النزول في منى، وأعمال الحاج فيها - ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :        

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-06-2024, 07:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,695
الدولة : Egypt
افتراضي النزول في منى، وأعمال الحاج فيها

النُّزُولُ فِي مِنًى، وَأَعْمَالُ الحَّاجِ فِيهَا


يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف


قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ-: [فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى -وَهِيَ: مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ- إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ، يَرْفَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا وَلَا بِهَا ثَانِيًا، وَلَا يَقِفُ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ].


سَادِسًا: النُّزُولُ فِي مِنًى، وَأَعْمَالُ الحَّاجِ فِيهَا (رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ).
وَالْكَلَامُ هُنَا فِي فُرُوعٍ:
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: حُدُودُ مِنًى. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى).
أَيْ: إِذَا بَلَغَ الْحَاجُّ مِنًى فَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْتَدِأَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.


وَمِنًى حَدُّهَا شَرْقًا وَغَرْبًا: مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَأَمَّا حَدُّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ: فَهِيَ مَحْدُودَةٌ بِيْنَ جَبَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثَبِيرٌ، وَالْآخَرُ: الصَّابِحُ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَا أَقْبَلَ عَلَى مِنًى فَهُوَ مِنْهَا، وَمَا أَدْبَرَ فَلَيْسَ مِنْهَا[1].

الْفَرْعُ الثَّانِي: هَلْ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى؟ وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ: مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ).



اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى، أَوْ لَيْسَ مِنْهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ[2]، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَمُحَسِّرٌ: بَرْزَخٌ بَيْنَ مِنًى وَبَيْنَ مُزْدَلِفَةَ، لَا مِنْ هَذِهِ وَلَا مِنْ هَذِهِ"[3].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ مِنًى[4]؛ لِمَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ -وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وَهُوَ مِنْ مِنًى - قَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ»[5]، وَالشَّاهِدُ: قَوْلُهُ: «حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا -وَهُوَ مِنْ مِنًى-».


الْفَرْعُ الثَّالِثُ: ضَرُورَةُ الرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ).


أَيْ: إِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى: بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى، فَلَوْ رَمَى الْجَمِيعَ دَفْعَةً وَاحِدَةً: لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ[6]، وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى هَذَا[7]، وَإِنْ وَضَعَهَا لَمْ يُجْزِئْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمَّى الرَّمْيِ[8].

مَسْأَلَةٌ: نُقْصَانُ الْحَصَى عَنِ السَّبْعِ.
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَوْ نَقَصَ عَنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ فَنَسِيَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وُجُوبُ الرَّمْيِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي كُلِّ جَمْرَةٍ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ[9].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ نَقَصَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ فَلَا بَأْسَ، وَلَا يَنْتَقِصُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي)[10].

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ رَمَى بِسِتٍّ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَمَّدَهُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ: تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ[11].

وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «رَجَعْنَا فِي الْحَجَّةِ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ»؛ وَالْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ كَلَامٌ[12]، وَنَصَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَبَعْضُهُمْ صَحَّحَهُ[13].


وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فَإِذَا نَسِيَ الْحَاجُّ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ: أَتَى بِهَا مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَطِعْ لِفَوِاتِ مَحَلِّهَا؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى أَقْوالٍ؛ أَشْهَرُهَا:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْجَاهِلُ فِي حُكْمِ النَّاسِي، وَهَذَا الظَّاهِرُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ[14].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا؛ لِأَنَّ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ يُجْبَرُ بِدَمٍ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ[15].

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ، وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[16].

وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى تُنْظَرُ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ[17].

مَسْأَلَةُ: الصِّفَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الرَّامِي.
وَاخْتُلِفَ فِي الصِّفَةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الرَّامِي لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَجْعَلَ الْجَمْرَةَ عَنْ يَمِينِهِ، وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ حَالَ الرَّمْيِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ[18].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَقِفَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، وَتَكُونَ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ[19]، وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ: مَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: «أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَرَآهُ يَرْمِي الجَمْرَةَ الكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ»[20]، وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى جَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-»[21].

وَلَعَلَّ هَذَا الْقَوْلَ - قَوْلَ الْجُمْهُورِ - هُوَ الْأَقْرَبُ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.

الْفَرْعُ الرَّابِعُ: صِفَةُ الرَّمْيِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (يَرْفَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ).


أَيْ: أَنَّ صِفَةَ الرَّمْيِ: أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيُبَالِغَ فِي الرَّفْعِ إِذَا كَانَ بَعِيدًا؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الرَّمْيِ، وَيُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الْمُتَقَدِّمِ، وَفِيهِ: «رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا»[22].

الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الرَّمْيُ بِغَيْرِ الْحَصَى، أَوْ بِهَا ثَانِيَةً. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا، وَلَا بِهَا ثَانِيًا).


أَيْ: لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الْحَصَى، فَلَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ بِحَدِيدٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: فَلَا يُجْزِئُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ[23].

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ. وَهَذَا قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ[24].

وَكَذَلِكَ: لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى الَّذِي رُمِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي عِبَادَةٍ: فَلَا يُسْتَعْمَلُ ثَانِيًا؛ كَمَاءِ الْوُضُوءِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ[25].

الْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِئُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَصَاةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ[26]، وَلَا دَلِيلَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ.

الْفَرْعُ السَّادِسُ: حُكْمُ الْوُقُوفِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَقِفُ).



لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ» [27].


وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَقِفْ، قَالَ فِي (الرَّوْضِ): "لِضِيقِ الْمَكَانِ"[28].

وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "فَلَمَّا أَكْمَلَ الرَّمْيَ رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ، وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا، فَقِيلَ: لِضِيقِ الْمَكَانِ بِالْجَبَلِ، وَقِيلَ - وَهُوَ أَصَحُّ -: إِنَّ دُعَاءَهُ كَانَ فِي نَفْسِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَرَغَ الرَّمْيُ، وَالدُّعَاءُ فِي صُلْبِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، ‌وَهَذَا ‌كَمَا ‌كَانَتْ ‌سُنَّتُّهُ فِي دُعَائِهِ فِي الصَّلَاةِ؛ إِذْ كَانَ يَدْعُو فِي صُلْبِهَا، فَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَادُ الدُّعَاءَ"[29].

الْفَرْعُ السَّابِعُ: وَقْتُ قَطْعِ التَّلْبِيَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا).
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الرقية الشرعية


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, موقع الرقية الشرعية

[حجم الصفحة الأصلي: 96.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 94.31 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.80%)]