المصطفون الأخيار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حفصة بنت عمر.. سادنة المصحف وحارسة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قراءة في كتاب «المرأة في الغرب.. السلعة بلا ثمن» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أسماء بنت أبي بكر الصديق.. ذات النطاقين ومدرسة الثبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          المرأة في زمن القلق.. كيف تتحول إلى صمام أمان للأسرة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 477 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 9009 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-05-2024, 07:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,043
الدولة : Egypt
افتراضي المصطفون الأخيار

المُصْطفَوْن الأَخْيَار

د. محمود بن أحمد الدوسري




الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ أَصْفِيَاءُ، يَصْطَفِيهِمْ وَيَخْتَارَهُمْ، وَيَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِالْفَضَائِلِ الْعَالِيَةِ، وَالنُّعُوتِ السَّامِيَةِ، وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْخَصَائِصِ الْمُتَنَوِّعَةِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 33-34].

يُخْبِرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ اجْتَبَى مِنْ خَلْقِهِ، وَاخْتَارَ مِنْ عِبَادِهِ أَفْرَادًا وَأُسَرًا، امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِفَضْلِهِ، وَأَخْلَصَهُمْ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاجْتَبَى آدَمَ وَنُوحًا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَرْدَيْنِ، وَاخْتَارَ إِبْرَاهِيمَ وَعِمْرَانَ وَذُرِّيَّتَهُمَا أُسْرَتَيْنِ، فَكَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ صَفْوَةَ خَلْقِهِ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَخِيرَةَ عِبَادِهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَجَعَلَ الصَّلَاحَ وَالتَّوْفِيقَ مُتَسَلْسِلًا فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ؛ فَاللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِلْمٍ تَامٍّ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الِاصْطِفَاءَ وَالِاخْتِيَارَ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

لَقَدِ اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ آدَمَ ﴾ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَخَلَقَهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ؛ فَهُوَ أَبُو الْبَشَرِ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا، وَجَعَلَهُ نَبِيًّا.

وَاخْتَارَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿ نُوحًا ﴾ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ الْأَصْلُ الثَّانِي، وَالْأَبُ الثَّانِي لِلْبَشَرِيَّةِ، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ، وَجَعَلَ ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ بَعْدَ الطُّوفَانِ.

وَاخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ آلَ إِبْرَاهِيمَ ﴾، وَمِنْهُمْ: إِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَالْأَسْبَاطُ. وَعَلَى رَأْسِ آلِ إِبْرَاهِيمَ: إِبْرَاهِيمُ نَفْسُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَاصْطَفَاهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهُ نَبِيًّا رَسُولًا، وَجَعَلَهُ خَلِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَجَعَلَ النُّبُوَّةَ مِنْ بَعْدِهِ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَحْدَهُمْ، وَمِنْهُمْ: آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَاخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ آلَ عِمْرَانَ ﴾ يَعْنِي: أَهْلَهُ. وَذِكْرُ "آلِ عِمْرَانَ" مَعَ انْدِرَاجِهِمْ فِي "آلِ إِبْرَاهِيمَ" مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ؛ لِإِظْهَارِ مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ "عِيسَى" عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِكَثْرَةِ الْخِلَافِ فِي شَأْنِهِ. فَاخْتَارَ اللَّهُ عِمْرَانَ وَالِدَ مَرْيَمَ، وَزَوْجَتَهُ أُمَّ مَرْيَمَ، وَمَرْيَمَ وَابْنَهَا عِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ اخْتَارَهُمْ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ؛ ﴿ وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 42].

ثم قَالَ تَعَالَى: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ﴾؛ يَعْنِي: فِي الْخِلْقَةِ، وَمُتَنَاسِلُونَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِي النَّسَبِ، وَمُتَجَانِسُونَ فِي الدِّينِ وَالتُّقَى وَالصَّلَاحِ. وَصَحَّ عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ – فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: (فِي النِّيَّةِ، وَالْعَمَلِ، وَالْإِخْلَاصِ، وَالتَّوْحِيدِ لَهُ).

وَأَمَّا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ جَازَتْ مَرْتَبَتُهُ الِاصْطِفَاءَ؛ لِأَنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَرَحْمَتُهُ لِلْعَالَمِينَ جَمِيعًا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ – فِي حَقِّهِ: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 107]؛ فَالرُّسُلُ خُلِقُوا لِلرَّحْمَةِ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِقَ بِنَفْسِهِ رَحْمَةً، فَلِذَلِكَ صَارَ أَمَانًا لِلْخَلْقِ؛ أَيْ: أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ أَمِنَ الْخَلْقُ الْعَذَابَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَصَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ عَنْ ذَلِكَ - لَمَّا طَلَبَ الْكُفَّارُ نُزُولَ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ؛ أَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ - لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 33].

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - عَنْ نَفْسِهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» صَحِيحٌ - رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ. فَاللَّهُ تَعَالَى بَعَثَهُ رَحْمَةً مُهْدَاةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَكَذَا لِلْكُفَّارِ؛ بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ، فَمَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ أَفْلَحَ وَظَفِرَ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ خَابَ وَخَسِرَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (مَنْ تَبِعَهُ كَانَ لَهُ رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عُوفِيَ مِمَّا كَانَ يُبْتَلَى سَائِرُ الْأُمَمِ؛ مِنَ الْمَسْخِ، وَالْخَسْفِ، وَالْقَذْفِ).

فَهَذَا هُوَ الِاصْطِفَاءُ الرَّبَّانِيُّ، وَالِاخْتِيَارُ الْإِلَهِيُّ، وَالتَّكْرِيمُ لِهَؤُلَاءِ السَّادَةِ الْأَجِلَّاءِ، وَحِينَ يُفَضِّلُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَصْطَفِي وَيُكْرِمُ؛ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عَنْ عِلْمٍ تَامٍّ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ، وَإِلْمَامٍ كَامِلٍ بِجَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الَّتِي عَلَى أَسَاسِهَا تَمَّ الِاخْتِيَارُ وَالِاصْطِفَاءُ: ﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 105].

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ فَوَائِدِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ:
1- مِنْ أَفْعَالِ تَعَالَى الِاصْطِفَاءُ وَالِاخْتِيَارُ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [الْقَصَصِ: 68].

2- الْبَشَرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ فَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَشَرَ مُتَطَوِّرُونَ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ؛ كَالْقِرَدَةِ أَوْ فَصِيلَةِ الثَّدْيِيَّاتِ؛ فَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ أُولَئِكَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارَ بَعْضُهُمْ مِنْ نَسْلِ بَعْضٍ؛ فَهُمْ مُتَّصِلُو النَّسَبِ؛ فَنُوحٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَآلُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ، وَآلُ عِمْرَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ فَهُمْ جَمِيعًا سِلْسِلَةٌ مُتَّصِلَةُ الْحَلَقَاتِ فِي النَّسَبِ، وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ، وَهُمْ جِنْسٌ وَاحِدٌ، غَيْرُ مُتَطَوِّرٍ، وَلَا مُتَحَوِّلٍ مِنْ غَيْرِهِ.

3- الِاصْطِفَاءُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، يَنْبَغِي شُكْرُهَا: فَالْمُسْلِمُ - الطَّائِعُ لِلَّهِ - يَحْمَدُ رَبَّهُ أَنْ جَعَلَهُ حَيًّا لَا جَمَادًا، وَإِنْسَانًا لَا بَهِيمَةً، وَجَعَلَهُ مُوَحِّدًا لَا كَافِرًا، وَجَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ، وَجَعَلَهُ مُسْتَقِيمًا عَلَى طَاعَتِهِ غَيْرَ مُنْحَرِفٍ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْفُسُوقِ. وَإِذَا كَانَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ؛ فَيَحْمَدُ رَبَّهُ أَنْ جَعَلَهُ صَاحِبَ عِلْمٍ وَلَيْسَ جَاهِلًا، وَجَعَلَهُ دَاعِيَةً إِلَى اللَّهِ غَيْرَ قَاعِدٍ وَلَا مُتَكَاسِلٍ.

4- ذِكْرُ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ؛ لِنَتَّبِعَهُمْ، وَنَقْتَدِيَ بِهَدْيِهِمْ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 90].

5- الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى، الَّذِينَ يَزْعُمُونَ: أُلُوهِيَّةَ الْمَسِيحِ، وَأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، وَلَيْسَ مِنَ الْبَشَرِ! فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ جَدَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ عِمْرَانُ، وَهُوَ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي هُوَ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكُلُّهُمْ مِنْ نَسْلِ أَبِي الْبَشَرِ وَأَصْلِهِمْ – وَهُوَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الزُّمَرِ: 4].

6- اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْفَضْلَ وَالتَّفْضِيلَ، فَيَضَعُ فَضْلَهُ حَيْثُ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ سُبْحَانَهُ.

7- فَضْلُ تَنْشِئَةِ الْمُسْلِمِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى الدِّينِ وَالتَّقْوَى وَالصَّلَاحِ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَاصْطِفَائِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾: (ذَكَرَ اللَّهُ أَهْلَ ‌بَيْتَيْنِ ‌صَالِحَيْنِ، وَرَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، فَفَضَّلَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ؛ فَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ).

8- الِاصْطِفَاءُ لَيْسَ خَاصًّا بِالنُّبُوَّةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصْطَفِي الصَّالِحِينَ وَالْأَخْيَارَ وَالْأَبْرَارَ، وَيَكُونُ هَذَا سَبَبًا لِوِرَاثَتِهِمُ الْعِلْمَ، وَجَعْلِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ فِيهِمْ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ [فَاطِرٍ: 32]، وَمِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.90 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.40%)]