تفسير سورة الأنعام الآيات (161: 164) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 16955 )           »          وأنى لهم التناوش؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تفسير آية الكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-10-2024, 10:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,431
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (161: 164)

تفسير سورة الأنعام الآيات (161: 164)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف


قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأنعام: 161].

﴿ قُلْ ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: ﴿ إِنَّنِي هَدَانِي ﴾ أَرْشَدَنِي ﴿ رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ طَرِيقٍ لَا عِوَجَ فِيهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ[1].

﴿ دِينًا ﴾ بَدَلٌ مِنْ مَحَلِّ ﴿ إِلَى صِرَاطٍ ﴾ إِذِ المَعْنَى: هَدانِي صِراطًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [سورة الفتح:20][2] ﴿ قِيَمًا ﴾ عَلى أَنَّهُ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ[3]، أَي: دِينًا قَائِمًا بِأَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ثَابِتًا لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ.

﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِـ ﴿ دِينًا ﴾. ﴿ حَنِيفًا ﴾ حَالٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ[4]، أي: مَائِلًا إِلَى الْحَقِّ[5] ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ بِاللهِ.

وَالْآيةُ فِيهَا أَمْرٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بِالإعْلانِ بِشَرِيعَتِهِ، ونَبْذِ مَا سِواهَا مِنْ أَضَالِيلِهِمْ، ووَصْفِ الشَّرِيعَةِ بِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الحُسْنِ، والفَضْلِ، والِاسْتِقامَةِ[6].

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163].

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾ أي: ذَبْحِي لِلأَنْعَامِ للهِ وَحْدَهُ لَا للأَصْنَامِ وَلَا للأَمْوَاتِ[7] ﴿ وَمَحْيَايَ ﴾ مَا أَعْمَلُهُ فِي حَياتِي[8] ﴿ وَمَمَاتِي ﴾ مَا أَموتُ عَلَيهِ مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ[9].

﴿ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ خَالِقِهِمْ وَمَالِكِهِمْ وَالْمُتَصَرِّفِ فِيهِمْ.

﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ فِي أُلُوهِيَّتِهِ وَرُبُوبَيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ[10].

﴿ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ﴾ أي: بِالتَّوحِيدِ وَإِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ مِنْ أُمَّتِي[11]، فَخَضَعَ للهِ بِالتَّوحِيدِ، وَأَخْلَصَ لَهُ الْعِبَادَةَ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ 11 وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الزمر: 11، 12][12].

﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [الأنعام: 164].

﴿ قُلْ ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي ﴾ أَطْلُبُ ﴿ رَبًّا ﴾ إِلَهًا، وَهُوَ جَوابٌ عَلَى هَؤلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا دَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى عِبادَةِ آلِهَتِهِمْ[13].

﴿ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ وَكُلُّ مَنْ دُونَهُ مَرْبُوبٌ، لَيْسَ فِي الوُجُودِ مَنْ لَهُ الرُبُوبِيَّةُ غَيْرُهُ[14].

﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ﴾ أيْ: وَلَا تَعْمَلُ كُلُّ نَفْسٍ عَمَلًا يَكُونُ عَاقِبَتُهُ عَلى أَحَدٍ إِلَّا عَلَيْها، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46][15].

﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أيْ: لَا تُؤْخَذُ نَفْسٌ آثِمَةٌ بِذَنْبِ نَفْسٍ أُخْرَى[16].

﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ﴾ يَوْمَ الْقِيامَةِ ﴿ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ الَّذي فَرَّقْتُمُوهُ[17].

وَفِي الْآيَةِ فَوائِدُ:
مِنْهَا: "الْأَمْرُ بِإِخْلَاصِ التَّوَكُّلِ، كَمَا تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ لَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُقْرَنُ بِالْآخَرِ كَثِيرًا فِي الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى مُرْشِدًا لِعِبَادِهِ أَنْ يَقُولُوا: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وقَوْلُهُ ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123]، وقَوْلُهُ: ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الملك: 29]، وَقَولُهُ: ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل: 9]، وأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ[18].

وَمِنْهَا: أَنَّ قَولَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام: 164] "إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ يَومَ الْقِيَامَةِ فِي جَزَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِهِ وَعَدْلِهِ، أَنَّ النُّفُوسَ إِنَّمَا تُجَازَى بِأَعْمَالِهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَأَنَّهُ لَا يُحْمَلُ مِنْ خَطِيئَةِ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ، وهَذَا مِنْ عَدْلِهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ: ﴿ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ [فاطر: 18]، وَقَالَ: ﴿ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾ [طه: 112]، قَالَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ: فَلَا يُظْلَمُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُ غَيْرِهِ، وَلَا يُهْضَمُ بِأَنْ يُنْقَصَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وقَالَ تَعَالَى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ 38 إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ﴾ [المدثر: 38، 39]، مَعْنَاهُ: كُلُّ نَفْسٍ مُرْتَهِنَةٌ بِعَمَلِهَا السَّيِّئِ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ قَدْ تَعُودُ بَرَكَاتُ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ عَلَى ذَرَارِيهِمْ، كَمَا قَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الطور: 21]، أَيْ: أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ فِي الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْجَنَّةِ، وإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَدْ شَارَكُوهُمْ فِي الْأَعْمَالِ، بَلْ فِي أَصْلِ الْإِيمَانِ، ﴿ أَلَتْنَاهُمْ ﴾ [سورة الطور:21] أَيْ: أَنْقَصْنَا أُولَئِكَ السَّادَةَ الرُّفَعَاءَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا حَتَّى سَاوَيْنَاهُمْ وهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَنْقَصُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةً، بَلْ رَفَعَهُمْ تَعَالَى إِلَى مَنْزِلَةِ الْآبَاءِ بِبَرَكَةِ أَعْمَالِهِمْ، بِفَضْلِهِ ومِنَّتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ [الطور: 21]، أَيْ: مِنْ شَرٍّ"[19].

[1] ينظر: تفسير السمرقندي (1/ 500).

[2] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 191)، تفسير النسفي (1/ 552).

[3] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 191).

[4] ينظر: تفسير الزمخشري (2/ 84)، تفسير النسفي (1/ 552).

[5] ينظر: تفسير أبي السعود (3/ 207)، تفسير الجلالين (ص79).

[6] ينظر: تفسير ابن عطية (2/ 368-369).

[7] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 381).

[8] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 152).

[9] ينظر: فتح القدير (2/ 210).

[10] ينظر: تفسير السعدي (ص282)، مرقاة المفاتيح (3/ 1083).

[11] ينظر: الوجيز للواحدي (ص385)، تفسير ابن عطية (2/ 370)، تفسير ابن كثير (3/ 382).

[12] ينظر: تفسير الطبري (20/ 180).

[13] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 191).

[14] ينظر: تفسير الزمخشري (2/ 84)، تفسير النسفي (1/ 552).

[15] ينظر: تفسير السعدي (ص282)، أضواء البيان (1/ 306).

[16] ينظر: تفسير الطبري (10/ 48)، تفسير النسفي (1/ 552).

[17] ينظر: تفسير النسفي (1/ 553).

[18] تفسير ابن كثير (3/ 383).

[19] تفسير ابن كثير (3/ 383-384).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.05 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]