الْحَذَرُ مِمَّا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مِنْ خَطَرٍ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 أمور تُصلح الحال بين الزوجة و«الحماة» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          عليٌّ والزهراء.. زواج في زمن الحروب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ربطة الخبز.. وأسورة الذهب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الحوار البنَّاء وحل الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أخلاقيات الطلاق عند المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          حقيبة الرحيل.. قراءة بيانية في آية «عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          حينما يكون الفسق حجابًا أمام نور البيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حكم دخول المدخن المسجد لصلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من فضل الحمد على الطعام .. عدم الأكل من وسط الصحفة ابتغاء للبركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3141 - عددالزوار : 644599 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-01-2024, 06:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,659
الدولة : Egypt
افتراضي الْحَذَرُ مِمَّا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مِنْ خَطَرٍ

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– الْحَذَرُ مِمَّا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مِنْ خَطَرٍ

الفرقان


  • إن اسْتِسْهَالَ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَنَاقُلَ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ وَالزَّائِفِة عبر وسائل التواصل خَطَر يُهَدِّدُ أَمْنَ الدُّوَلِ وَاسْتِقْرَارَ الْمُجْتَمَعَاتِ
  • كَمْ مِنْ زَلَّةٍ وَقَعَ فيها بَعْضُ مُسْتَخْدِمِي تِلْكَ الْبَرَامِجِ أَوْرَثَتْ أَصْحَابَهَا نَدَمًا وَحَسْرَةً وَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ لَمْ يَتَدَبَّرْهَا قَائِلُهَا أَوْرَدَتْهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ وَالْخُسْرَانِ
  • مِنَ الْأَخْطَارِ وَالشُّرُورِ الَّتِي صَاحَبَتِ التَّوَسُّعَ فِي تِلْكَ الْبَرَامِجِ: اسْتِسْهَالُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ دُونَ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ
جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع 7 من رجب 1445هـ الموافق 19 يناير2024م، بعنوان: (الْحَذَرُ مِمَّا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مِنْ خَطَر)؛ حيث أكدت الخطبة أن مِنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللهِ - سُبْحَانَهُ وَ-تَعَالَى- عَلَيْنَا، وَمِنْ فَيْضِ نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى فِي كُلِّ مَا لَدَيْنَا: هَذِهِ الْآلَاتِ وَالْبَرَامِجَ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا، فَكَمْ - بِفَضْلِ اللهِ - قَرَّبَتْ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْدَثَتْ مِنْ جَدِيدٍ، وَهَوَّنَتْ مِنْ عَسِيرٍ! وَهِيَ مِمَّا سَخَّرَهُ اللهُ -تَعَالَى- لَنَا وَجَعَلَهُ لِخِدْمَتِنَا، فَبَعْدَ أَنْ كَانَ الْمَكَانُ تُضْرَبُ إِلَيْهِ أَكْبَادُ الْإِبِلِ شَهْرًا، أَضْحَى يُبْلَغُ فِي سَاعَاتٍ مَعْدُودَةٍ، وَفِي حِينِ كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَسْتَغْرِقُ أَيَّاماً وَأَسَابِيعَ لِتَصِلَ إِلَى مَنْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِ، صَارَتْ تَصِلُ فِي لَحَظَاتٍ مَحْدُودَةٍ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} (لقمان:20).
وَمِنْ تِلْكُمُ الْوَسَائِلِ الَّتِي جَدَّتْ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَكَانَتْ وَلِيدَةَ التَّقَدُّمِ وَالتِّقْنِيَّةِ وَالثَّوْرَةِ الْعِلْمِيَّةِ: مَا يُعْرَفُ بِوَسَائِلِ وَبَرَامِجِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ؛ وَهِيَ وَسَائِلُ مُفِيدَةٌ جِدًّا، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ ضَارَّةٌ جِدًّا أَيْضاً، وَإِنَّمَا تَكُونُ مَنَافِعُهَا وَمَضَارُّهَا بِحَسَبِ مُسْتَخْدِمِهَا، فَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ اسْتَخْدَمَهَا فَأَحْسَنَ اسْتِخْدَامَهَا فِي نَشْرِ الْخَيْرِ وَالدَّعْوَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ، وَإِيصَالِ الْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ وَتَبَادُلِ الْمَعْلُومَاتِ النَّافِعَةِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالتَّوَاصُلِ مَعَ الْأَصْدِقَاءِ! حَتَّى أَصْبَحَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ النَّاسِ دَاعِياً إِلَى اللهِ -تَعَالَى-، بِالْمَقَاطِعِ وَالرَّسَائِلِ وَالْكِتَابَاتِ وَالْمَجْمُوعَاتِ الَّتِي أُنْشِئَتْ لِهَذَا الْغَرَضِ النَّبِيلِ، فَكَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت:33).
إساءة استخدام تلك الوسائل
وَفِي الْمُقَابِلِ فَقَدِ اسْتَخْدَمَهَا آخَرُونَ فَأَسَاؤوا اسْتِخْدَامَهَا؛ إِذْ جَعَلُوهَا مَطِيَّةً لِنَشْرِ الرَّذَائِلِ، وَحِرَاباً فِي وَجْهِ الْفَضَائِلِ، وَوَسِيلَةً لِبَثِّ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ، وَنَقْلِ الْمَعْلُومَاتِ الخطأ، وَتَبَادُلِ الْمَقَاطِعِ وَالْمَوَاقِعِ الْمُجَرَّمَةِ، وَتَنَاقُلِ الصُّوَرِ الْفَاضِحَةِ وَالْمُسَابَقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، كَمَا اسْتَخْدَمُوهَا لِلتَّرْوِيجِ لِلْبَاطِلِ وَالشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَالْوَقِيعَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ وَالْمُنْكَرِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَمَعَ أَنَّ تِلْكَ الْوَسَائِلَ وَالْبَرَامِجَ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ وَالْعِلْمِ الْوَفِيرِ إِلَّا أَنَّ اسْتِخْدَامَهَا دُونَ انْضِبَاطٍ بِضَوَابِطِ الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ قَدْ يَجْلِبُ لِصَاحِبِهَا الشَّرَّ الْمُسْتَطِيرَ؛ فَكُلُّ مَا تَخُطُّهُ يَدُ الْإِنْسَانِ، أَوْ تَرَاهُ عَيْنُهُ أَوْ يَتَلَفَّظُ بِهِ اللِّسَانُ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ وَمُجَازًى بِهِ، قَالَ -تَعَالَى-: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (يس:12).
الندم والخسارة
فَكَمْ مِنْ زَلَّةٍ وَقَعَ فيها بَعْضُ مُسْتَخْدِمِي تِلْكَ الْبَرَامِجِ أَوْرَثَتْ أَصْحَابَهَا نَدَمًا وَحَسْرَةً! وَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ لَمْ يَتَدَبَّرْهَا قَائِلُهَا أَوْرَدَتْهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ وَالْخُسْرَانِ! عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه -: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ -أَوْ قَالَ- عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ).
مِنْ أَعْظَمِ الْأَخْطَارِ وَالشُّرُورِ
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَخْطَارِ وَالشُّرُورِ الَّتِي صَاحَبَتِ التَّوَسُّعَ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْحَدِيثَةِ، نَشْرَ الْأَحَادِيثِ الْمَنْسُوبَةِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَنَاقُلَهَا بَيْنَ النَّاسِ دُونَ تَأَكُّدٍ مِنْ ثُبُوتِهَا أَوْ تَحَقُّقٍ مِنْ صِحَّتِهَا؛ قَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (الأنعام:144)، وَقَالَ -تَعَالَى-: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الأعراف:33)، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «وَأَمَّا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ، فَهُوَ أَشَدُّ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ تَحْرِيمًا، وَأَعْظَمُهَا إِثْمًا ؛ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَالْأَدْيَانُ؛ فَقَالَ: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُحَرَّمَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَشَدُّهَا إِثْمًا}. فَلَا يَجُوزُ نَشْرُ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا لِلتَّحْذِيرِ مِنْهَا وَبَيَانِ بُطْلَانِهَا، وَمَنْ قَامَ بِتَرْوِيجِهَا دُونَ تَثَبُّتٍ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ؛ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
نَشْرِ مَقَاطِعِ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ
إِنَّ مِنْ أَخْطَارِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْحَدِيثَةِ: مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ نَشْرِ مَقَاطِعِ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَتَنَاقُلِهَا عَبْرَ الْمَوَاقِعِ وَالرَّسَائِلِ، بَلْ وَصَلَ الْحَالُ فِي بَعْضِهِمْ إِلَى الْمُجَاهَرَةِ بِفِعْلِ الْفَوَاحِشِ وَتَصْوِيرِ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ نَشْرِ تِلْكَ الْمَقَاطِعِ وَالتَّفَاخُرِ بِهَا بَيْنَ زُمَلَائِهِمْ وَأَقْرَانِهِمْ، مُعَرِّضِينَ أَنْفُسَهُمْ لِجُرْمٍ فِي الْأَخْلَاقِ عَظِيمٍ وَخَطَرٍ فِي الدِّينِ جَسِيمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
اسْتِسْهَالُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
وَمِنَ الْأَخْطَارِ وَالشُّرُورِ الَّتِي صَاحَبَتِ التَّوَسُّعَ فِي تِلْكَ الْبَرَامِجِ: اسْتِسْهَالُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ دُونَ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَدْخَلًا مِنْ مَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ وَذَرِيعَةً تَجُرُّ صَاحِبَهَا لِلْوُقُوعِ فِي وَحَلِ الْمُحَرَّمَاتِ؛ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْفِتْنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ فَإِنَّ الذَّرِيعَةَ إِلَى الْفَسَادِ يَجِبُ سَدُّهَا إِذَا لَمْ يُعَارِضْهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ». فَعَلَى الْمُسْلِمِ: أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَيَتَحَرَّى الصِّحَّةَ وَالدِّقَّةَ وَالْأَمَانَةَ وَالْعِفَّةَ فِيمَا يَقُولُ أَوْ يَكْتُبُ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الحجر:92-93).
وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفْنَـــى
وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَــدَاهُ
فَلَا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ
يَسُرُّكَ فِـــي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ
اسْتِسْهَال نَشْرِ الشَّائِعَاتِ
فَإِنَّ مِنْ أَكْثَرِ شُرُورِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الْحَدِيثَةِ انْتِشَارًا وَأَوْسَعِهَا ذُيُوعًا وَانْتِثَارًا: اسْتِسْهَالَ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ، وَتَنَاقُلَ الْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ وَالزَّائِفِ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ، حَتَّى أَضْحَى ذَلِكَ الْأَمْرُ خَطَرًا يُهَدِّدُ أَمْنَ الدُّوَلِ وَاسْتِقْرَارَ الْمُجْتَمَعَاتِ؛ فَانْتِشَارُ الشَّائِعَاتِ وَذُيُوعُ الْأَخْبَارِ الْمَكْذُوبَةِ وَتَنَاقُلُهَا بَيْنَ النَّاسِ دُونَ تَحَقُّقٍ أَوْ تَثَبُّتٍ مِنْ صِحَّتِهَا، مِنْ أَخْطَرِ الْآفَاتِ الَّتِي قَدْ تُصِيبُ وَحْدَةَ الْمُسْلِمِينَ وَتَرَابُطَهُمْ، وَتُؤَثِّرُ فِي تَلَاحُمِ صُفُوفِهِمْ وَتَمَاسُكِهِمْ؛ فَمَا انْتَشَرَ هَذَا الدَّاءُ فِي أُمَّةٍ إِلَّا أَوْهَنَهَا، وَمَا ابْتُلِيَتْ بِهِ جَمَاعَةٌ إِلَّا فَكَّكَهَا؛ قَالَ -تَعَالَى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)، وَقَالَ -تَعَالَى-: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} (الأحزاب:60-61). قَالَ قَتَادَةُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «الْمُرْجِفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا تَضْعُفُ بِهِ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَقْوَى بِهِ قُلُوبُ الْمُشْرِكِينَ». وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمُؤْمِنَ: مِنْ نَقْلِ كُلِّ مَا يَسْمَعُهُ أَوْ يَصِلُهُ مِنْ أَخْبَارٍ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). وَقَالَ -تَعَالَى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء:36). فَعَلَى الْمُؤْمِنِ: أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ وَلِسَانَهُ وَسَائِرَ جَوَارِحِهِ عَنْ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَتَنَاقُلِ الْأَخْبَارِ وَالْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَقَّقَ مِنْ مَصَادِرِهَا وَيَتَأَكَّدَ مِنْ صِحَّتِهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مُسْتَنْطِقُ كُلِّ جَارِحَةٍ عَمَّا عَمِلَتْ أَوْ قَالَتْ أَوْ كَتَبَتْ؛ {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} (النور:24- 25).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.64 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]