{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـةً وَاحِدَةً} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مكارم الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 31 - عددالزوار : 18046 )           »          بعد مسيرة حافلة بالعلم والدعوة .. الشيخ حاي الحاي في ذمة الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 64 - عددالزوار : 37498 )           »          مرتكزات البناء الأسري في التربية النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 151 )           »          همس القلم – الإحسان.. بوصلة حياة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 142 - عددالزوار : 98218 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 141 - عددالزوار : 100109 )           »          الفرع الثاني: أحكام قطع النية والتردد والشك فيها: [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          وقفات ودروس من سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 9476 )           »          تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألبا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-02-2024, 09:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,779
الدولة : Egypt
افتراضي {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـةً وَاحِدَةً}

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـةً وَاحِدَةً}

الفرقان


  • الْأَمْنُ نِعْمَة إِلَهِيَّة وَمِنْحَة رَبَّانِيَّة فَلْنُحَافِظْ عَلَيْهَا وَلْنَأْخُذْ بِالْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا وَلْنَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ الْعَبَثِ بِهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْهَلَاكَ وَالْخَطَرَ
  • مِنْ أَعْظَمِ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ تَطْبِيقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الزَّاجِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَهَا لِحِفْظِ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ فَفِي إِقَامَتِهَا أَمْنُ الْمُجْتَمَعِ وَأَمَانُهُ
  • حَرَصَ الشَّرْعُ عَلَى الْأَمْنِ الْفَرْدِيِّ وَالْجَمَاعِيِّ فَأَمَرَ بِكُلِّ مَا يُقَوِّيهِ وَيُدِيمُهُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يُقَوِّضُهُ وَيُضَعْضِعُهُ فِي الْآحَادِ وَالْجَمَاعَاتِ
جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع 21 من رجب 1445هـ الموافق 2 /2/ 2024م، بعنوان: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)؛ حيث أكدت الخطبة أنَّ الْأَمْنَ ضَرُورَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَحَاجَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ، وَعَامِلٌ مِنْ عَوَامِلِ التَّنْمِيَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَغَايَةٌ نَبِيلَةٌ يَسْعَى إِلَيْهَا النَّاسُ أَفْرَادًا وَمُجْتَمَعَاتٍ، وَدُوَلًا وَمُؤَسَّسَاتٍ؛ إِذْ لَا يَطِيبُ لِلْمَرْءِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَا يَهْنَأُ بِمَسْكَنٍ وَلَا مَالٍ وَلَا ذَهَابٍ وَإِيَابٍ، وَلَا يَقِرُّ لِلشُّعُوبِ وَالدُّوَلِ قَرَارٌ، وَلَا يَقُومُ لَهَا تَطَوُّرٌ وَازْدِهَارٌ؛ مَا لَمْ يَكُنْ أَمْنٌ وَأَمَانٌ وَتَوْحِيدٌ وَإِيمَانٌ ؛ فِي النُّفُوسِ وَالدِّيَارِ.
وَإِنَّ أَمْنَ الْإِنْسَانِ عَلَى دِينِهِ وَمَالِهِ، وَعَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ، مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَمِنْ سَوَابِـغِ الْآلَاءِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ: فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ مَاجَهْ).
الْأَمْن أَشْكَال مُتَنَوِّعَة
فالْأَمْن ذُو أَشْكَالٍ مُتَنَوِّعَةٍ، وَلَهُ أَلْوَانٌ وَوُجُوهٌ مُتَفَرِّعَةٌ، فَمِنْهُ الْأَمْنُ الْغِذَائِيُّ وَالْأَمْنُ الصِّحِّيُّ وَالدَّوَائِيُّ، وَالْأَمْنُ الدِّينِيُّ وَالنَّفْسِيُّ وَالِاقْتِصَادِيُّ، وَالْأَمْنُ الِاجْتِمَاعِيُّ وَالْبِيئِيُّ وَالصِّنَاعِيُّ، وَالْأَمْنُ الْمَعْلُومَاتِيُّ وَالْفِكْرِيُّ وَالثَّقَافِيُّ، وَجُمْلَةُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنَ الْأَمْنِ دَاخِلَةٌ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْآنِفِ ذِكْرُهُ؛ فَالسَّعْيُ لِتَحْقِيقِ الْأَمْنِ - إِذًا - فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَضَرُورَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ.
الْأَمْن الْفَرْدِيّ وَالْجَمَاعِيّ
وَلَقَدْ حَرَصَ الشَّرْعُ عَلَى الْأَمْنِ الْفَرْدِيِّ وَالْجَمَاعِيِّ؛ فَأَمَرَ بِكُلِّ مَا يُقَوِّيهِ وَيُدِيمُهُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ، وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يُقَوِّضُهُ وَيُضَعْضِعُهُ فِي الْآحَادِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَاعْتَبَرَ الْأَمْنَ فِي الْأَوْطَانِ، وَالْمُعَافَاةَ فِي الْأَبْدَانِ : مِنْ أَجْلَى الْأَسْبَابِ فِي تَفَرُّغِ الْإِنْسَانِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ الرَّحْمَنِ ؛ وَلِهَذَا امْتَنَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى قُرَيْشٍ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَرَبَطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عِبَادَتِهِ -سُبْحَانَهُ-، فَقَالَ: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش:3-4)، فَرَغَدُ الْعَيْشِ وَوَفْرَةُ الْأَرْزَاقِ مِنْ كُبْرَيَاتِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الْحَمْدَ وَالِامْتِنَانَ، وَتَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ وَالْعِرْفَانَ. وَكَذَلِكَ امْتَنَّ اللَّهُ -تَعَالَى- عَلَى أَهْلِ سَبَأٍ بِرَغَدِ الْعَيْشِ وَالرِّزْقِ الْوَفِيرِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْأَمْنِ فِي الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِلَا تَعْكِيرٍ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ- فِي الِامْتِنَانِ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} (سبأ:15)، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ فِي الْأَمَانِ-: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} (سبأ:18).
أُسُس تَحْقِيق الْأَمْنِ وَتَوَافُر الْأَمَانِ
إِنَّ تَحْقِيقَ الْأَمْنِ وَتَوَافُرَ الْأَمَانِ لَا يَأْتِيَانِ مِنْ فَرَاغٍ وَلَا يُولَدَانِ مِنْ عَدَمٍ، وَإِنَّمَا يَقُومَانِ عَلَى أُسُسٍ رَاسِخَةٍ عَمِيقَةٍ، وَيَنْبُعَانِ مِنْ أُصُولٍ ضَارِبَةٍ وَثِيقَةٍ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ:
الْإِيمَانُ بِاللَّهِ إِيمَانًا صَادِقًا
الْإِيمَانُ بِاللَّهِ إِيمَانًا صَادِقًا، وَتَوْحِيدُهُ تَوْحِيدًا خَالِصًا؛ إِذْ لَا أَمْنَ وَلَا أَمَانَ بِلَا إِيمَانٍ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام: 82)، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إِيمَانًا كَامِلًا، وَأَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ إِسْلَامًا تَامًّا، وَلَمْ يَخْلِطْ إِيمَانَهُ بِشِرْكٍ : تَعَهَّدَ اللَّهُ لَهُ بِالْأَمْنِ وَالْهِدَايَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «وَالْعَبْدُ إذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ، فَشَهِدَ أَنْ لَّا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ...، حَلَّاهُ اللَّهُ بِالْأَمْنِ وَالسُّرُورِ وَالْحُبُورِ وَالرَّحْمَةِ لِلْخَلْقِ...، وَكُلَّمَا قَوِيَ التَّوْحِيدُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، قَوِيَ إيمَانُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ وَتَوَكُّلُهُ وَيَقِينُهُ).
الْمُحَافَظَةُ عَلَى النِّعْمَةِ مِنَ الزَّوَالِ
وَمِنْهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى النِّعْمَةِ مِنَ الزَّوَالِ، وَذَلِكَ بِدَوَامِ شُكْرِهَا وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمُنْعِمِ صَاحِبِ الْأَفْضَالِ، وَإِلَّا سُلِبَتِ النِّعْمَةُ وَحَلَّتِ النِّقْمَةُ، قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل:112).
الِالْتِزَامُ بِالْأَخْلَاقِ الْفَضِيلَةِ الشَّرْعِيَّةِ
وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ: الِالْتِزَامُ بِالْأَخْلَاقِ الْفَضِيلَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالِابْتِعَادُ عَنِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ الْبِدْعِيَّةِ؛ فَإِذَا حَفِظَ كُلُّ فَرْدٍ يَدَهُ عَنِ الْبَطْشِ وَلِسَانَهُ عَنِ الْفُحْشِ، وَرَجْلَهُ عَنِ الْبَاطِلِ وَالْفَحْشَاءِ، وَسَائِرَ جَوَارِحِهِ عَنِ الظُّلْمِ وَالِاعْتِدَاءِ، عَاشَ النَّاسُ بِخَيْرٍ وَأَمَانٍ وَرَاحَةٍ وَاطْمِئْنَانٍ؛ فَلَا غِشَّ وَلَا احْتِيَالَ، وَلَا رَشْوَةَ وَلَا احْتِكَارَ، وَلَا أَذِيَّةَ وَلَا أَنَانِيَّةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم-: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
تَطْبِيقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الزَّاجِرَةِ
وَمِنْ أَعْظَمِ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ: تَطْبِيقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الزَّاجِرَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- شَرَعَهَا لِحِفْظِ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ؛ فَفِي إِقَامَتِهَا أَمْنُ الْمُجْتَمَعِ وَأَمَانُهُ؛ لِأَنَّهَا تَرْدَعُ النُّفُوسَ الشِّرِّيرَةَ، وَتَمْنَعُ الشُّرُورَ الْمُسْتَطِيرَةَ، وَبِتَنْفِيذِهَا يَسْتَتِبُّ الْأَمْنُ وَيَسُودُ الْعَدْلُ، وَتَتَلَاشَى الْفَوْضَى وَيَزُولُ الظُّلْمُ وَيَضْمَحِلُّ، قَالَ -تَعَالَى-: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:179).
الِالْتِفَافُ حَوْلَ وُلَاةِ الْأَمْرِ
وَمِنْهَا أَيْضًا: الِالْتِفَافُ حَوْلَ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَعَدَمُ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِمْ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه )، وَالتَّوَسُّطُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا وَالِاعْتِدَالُ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْغُلُوِّ وَنَبْذُ الْعُنْفِ وَالِاقْتِتَالِ، وَتَعْظِيمُ حُرْمَةِ دِمَاءِ الْمَعْصُومِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهِدِينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ وَأَعْرَاضِهم وَأَمْوَالِهم، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: «.. وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ! فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ).
عِبَادَةُ اللَّهِ عِبَادَةً لَا شِرْكَ فِيهَا وَلَا طُغْيَانَ
وَمِنْ مُقَوِّمَاتِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ فِي الدِّيَارِ وَالْبُلْدَانِ، عِبَادَةُ اللَّهِ عِبَادَةً لَا شِرْكَ فِيهَا وَلَا طُغْيَانَ؛ فَلَقَدْ عَلَّقَ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ الِاسْتِخْلَافَ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْكِينَ، وَالْأَمْنَ وَنُصْرَةَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: بِالْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالْعِبَادَةِ الْخَالِصَةِ؛ فَقَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55).
الْأَمْنُ نِعْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ وَمِنْحَةٌ رَبَّانِيَّةٌ
إِذَا كَانَ الْأَمْنُ نِعْمَةً إِلَهِيَّةً وَمِنْحَةً رَبَّانِيَّةً؛ فَلْنُحَافِظْ عَلَيْهَا وَلْنَأْخُذْ بِالْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيْهَا، وَلْنَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ الْعَبَثِ بِهَا؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْهَلَاكَ وَالْخَطَرَ، فَفِي ضَيَاعِ الْأَمْنِ وَفِقْدَانِ الْأَمَانِ، سَفْكُ الدِّمَاءِ الْبَرِيئَةِ، وَانْتِهَاكُ الْأَعْرَاضِ النَّزِيهَةِ، وَذَهَابُ الْأَمْوَالِ وَتَشَرُّدُ الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ، وَسِيَادَةُ الْفَوْضَى وَالِاضْطِرَابِ، وَتَقَطُّعُ السُّبُلِ وَانْقِطَاعُ الِاكْتِسَابِ، فَلَا أَمَانَ عَلَى دِينٍ وَلَا دُنْيَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُحَافِظُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَيَقِفُ سَدًّا مَنِيعًا فِي وَجْهِ مَنْ يُرِيدُ الشَّرَّ لِدِينِنَا وَوَطَنِنَا وَأُمَّتِنَا، وَحْدَةَ الصَّفِّ وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ، وَتَآلُفَ الْقُلُوبِ وَصَفَاءَهَا، وَتَكَاتُفَ النُّفُوسِ وَنَقَاءَهَا، فَإِنَّ أَيَّ مُجْتَمَعٍ لَا يَتَقَوَّى بَعْدَ الإِيمَانِ بِمِثْلِ الْوَحْدَةِ وَالتَّآلُفِ، وَلَا يَهْنَأُ عَيْشُهُ بِمِثْلِ الْمَحَبَّةِ وَالتَّسَامُحِ وَالتَّكَاتُفِ، وَلَا يَقْوَى عَلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّطَوُّرِ وَالِازْدِهَارِ؛ إِلَّا بِالتَّوَحُّدِ وَالتَّعَاوُّنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ الْعَيْشِ الْمُشْتَرَكِ وَالِائْتِلَافِ، وَنَبْذِ التَّفُرُّقِ وَالتَّجَافِي عَنْ أَسْبَابِ الشِّقَاقِ وَالِاخْتِلَافِ، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:92)، فَلْنَعِشِ الْوَحْدَةَ الَّتِي لَا تَعْرِفُ التَّفَرُّقَ، وَالتَّلَاحُمَ الَّذِي لَا يُفْسِدُهُ التَّمَزُّقُ، أَلَا وَإِنَّ أَمْنَ الْأُمَّةِ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا، وَنَحْنُ مَسْؤُولُونَ عَنْهُ أَمَامَ اللهِ، أَحَفِظْنَا أَمْ ضَيَّعْنَا؟ فَعَلَيْنَا أَنْ نَعْمَلَ بِجِدٍّ وَمُصَابَرَةٍ، وَإِخْلَاصٍ وَمُثَابَرَةٍ؛ لِنَعِيشَ فِي وَاحَةِ التَّوْحِيدِ وَالْتَّسَامُحِ وَالْإِيمَانِ، وَفِي دَوْحَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.32 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]