الْمُعْجِزَةُ الْخَالِدَةُ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تكلم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تنزيه الله عن الولد والشريك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          لا تتلفَّت.. فأنت المقصود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          استجمع قواك واخرج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          يبدو جلياً ما نعانيه يومياً.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لماذا التشكيك في مكان المسجد الأقصى ومكانته عند المسلمين؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 160 )           »          الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 145 - عددالزوار : 95652 )           »          اسم الله (المسعر) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          سبيـل النجاة في الدعوة إلى الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          وتسمو الروح في شهر رجب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 03-10-2023, 06:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,313
الدولة : Egypt
افتراضي الْمُعْجِزَةُ الْخَالِدَةُ

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– الْمُعْجِزَةُ الْخَالِدَةُ

الفرقان


جاءت خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 19 من ذي الحجة 1444هـ - الموافق 7/7/2023م بعنوان: (الْمُعْجِزَةُ الْخَالِدَةُ) وقد بينت الخطبة أن الله -تعالى- أَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكُتُبَ، وَأَيَّدَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَتُبَرْهِنُ عَلَى أَمَانَتِهِمْ. وَلَـمَّا كَانَ النَّاسُ مُتَفَاوِتِينَ فِي عُقُولِهِمْ وَمَدَارِكِهِمْ، وَمُخْتَلِفِينَ فِي بِيئَاتِهِمْ وَطَبَائِعِهِمْ؛ فَقَدْ آتَى اللهُ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- علَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُعْجِزَةً تُنَاسِبُ قَوْمَهُ، فَلَمَّا كَانَ السِّحْرُ فَاشِياً فِي قَوْمِ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَيَّدَ اللهُ -تعالى- مُوسَى بِالْعَصَا فَتَلَقَّفَتْ مَا صَنَعُوا مِنْ بَاطِلٍ فِي حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمُ الَّتِي سَحَرُوا بِهَا أَعْيُنَ النَّاسِ {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} (الأعراف:118-122).
معجزة عيسى -عليه السلام
وَحِينَ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ عِيسَى -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- قَدْ عَلَا فِيهِ الطِّبُّ وَبَرَعَ فِيهِ قَوْمُهُ، آتَاهُ اللهُ -تعالى- مُعْجِزَةً مِنْ جِنْسِ مَا تَفَوَّقَ فِيهِ قَوْمُهُ؛ فَكَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، ويُبْرِئُ الْأَبْرَصَ وَالْأَكْمَهَ الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى، ويَخْلُقُ لَهُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ بُدٍّ فِي وَجْهِ هَذِهِ الْـمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي فَاقَتْ طَاقَاتِهِمْ وَقُدُرَاتِهِمْ إِلَّا أَنْ أَذْعَنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ.
معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم
وَلَـمَّـا كَانَ الْعَرَبُ أَرْبَابَ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ، وَفُرْسَانَ الْبَيَانِ وَالْخَطَابَةِ، جَـعَلَ اللهُ مُعْجِزَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جِنْسِ مَا تَفَوَّقُـوا فِيهِ وَأَنْجَزُوا، وَقَدْ تَحَدَّى اللهُ الْإِنْسَ وَالْجِـنَّ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَعَجَزُوا، قَالَ اللهُ -تعالى-: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء:88).
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
إنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْزَلَ كِتَابَهُ الْعَزِيزَ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، أَنْـزَلَهُ -سُبْحَانَهُ- بِعِلْمِهِ: مَنْهَجَ حَيَاةٍ، وَأُسَّ شَرِيعَةٍ، وَدُسْتُورَ أُمَّةٍ، وَجَعَلَهُ خَاتَمَ الْكُتُبِ لِخَاتِمَةِ الرِّسَالَاتِ وَعَلَى خَاتَمِ الْـمُرْسَلِينَ، وَقَدْ حَوَى كَثِيرًا مِنْ عُلُومِ الشَّرَائِعِ الْأُولَى وَمَبَادِئِهَا وَأَخْلَاقِهَا، وَزَادَ عَلَيْهَا حتَّى صَارَ نَاسِخاً لَهَا وَمُهَيْمِناً عَلَيْهَا، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَنَا، وَخَبَرُ مَا بَعْدَنَا، وَحُكْمُ مَا بَيْنَنَا، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْـمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَالصِّرِاطُ الْـمُسْتَقِيمُ، لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ مِنْهُ الْأَلْسُنُ، وَلَا يَبْلَى عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ. مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِليْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
مُعْجِزَةُ الْـمُعْجِزَاتِ وَأَعْظَمُ الْآيَاتِ
إِنَّهُ مُعْجِزَةُ الْـمُعْجِزَاتِ، وَأَعْظَمُ الْآيَاتِ الْخَالِدَاتِ، سَمَّاهُ اللهُ نُورًا وَذِكْرًا وَفُرْقَاناً وَوَحْياً وَرُوحاً، أَحْيَا بِهِ أَرْوَاحًا بِالنُّورِ وَالْهِدَايَةِ، فَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْغَوَايَةِ، وَوَصَفَهُ سُبْحَانَهُ وَ-تعالى- بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (يونس:57).
الْخَيْرِيَّة لِحَفَظَتِهِ والْأَفْضَلِيَّة لِحَمَلَتِهِ
وَجَعَلَ اللهُ -تعالى- الْخَيْرِيَّةَ لِحَفَظَتِهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لِحَمَلَتِهِ؛ فَقَدْ رَوَى أَنَسٌ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ. قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخاصَّتُهُ» (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، وَسَيَكُونُ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لِأَصْحَابِهِ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).
الْخَيْرِيَّة لِمَنْ تَعَلَّمَهُ
وَجَعَلَ اللهُ -تعالى- الْخَيْرِيَّةَ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ، ثُمَّ عَلَّمَهُ النَّاسَ؛ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، وَكَمْ مِنْ أَقْوَامٍ رُفِعُوا بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَسَمَا بِهِمْ مِنْ رُعَاةٍ لِلْغَنَمِ إِلَى قَادَةٍ لِلْأُمَمٍ!!، وَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ وُضِعُوا بِبُعْدِهِمْ عَنْ هَدْيِهِ الْقَوِيمِ وَتَجَنُّبِهِمْ صِرَاطَهُ الْـمُسْتَقِيمَ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ إِذْ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ - رضي الله عنه ).
مَنْ أَجَادَهُ وَأَتْقَنَ لَفْظَهُ وَحَفِظَ حُدُودَهُ رُفِعَ فِي عِلِّيِّينَ، وَكانَ مَعَ الْبَرَرَةِ الْـمُطِيعِينَ، كَمَا رَوْتَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» (أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ).
تُضاعَف بهِ الحسنات
وَمَنْ قَرَأَ مِنْهُ حَرْفاً كَانَ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ؛ فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَرَأَ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ:{ألم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ: أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» (أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ). وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْـزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ).
أعداء الدين والكيد للإسلام
إِنَّ أَعْدَاءَ الدِّينِ مِنَ الْكَفَرَةِ وَالْمُشْرِكِينَ لَمْ يَأْلُوا جُهْدًا وَلَمْ يُوَفِّرُوا وَقْتًا لِلْكَيْدِ لِهَذَا الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ، فَمُنْذُ بُزُوغِ شَمْسِ الْإِيمَانِ وَانْبِثَاقِ نُورِ الْقُرْآنِ؛ وَهُمْ يَحِيكُونَ الْمُؤَامَرَاتِ، وَيُثِيرُونَ الشُّبُهَاتِ، وَيُغَلِّفُونَهَا بِالِافْتِرَاءَاتِ؛ لِيُرَوِّجُوا لِبَاطِلِهِمْ وَيُغَطُّوا شَمْسَ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ، وَيَصُدُّوا النَّاسَ عَنْ وَحْيِ اللَّهِ وَمَنْهَجِ الرُّسُلِ، لَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، فَسَعْيُهُمْ فِي ضَلَالٍ، وَتَدْبِيرُهُمْ فِي اضْمِحْلَالٍ، وَبَاطِلُهُمْ إِلَى زَوَالٍ، وَتَحْقِيقُ مُرَادِهِمْ مُحَالٌ، مَا أَشَدَّ وَهْمَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَهُدُّونَ الْجِبَالَ بِقُرُونِهِمْ، أَوْ يُنَاطِحُونَ السَّحَابَ الثِّقَالَ بِعُوَائِهِمْ، أَوْ يُبْطِلُونَ الْإِسْلَامَ وَيَهْدِمُونَ الدِّينَ بِشُبُهَاتِهِمْ، أَوْ يَنْسِفُونَ عَقِيدَةَ الْمُسْلِمِينَ بِأَهْوَائِهِمْ وَافْتِرَاءَاتِهِمْ.
الْإِسْلَام هُوَ دِينُ اللَّهِ الْمُرْتَضَى
إِنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ دِينُ اللَّهِ الْمُرْتَضَى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (آلِ عِمْرَانَ :19)، وَإِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ الْمَحْفُوظُ عَلَى طُولِ الْمَدَى؛ قَالَ -تعالى-: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الْحِجْر: 9)، فَلَنْ تَضِيرَهُ أَفْعَالُ الْحَاقِدِينَ، وَلَا تَضُرُّهُ أَحْقَادُ الشَّانِئِينَ وَتَلَاعُبُ الْمُغْرِضِينَ، وَمَهْمَا حَاوَلُوا أَنْ يُهِينُوا دِينَنَا وَنَبِيَّنَا وَكِتَابَ رَبِّنَا - عَبْرَ رُسُومٍ مُسِيئَةٍ لِنَبِيِّنَا، أَوْ حَرْقٍ لِمَصَاحِفِنَا، أَوْ تَشْوِيهٍ لِشَرِيعَتِنَا - فَلَنْ يُفْلِحُوا بِفَضْلِ رَبِّنَا -عَزَّ وَجَلَّ-، ثُمَّ بِصَحْوَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَحُبِّهِمْ لِنَبِيِّهِمْ وَدِفَاعِهِمُ الْغَيُورِ عَنْ كِتَابِ رَبِّهِمُ الْمُبَجَّلِ، فَدِينُ اللَّهِ بَاقٍ مَا بَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالْعَاقِبَةُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فِي كُلِّ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ 32 هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التَّوْبَةِ: 32 - 33).
تعزيز احْتِرَام المُقَدَّسَاتِ
أَلَا وَإِنَّ عَلَى الْمُجْتَمَعاتِ وَالنُّخَبِ فِيها: أَنْ تُعَزِّزَ احْتِرَامَ مُقَدَّسَاتِ الآخَرِينَ، وَتَتَجَنَّبَ انْتِهاكَهَا الصَّارِخَ لها بَينَ كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وأَنْ تَكُفَّ الْإِسَاءَاتِ عَنْ تِلْكَ الْمُقَدَّسَاتِ، وَأَنْ تَأْخُذَ عَلَى أَيْدِي الْمُسِيئِينَ بِمَا يُجْدِي مَعَهُمْ مِنَ التَّدَابِيرِ وَالْإِجْرَاءَاتِ.
الذَّوْد عَنْ أَقْدَسِ الْمُقَدَّسَاتِ
وَعَلَى الْأُمَّةِ بِقَادَتِهَا وَمُفَكِّرِيهَا، وَرُوَّادِهَا وَمُثَقَّفِيهَا؛ أَنْ يَقُومُوا بِأَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ، وَالذَّوْدِ عَنْ أَقْدَسِ الْمُقَدَّسَاتِ؛ كِتَابِ اللَّهِ وَمُعْجِزَةِ الْمُعْجِزَاتِ، فَهُوَ وَاجِبُ الْأُمَّةِ جَمْعَاءَ دُونَمَا أَيِّ اسْتْثَاءٍ؛ إِذِ الْمَسْؤُولِيَّةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي الدِّفَاعِ عَنْ ثَوَابِتِ دِينِنَا الْحَنِيفِ، وَالِارْتِقَاءِ بِمَكَانَتِهِ وَسُمُوِّهِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُنِيفِ، كُلٌّ فِي مَوْقِعِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَفِي مَجَالِ عَمَلِهِ وَتَأْثِيرِهِ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]