خطبة: الاستخفاف آفة العصر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى أكبر ساحة للاحتيال الرقمى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          بصمة الإصبع فى هواتف الأندرويد.. الأنواع والتكنولوجيا وأيهم أكثر أمانًا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          تحذير لمستخدمى iPhone 17.. عطل قد يوقف هاتفك تمامًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ميزة "Artifacts" فى Claude.. كيف تبني تطبيقات ومواقع في نافذة دردشة واحدة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ملخصات ذكية في ثوانٍ... كيف يعالج NotebookLM آلاف الصفحات؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          iPhone 20 يسرق الأضواء.. لماذا قد تتخطى iPhone 18؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          OpenAI تطلق GPT-5.5.. هل انتهى عصر الشات بوت التقليدى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أنثروبيك تطلق Glasswing لتعزيز أمن البرمجيات فى عصر الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أدوات جديدة لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          هل يتوقف واتساب عن العمل على موبايلك فى 8 سبتمبر؟ تعرّف على الأجهزة المتأثرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-10-2023, 05:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,434
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة: الاستخفاف آفة العصر

خطبة: الاستخفاف آفة العصر
يحيى سليمان العقيلي


معاشر المؤمنين، جاء في ختام سورة الروم قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ * كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الروم: 58، 59]، ثم ختمت هذه السورة بهذه الخاتمة الجليلة العظيمة: ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [الروم: 60]، وهي خاتمةٌ هامةٌ، وتوجيهٌ عظيمٌ، وتنبيهٌ حكيم للنبي صلى الله عليه وسلم ولأُمَّته من بعده.


لا يستخفنَّ حلمَك ورأيكَ هؤلاء المشركون بالله، الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يُصدِّقون بالبعث بعد الممات، فيثبِّطونك عن أمر الله وتبليغهم رسالته.


والاستخفاف، عباد الله، هو أن يُحملَ المرءُ على أمر بعَجَلةٍ وبغير بصيرة؛ فيقال: استخف فلانٌ فلانًا؛ أي: استجهله حتى حمَله على اتِّباعه في غيِّه، واستخفَّه عن رأيه، وأزاله عما كان عليه من الصواب، قال تعالى عن فرعون ﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ [الزخرف: 54]؛ أي: فاستجهل قومه، فأطاعوه؛ لِخِفة عقولهم، وسفاهةِ أحلامهم، وذلك لأنه قال لهم عن موسى عليه السلام: ﴿ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [الزخرف: 53]، فصدَّقوه في دعواه الباطلةِ هذه، وتابعوه في جبروته، فعمَّهم الله تعالى جميعًا بعقابه ﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [الزخرف: 55، 56].


وأنما تُستخف الشعوبُ - عباد الله - التي لها قابليةُ الاستخفاف، وذلك حين يضعف صوتُ العلمِ والعلماء، ويخفتُ نداءُ العقل والعقلاء، ويغيب رأي الحكمة والحكماء.


معاشر المؤمنين، الاستخفاف قضيةٌ طالما استخدمها ذوو القوة والنفوذ والظلمِ لتسويق سلطانهم ونفوذهم وظلمهم، ويستخدمها مروِّجو الفسادِ الأخلاقي والشذوذِ والانحراف لترويجه ونشره وتزيينه في عيون الناس، كما يستخفُّ ذو الانحرافات الفكرية ومروِّجو الإلحاد والزيغ والشُّبُهات الشعوبَ، ولا سيَّما الشباب، كما نراه اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي، ونسمعه ونقرؤه من بعض رموز تلك الوسائط، كما يُستخدم الاستخفافُ كذلك من الدول المستعمرة ذاتِ الطمع والاستعباد للشعوب لترويج سيطرتها ونفوذها، وامتصاصِ خيرات تلك الشعوب، وقد رأينا في الأسابيع الماضية صحوةً لبعض تلك الشعوب من ذلك الاستخفاف والاستعباد والاستغلال، وعسى ألا يقعوا في استخفاف وكيد دولٍ أخرى، ومن أخطر الاستخفاف وأخبثه: استخفافُ الصهاينةِ بالعالم وهيئاته وشعوبه وحُكَّامه بادِّعاءاتهم الباطلة لتبرير احتلالهم لفلسطين وتدنيس القدس والمسجد الأقصى وجرائمهم تجاه الشعب الفلسطيني والأمة جمعاء، وترويج مكيدة التطبيع الآثم على بعض الدول الإسلامية والعربية.


نسأل الله تعالى أن يهدينا بهدي كتابه وسُنَّةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
معاشر المؤمنين، البصيرةُ هي الوقايةُ من الاستخفاف على مستوى الفرد والأسرة، وعلى نطاق المجتمع والدولة، بصيرةٌ تُستمد من هدي كتاب الله تعالى وهداية رسول الله صلى الله عليه وسلم.


كما أرشدنا ربُّنا جلَّ وعلا وقال: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف: 108].


والبصيرةُ نورٌ يقذفه الله في قلب المؤمن، يفرِّق به بين الحق والباطل، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، قال عز وجل: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا [الأنعام: 104]، وإنما تُستجلبُ البصيرة، عباد الله، بالتدبُّر في كتاب الله تعالى، كما أرشدنا ربنا وقال عن كتابه: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة: 16].


وبالتمسُّك بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ [النور: 54].


وبالعلم النافع والفقه الأصيل، قال صلى الله عليه وسلم: "من يُرِد اللهُ به خيرًا يُفقِّه في الدين".


وتُستجلبُ البصيرة بمجالسة العلماء العاملين، ومشاورة ذوي الرأي والحكمة وأولي الألباب، قال تعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [البقرة: 269].


كما تُستجلبُ البصيرة، عباد الله، بالتحرِّي والتثبُّت وعدم الأخذ بالظنون وظواهر الأمور والعجلة في الحكم، كما هو الحال اليوم في تلقُّف كلِّ ما يُنشرُ في وسائل التواصل الاجتماعي، وقد قال ربُّنا جلَّ وعلا: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام: 116].


وأخيرًا فإن غذاء البصيرة، عباد الله، يكون بتقوى الله تعالى، قال عزَّ وجل: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال: 29].
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.02 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.62%)]