ كَانَ حُبُّهُ لَهَا دِينًا وَعِبَادَةً، وَرِبْحَا وَزِيَادَةً، وَمَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا؛ أَظَلَّهُ اللهُ تَحْتَ عَرْشِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، صِيَانَتُهَا عَنِ الأَدْنَاسِ قُرْبَةٌ، وَتَنْظِيفُهَا طَاعَةٌ، وَتَطْييبُهَا عِبَادَةٌ؛ فَحَدِيثُنَا الْيَومَ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَآدَابِهَا، وَمِنْ هَذِهِ الأَحْكَامِ:
أَنْ يَتَزَيَّنَ قَبْلَ الذِّهَابِ للمَسْجِدِ، بِلِبْسِ أَجْمَلِ مَا عِنْدَهُ مِنْ ثِيَابٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).

وَلِلأَسَفِ هُنَاكَ مَنْ لَا يَعْتَنِي بِالتَّجَمُّلِ عِنْدَ الذِّهَابِ للمَسْجِدِ، بَلْ وَيَأْتِي بِلِبَاسِ نَوْمٍ، أَوْ بِأَلْبِسَةٍ رِيَاضِيَّةٍ عَلَيْهَا شِعَارَاتٌ لأَنْدِيَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا صُلْبَانٌ، أَوْ غَيْرُهُ، بِمَلَابِسَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَابِلَ بِهَا وُجَهَاءَ الْقَوْمِ؛ فَكَيْفَ بِرَبِّ الْعِبَادِ؟!

2. وعلى المُسلم أَنْ يَتَسَوَّكَ وَيَتَطَيَّبَ، عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ.

لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَسَوَّكُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

وَلِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ" إِلَى أَنْ قَالَ: "غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمْعَةِ؛ وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ، وغيرها، وفي كل المساجد.

3. وعَلَى الْمُسْلِمِ الْحِرِصُ عَلَى نَظَافَةِ الْمَسْجِدِ وَتَطْيِيبِهِ، وَعَدَمُ وَضْعِ الْقَاذُوراتِ فِيهِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ، -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَالدُّورُ هِيَ الأَحْيَاءُ، والمنازل.

4. وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

5. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا».

6. وَعَلَى الْمُصَلِّي إِذَا وَجَدَ قَاذُورَاتٍ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى إِزَالَتِهَا، مَا اِسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا؛ وَلَيْسَتِ الْمَهَمَّةُ مُنَاطَةً بِخَدَمِ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ.

7. فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَشْرُفُ أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لِبُيُوتِ اللهِ، فَالْخِدْمَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقَدْ تَكونُ واجِبَةً، أَوْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ مُنْصَرِفٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ.

8. وَيَتَأَكَّدُ الإِثْمُ بِحَقِّ خَادِمِ الْمَسْجِدِ؛ الَّذِي كَلَّفَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ بِذَلِكَ، وَيُنْدَبُ بِحَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ.

9. وَلَنَا أُسْوَةٌ بِأعظَمِ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللهُ، النَّبِيِّ، -صلى الله عليه وسلم-، فَقَدْ "رَأَى فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

10. ثُمَّ تَكَرَّرَتِ الْحادِثَةُ مَرَّةً أُخْرَى فَأَزَالَهَا أَيْضًا بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْفَاعِلِ، أَوْ عَنْ خَادِمٍ لإِزَالَتِهَا؛ فَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الْخَيْرِ أَحَدٌ، كَذَلِكَ لَا يُرِيدُ أَنْ تَبْقَى الْقَاذُورَاتُ فِي بَيْتِ اللّهِ؛ وَلَوْ لِدَقائِقَ.

11. فَالْمُبَادِرَةُ لإِزَالَةِ الْقَاذُورَاتِ وَالنُّفَايَاتِ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ؛ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَنْهَجًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

12. وَهُنَاكَ مِنْ يَتَأَفَّفُ أَوْ يَتَكَبَّرُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الأَعْمَالِ الشَّرِيفَةِ، وَذَاكَ مِنْ خُذْلاَنِ الشَّيْطَانِ لَهُ، والإِعْجَابِ بِالنَّفْسِ وَضخامَتِهَا عِنْدَ صَاحِبِهَا، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ.

13. والْحَذَرُ مَنَ الْبَيْعِ فِي الْمَسَاجِدِ: وَهَذَا أَمْرٌ مَلْحُوظٌ حَيْثُ نجِدُ بَعْضَ البَاعَةِ فِي أَفْنِيَةِ بَعْضِ الْمَسَاجِدِ الدَّاخِلَةِ فِي أَسْوَارِهَا؛ مَعَ أَنهَا تَأْخُذُ أَحْكَامَهَا فِي الصَّلاَةِ.

14. فَإِنَّ هَذَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مُحَرَّمٌ، وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

15. وَالْحُكْمُ يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ؛ فَإِذَا كَانَ لَا يُشْرَعُ الْبَيْعُ؛ فَلَا يُشْرَعُ الشِّرَاءُ؛ فَالْمَسَاجِدُ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالأَسْوَاقُ بُنِيَتْ لِلتِّجَارَةِ وَالدُّنْيَا؛ فَكُلٌّ لِمَا خُصِّصَ لَهُ.

16. وَالْعَجِيبُ أَنَّكَ تَرَى بَعْضَ الْجُهَّالِ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ عَلَى الْبَائِعِ؛ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لِلْمُنْكِرِ: لَا تَقْطَعْ رِزْقَهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ! النَّبِيُّ يُرْشِدُنَا أَنْ نُقُولَ لَمَنْ يَبِيع: (لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ)، وَهَذَا الْمُتَعَالِمُ يَقُولُ: لَا تَقْطَعْ رِزْقَهُ؟! مَا هَذِهِ الْمُشَاقَّةُ وَالْمُحَادَةُ للهِ وَلِرَسُولِهُ -صلى الله عليه وسلم-؟! بَلْ حَتى لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنَ الأمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ كَالْمَسَاوِيكِ والأطْيَابِ؛ فَالْغَايَةُ لَا تُبَرِّرُ الْوَسِيلَةَ.

17. كذلكَ لا يجوزُ إنشادُ الضَّالةِ في الْمساجدِ؛ كمنْ فقدَ محفظَتَهُ، أو هاتِفَهُ، أو بعضَ حوائِجِهِ.

18. وقدْ جاءَ النَّهْيُ عَنْ ذلكَ بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْك؛َ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» (رواهُ مُسلمٌ).

19. فإنَّ نَاشِدَ الضَّالَةِ في بيتِ اللهِ، يُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ زَجْرًا لَهُ؛ فَيُدْعَى عَلَيهِ، لَا لَهُ.

20. عباد الله: عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَجْتَنِبَ -عِنْدَ الْحُضُورِ لِلْمَسْجِدِ- أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُ بِالرَّوَائِحَ الْخَبِيثَةَ؛ كَريحِ الثُّومِ وَالبَصَلِ وَنحْوهِمَا مِنَ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ.

21. قَالَ الْعُلَمَاءُ: "يُستَحبُّ إخراجُ مَنْ فيهِ رائحةٌ كَرِيهَةٌ- مِنْ إِصْنَانٍ أَوْ بَصَلٍ أَوْ نحوِهِمَا"؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى، مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ» (رَوَاهُ وَمُسْلِمٌ).

22. وَلِقَوْلِهِ، -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

23. والأحَادِيثُ فِي هذَا البَابِ مُتَوَافِرَةٌ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ أُولئِكَ الذينَ يَأْتُونَ إلى المساجِدِ يَحْمِلُونَ الرَّوَائِحَ المُنْتِنَةَ؛ فَتَتَأَذَى مِنْهُمُ الملائِكَةُ والنَّاسُ، فَلاَ تَسَاهُلَ فِي هَذَا الأمْرِ.

24. فَعَلى أَصْحَابِ الرَّوَائِحِ المُنْتِنَةِ أنْ يَتَّقُوا اللهَ وَيَتجنَّبُوا المساجِدَ، لا فَرْقَ بَيْنَ مصْدَرِ الرَّائحةِ الكرِيهَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ثُومًا أَمْ بَصَلًا، أَوْ مَا شَابَهَهُمَا مِنَ الرَّوَائِحِ.

25. والغَالبُ فِي هذِهِ الرَّوَائِحِ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ أَنَّهَا تَكُونُ مَعَ الوجَبَاتِ السَّريعَةِ، فَبَعْضُ الْمَصَلِّينَ -هَدَانَا اللهُ وَإيَّاهُمْ – يتناولونِ قُبَيْلِ الصَّلواتِ الوَجَبَاتِ السَّرِيعَةَ، المنتشرةَ في هذَا الوقتِ بشكلٍ ظاهرٍ، ثُمَّ يَأْتُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ حَامِلِينَ روائحَهَا الْكَرِيهَةَ؛ دُونَ أنْ يَغْتسلَ أو يتطيَّبَ لإزالتِهَا؛ فكمْ أفسدَ هؤلاءِ على الناسِ خُشُوعَهُمْ في الصَّلاةِ!

26. وكمْ أثِمُوا بِمخَالَفَةِ أمْرِ رسولِ اللهِ- -صلى الله عليه وسلم-! وَعَلَى أَئمَّةِ المسَاجِدِ دَوْرٌ كبيرٌ، فِي نُصْحِ أَصْحَابِ الروائِحِ الْكَرِيهَةِ، وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ المَسَاجِدِ.

27. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَدِ آحَادِ النَّاسِ، بَلْ بيدِ وُلَاةِ الأَمْرِ، وَمَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ؛ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ؛ وَمَا علينَا إلا النُّصحُ والإرشادُ بالحكمَةِ والموعِظَةِ الحسنَةِ.

28. والأشدُّ أَنْ يَجْلِبَ بَعْضُ الْمُعْتَكِفِينَ، وبعضُ القائِمِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ في أَيَّامِ الدَّوَرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ مَأْكُولَاتٍ للطُّلَّابِ، يَحْتَوِي بَعْضُهَا عَلَى الثُّومِ أَوِ الْبَصَلِ؛ وَهَذِهْ قَدْ تَكُونُ غَفْوَةً أَوْ سَهْوًا، أَوْ لَا مُبَالَاةٍ، أَوْ تَهَاونًا فِي حُرْمَةِ بُيُوتِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا. فَيَنْبَغِي التَّحْذِيرُ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ.

29. جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَحْفَظُونَ لِبُيُوتِ اللهِ حُرْمَتَهَا، وَيُرَاعُونَ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَضِلَّ أَوْ نُضَلَّ، أَوْ نَظْلِمَ، أَوْ نُظْلَمَ، أَوْ نَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المُحافظة عليها.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

30. عباد الله: اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ: إِحْدَاثَ الضَّرَرِ بِالْمَسَاجِدِ، أَوِ التَّعَدِّيَ عَلَيْهَا بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ؛ لأَنَّ أَرَاضِيَهَا تُعْتَبَرُ أَوْقَافًا، وَلاَ يَجُوزُ شَرْعًا اسْتِخْدَامُهَا فِي غَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ! كَمَا صَدَرَ بِذَلِكَ الْفَتْوَى عَنِ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ لِلْفَتْوَى وَالَّتِي نَصَّتْ عَلَى أَنَّ: مَا كَانَ دَاخِلَ أَسْوَارِ الْمَسَاجِدِ سَوَاءً كَانَ مَسْقُوفًا، أَوْ غَيْرَ مَسْقُوفٍ، وَأَسْطُحَهَا، وَمَنَارَاتِهَا، وَالسَّاحَاتِ الْمُهَيَّأَةَ لِلصَّلاَةِ بِجِوَارِهَا؛ لاَ يَنْبَغِي اسْتِغْلاَلُهَا فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ مِنْ صَلاَةٍ، وَحَلَقَاتِ طَلَبِ عِلْمٍ أَوْ تَحْفِيظٍ لِلْقُرْآنِ).

31. عباد الله: علينا أن نعلم أَنَّ التَّعَدِّيَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَأَرَاضِيهَا وَمَرَافِقِهَا، بِاسْتِغْلاَلِهَا لِغَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ، أَوْ إِحْدَاثِ أَيِّ إِنْشَاءَاتٍ عَلَيْهَا دُونَ مُوَافَقَةٍ مِنَ الْوَزَارَةِ هُوَ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى بُيُوتِ اللهِ وَمِنَ الْفَسَادِ وَالْمُنْكَرَاتِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى مَنْعِهَا وَالإِبْلاَغِ عَنْهَا.

32. وَعلينا أن نعلم شدة حُرْمَةِ التَّعَدِّي عَلَى خِدْمَاتِ الْكَهْرَبَاءِ وَالْمِيَاهِ الْخَاصَّةِ بِالْمَسَاجِدِ: بِاسْتِغْلاَلِهَا لِغَيْرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ، وَأَنَّ هَذَا مِنَ الاِخْتِلاَسِ الَّذِي يَجِبُ مَنْعُهُ وَالإِبْلاَغُ عَنْهُ.

33. فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَحَافِظُوا عَلَى بُيُوتِ اللهِ، وَتَعَاوَنُوا مَعَ الإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ بِكُلِّ مَا يَخْدُمُ بُيُوتَ اللهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[المائدة: 2].

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَادُ وَالعِبَادُ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، الَّلهُمَّ أَصْلِحْ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وآلِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، يَا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ,، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.00 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]