أسباب الانحراف - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مايكروسوفت تُحول Edge إلى مساعد ذكى كامل.. وتُنهى وضع Copilot المنفصل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          X تتحول إلى مركز لحفظ المحتوى.. ميزة جديدة تجمع الإعجابات والفيديوهات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          واتساب يطلق «الدردشة المتخفية».. ذكاء اصطناعى بمحادثات تختفى فورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          تعرف على إمكانيات أداة جوجل لدبلجة مقاطع يوتيوب بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          جوجل تُطلق Gemini داخل متصفح Chrome على أندرويد في يونيو (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          تحديث Android 17.. خطوة كبيرة لحماية الخصوصية ومنع تتبع موقعك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          آبل تُفاجئ مستخدمى آيفون.. أكبر تحديث للكاميرا وسيرى قادم مع iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          آبل تطلق ميزة تشفير الرسائل sms بين آيفون وأندرويد رسمياً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          أندرويد يطلق ميزة أمنية جديدا ضد مكالمات الاحتيال البنكي وسرقة الهواتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          إنستجرام يطرح أدوات إشراف جديدة تمنح الآباء رؤية أوسع لاهتمامات المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-06-2024, 07:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,811
الدولة : Egypt
افتراضي أسباب الانحراف

أسباب الانحراف

محمود الدوسري
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لِمَاذَا يَتْرُكُ الْعَبْدُ طَاعَةَ اللَّهِ، وَيَذْهَبُ إِلَى طَاعَةِ الشَّيْطَانِ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى حَذَّرَنَا عَدَاوَتَهُ، وَمَكَايِدَهُ الَّتِي تُؤَدِّي بِنَا إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَقَالَ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فَاطِرٍ: 6]؛ وَقَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ *وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [يس: 60-62].

وَلِمَاذَا يَتْرُكُ الْعَبْدُ مَنْهَجَ اللَّهِ الْقَوِيمَ، وَيَذْهَبُ إِلَى طَرِيقِ الِانْحِرَافِ وَالْفَسَادِ، وَوَسَائِلِ التَّرَدِّي الْخَبِيثَةِ، وَبَوَاعِثِ الشَّرِّ الْمُهْلِكَةِ؟ لِمَاذَا يَتْرُكُ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَذْهَبُ إِلَى طَرِيقِ الْغِوَايَةِ وَالْفَسَادِ، وَالْخُسْرَانِ الْمُبِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟

أَسْئِلَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى إِجَابَةٍ؛ لِنَعْرِفَ طَرِيقَ الْخَلَاصِ وَالنَّجَاةِ مِنْ هَذِهِ الْمَهَالِكِ، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ، وَالِانْجِرَارِ إِلَى الْمَعَاصِي، وَالْبُعْدِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
1- النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ: لَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدَ عَشَرَ قَسَمًا عَلَى أَنَّ الْفَلَاحَ لِمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ، وَأَنَّ الْخَيْبَةَ لِمَنْ أَهْمَلَهَا وَتَرَكَهَا وَهَوَاهَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا... وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشَّمْسِ: 1-10]؛ فَعَلَّقَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْفَلَاحَ بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَعَلَّقَ الْخَيْبَةَ وَالْخُسْرَانَ بِتَدْسِيَتِهَا.

وَالنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَقُودُ صَاحِبَهَا إِلَى السُّوءِ، وَتَنْأَى بِهِ عَنِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ، وَتَأْخُذُهُ إِلَى مَوَاطِنِ الْإِثْمِ وَالشَّرِّ وَالْفُجُورِ، وَتُبْعِدُهُ عَنِ الْفَضَائِلِ وَالْمَكَارِمِ.

2- اتِّبَاعُ الْهَوَى: إِنَّ الِانْسِيَاقَ وَرَاءَ الشَّهَوَاتِ وَالْمُغْرِيَاتِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ وَالِانْجِرَافِ، قَالَ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الْجَاثِيَةِ: 23]، فَقَدْ صَارَ تَبَعًا لِهَوَاهُ، فَمَا هَوِيَهُ سَلَكَهُ، سَوَاءً كَانَ يُرْضِي اللَّهَ أَوْ يُسْخِطُهُ، وَمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ فَعَلَهُ، وَسَعَى فِي تَحْصِيلِهِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكُهُ!

3- الْفَرَاغُ: الْفَرَاغُ قَاتِلٌ لِأَصْحَابِهِ، فِيهِ ضَيَاعٌ لِعُمْرِ الْإِنْسَانِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَقْتَهُ كُلَّهُ فِي الْبَاطِلِ وَالْخَوْضِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَاللَّهْوِ التَّافِهِ الَّذِي لَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّفْعِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} [الْمُؤْمِنُونَ: 115-116]، فَتَعَالَى اللَّهُ عَنِ الْعَبَثِ، وَعَنْ خَلْقِ النَّاسِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ لِوُجُودِهِمْ مَعْنًى يُذْكَرُ حَتَّى يُضَيِّعُوا أَوْقَاتَهُمْ سُدًى، وَإِنَّمَا خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَجْلِ رِسَالَةٍ سَامِيَةٍ؛ هِيَ الْعِبَادَةُ وَالطَّاعَةُ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذَّارِيَاتِ: 56].

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) ، وَمِنَ الْوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ الْغَالِيَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌اغْتَنِمْ ‌خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» (صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ).

4- الْغَفْلَةُ: وَهِيَ نِسْيَانُ الْوَاجِبَاتِ، وَالتَّهَاوُنُ فِي الْقِيَامِ بِهَا، وَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} [الْحَشْرِ: 19]؛ بَلْ إِنَّ الْغَفْلَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} [الْأَعْرَافِ: 179]، وَمَأْوَى الْغَافِلِينَ النَّارُ: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يُونُسَ: 7-8].

5- أَصْدِقَاءُ السُّوءِ: نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْأَشْرَارِ: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الْكَهْفِ: 28]؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ تُؤَدِّي إِلَى الْجَحِيمِ، قَالَ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} [الْفُرْقَانِ: 27-29].

إِنَّ أَثَرَ الصَّدِيقِ فِي صَدِيقِهِ عَمِيقٌ، وَمَا مِنْ إِنْسَانٍ وَقَعَ فِي جَرِيمَةٍ، أَوْ هَوَى فِي انْحِرَافٍ، أَوِ انْجَرَّ إِلَى فَسَادٍ، إِلَّا وَكَانَ لِأَصْدِقَائِهِ الْأَشْرَارِ دَوْرٌ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ؛ وَلِذَا أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُصَاحَبَةِ الصَّالِحِينَ وَمُجَالَسَتِهِمْ، فَقَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أَيْضًا: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» (حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ).

وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الِانْحِرَافِ:
6- طُولُ الْأَمَلِ: فَالنَّاسُ لَا يُفَكِّرُونَ فِي الْمَوْتِ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ الْمَوْتَ بَعِيدٌ عَنْهُمْ، وَأَنَّ الَّذِينَ سَيَمُوتُونَ هُمْ كِبَارُ السِّنِّ وَالْمَرْضَى فَقَطْ! وَنَسُوا أَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي فَجْأَةً، وَلَيْسَ لِلْعُمْرِ دَخْلٌ فِي هَذَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لُقْمَانَ: 34]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [الرَّعْدِ: 38]؛ وَقَالَ: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الْأَعْرَافِ: 34].

وَمَهْمَا طَالَ بِنَا الْعُمْرُ فِي الدُّنْيَا فَأَيَّامُنَا فِيهَا قَلِيلَةٌ، قَالَ تَعَالَى -فِي سُؤَالِهِ لِلْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَوْبِيخًا-: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 112-114].

7- وَسَائِلُ الْإِعْلَامِ الْمَاجِنَةُ، وَالتَّوَاصُلُ الِاجْتِمَاعِيُّ الْهَدَّامُ: فَمُعَايَشَةُ هَذِهِ الْوَسَائِلِ الْمُنْحَرِفَةِ تُحَطِّمُ مِصْدَاقِيَّةَ الْإِيمَانِ، وَتُحَطِّمُ الْقِيَمَ، وَتَزْرَعُ الشَّكَّ فِي النُّفُوسِ، وَتُضْعِفُ عَوَامِلَ الْمُقَاوَمَةِ فِيهَا؛ بَلْ تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ كَالْقَشَّةِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ، لَا يَثْبُتُ عَلَى حَالٍ، فَتَتَحَلَّلُ شَخْصِيَّتُهُ، وَتَذُوبُ ثَوَابِتُهُ، وَيَضْعُفُ إِيمَانُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

وَهَذِهِ الْوَسَائِلُ الْهَدَّامَةُ تُسَبِّبُ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَتَعْزِلُ الشَّخْصَ عَنِ الْمُجْتَمَعِ، نَاهِيكَ عَنْ ضَيَاعِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَبِسَبَبِهَا يَضِيعُ الْكَثِيرُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالنَّوَافِلِ، وَتَنْتَشِرُ الْأَفْكَارُ الْمُنْحَرِفَةُ وَالْمُتَطَرِّفَةُ بَيْنَ الشَّبَابِ، وَبِسَبَبِهَا انْجَرَّ بَعْضُ الشَّبَابِ إِلَى شِرَاكِ الِانْحِرَافِ الِاعْتِقَادِيِّ؛ كَالْإِلْحَادِ، وَالِانْحِلَالِ الْأَخْلَاقِيِّ، وَانْتِشَارِ الْإِبَاحِيَّةِ وَالْفَاحِشَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتِشَارِ الْعَلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمَشْبُوهَةِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ!

وَاللَّهُ تَعَالَى يُحَذِّرُنَا مِمَّا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ وَالْخَارِجُونَ عَنِ الْقِيَمِ وَالثَّوَابِتِ، وَمِنَ الِانْخِدَاعِ بِهِمْ، فَيَقُولُ تَعَالَى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التَّوْبَةِ: 55].

‌نَسْأَلُ ‌اللَّهَ ‌الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ:أَنْ يَحْفَظَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَيَعْصِمَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ، وَيُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَلِمَا فِيهِ سَعَادَتُنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.17 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]