تفسير سورة الأنعام الآيات (129: 130) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          لو لسه بتستخدم iPhone 15.. تعرف على أبرز مميزات تجعلك لا تفكر فى استبداله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مخاطر الذكاء الاصطناعى تقترب من اللاعودة وسط تحذيرات انقراض البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          Anthropic تحذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعى.. 3 خطوات للسيطرة على المخاطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          هل سيصلك التحديث؟.. قائمة موبيلات أيفون التى ستحصل على iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          بعد آيفون ديو.. آبل قد تطلق iPhone Duo Max قابل للطى بشاشة أكبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-08-2024, 02:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,361
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (129: 130)

تفسير سورة الأنعام الآيات (129: 130)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف


﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: 129].

﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ﴾ أيْ: كَمَا وَلِّينَا شَياطِينَ الْجِنِّ عَلَى إِضْلَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْإِنْسِ، كَذَلكَ نُولِّي ونُسَلِّطُ بَعْضَ الظَّالِمينَ مِنَ الْإِنْسِ عَلَى بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ مِن المَعاصِي[1].

وَالْآيَةُ فِيهَا أَنَّ مِنْ السُنَنِ الْكَوْنيَّةِ الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَحَوَّلُ أَنَّ الْأُمَّةَ إِذَا فَشَا فِيهَا الظُّلْمُ وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةُ، وَقلَّ الْإِنْكَارُ لَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسَلِّطُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ فِي عَيْشِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمُ الْمَشَقَّةَ وَالْعَنَتَ في حَيَاتِهِمْ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41]، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40]، وهَذِهِ سُّنَّةُ إِلَهِيَّةٌ فِي تَسْلِيطِ الظَّالِمِينَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَصَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأنعام: 129].


﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ [الأنعام: 130].

﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ فِي الدُّنْيا ﴿ يَقُصُّونَ ﴾ يَتْلُونَ ﴿ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ﴾ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى بَيَانِ الْأَمْرِ وَالنَّهِي، وَالْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْحَلَالِ مِنَ الْحَرَامِ[2].

﴿ وَيُنْذِرُونَكُمْ ﴾ يُخَوِّفُونَكُمْ[3] ﴿ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ[4].

﴿ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ﴾ أي: أَقْرَرْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا بِوُجُوبِ الْحُجَّةِ عَلَيْنا، وتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْنَا[5].

﴿ وَغَرَّتْهُمُ ﴾ أي: خَدَعَتْهُمْ[6]﴿ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴾ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ[7].

وَاحْتُجَّ بِهِذِهِ الْآيَةِ أَنَّ فِي الْجِنِّ رُسُلًا؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ [الأنعام: 130]، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا أَنَّ اللهَ خَاطَبَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ بِأَنَّهُ قَدْ بَعَثَ إلَيْهِمْ رُسُلاً مِنْهُمَا، بِدَلِيلِ قولِهِ تَعَالَى: ﴿ مِنْكُمْ ﴾، وَهُوَ يَقْتَضِي بَعْثَ الرُّسُلِ إِلَى الْجِنِّ مِنْهُمْ، وَبَعْثَ الرُّسُلِ إِلَى الْإِنْسِ مِنْهُمْ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْقولُ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ[8].

وَالصَّوابُ أَنَّ الرُّسُلَ إِنَّمَا هُمْ مِنَ الْإِنْسِ فَقَطْ، وَهُوَ قَولُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ ومن أدلتهم:
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِﱌ ﴾ [سورة النساء:163] إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [سورة النساء:165].

وقَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ﴾ [سورة العنكبوت:27]، فَحَصَرَ النُّبُوَّةَ والْكِتَابَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ. ولَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ: إِنَّ النُّبُوَّةَ كَانَتْ فِي الْجِنِّ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ بِبَعْثَتِهِ.

وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان: 20]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ [يوسف: 109]. ومَعْلُومٌ أَنَّ الْجِنَّ تَبَعٌ لِلْإِنْسِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَكِنْ يَكُونُ مِنَ الْجِنِّ نُذُرٌ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الرُّسُلِ، فَيُبَلِّغُونَهُ إِلَى قَوْمِهِمْ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الأحقاف: 29 - 32][9].

[1] ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (2/ 323)، تفسير البغوي (3/ 189)، تفسير القرطبي (7/ 85)، تفسير ابن كثير (3/ 339).

[2] ينظر: تفسير القاسمي (4/ 493)، تفسير السعدي (ص273).

[3] ينظر: تفسير القرطبي (15/ 284).

[4] ينظر: تفسير البغوي (3/ 190).

[5] ينظر: تفسير النسفي (1/ 538)، تفسير ابن كثير (3/ 341).

[6] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 87).

[7] ينظر: تفسير الطبري (9/ 562).

[8] ينظر: تفسير البغوي (3/ 190)، تفسير ابن عطية (2/ 346-347)، زاد المسير (2/ 79).

[9] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 340).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.30 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.44%)]