ألم يأن للذين آمنوا؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى أكبر ساحة للاحتيال الرقمى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          بصمة الإصبع فى هواتف الأندرويد.. الأنواع والتكنولوجيا وأيهم أكثر أمانًا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تحذير لمستخدمى iPhone 17.. عطل قد يوقف هاتفك تمامًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ميزة "Artifacts" فى Claude.. كيف تبني تطبيقات ومواقع في نافذة دردشة واحدة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ملخصات ذكية في ثوانٍ... كيف يعالج NotebookLM آلاف الصفحات؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          iPhone 20 يسرق الأضواء.. لماذا قد تتخطى iPhone 18؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          OpenAI تطلق GPT-5.5.. هل انتهى عصر الشات بوت التقليدى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أنثروبيك تطلق Glasswing لتعزيز أمن البرمجيات فى عصر الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أدوات جديدة لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          هل يتوقف واتساب عن العمل على موبايلك فى 8 سبتمبر؟ تعرّف على الأجهزة المتأثرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-10-2024, 11:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,434
الدولة : Egypt
افتراضي ألم يأن للذين آمنوا؟

ألم يأن للذين آمنوا؟

محمود الدوسري


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ، قَالَ تَعَالَى – مُعَاتِبًا الْمُؤْمِنِينَ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الْحَدِيدِ: 16]؛ وَالْمَعْنَى: أَلَمْ يَحِنْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَلِينَ قُلُوبُهُمْ، وَتَخْضَعَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُحَذِّرُهُمْ مِنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيَقُولُ: وَلَا يَكُونُوا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى – الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ – فَطَالَ عَلَيْهِمُ الزَّمَانُ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ؟!

فَهَذَا تَوْبِيخٌ وَعِتَابٌ لِمَنْ سَمِعَ هَذَا السَّمَاعَ، وَلَمْ يُحْدِثْ لَهُ فِي قَلْبِهِ صَلَاحًا، وَرِقَّةً وَخُشُوعًا، وَفِيهِ تَحْذِيرٌ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ؛ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالتَّسْوِيفُ بِالتَّوْبَةِ، وَالرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالنِّسْيَانُ لِلْآخِرَةِ، وَالْقَسْوَةُ فِي الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ رِقَّتَهُ وَصَفَاءَهُ بِتَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ.

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اسْتَبْطَأَهُمْ؛ وَهُمْ أَحَبُّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ).

فَإِذَا كَانَ هَذَا الْعِتَابُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ – وَهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ؛ فَمَا بَالُنَا بِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ؟ وَمَا بَالُنَا نَحْنُ الْيَوْمَ؟ وَمَا الْعِتَابُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُوَجَّهَ إِلَيْنَا؟وَقَدِ ابْتَعَدْنَا عَنْ مَنْهَجِ اللَّهِ تَعَالَى، وَزَلَّتْ بِنَا الْأَقْدَامُ، وَتُهْنَا فِي بَيْدَاءِ الْحَيَاةِ؟

أَلَمْ يَأْنِ لِتَارِكِ الصَّلَاةِ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهِ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الْأَعْلَى: 14-15]؛ وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 1-2]، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (تَارِكُ ‌الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ: إِمَّا أَنْ يَشْغَلَهُ مَالُهُ، أَوْ مُلْكُهُ، أَوْ رِيَاسَتُهُ، أَوْ تِجَارَتُهُ؛ فَمَنْ شَغَلَهُ عَنْهَا مَالُهُ فَهُوَ مَعَ قَارُونَ، وَمَنْ شَغَلَهُ عَنْهَا مُلْكُهُ فَهُوَ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَمَنْ شَغَلَهُ عَنْهَا رِيَاسَةٌ وَوِزَارَةٌ فَهُوَ مَعَ هَامَانَ، وَمَنْ شَغَلَهُ عَنْهَا تِجَارَتُهُ فَهُوَ مَعَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ).

أَلَمْ يَأْنِ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُطَهِّرَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، وَيُخْرِجَ حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ؟ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الْمَعَارِجِ: 24-25]، حَتَّى لَا يَحِقَّ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التَّوْبَةِ: 34-35].

أَلَمْ يَأْنِ لِلزُّنَاةِ أَنْ يُطَهِّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ الشَّنْعَاءِ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الْإِسْرَاءِ: 32]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النُّورِ: 3].

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ أَنْ يُطَهِّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْخَبِيثَةِ؟ حَتَّى لَا يَقَعُوا تَحْتَ طَائِلَةِ الْعِقَابِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ [أَيْ: حَرَامٍ]، النَّارُ أَوْلَى بِهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّهُ لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ؛ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ» (صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).


أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ يَتَعَامَلُونَ بِالرِّبَا أَنْ يُقْلِعُوا عَنْهُ؟ حَتَّى لَا يُهْلِكُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَيَقَعُوا فِي حَرْبٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [الْبَقَرَةِ: 278-279].


أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ، وَيَأْكُلُونَ مِنْ لُحُومِهِمْ، أَنْ يَصُونُوا أَلْسِنَتَهُمْ عَنِ الْغِيبَةِ؟ حَتَّى لَا يَتَعَرَّضُوا لِعِقَابِ اللَّهِ، فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الْحُجُرَاتِ: 12].
لِسَانَكَ لَا تَذْكُرْ بِهِ عَوْرَةَ امْـرِئٍ ** فَكُلُّكَ عَوْرَاتٌ ‌وَلِلنَّاسِ ‌أَلْسُـــــــنُ
وَعَيْنُكَ إِنْ أَبْدَتْ إِلَيْكَ مَسَاوِئًا ** فَصُنْهَا وَقُلْ يَا عَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْيُنُ


أَلَمْ يَأْنِ لِلنَّمَّامِ أَنْ يَتُوبَ عَنِ النَّمِيمَةِ، وَالْوَقِيعَةِ بَيْنَ النَّاسِ؟ قَالَ تَعَالَى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ} [الْبَقَرَةِ: 191]؛ فَإِشْعَالُ نَارِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ النَّاسِ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، أَلَمْ يَعْلَمِ النَّمَّامُ مَا يَنْتَظِرُهُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ؟ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ؛ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا هَذَا؛ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا؛ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ: الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، وَاللَّهُ تَعَالَى سَمَّى النَّمَّامَ فَاسِقًا: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الْحُجُرَاتِ: 6].


أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ أَنْ يُقْلِعُوا عَنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْمُهْلِكَةِ؟ حَتَّى لَا يَشْرَبُوا مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ يُضَيِّعُونَ أَعْمَارَهُمْ سُدًى، وَيُخَالِفُونَ أَوَامِرَهُ، أَنْ يَتْرُكُوا هَذِهِ الْمَعَاصِيَ؟ فَإِنَّهُمْ سَيُسْأَلُونَ عَنْ أَعْمَارِهِمْ، وَأَيَّامِهِمْ وَلَيَالِيهِمْ كَيْفَ أَضَاعُوهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» ؟» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

عِبَادَ اللَّهِ.. لَا بُدَّ مِنْ تَوْبَةٍ نَصُوحٍ، نُقْلِعُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ: فَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ بَدْءِ زُهْدِهِ، قَالَ: (كُنْتُ يَوْمًا مَعَ إِخْوَانِي فِي بُسْتَانٍ لَنَا، وَذَلِكَ حِينَ حَمَلَتِ الثِّمَارُ مِنْ أَلْوَانِ الْفَوَاكِهِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا حَتَّى اللَّيْلِ فَنِمْنَا، وَكُنْتُ مُولَعًا بِضَرْبِ الْعُودِ وَالطُّنْبُورِ، فَقُمْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَضَرَبْتُ الْعُودَ، وَالْعُودُ بِيَدِي لَا يُجِيبُنِي إِلَى مَا أُرِيدُ، وَإِذَا بِهِ يَنْطِقُ كَمَا يَنْطِقُ الْإِنْسَانُ - يَعْنِي الْعُودَ الَّذِي بِيَدِهِ - وَيَقُولُ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ! وَكَسَرْتُ الْعُودَ، وَصَرَفْتُ مَنْ كَانَ عِنْدِي، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ ‌زُهْدِي ‌وَتَشْمِيرِي).

وَكَانَ سَبَبُ تَوْبَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍرَحِمَهُ اللَّهُ: (أَنَّهُ عَشِقَ جَارِيَةً، فَوَاعَدَتْهُ لَيْلًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يَرْتَقِي الْجُدْرَانَ إِلَيْهَا؛ إِذْ سَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ}، فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى - وَهُوَ يَقُولُ: بَلَى؛ وَاللَّهِ قَدْ آنَ، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى خَرِبَةٍ، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّابِلَةِ؛ [أَيْ: أَبْنَاءِ السَّبِيلِ الْمُخْتَلِفُونَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فِي حَوَائِجِهِمْ]، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: إِنَّ فُضَيْلًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ. فَقَالَ الْفُضَيْلُ: أَوَّاهُ! أَرَانِي بِاللَّيْلِ أَسْعَى فِي مَعَاصِي اللَّهِ، قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَخَافُونَنِي؟ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تُبْتُ إِلَيْكَ، وَجَعَلْتُ تَوْبَتِي إِلَيْكَ ‌جِوَارَ ‌بَيْتِكَ ‌الْحَرَامِ).

أَلَمْ يَأْنِ لِلْعُصَاةِ وَالْمُذْنِبِينَ، وَاللَّاهِينَ وَالسَّاهِينَ أَنْ يَتُوبُوا، وَيُقْلِعُوا عَنِ الْمَعَاصِي، قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ؟ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزُّمَرِ: 53].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.33 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.10%)]