تفسير سورة الأنعام الآيات (159: 160) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث جديد لنظام التشغيل Windows 11 يضيف مجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعى.. اعرفها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تطبيق Cloaked يُطلق ميزة ذكية لحماية الخصوصية من مكالمات الاحتيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          إنستجرام يضيف حماية جديدة للحسابات المملوكة للأطفال تحت إشراف ذويهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كيفية إنشاء اسم مستخدم آمن.. خطوة أساسية لحماية هويتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ثريدز توسع إمكانيات التحليلات لتمكين صناع المحتوى من تتبع النمو والتفاعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          واتساب يختبر ميزة "التلخيص السريع" لمتابعة الرسائل غير المقروءة باستخدام الـ ai (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كل ما تريد معرفته عن التحديث الرابع لنظام iOS 26 Beta4 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تحديث كروم على iOS يسهّل التبديل بين الحسابات الشخصية والعملية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مايكروسوفت تسعى لإصلاح الأداء البطىء فى ويندوز 11 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          5 خطوات فعالة لتأمين حسابك على فيسبوك من الاختراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-10-2024, 11:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,797
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (159: 160)

تفسير سورة الأنعام الآيات (159: 160)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [الأنعام: 159].

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ بِاخْتِلافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضَهُ، وتَرَكُوا بَعْضه[1]؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ [البقرة: 85]، وَقَالَ أيْضًا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 150][2].

﴿ وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا وَأَحْزَابًا[3]، وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الكُفَّارِ وَكُلِّ مَنِ ابْتَدَعَ وَجَاءَ بِمَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ[4]؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يُفِيدُ العُمُومَ.

﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ أَيْ: أَنْتَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وهُمْ مِنْكَ بُرَآءُ[5]، أو أَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ السُّؤالِ عَنْهُمْ، وعَنْ تَفَرُّقِهِمْ[6].

﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﴾ يَتَوَلَّاهُ ﴿ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ فَيُجازِيهِمْ بِهِ[7].

وَالْآيَةُ فِيهَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ لِمَنْ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا فِرَقًا وَأَحْزَابًا، وَذَلِكَ بسَلْبِهِ شَرَفَ الِانْتِمَاءِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ قَالَ: ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [سورة الأنعام:159]، أي: أَنْتَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ، وَهُمْ بَرِيئُونَ مِنْكَ، وَمَا أَعَظَمَ خَسَارَةَ مَنْ بَرِئَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ! قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «لَيَتقِينَّ امرؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ فِي شَيءٍ»[8].

وَاَللَّهُ تَعَالَى تَوَعَّدَ مَنْ فَرَّقَ دِينَهُ بِأَخْذِ بَعْضِهِ وَتَرْكِ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ الِافْتِرَاقَ فِي الدِّيْنِ يُؤدِّي إِلَى افْتِرَاقِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، بَلْ يُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالِاقْتِتَالِ، كَمَا حَصَلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا فَرَقُوا دِينَهُمْ، وَاخْتَلَفُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ هَلَكُوا، فَنَهَانَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ كَمَا كَانُوا، وَأَنْ نَتَفَرَّقَ فِي دِينِنَا كَمَا تَفَرَّقُوا هُمْ فِي دِينِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ [آل عمران: 105]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ [الروم: 31، 32].

وَرُغْمَ تَحْذِيرِ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنَ التَّفَرُّقِ فِي الدِّينِ، وَتَحْذِيرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، إِلَّا أَنَّ دَاءَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ سَيُصِيبُهَا، فَوَقَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَفْرَادِهَا فِي تَفْرِيقِ الدِّينِ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ افْتِرَاقِهَا وَهَوَانِهَا.

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِهِ النَّجَاةَ بِمَا يُنْجِيهِ عِنْدَ الِافْتِرَاقِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعُونِي مَا ترَكْتُكُمْ، إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهيتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»[9] رَوَاهُ الشَّيْخَانُ.

فَهَذِهِ الْآيَةُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهَا: "حَضٌّ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى الِائْتِلافِ، وقِلَّةِ الِاخْتِلافِ"[10].

وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى الِائْتِلافِ، وقِلَّةِ الِاخْتِلافِ أَنْ نَسْتَشْعِرَ بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ أُمَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 92] أي: إِنَّ هَذِهِ شَرِيعَتَكُمْ شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَدِينَكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ، وَرَبُّكُمْ وَاحِدٌ، فَلَا تَتَفَرَّقُوا فِي الدِّينِ[11].

وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، ولِعَظِيمِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ لَنَا وَلِلأُمَمِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَنَا فَقَالَ: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ [الشورى: 13].

فهَذِهِ الْوَصِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَصَّى بِهَا ربُّنَا سُبْحَانَهُ أُولِي الْعَزْمِ نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، ثُمَّ وصَّى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾.

وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافَِ وَالتَّنَازُعِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 105]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ [هود: 118، 119]. وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ رَحِمَهُمْ، وَأُمَّا الْمُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَنَالُهُمْ الرَّحْمَةُ، إِنَّمَا تَنَالُ الَّذِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا[12].

وَالِاخْتِلَافُ لَمَّا كَانَ لَا بُدُّ أَنْ يَحْصُلَ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَا يُحْسَمُ بِهِ الْخِلَافُ، وَهُوَ الرُّجُوعُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتُعَالَى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 10]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59][13].

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160].

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ أي: مَنْ عَمِلَهَا ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ أيْ: عَشْرُ حَسَناتٍ أَمْثالُهَا فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَمًا وَإِحْسَانًا وَجُودًا وَامْتِنانًا، وَهَذَا أَقَلُّ مَا وُعِدَ مِنَ الْإضْعافِ، وقَدْ جَاءَ الوَعْدُ بِأَكْثَرَ وَبِغَيْرِ حِسَابٍ[14]، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245] الْآيَةَ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10] وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»[15] رَواهُ مُسْلِمٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَرْوي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ، إِلى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ، إِلى أَضْعَافٍ كَثيرَةٍ، ومَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبَها اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِها فَعَمِلَها كَتَبَها اللهُ لَهُ سَيِّئَةً واحِدَةً»[16].

وَفَضْلُ اللهِ وَاسِعٌ، وَعَطَاؤُهُ جَمٌّ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالعَشْرِ الكَثْرَةُ دُونَ العَدَدِ[17].

﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ﴾ إِذَا جُوزِيَ، ويَعْفُو رَبُّنَا عَنْ كَثِيرٍ إِذَا تَابَ الْعَبْدُ، أَوْ غَلَبَتْ حَسَناتُهُ سَيِّئاتِهِ، أَوْ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِمَغْفِرَتِهِ[18].

﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ بِنَقْصِ الثَّوابِ وَزِيادَةِ الْعِقَابِ[19].

[1] ينظر: تفسير الجلالين (ص191).

[2] ينظر: الوجيز للواحدي (ص384).

[3] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 150).

[4] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 149)، فتح القدير (2/ 208).

[5] ينظر: تفسير البغوي (3/ 210).

[6] ينظر: تفسير الزمخشري (2/ 83)، تفسير البيضاوي (2/ 191).

[7] ينظر: تفسير الجلالين (ص191).

[8] ينظر: تفسير الطبري (10/ 35).

[9] صحيح البخاري برقم (7288)، صحيح مسلم برقم (1337).

[10] تفسير ابن عطية (2/ 367).

[11] ينظر: أضواء البيان (7/ 61).

[12] ينظر: الاعتصام للشاطبي (ص675)، شرح الطحاوية (ص527)، مجموع الفتاوى (4/ 52).

[13] ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 345) و(7/ 193).

[14] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 191)، تفسير النسفي (3/ 209).

[15] صحيح مسلم برقم (1151).

[16] أخرجه البخاري برقم (6491)، ومسلم برقم (131).

[17] ينظر: تفسير البيضاوي (2/ 191).

[18] ينظر: فتح القدير (2/ 209).

[19] ينظر: تفسير النسفي (1/ 552)، تفسير أبي السعود (3/ 206)، تفسير القاسمي (4/ 552).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.60 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]