الِانْحِرَافُ: أَسْبَابُهُ وَعِلَاجُهُ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ثلاث جالبة للهلاك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أعظم النعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          اسم الله (الرحمن) و(الرحيم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4 )           »          ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الصداقة بين الوفاء والغدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          موقف المسلم في الحروب والأزمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          شركة Google تطلق تحديثا أمنى عاجل لمتصفح Chrome لصد هجمات إلكترونية نشطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ميزة القنوات المشفرة في انستجرام..كيف تحمي خصوصيتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تعلم NotebookLM.. ميزة تغير طريقة عمل الصحفيين والباحثين مع الوثائق الضخمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 2318 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-10-2023, 11:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,122
الدولة : Egypt
افتراضي الِانْحِرَافُ: أَسْبَابُهُ وَعِلَاجُهُ

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– الِانْحِرَافُ: أَسْبَابُهُ وَعِلَاجُهُ


جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع 16 من صفر 1445هـ الموافق: 1 سبتمبر 2023م، بعنوان: الِانْحِرَافُ: أَسْبَابُهُ وَعِلَاجُهُ؛ حيث بينت الخطبة أن الله -تعالى- خَلَقَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ أَنْ نَعْبُدَهُ وَنُوَحِّدَهُ، كَمَا قَالَ -سُبْحَانَهُ-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56). وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الْعِبَادَةُ بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ -تعالى- بِهَا عِبَادَهُ، وَهِيَ امْتِثَالُ هَذَا الدِّينِ بِمَا فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ وَاعْتِقَادَاتٍ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ -تعالى- سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ بِذَلِكَ، فَقَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ -: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (هود:112).
وَبَيَّنَ - -سُبْحَانَهُ- - الْعَاقِبَةَ الْعَظِيمَةَ لِهَذِهِ الِاسْتِقَامَةِ؛ فَقَالَ - جَلَّ شَأْنُهُ -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت:30). فَأَمَّا مَنْ عَصَى وَخَالَفَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْخَسَارَةَ وَالشَّقَاءَ، كَمَا ذَكَرَ اللهُ -تعالى- فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} (طه:123-126).
يَا خَادِمَ الْجِسْــمِ كَمْ تَسْعَى لِخِدْمَتِــهِ
أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانُ
أَقْبِلْ عَلَى الرُّوحِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا
فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ
مظاهر تنكب الشباب جادة الاستقامة وَإِنَّنَا لَنُشَاهِدُ الْيَوْمَ بَعْضَ الْمَظَاهِرِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَنَكُّبِ بَعْضِ أَبْنَاءِ وَبَنَاتِ مُجْتَمَعِنَا الْمُسْلِمِ جادَّةَ الِاسْتِقَامَةِ وَلَاسِيَّمَا الشَّبَابُ وَالْفَتَـيَاتُ، فَانْحَرَفُوا عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَوَقَعُوا فِي حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقَعُ فِي عُقُوقِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا: مَا ابْتُلِيَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ شَبَابِنَا الْيَوْمَ: مِنْ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ، وَالتَّضْحِيةِ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَ وَيَسْتَطِيعُونَ مِنْ أَجْلِ الْحُصُولِ عَلَى مَا يُورِدُ الْهَلَاكَ وَالدَّمَارَ وَخَسَارَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَيْنَ نَحْنُ مِنْ شَبَابِنَا؟ فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ شَبَابِنَا فِي هَذَا الْبِلَاءِ؟ مَاذَا قَدَّمْنَا لَهُمْ لِيَرْجِعُوا إِلَى جَادَّةِ الصُّلَحَاءِ؟ بَلْ مَاذَا عَمِلْنَا لِنَحْمِيَهُمْ قَبْلَ الْوُقُوعِ فِي هَذَا الدَّاءِ الْعُضَالِ، وَالْمَرَضِ الْقَتَّالِ؟ قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة:90، 91)،
عَالَة عَلَى مُجْتَمَعِهِ وَكَمْ مِنْ شَابٍّ اخْتَلَّ عَقْلُهُ وَضَاعَتْ رُجُولَتُهُ فَأَصْبَحَ عَالَةً عَلَى مُجْتَمَعِهِ، وَخَسَارَةً عَلَى أَهْلِهِ! بِسَبَبِ التَّجَمُّعَاتِ السَّيِّئَةِ وَالْمُخَالَطَاتِ الْمَشْبُوهَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
الْأَسْبَابِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى ذَلِكُمُ الِانْحِرَافِ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَأَمَّلَ أَهَمَّ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى ذَلِكُمُ الِانْحِرَافِ، فَإِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُلَخِّصَهَا فِي أُمُورٍ، مِنْ أَهَمِّهَا: ضَعْفُ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا تَوَعَّدَ اللهُ -تعالى- بِهِ الْعَاصِينَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَالْعِقَابِ الْوَخِيمِ، كَمَا قَالَ - -عَزَّ وَجَلَّ- -: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (النساء:14)، وَمِنْهَا: انْشِغَالُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ؛ بِمَشَاغِلِ الْحَيَاةِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي وَلَا تَنْقَضِي، مِنْ زِيَارَاتٍ وَتِجَارَاتٍ، وَتَنَـزُّهٍ وَسَفَرَاتٍ، فَلَا يَجِدُ الْأَوْلَادُ رَاعِيًا يَرْعَاهُمْ وَيَقُودُهُمْ، وَلَا مُرْشِدًا يَدُلُّهُمْ وَيُبَصِّرُهُمْ.



الْأَوْلَاد أَمَانَةٌ أَلَا فَلْيَعْلَمِ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ: أَنَّ الْأَوْلَادَ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَسَيُحْاسِبُهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ «فَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي بَيْتِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
إِيجَادُ مُرَبِّينَ وَمُعَلِّمِينَ لِلْأَوْلَادِ وَمِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْأُمُورِ الْعِنَايَةُ بِهَا وَتَحْقِيقُهَا - وَلَا سِيَّمَا مَعَ انْشِغَالِهِمْ وَكَثْرَةِ أَعْمَالِهِمْ -: إِيجَادُ مُرَبِّينَ وَمُعَلِّمِينَ لِلْأَوْلَادِ، يَزْرَعُونَ فِيهِمْ مِنَ الصِّغَرِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَمَحَاسِنَ الْآدَابِ، إِمَّا بِإِحْضَارِهِمْ إِلَى الْبُيُوتِ، أَوْ بِإِرْسَالِ الْأَوْلَادِ إِلَيْهِمْ، فِي حَلَقَاتِ تَحْفِيظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ مَرَاكِزِ النَّشْءِ وَالْفَتَيَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَنَحْمَدُ اللهَ -تعالى- أَنَّ ذَلِكَ مُنْتَشِرٌ فِي بِلَادِنَا، وَمُتَيَسِّرٌ فِي كُلِّ مَنَاطِقِنَا.
رِفَاقُ السُّوءِ وَخِلَّانُ الشَّقَاءِ وَمِنْ تِلْكُمُ الْأَسْبَابِ فِي انْحِرَافِ بَعْضِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ: رِفَاقُ السُّوءِ وَخِلَّانُ الشَّقَاءِ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ فِي حُبِّ الْفَضِيلَةِ وَكَرَاهَةِ الرَّذِيلَةِ، وَلَكِنَّهُ يُخَالِطُ أَهْلَ السُّوءِ وَيَزُورُهُمْ، وَيَغْشَى مَجَالِسَهُمْ وَيُصَاحِبُهُمْ، بِقَصْدِ الْأُنْسِ وَالْمَرَحِ، وَقَضَاءِ الْوَقْتِ وَالسَّمَرِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُشَارِكْهُمُ ابْتِدَاءً فِي كَثِيرٍ مِنْ مُنْكَرَاتِهِمْ وَبَاطِلِهِمْ، وَلَكِنْ: إِلَى كَمْ يَصْمُدُ الْإِنْسَانُ؟ وَإِلَى كَمْ يَصْبِرُ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ؟ مَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ وَإِذَا هُوَ قَدْ تَطَبَّعَ بِطَبِاعِهِمْ، وَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِمْ، وَضَعُفَ قَلْبُهُ كَمَا ضَعُفُوا، وَمَرِضَ كَمَا مَرِضُوا، فَإِذَا هُوَ مُشَارِكٌ لَهُمْ فِي مُنْكَرَاتِهِمْ، وَمُتَحَمِّلٌ مِثْلَ أَوْزَارِهِمْ، وَصَدَقَ رَسُولُنَا الْكَرِيمُ - صلى الله عليه وسلم -؛ إِذْ يَقُولُ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه ).
الِانْفِتَاحُ الْإِعْلَامِيُّ الْهَائِلُ وَمِنْهَا: الِانْفِتَاحُ الْإِعْلَامِيُّ الْهَائِلُ الَّذِي تَشْهَدُهُ الْحَيَاةُ الْيَوْمَ، بِكُلِّ صُوَرِهِ وَأَلْوَانِهِ، حَتَّى أَصْبَحَ الْعَالَمُ قَرْيَةً صَغِيرَةً، وَظَهَرَتْ بَعْضُ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ غَيْرُ الْمُنْضَبِطَةِ الَّتِي لَا تُقِيمُ لِلْأَخْلَاقِ وَزْناً، وَلَا تَعْرِفُ لِلْفَضَائِلِ مَعْنًى، بَلْ هَمُّهَا الرِّبْحُ وَالْمَالُ، أَوْ نَشْرُ الْفَسَادِ وَالضَّلَالِ. وَلَسْنَا نُنْكِرُ هُنَا أَنَّ الْإِعْلَامَ جِهَازٌ مُهِمٌّ وَضَرُورَةٌ عَصْرِيَّةٌ، وَأَنَّ الِاسْتِفَادَةَ مِنْهُ مَطْلُوبَةٌ وَمَرْغُوبَةٌ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ ضَرُورَةً وَوَاجِباً، لَكِنْ لِنَعْلَمْ أَنَّهُ سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ، وَجِهَازٌ مُؤَثِّرٌ وَخَطِيرٌ، فَالْمَطْلُوبُ هُوَ تَوَخِّي الْحَذَرِ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُ.
الْحُلُولُ لِذَلِكَ الِانْحِرَافِ وَأَمَّا الْحُلُولُ لِذَلِكَ الِانْحِرَافِ: فَإِنَّهَا تُعْرَفُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي أَسْبَابِهِ؛ وَذَلِكَ بِتَلَافِيهَا وَالْقَضَاءِ عَلَيْهَا، وَجِمَاعُ تِلْكُمُ الْحُلُولِ كُلِّهَا وَخُلَاصَتُهَا: هُوَ تَقْوِيَةُ الْوَازِعِ الدِّينِيِّ لِلْإِنْسَانِ، وَالْعَمَلُ عَلَى رَفْعِ مُسْتَوَى الْإِيمَانِ لَدَيْهِ، فَلْيَكُنِ الْهَمُّ الْأَعْظَمُ، وَالْهَدَفُ الْأَكْبَرُ لَنَا جَمِيعًا: هُوَ حَيَاةَ الْآخِرَةِ وَمَا عِنْدَ اللهِ -تعالى-، وَأَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا مُجَرَّدَ وَسِيلَةِ عُبُورٍ، وَدَارَ مُرُورٍ، يَسْتَعِينُ بِهَا الْمَرْءُ لِلْوُصُولِ إِلَى طَاعَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَهَذَا هُوَ طَرِيقُ الرَّاحَةِ وَالسَّعَادَةِ، وَسَبِيلُ الْأَمَانِ وَالِاطْمِئْنَانِ، كَيْفَ لَا وَاللهُ -تعالى- يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْمُبِينِ: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص:77)، وَيَقُولُ -سُبْحَانَهُ-: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} (فاطر:5)، وَيَقُولُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه ).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.64 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.02%)]