خطر الاستهزاء بالدين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تميز بين الصور الحقيقية وتلك المولدة بالذكاء الاصطناعى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          علاج "شيخوخة" الأجهزة.. 7 خطوات عملية لإعادة الحياة إلى هاتفك الذكى البطىء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          انتبه.. كل تفاعل لك على السوشيال ميديا يراقب بياناتك وتحركاتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          مميزات مخفية فى الآيفون لا يعرفها كثيرون.. خطوات لتفعيلها واستخدامها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الذكاء الاصطناعى يقترب من دور الهاكر.. Astra يكتشف ثغرات أمنية غير معروفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          واتساب يحل أزمة جروبات الماميز.. خطوات استخدام ميزة Add Tag (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          "مين مامي مين".. ميزة جديدة من واتساب تحل أزمة جروبات الماميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          7 حاجات فى iPhone 18 Pro هتخسرها لو اشتريت موبيل iPhone Duo (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          خطوات اكتشاف الصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعى قبل تصديقها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          6 إعدادات فى ويندوز 11 تساعدك على إطالة عمر بطارية اللابتوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-09-2024, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,298
الدولة : Egypt
افتراضي خطر الاستهزاء بالدين

خطر الاستهزاء بالدين

خالد سعد الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، ذِي الطَّوْلِ وَالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الْعَدْنَانُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَالأَصْحَابِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَعَظِّمُوا دِينَهُ وَشَعَائِرَهُ، وَاعْرِفُوا مَنْزِلَةَ دِينِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ.


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لُقْمَانَ: 33].

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ كَرَّمَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا؛ بِدِينٍ عَظِيمٍ، وَفَضَّلَهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ، وَأَمَرَ بِتَعْظِيمِ شَعَائِرِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ ﴾ [الحج: 32] وإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمُوبِقَاتِ وَأَشْنَعِهَا، هُوَ الِاسْتِهْزَاءُ وَالسُّخْرِيَةُ بِالدِّينِ، أَوْ ببَعْضِ شَعَائِرِهِ وَسُنَنِهِ، وَلِخُطُورَةِ الْأَمْرِ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ.

عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي ثَلَاثِ وَقَفَاتٍ:
أَمَّا الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم خُرُوجٌ مِنَ الدِّينِ بِالْكُلِّيَّةِ، قال سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التَّوْبَةِ: 65-66]، فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ بِاللَّهِ أوَ بِآيَاتِهِ أوَ بِرَسُولِهِ كُفْرٌ وَلَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ مَازِحًا.وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ"؛ وَهُوَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ الْقُرَّاءَ رضي الله عنهم فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله، فَذَهَبَ عَوْفٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ الْقُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ، فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَنَتَحَدَّثُ حَدِيثَ الرَّكْبِ نَقْطَعُ بِهِ الطَّرِيقَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِنَسْعَةِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ الْحِجَارَةَ لَتَنْكَبُ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴾[التَّوْبَةِ: 65]، مَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ". يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ الْمُقَدِّسِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "مَنْ سَبَّ اللَّهَ -تَعَالَى- كَفَرَ سَوَاءٌ مَازِحًا أَوْ جَادًّا، وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ -تَعَالَى- أَوْ بِآيَاتِهِ أَوْ بِرُسُلِهِ أَوْ كُتُبِهِ"، وَقَالَ ابْنُ بَازٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الِاسْتِهْزَاءُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ كُفْرٌ أَكْبَرُ، وَمَنْ يَسْتَهْزِئُ بِأَهْلِ الدِّينِ، وَالْمُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ؛ مِنْ أَجْلِ دِينِهِمْ، وَمُحَافَظَتِهِمْ عَلَيْهِ، يُعْتَبَرُ مُسْتَهْزِئًا بِالدِّينِ". انْتَهَى كلامه رحمه الله.

أَمَّا الْوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: فَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ أَهْلِ النِّفَاقِ أنهم يسُخْرِونَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ؛ قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ


اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 79] وَلِشَنَاعَةِ صَنِيعِ السَّاخِرِينَ؛ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالْمُجْرِمِينَ: فقال سبحانه ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ﴾ [المطففين: 29].

عِبَادَ اللَّهِ: لِلِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ صُوَرٌ وَأَشْكَالٌ، وَمِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ وَأَشْنَعِهَا -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- مَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ أَوْ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْهُجُومِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَمِنَ الصُّوَرِ أَيْضًا مَنْ يَصِفُ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ بِأَنَّهَا شَرِيعَةُ الرَّجْعِيِّينَ وَأَنَّ فِيهَا وَحْشِيَّةً! إِذْ كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ وَيُرْجَمُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَغَيْرُهَا مِنَ الِاعْتِرَاضَاتِ عَلَى الشَّرِيعَةِ!!!

وَمِنَ الصُّوَرِ لِلِاسْتِهْزَاءِ مَنْ يَسْتَهْزِئُ بِحِجَابِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ. وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ مَنْ تَقُولُ: "عَجِبْتُ لِفَتَيَاتٍ مُثَقَّفَاتٍ يَلْبَسْنَ أَكْفَانَ الْمَوْتَى وَهُنَّ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ"، وَمِنْ صُوَرِ الِاسْتِهْزَاءِ مَنْ يَسْخَرُ بِالصَّالِحِينَ وَهَيْأَتِهِمْ، كَمَنْ يَسْخَرُ بِمَنْ قَصَّرَ ثَوْبَهُ وَ بِمَنْ أَعْفَى لِحْيَتَهُ.. فَلْيَحْذَرِ الْإِنْسَانُ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَخْرُجُ بِسَبَبِهَا مِنَ الدِّينِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.َ ويَدْخُلُ بِهَا جَهَنَّمَ. فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم« إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَطَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الدِّينِ، وَعَظِّمْ خَوْفَكَ وَتَعْظِيمَ شَرْعِكَ فِي قُلُوبِنَا، يَا جَوَادُ يَا كَرِيمُ. وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، فَيَا فَوْزَ الْمُسْتَغْفِرِينَ!

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِوَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِهِ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِوَصَحْبِهِ وَمَنِ اجْتَبَى، أَمَّا بَعْدُ: فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ مِنْ مُجَالَسَةِ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالدِّينِ؛ قَال عَزَّ وَجَلَّ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النِّسَاءِ: 140]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 68]. وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الرَّاضِيَ بِالذَّنْبِ كَفَاعِلِهِ، حَتَّى يُحْدِثَ مَا يُبَيِّنُ كَرَاهِيَتَهُ لَهُ، وَيُنْكِرُهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ إِنْكَارِهِ وَكُرْهِهِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ مُشَارِكٌ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْفِيهِ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ فِي الْوِزْرِ وَالذَّنْبِ، وَلَا يَرْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ لَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةِ، وَعَلَى قُدْوَةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ قَوْلًا كَرِيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]، وَيَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الْأَزْهَرِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ؛ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ الْآلِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ.

اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَ دِينَكَ، وَاحْفَظْ كُلَّ مَنْ دَعَا إِلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ دُلَّنَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلَّ شَرٍّ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 180-182].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.93 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.33%)]