أحسنوا ختام شهركم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث جديد لتطبيق Bluesky يدعم صورًا بجودة أفضل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كيفية إنشاء كلمات مرور آمنة فى 6 خطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ميزة AI Enhance تصل إلى جميع مستخدمى Google Photos حول العالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تطبيق XChat متاح الآن على هواتف آيفون.. كيف تستفيد منه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          بتقولك كلام فارغ.. أى من برامج الدردشة تُصاب بالهلوسة أكثر من غيرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ميتا تفتح نافذة جديدة للآباء: مراقبة محادثات أبنائهم مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          واتساب يطلق ميزة شحن رصيدك مباشرة من التطبيق.. ويتحول إلى محفظة شاملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من أداة ذكاء اصطناعى إلى سلاح يهدد العالم.. لماذا تم حجب "ميثوس"؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-04-2024, 02:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,396
الدولة : Egypt
افتراضي أحسنوا ختام شهركم

أحسنوا ختام شهركم

الشيخ عبدالله بن محمد البصري


أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ مَضَى مُعظَمُهُ، وَتَوَلَّت خَمسَةٌ وَعُشرُونَ يَومًا مِنهُ كَأَنَّهَا سَاعَاتٌ، وَلم يَبقَ مِنهُ في عِلمِ اللهِ إِلاَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أَو أَربَعَةٌ، ثم يَخرُجُ وَيُوَلِّي شَاهِدًا لِمَن صَامَ وَقَامَ وَاجتَهَدَ، وَشَاهِدًا عَلَى مَن فَرَّطَ وَنَامَ وَرَقَدَ، سَيَخرُجُ رَمَضَانُ وَقَومٌ قَد كُتِبُوا فِيمَن غُفِرَت ذُنُوبُهُم، وَآخَرُونَ فِيمَن رَغِمَت أُنُوفُهُم، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَغِمَ أَنفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيهِ رَمَضَانُ ثم انسَلَخَ قَبلَ أَن يُغفَرَ لَهُ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَمَعَ مَا مَضَى مِن رَمَضَانَ وَذَهَبَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَد بَقِيَت أَيَّامٌ وَلَيَالٍ هِيَ أَغلَى مِنَ الذَّهَبِ، وَالعِبرَةُ بِحُسنِ الخَوَاتِيمِ وَجَمَالِ النِّهَايَاتِ وَكَمَالِهَا، لا بِنَقصِ البِدَايَاتِ وَقُصُورِهَا وَخَلَلِهَا، وَمَن تَابَ وَأَنَابَ فَهُوَ عَلَى خَيرٍ، فَرَحِمَ اللهُ مَن تَدَارَكَ وَتَرَاجَعَ، وَاغتَنَمَ مَا بَقِيَ وَسَابَقَ وَسَارَعَ، وَقَد قَالَ الحَلِيمُ الكَرِيمُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَنِ عَمِلَ صَالِحًا وَذَكَرَ اسمَ رَبِّهِ وَصَلَّى، وَاتَّقَى وَخَافَ وَرَجَا، وَقَدَّمَ مَا قَدَّمَ وَبَذَلَ مَا بَذَلَ، فَإِنَّمَا عَمِلَ مَا عَمِلَ بِفَضلِ اللهِ عَلَيهِ وَتَوفِيقِهِ لَهُ، وَلِنَفسِهِ أَرَادَ الخَيرَ وَلِلأَجرِ ابتَغَى، وَلَن يَنَالَ ثَوَابَ عَمَلِهِ غَيرُهُ، فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَشكُرْهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [يونس: 100]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 21]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ [فصلت: 46]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ [الروم: 44]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّ مِن دُعَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ آتِ نَفسِي تَقوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمولاَهَا".

وَقَد كَانَ مَن كَانَ قَبلَنَا مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَن بَعدَهُم، يَجتَهِدُونَ في إِتمَامِ العَمَلِ وَإِكمَالِهِ، ثُمَّ يَهتَمُّونَ بَعدَ ذَلِكَ بِقَبُولِهِ وَيَخَافُونَ مِن رَدِّه، قَالَ سُبحَانَهُ في وَصفِهِم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57، 61]. أَلا فَمَا أَزكَى نُفُوسَ أُولَئِكَ القَومِ وَأَطهَرَ قُلُوبَهُم، وَمَا أَرجَحَ عُقُولَهُم وَأَعمَقَ مَا إِلَيهِ يَقصِدُونَ، وَمَا أَعظَمَ مِنَّةَ اللهِ تَعَالى عَلَيهِم وَمَا أَجمَلَ مَا وَصَفَهُم بِهِ وَمَا أَكرَمَ مَا سَيَجزِيهِم بِهِ.

وَآيَاتُ كِتَابِ اللهِ وَمَا صَحَّ مِن كَلامِ رَسُولِهِ، فَائِضةٌ بِمَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالى لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ مِنَ الأُجُورِ العَظِيمَةِ، مِن مِثلِ قَولِهِ تَعَالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، وَقَولِهِ جَلَ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 277]، وَقَولِهِ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 57]، وَقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30].

وَلَو لم يَكُنْ إِلاَّ مَا في الصَّحِيحَينِ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: أَعدَدتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَينٌ رَأَت وَلا أُذُنٌ سَمِعَت وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ، وَاقرَؤُوا إِنْ شِئتُم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17].

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهَا بِشَارَاتٌ تُؤنِسُ نُفُوسَ العَامِلِينَ وَتُفرِحُهُم وَتَشرَحُ صُدُورَهُم، وَتُطَمئِنُ قُلُوبَهُم أَنَّ مَا أَودَعُوهُ في مِيزَانِ الحَسَنَاتِ، فَهُوَ مَحفُوظٌ لَهُم مُوَفًّى غَيرُ مَنقُوصٍ، وَأَمَّا مَن كَانَ عَلَى خِلافِ مَا كَانَ عَلَيهِ المُهتَدُونَ المُجتَهِدُونَ، فَلْيَعلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ لم يُوَفَّقْ فِيمَا مَضَى بِعَدلِ اللهِ وَعِلمِهِ وَحِكمَتِهِ، فَإِنَّ الفُرَصَ مَا زَالَت أَمَامَهُ، وَلْيَعلَمْ أَنَّ الحَيَاةَ الحَقِيقِيَّةَ وَالسَّعَادَةَ الدَّائِمَةَ، إِنَّمَا هِيَ في طَاعَةِ اللهِ تَعَالى وَعِبَادَتِهِ، فَعَلَيهِ أَن يُبَادِرَ إِلى التَّوبَةِ وَالاستِغفَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَبِيلُ النَّجَاةِ وَالفَلاحِ وَالنَّجَاحِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: "يَا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إِلاَّ مَن هَدَيتُهُ فَاستَهدُوني أَهدِكُم... يَا عِبَادِي، إِنَّكُم تُخطِئُونَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاستَغفِرُوني أَغفِرْ لَكُم... يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلكِي شَيئًا، يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَفجَرِ قَلبِ وَاحِدٍ مِنكُم مَا نَقَصَ مِن مُلكِي شَيئًا... يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعمَالُكُم أُحصِيهَا عَلَيكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاهَا، فَمَن وَجَدَ خَيرًا فَلْيَحمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غَيرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفسَهُ".

اللَّهُمَّ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، وَاغفِرْ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ.

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ تَقوَاهُ، وَاستَعِدُّوا بِصَالِحِ الأَعمَالِ لِيَومِ لِقَاهُ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ مَدرَسَةٌ إِيَمانِيَّةٌ كَبِيرَةٌ، يَخرُجُ مِنهَا المُوَفَّقُ وَقَد تَرَبَّى عَلَى الطَّاعَةِ وَأَلِفَ الاستِقَامَةَ وَاعتَادَ الخَيرَ، وَبَنى في نَفسِهِ الصَّبرَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَعَن مَعصِيَتِهِ وَعَلَى مَا يُؤلِمُ مِن أَقدَارِهِ، وَالصَّبرُ نِصفُ الإِيمَانِ، وَهُوَ مَعَ اليَقِينِ مِن صِفَاتِ مَن يُمنَحُونَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].

أَلا فَاصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ مَا زَالَ لِكَسبِ الخَيرِ وَتَحصِيلِ الأَجرِ فُسحَةٌ وَفُرصَةٌ، وَأَبوَابُ الجَنَّةِ مَا زَالَت مُفَتَّحَةً، وَأَبوَابُ النَّارِ مَا زَالَت مُغَلَّقَةً، وَالشَّيَاطِينُ مَا زَالَت مُصَفَّدَةً، وَمَا زَالَ للهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيلَةٍ، وَلَيلَةُ القَدرِ قَد تَكُونُ فِيمَا تَبَقَّى، بَل لَئِن كَانَت قَد فَاتَت فَقَد أَخبَرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في الحِدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنزِلُ كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّمَاءِ الدُّنيَا حِينَ يَبقَى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَن يَدعُوني فَأَستَجِيبَ لَهُ، مَن يَسأَلُني فَأُعطِيَهُ، مَن يَستَغفِرُني فَأَغفِرَ لَهُ.

فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحسِنُوا وَدَاعَ شَهرِكُم، وَاختِمُوا بِالحُسنَى أَعمَالَكُم، اُشكُرُوا وَاِستَغفِرُوا، وَكَبِّرُوا وَأَخرِجُوا زَكَاةَ الفِطرِ، وَصَلُّوا العِيدَ مَعَ المُسلِمِينَ، وَدَاوِمُوا عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ طُولَ أَعمَارِكُم، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم وَإِمَامُكُم لَمَّا سُئِلَ: أَيُّ اَلنَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: "مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالتِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنتَ خَيرُ مَن زَكَّاهَا، أَنتَ وَلِيُّهَا وَمَولاهَا.

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ، وَاجعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.24 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.10%)]