السنة في دخول مكة للحاج والمعتمر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فضل الأنصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الصديق الصالح والصديق السوء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          مايكروسوفت تطلق Agent 365 لمراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعى داخل المؤسسات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيفية استخدام Nano Banana Pro؟ كل ما تحتاج معرفته عن أحدث أداة لتوليد الصور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          جوجل تكسر احتكار AirDrop: مشاركة الملفات بين أندرويد وآيفون أصبحت ممكنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          حتى لو قافل الـgps.. كيف تتتبّعك خرائط جوجل إلى أى مكان؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          OpenAI تُطلق ميزة المحادثات الجماعية فى ChatGPT عالميًا لجميع المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ميتا تُضيف ميزة الأسماء المستعارة بمجموعات فيسبوك وصور شخصيات الحيوانات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          لماذا يفقد هاتفك شحنه بسرعة فى الشتاء؟ السر الخفى وراء تأثير البرد على البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-05-2024, 05:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,960
الدولة : Egypt
افتراضي السنة في دخول مكة للحاج والمعتمر

السنةُ في دُخُولِ مَكَّةَ للحاجِ والمعتمرِ


يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف






قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: "يُسَنُّ: مِنْ أَعْلَاهَا، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ: مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَإِذَا رَأَىْ الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ مَا وَرَدَ. ثُمَّ يَطُوفُ مُضْطَبِعًا. يَبْتَدِئُ الْمُعْتَمِرُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَالْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ لِلْقُدُومِ، فَيُحَاذِيْ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِكُلِّهِ وَيَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَإِنْ شَقَّ قَبَّلَ يَدَهُ، فَإِنْ شَقَّ اللَّمْسُ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ. وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ الْأُفُقِيُّ فِي هَذَا الطَّوَافِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَمْشِيْ أَرْبَعًا، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ كُلَّ مَرَّةٍ".
سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ: مَا يَتَعَلَّقُ بِدُخُولِ مَكَّةَ، وَمِنْ أَيْنَ يَدْخُلُهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.
وَالْكَلَامُ سَيَكُونُ فِي أُمُورٍ:
أَوَّلًا: دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَالْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (يُسَنُّ مِنْ أَعْلَاهَا، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ).
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ مَكَّةَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ؛ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ مِنْ أَسْفَلِهَا[1]، لَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا»[2]، وَالَّذِي يُسَمَّى قَدِيمًا: بِـ (ذِيْ طِوًى)، وَيُسَمَّى الْآنَ: (الْعَتِيبِيَّةَ).
وَأَيْضًا: ثَبَتَ عَنْهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طِوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ، وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»[3].
فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَالاِغْتِسَالُ: فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي انْدَثَرَتْ.
وَبَعْضُ النَّاسِ بَلْ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: يَظُنُّ أَنَّهُ يُسَنُّ الِاغْتِسَالُ عِنْدَ الْحَرَمِ فَقَطْ، وَهَذَا جَهْلٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ فِي الْحَجِّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَغْسَالٍ: غُسْلُ الْإِحْرَامِ. وَالْغُسْلُ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ. وَالْغُسْلُ يَوْمَ عَرَفَةَ"[4]. وَعَلَيْهِ: فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَا يُسْتَحَبُّ شَيْءٌ مِنْهُ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبِيتَ بِـ: (ذِيْ طِوًى)، ثُمَّ إِذَا أَصْبَحَ يَغْتَسِلُ: فَهَذَا أَحْسَنُ وَهُوَ السُّنَّةُ.
وَفِي هَذَا الْوَقْتِ قَدْ يَصْعُبُ تَطْبِيقُ هَذِهِ السُّنَّةِ؛ وَلَكِنْ هَلِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَلَ هَذَا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ، أَمْ وَقَعَ مِنْهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اتِّفَاقًا؟ لَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَعَلَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَسْمَحُ لِدُخُولِهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ هِيَ مَدْخَلُ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ؛ فَالْآتِي مِنَ الْمَدِينَةِ يَمُرُّ بِـ: (الزَّاهِرِ)، ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَى (مَكَّةَ)، فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ: أَفْضَلُ.
فَهَذِهِ سُنَّةٌ بَاقِيَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَجِيءُ سَرِيعًا بِالسَّيَّارَاتِ أَوِ الطَّائِرَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى سُنِّيَّتِهِ[5]، وَهُوَ: الَّذِي أَمَامَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ أَشْرَفُ جِهَاتِهَا؛ فَفِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ.
مَلْحُوظَةٌ:
اسْتَدَلَّ الشَّارِحُ عَلَى سُنِّيَّةِ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقَالَ: "لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ ‌ارْتِفَاعَ ‌الضُّحَى، وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخَلَ»"[6]، هَكَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللهُ.
وَلَكِنْ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ؛ بَلْ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ[7].
ثَانِيًا وَثَالِثًا: رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، وَقَوْلُ مَا وَرَدَ. وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا رَأَىْ الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ مَا وَرَدَ).
هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ-، وَلَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ -أَيْ: الْكَعْبَةَ-: رَفَعَ يَدَيْهِ، وَيَدْعُو بِالدُّعَاءِ الْوَارِدِ؛ فَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ.
وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَفِي الدُّعَاءِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ فِيهَا ضَعْفٌ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ جَابِرٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي سِيَاقِ حَجِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-[8]، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ: مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: "كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ"[9]، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ وَلِهَذَا أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِدُعَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ؛ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ[10].
وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا وَصَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيَقُولَ: (بِسْمِ اللهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ[11]، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ)[12]. وَأَمَّا ذِكْرُ الْمَغْفِرَةِ فَقَدْ جَاءَ عِنْدَ التَّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ[13].
وَيَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، وَلَيْسَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ ذِكْرٌ يَخُصُّهُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
رَابِعًا: الطَّوَافُ مُضْطَبِعًا. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (ثُمَّ يَطُوفُ مُضْطَبِعًا).
الاِضْطِبَاعُ: أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ[14].
وَالاِضْطِبَاعُ مَسْنُونٌ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، وَظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الاِضْطِبَاعِ حَدِيثَانِ:
الْأَوَّلُ: حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: "وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ"[15].
وَالثَّانِي: حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ قَدْ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ[16].
وَهَا هُنَا مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ، وَهِيَ: أَنَّ الاِضْطِبَاعَ مَحَلُّهُ إِذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الطَّوَافِ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ: أَزَالَ الاِضْطِبَاعَ؛ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِلَا اضْطِبَاعٍ. لَا كَمَا يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الاِضْطِبَاعَ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ الْإِحْرَامِ.
خَامِسًا: يَبْتَدِئُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَالْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ لِلْقُدُومِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (يَبْتَدِئُ الْمُعْتَمِرُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَالْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ لِلْقُدُومِ).
جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ»[17]؛ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الاِبْتِدَاءَ بِالطَّوَافِ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ دَاخِلٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ تَطَوُّعًا أَوْ لِلْعُمْرَةِ أَوْ لِلْحَجِّ، وَلَا يُشْرَعُ لَهُ الْبَدْءُ بِرَكْعَتَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الطَّوَافِ؛ لَكِنْ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِصَلَاةٍ، أَوْ طَلَبِ عِلْمِ، وَنَحْوِهِمَا: فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ؛ لِحَديثِ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ»[18].
وَأَمَّا إِنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا: فَيَطُوفُ لِلْقُدُومِ، وَهَذَا الطَّوَافُ فِي حَقِّهِمْ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بَلْ نُقِلَ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ[19]؛ لِظَاهِرِ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْمُضَرِّسِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-[20]. وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَسُمِّيَ طَوَافَ الْقُدُومِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ عِنْدَ قُدُومِهِ إِلَى مَكَّةَ؛ وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُطَّ رَحْلَهُ؛ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلَكِنْ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى سَكَنِهِ وَيَحُطَّ رَحْلَهُ: فَلَا حَرَجَ[21].
وَإِذَا طَافَ الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ طَوَافَ الْقُدُومِ: فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمُوا سَعْيَ الْحَجِّ، بَلْ هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَكْمَلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
سَادِسًا: يُحَاذِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ. وَهَذا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَيُحَاذِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِكُلِّهِ).
أَيْ: بِكُلِّ بَدَنِهِ؛ فَلَوْ وَقَفَ أَمَامَ الْحَجَرِ وَبَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجٌ عَنِ الْحَجَرِ فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الشَّوْطُ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَاذِيَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ[22]؛ لِأَنَّ النَّبِيَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ وَاسْتَلَمَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ اسْتَقْبَلَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَدِيمِ[23]؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ فَأَجْزَأَ الْبَعْضُ عَنِ الْكُلِّ.
وَإِنْ بَدَأَ الطَّوَافَ دُونَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ؛ لِأَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- كَانَ يَبْتَدِئُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ.
سَابِعًا: اِسْتِلَامُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَقْبِيلُهُ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَسْتَلِمُهُ).
الاِسْتِلَامُ: مَسْحُهُ بِالْيَدِ[24]، فَالْمَعْنَى: يَمْسَحُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فيِ صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: «حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا»[25].
وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ[26].
وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- مَرْفُوعًا: «إِنَّ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ يَحُطَّانِ الذُّنُوبَ»[27]، وَفِي لَفْظٍ: «إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا»[28].
وَأَمَّا قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَيُقَبِّلُهُ).
فَلِقَوْلِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: «إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُكَ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ[29].
وَالتَّقْبِيلُ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ شَوْطٍ، إِذَا تَيَسَّرَ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (فَإِنْ شَقَّ قَبَّلَ يَدَهُ). ِ
فَلِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُهُ»[30].
وَأَمَّا قَوْلُهُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (فَإِنْ شَقَّ اللَّمْسُ أَشَارَ إِلَيْهِ).
أَيْ: إِنْ شَقَّ اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ، فَلَوِ اسْتَلَمَهُ بِعَصًا مَثَلًا: قَبَّلَهَا؛ لِمَا رَوَى مَسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ»[31]؛ فَإِنْ شَقَّ اللَّمْسُ: أَشَارَ إِلَى الْحَجَرِ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ، وَلَا يُقَبِّلُهُ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ، وَكَبَّرَ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ[32].
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 112.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 110.77 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]