التقوى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مقاصد الشريعة في المعاملات المالية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 988 )           »          هلموا إلى كتاب الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إن شانئك هو الأبتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 92 - عددالزوار : 61152 )           »          أين المفكِّر الإستراتيجي المسلم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          النمل يتكلم.. إعجاز علمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          العلماء المسلمون ووضع المنهج التجريبي العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أمة اقرأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-10-2024, 05:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,313
الدولة : Egypt
افتراضي التقوى

خُطْبَةُ التَّقْوَى[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر



الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى، لَمْ يَزِلْ بِنُعُوتِ الْكَمَالِ وَالْجَلَاَلِ مُتَصِفًا، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ أَهَّلُ الْحَمْدِ وَالوَفَا، وَأَشْهَدُ أَلَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مُقِراً بِهِ وَمُعْتَرِفاً، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَزَكَّى الْأُمَّةِ فَضْلًا وَأعْلَاَهَا شَرَفاً، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ الْحُنَفَاءِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ وَاِقْتَفَى.


أمَّا بَعْدُ: فَأَوصِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفْسِيَ بِتَقْوَى اللهِ؛ فَهِيَ وَصِيَّتةُ للأولينَ وَالآخِرينَ ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].


التَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ الْمُعَادِ، وَنَجَاةٌ يَوْمَ يَقُومُ الْأشْهَادُ ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].


وَتَوَاصَوْا -رَحِمَكُمِ اللهُ- مِنَ التَّقْوَى، فَهِي خَيْرُ وَصِيَّةٍ، فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَتَوَاصَوْنَ بِهَا، كَتَبَ عُمَرُ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ عِزَّ وَجَلَّ، الَّتِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا، وَلَا يَرْحَمُ إِلَّا أَهَّلَهَا، وَلَا يُثِيبُ إِلَّا عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْوَاعِظِينَ بِهَا كَثِيرٌ وَالْعَامِلِينَ بِهَا قَلِيلٌ، جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنَ المتقين.


التَّقْوَى أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ كَنْزٌ عَظِيمٌ، وَجَوْهَرٌ عَزِيزٌ، خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَجْمُوعٌ فِيهَا ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197]، وَالْقَبُولُ مُعَلِّقٌ بِهَا: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]، وَالْغُفْرَانُ وَالثَّوَابُ مَوْعُودٌ عَلَيْهَا ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 5]، وَأَهَّلُهَا هُمِ الأعْلونَ فِي الْآخِرَةِ وَالْأوْلَى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].


التَّقْوَى كَمَا يَقولُ عَليٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: هِيَ الْخَوْفُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَالْعَمَلُ بِالتنزيلِ، وَالْقَنَاعَةُ بِالْقَلِيلِ، وَالْاِسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ.


التَّقْوَى أَنْ يجعلَ العبدُ بينهُ وَبَيْنَ عَذَابِ اللهِ وِقَايَةً، قَالَ اِتَّقَوْا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ.


التَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللهِ، وَأَنْ تَتَرُكُّ مَعَصِيةَ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ مَخَافَةَ عَذَابِ اللهِ.


أَهَّلَ التَّقْوَى هُمْ أهْلُ الْوَفَاءِ وَالْإِخْلَاَصِ، الَّذِينَ يُوفُونَ مَعَ اللهِ الْمَوَاثِيقَ، وَيُخَلِّصُونَ لَهُ فِي يَقِينٍ وَتَصْدِيقٍ، فِيَا وَيْحَ الْغَافِلِينَ، خَفَّ زَادُهُمْ، وَقْلَ مَزَادِهِمْ؛ فَطَالَ عَلَيْهُمِ الْأَمَدُ، وَضَلُّوا السَّبِيلَ، وَحَارَ فِيهُمِ الدَّليلُ، قِصَرُ أَجَلٍ مَعَ طُولِ أَمَلٍ وَتَقْصيرٌ فِي عَمَلِ؛ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةٌ إِلَّا بالله الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ.


الْعِزُّ وَالشَّرَفُ فِي التَّقْوَى، وَالسَّعَادَةَ وَالْعُلَا عِنْدَ أهْلِ التَّقْوَى، والمتقونَ تَقَرُّ أَعَيْنَهُمْ بِالطَّاعَاتِ فِي الدُّنْيَا، وَبِعُلَا الدَّرَجَاتِ فِي الْأُخْرَى.
وَلَسْتُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمْعَ مَالٍ
وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ
وَتَقْوَى اللهِ خَيْرُ الزَّادِ ذُخْرًا
وَعِنْدَ اللهِ لِلأَتقَى مَزِيدُ



فَاِتَّقَوْا اللهَ- رَحِمَكُمِ اللهُ- وَبَادَرُوا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَعَجِّلُوا التَّوْبَةَ ؛ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً، وَالْقَبْرُ صُنْدُوقُ الْعَمَلِ، فَكَيْفَ يَرْجُو حَسَنُ الْجَزَاءِ مَنْ فَرْطٍ فِي الْعَمَلِ، وَمَتَى يُبَادِرُ بِالتَّوْبَةِ مَنْ سَوْفَ فِي طُولِ الْأَمَلِ، فَاتَّقُوْا اللهَ وَقِفُوا وُقُوفَ الْمُنْكَسِرِينَ، وَتَبْتَلُوا تَبْتَلَّ الْعَابِدَيْنِ، وَاُسْكُبُوا دُموعَ الْخَائِفِينَ: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30].


اللَّهُمُّ اكْتُبْنَا فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ، وَأَعَذْنَا مِنْ حَالِ أهْلِ الشَّقَاءِ، وَاِجْعَلْ جَزَاءَنَا مَوْفُورًا، وَسَعَيْنَا مَشْكُورًا، وَذَنْبُنَا مَغْفُوراً..


أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ


الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الذينَ اصْطَفى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ - رَحِمَكُمِ اللهُ- وَارْجُوَا رَحْمَتَهُ وَاِخْشَوْا عَذَابَهُ، فَلَمْ يَقْدُرِ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ مَنْ هَانَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَعَصَاَهُ، وَقَدِ اِجْتَرَأَ عَلَى مَحَارِمِهِ فَاِرْتَكَبَهَا، وَفَرَّطَ فِي حُقوقِهِ فَضِيَعِهَا، وَآثَرَ هَوَاُهُ وَدُنْيَاُهُ عَلَى طَلَبَ رِضَا مَوْلَاِهِ!


وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فِي كِتَابِهِ المُبينِ:﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ الْأَكْرَمِينَ.


الَّلهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ وَالمُسلِمينَ، وَاجْعلْ هَذَا البلدَ آمنًا مُطمَئنًّا وَسَائرَ بِلادِ المُسْلِمينَ.


الَّلهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الحَرَمينِ الشَرِيفَينِ، وَولِيَ عَهدِهِ لمَا تُحبُ وترْضَى، يَا ذَا الجَلالِ والإكْرامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.

[1] للشيخ محمد السبر https://t.me/alsaberm





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]