تفسير سورة الأنعام الآيات (75: 78) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 470 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 497 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 491 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 486 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 483 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 517 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 485 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 498 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 748 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 759 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-05-2024, 11:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير سورة الأنعام الآيات (75: 78)

تفسير سورة الأنعام الآيات (75: 78)

يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ﴾ [سورة الأنعام:75].

﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾ أي: وَكَمَا أَرَيْناهُ ضَلَالَ أَبِيهِ وقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمَا لِلأَصْنَامِ[1] أَرَيْناهُ ﴿ مَلَكُوتَأَيْ:مُلْكَ[2] ﴿ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالْجِباَلِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ[3]، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ عَلَى رُبُوبيَّةِ اللهِ وَأُلُوهيَّتِهِ، وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ للعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[4].

﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَبِهَا، وَالْمُوقِنُ هُوَ الْعَالِمُ بِالشيءِ عِلْمًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطرَأَ لَهُ فِيهِ شَكٌّ[5].

قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْيَقِينُ هُوَ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَاسْتِقْرَارُ الْعِلْمِ فِيهِ،... وَضِدُّ الْيَقِينِ الرَّيْبُ، وَهْوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالِاضْطِرَابِ"[6].

وَلليَقِينِ مَنْزِلَةٌ عَظْيمَةٌ فِي إِيْمَانِ الْعَبْدِ وَقُرْبِهِ مِنَ اللهِ وَسَعَادتِهِ فِي الدَّارَينِ.

يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةُ الرُّوحِ مِنَ الْجَسَدِ، وبِهِ تَفَاضَلَ الْعَارِفُونَ، وفِيهِ تَنَافَسَ الْمُتَنَافِسُونَ، وإِلَيْهِ شَمَّرَ الْعَامِلُونَ"[7].

وَثَمَرَتُهُ وَفَائِدَتُهُ: أَنَّ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ وَسَلَامَتَهُ مِنَ الْاضْطِرَابَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، لَنْ تَكُونَ إِلَّا بِبُلُوغِ مَنْزِلَةِ الْيَقِينِ، فَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى بُلُوغِهَا، والْوُصُولِ إِلَيْهَا يَكُونُ بالتَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ فِي مَلْكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ.

وَفِي الْآيَةِأَنَّ اللهَ رَفَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَقُوَّةِ الْحُجَجِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [سورة الأنعام:75]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة الأنعام:83][8].
***
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ[سورة الأنعام:76].

﴿ فَلَمَّا جَنَّ ﴾ أَظْلَمَ[9] ﴿ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ أَيْ: نَجْمًا[10] ﴿ قَالَ ﴾ لِقَوْمِهِ تَنَزُّلًا وَكَانُوا نَجَّامِينَ: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بَصَرَهُ يَنْظُرُ إِلَى هَذَا الكَوْكَبِ[11].

﴿ فَلَمَّآ أَفَلَ ﴾ غَابَ[12] وَاخْتَفَى ﴿ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ﴾ أي: لَا أُحِبُّ الْإِلَهَ الذي يَغِيبُ وَيَخْتفِي[13]، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْمَلَ عَقْلَهُ وَعِلْمَهُ، إِذِ الْآفِلُ لَا يَنْبغِي أَنْ يَعْبُدَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
***
﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [سورة الأنعام:77].

﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ﴾ طَالِعًا[14] ﴿ قَالَ ﴾ لَهُمْ: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾.

﴿ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ﴾ مُفْتَقِرًا وَمُحْتَاجًا إِلَى هِدَايَةِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي ﴾ يُرْشِدْنِي رَبِّي وَيُوفَّقْنِي إِلَى تَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ[15] ﴿ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ لِأَبيهِ وَقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلى ضَلَالٍ[16].
***
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [سورة الأنعام:78].
﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا ﴾ الطَّالِعُ ﴿ رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ﴾ مِنَ الكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَأَعْظَمُ[17].

﴿ فَلَمَّا أَفَلَتْ ﴾ أي: فَلَمَّا غَابتْ ظَهَرَ الْحَقُّ، وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الكَواكِبَ لَا تَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ والإلَهِيَّةِ، تَبَرَّأ مِنَ الشِّرْكِ[18]، وَ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَمِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنامِ وَالْكَوَاكِبِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى[19].

[1] ينظر: تفسير الجلالين (ص174).

[2] ينظر: تفسير القرطبي (7/ 23)، تفسير الجلالين (ص174).

[3] ينظر: تفسير الماوردي (2/ 135).

[4] ينظر: تفسير الزمخشري (2/ 40)، تفسير البيضاوي (2/ 169).

[5] ينظر: تفسير الثعالبي (2/ 485).

[6] مجموع الفتاوى (3/ 329).

[7] مدارج السالكين (5/ 395).

[8] ينظر: تيسير اللطيف المنان (ص210).

[9] ينظر: تفسير النسفي (1/ 516)، تفسير الجلالين (ص174).

[10] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 291).

[11] ينظر: تفسير الطبري (9/ 356)، تفسير البغوي (3/ 160).

[12] ينظر: تفسير الماوردي (2/ 137)، تفسير ابن كثير (3/ 291).

[13] ينظر: تفسير السعدي (ص262).

[14] ينظر: تفسير الطبري (9/ 361)، تفسير الماوردي (2/ 137).

[15] ينظر: تفسير الطبري (9/ 361).

[16] ينظر: تفسير الجلالين (ص174).

[17] ينظر: تفسير الطبري (9/ 362)، تفسير البغوي (3/ 163).

[18] ينظر: تفسير الرازي (13/ 47).

[19] ينظر: تفسير ابن كثير (3/ 292)، تفسير الجلالين (ص175).








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.87 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.33%)]