والعافين عن الناس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-08-2024, 12:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي والعافين عن الناس

والعافين عن الناس

د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: ‌فَالْعَفْوُ: هُوَ التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ، ‌وَتَرْكُ ‌الْعِقَابِ ‌عَلَيْهِ. وَأَصْلُهُ: الْمَحْوُ وَالطَّمْسُ. وَلَا يَكُونُ الْعَفْوُ مَمْدُوحًا إِلَّا إِذَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بِدُونِ قُدْرَةٍ فَهُوَ مَذْمُومٌ؛ لِأَنَّهُ عَجْزٌ وَذُلٌّ.

وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَفْوِ عَنْ زَلَّاتِ النَّاسِ، وَتَجَاوُزِ أَخْطَائِهِمْ، وَأَثْنَى عَلَى الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ؛ مِنْهَا:
1- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 134]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: إِذَا ‌ثَارَ ‌بِهِمُ ‌الْغَيْظُ كَظَمُوهُ، وكَتَمُوهُ فَلَمْ يُعْمِلُوهُ، وعَفَوْا مَعَ ذَلِكَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَحْتَسِبُونَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا يَبْقَى فِي أَنْفُسِهِمْ مَوْجِدَةٌ عَلَى أَحَدٍ، وَهَذَا أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ فَهَذَا مِنْ مَقَامَاتِ الْإِحْسَانِ)؛ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾؛ [الْمَائِدَةِ: 13].

وَقَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (يَدْخُلُ فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ: الْعَفْوُ عَنْ كُلِّ مَنْ أَسَاءَ إلَيْك بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَالْعَفْوُ أَبْلَغُ مِنَ الْكَظْمِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ مَعَ السَّمَاحَةِ عَنِ الْمُسِيءِ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ تَحَلَّى بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَتَخَلَّى عَنِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَمِمَّنْ تَاجَرَ مَعَ اللَّهِ، وَعَفَا عَنْ عِبَادِ اللَّهِ رَحْمَةً بِهِمْ، وَإِحْسَانًا إلَيْهِمْ، وَكَرَاهَةً لِحُصُولِ الشَّرِّ عَلَيْهِمْ، وَلِيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ، لَا عَلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشُّورَى: 40]). فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى "الْعَفْوِ" أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنْسَانُ حَقَّهُ فِي الدُّنْيَا.

2- قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 199]؛ أَيْ: تَحَمَّلْ أَخْلَاقَهُمْ، وَتَقَبَّلْ مِنْهَا مَا سَهُلَ وَتَيَسَّرَ، وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ، قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ النَّاسِ، وَمَا يَنْبَغِي فِي مُعَامَلَتِهِمْ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلَ بِهِ النَّاسُ، أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ؛ أَيْ: مَا سَمَحَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، وَمَا سَهُلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ، فَلَا يُكَلِّفُهُمْ مَا لَا تَسْمَحُ بِهِ طَبَائِعُهُمْ، بَلْ يَشْكُرُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مَا قَابَلَهُ بِهِ؛ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ جَمِيلٍ، أَوْ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ تَقْصِيرِهِمْ، وَيَغُضُّ طَرْفَهُ عَنْ نَقْصِهِمْ).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

قَالَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ: سمعتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ - عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤْخَذَ إِلَّا مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَاللَّهِ لَآخُذَنَّهَا مِنْهُمْ مَا صَحِبْتُهُمْ» صَحِيحُ الْإِسْنَادِ – رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ". وَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَفْضَلُ ‌أَخْلَاقِ ‌الْمُؤْمِنِ الْعَفْوُ).

3-قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التَّغَابُنِ: 14]، قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لِأَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَمَنْ عَفَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ صَفَحَ صَفَحَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ غَفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ عَامَلَ اللَّهَ فِيمَا يُحِبُّ، وَعَامَلَ عِبَادَهُ كَمَا يُحِبُّونَ وَيَنْفَعُهُمْ؛ نَالَ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَمَحَبَّةَ عِبَادِهِ، وَاسْتَوْثَقَ لَهُ أَمْرُهُ).

وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرَ الْعَفْوِ، كَثِيرَ الصَّفْحِ، وَكَانَ عَفْوُهُ عَنْ مَقْدِرَةٍ، وَسَمَاحَةِ نَفْسٍ، وَطَهَارَةِ قَلْبٍ؛ فَقَدْ عَفَا عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ – بَعْدَ أَنْ مَكَّنَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَعَفَا عَنْ ثَقِيفٍ – بَعْدَ أَنْ آذَوْهُ وَخَذَلُوهُ وَطَرَدُوهُ، وَعَفَا عَنِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَحَرَهُ، وَعَفَا عَنْ يَهُودِيَّةٍ وَضَعَتْ لَهُ السُّمَّ فِي الشَّاةِ، وَعَفَا عَنْ مُشْرِكٍ أَرَادَ قَتْلَهُ، وَعَفَا عَنْ أَعْرَابِيٍّ جَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ؛ ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21].

وَخَيْرُ مَنِ اقْتَدَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ- هُمُ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنْ نَمَاذِجِ الْعَفْوِ فِي سِيرَتِهِمُ الْعَطِرَةِ:
1- قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ؛ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ: "وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النُّورِ: 22]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "بَلَى؛ وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي". فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "وَاللَّهِ لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا"» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

2- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: "هِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؛ فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ [أَيِ: الْكَثِيرَ]، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ!"، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ؛ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ"، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ؛ [أَيْ: يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَلَا يَتَجَاوَزُهُ]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «‌كُلُّ ‌النَّاسِ ‌مِنِّي ‌فِي ‌حِلٍّ».

3- تَزَوَّجَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ امْرَأَةً، فَسَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا، ثُمَّ طَلَقَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 237]؛ فَقَالَ: (‌أَنَا ‌أَحَقُّ ‌بِالْعَفْوِ مِنْهَا).

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَخْبَارِ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ:
1- قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَنْ ذَكَرَنِي فَفِي حِلٍّ إلَّا مُبْتَدِعًا، وَقَدْ جَعَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ- يَعْنِي: الْمُعْتَصِمَ- فِي حِلٍّ، وَرَأَيْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [النُّورِ: 22]، وَقَالَ: (وَمَا يَنْفَعُكَ أَنْ يُعَذِّبَ اللَّهُ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ فِي سَبَبِكَ).

2- وَقَالَ ‌الْفُضَيْلُ ‌بْنُ ‌عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْكَ رَجُلًا، فَقُلْ: يَا أَخِي! اعْفْ عَنْهُ؛ فَإِنَّ الْعَفْوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، فَإِنْ قَالَ: "لَا يَحْتَمِلُ قَلْبِي الْعَفْوَ، وَلَكِنْ أَنْتَصِرُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"، قُلْ: فَإِنْ كُنْتَ تُحْسِنُ تَنْتَصِرُ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَإِلَّا فَارْجِعْ إِلَى بَابِ الْعَفْوِ؛ فَإِنَّهُ بَابٌ وَاسِعٌ، فَإِنَّ مَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَصَاحِبُ الْعَفْوِ يَنَامُ اللَّيْلَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَصَاحِبُ الِانْتِصَارِ يُقَلِّبُ الْأُمُورَ)؛ يَعْنِي: يُفَكِّرُ كَيْفَ يَنْتَصِرُ، فَهَذَا مِمَّا يُؤَرِّقُهُ، أَمَّا إِذَا عَفَا فَيَسْلَمُ صَدْرُهُ.

3-وَمِنْ كَلَامِ المُنْتَصِرِ بِاللَّهِ - إِذْ عَفَا عَنِ الشَّارِيِّ الخارِجِيِّ، المُكَنَّى بِأَبِي الْعَمَرَّدِ: (‌لَذَّةُ ‌العَفْوِ أَعْذَبُ مِنْ لَذَةِ التَّشَفِّي، وَأَقْبَحُ فَعَالِ المُقْتَدِرِ الانْتِقَامُ).

عِبَادَ اللَّهِ.. فَمَنْ أَرَادَ الْعِزَّةَ – فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَعَلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُسِيئِينَ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُمْ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلاَ عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَالَّذِي يَعْفُو عَنِ النَّاسِ يَعِيشُ عَزِيزًا بَيْنَهُمْ.

وَمِنْ أَهَمِّ فَضَائِلِ الْعَفْوِ، وَفَوَائِدِ الصَّفْحِ عَنِ النَّاسِ:
1-الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ دَلِيلُ كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَحُسْنِ الْإِسْلَامِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِالنَّاسِ.

2-الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ مِنْ مَظَاهِرِ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَسَعَةِ الصَّدْرِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَيَدُلُّ عَلَى كَمَالِ النَّفْسِ وَشَرَفِهَا.

3-أَهْلُ الْعَفْوِ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَعْفُو عَنْهُمْ، ثُمَّ يُحِبُّهُمُ النَّاسُ.

4-الْعَفْوُ أَمَانٌ مِنَ الْفِتَنِ، وَعَاصِمٌ مِنَ الزَّلَلِ.

5-بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ تَنْقَلِبُ الْعَدَاوَةُ إِلَى صَدَاقَةٍ، وَيَتَحَوَّلُ أَلَدُّ الْأَعْدَاءِ إِلَى وَلِيٍّ حَمِيمٍ، وَإِلَى صَدِيقٍ مُحِبٍّ.

6- الْعَفْوُ يُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ الْقَاسِيَةِ؛ إِذْ يَجْعَلُ الْمُسِيءَ نَادِمًا مُتَأَسِّفًا عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ وَتَصَرُّفِهِ.

7-بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ تُغْفَرُ الذُّنُوبُ، وَتَحْصُلُ الْأُجُورُ وَالْحَسَنَاتُ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.94 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]