فَضَائِلُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          هل تشتري آيفون 18 برو ماكس أم تحتفظ بـ آيفون 17 برو ماكس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          آبل تعلن موعد طرح iOS 27.. متى يصل إلى موبايلك الأيفون؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          سعر هاتف iPhone Duo الجديد من أبل.. موعد الحجز والطرح ومواصفات الكاميرا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          أبل تكشف iPhone Duo القابل للطي بشاشتين وتصميم جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس.. أبل تكشف الجيل الجديد رسميًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          OpenAI تطلق ChatGPT Images 2.5.. أبرز المميزات الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          فيسبوك وإنستجرام وتيك توك.. يتيحون خيارات جديدة للمستخدمين لإيقاف هيمنة الخوارزميات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-10-2023, 03:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,069
الدولة : Egypt
افتراضي فَضَائِلُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– فَضَائِلُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

الفرقان


جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع: 27 من ذي القعدة 1444هـ - الموافق 16يونيو2023م، وكانت بعنوان: «فَضَائِلُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ»، وقد اشتملت الخطبة على عدد من العناصر كان أهمها: مِنْ رَحْمَةِ اللهِ -تعالى- بِعِبَادِهِ أَنْ يَسَّرَ لَهُمْ مَوَاسِمَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ، خَيْرُ أَيَّامٍ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَأَبْوَابُ الْخَيْرِ مُيَسَّرَةٌ كَثِيرَةٌ، مَوْسِمَ الْعَشْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ السَّائِرِينَ وَالْقَاعِدِينَ، وَفَضْلُ اللهِ وَاسِعٌ، صيغ التكبير، الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ، الأمور المشروعة في الأيام العشر.
إِنَّ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ -تَعَالَى- بِعِبَادِهِ أَنْ يَسَّرَ لَهُمْ مَوَاسِمَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَاتِ، وَبَلَّغَهُمْ إِيَّاهَا لِتُضَاعَفَ الْحَسَنَاتُ وَتُكَفَّرَ السَّيِّئَاتُ، فَالسَّعِيدُ مَنِ اغْتَنَمَهَا وَحَرَصَ عَلَيْهَا، وَالْخَاسِرُ الْمَغْبُونُ مَنْ فَرَّطَ فِيهَا وَتَكَاسَلَ عَنْهَا، وَمِنْ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ الْمُبَارَكَاتِ وَمِنْ أَفْضَلِ أَوْقَاتِ الْقُرُبَاتِ؛ مَا نَحْنُ فِيهِ هَذِهِ الْأَيَّامَ، وَهِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، أَيَّامٌ يَتَسَابَقُ فِيهَا الْمُتَسَابِقُونَ، وَيَتَنَافَسُ فِيهَا الْمُتَنَافِسُونَ، خَصَّهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا بِالْعَطَايَا، وَفَضَّلَهَا بِخَصَائِصَ وَمَزَايَا؛ فَقَدِ اخْتَارَهَا اللهُ وَاصْطَفَاهَا، وَجَعَلَهَا أَفْضَلَ أَيَّامِ السَّنَةِ وَأَعْلَاهَا، فَأَقْسَمَ بِهَا الْمَوْلَى تَشْرِيفًا لَهَا وَتَعْلِيَةً مِنْ شَأْنِهَا، فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {‌وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (الفجر: 1-2)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: «الْمُرَادُ بِالْعَشْرِ فِي الْآيَةِ: الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ».
خَيْرُ أَيَّامٍ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ
وَهَذِهِ الْأَيَّامُ خَيْرُ أَيَّامٍ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَحَبُّهَا إِلَى اللهِ -تَعَالَى-؛ تَجْتَمِعُ فِيهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الطَّاعَاتِ مَا لَا تَجْتَمِعُ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ: صَلَاةٌ وَصِيَامٌ وَحَجٌّ وَذَبْحٌ وَتَكْبِيرٌ وَذِكْرٌ لِلَّهِ -تعالى-؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» - يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ-، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ).
وَفِيهَا يَبْتَدِئُ النَّاسُ أَعْمَالَ حَجِّهِمْ، فَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ -وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ- يَصْعَدُ فِيهِ الْحُجَّاجُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى، مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ، وَفِيهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ رُكْنُ الْحَجِّ الْأَكْبَرُ، وَفِيهَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ -تعالى- كَمَا صَحَّ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ قَالَ: «أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ - رضي الله عنه -، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
مَوْسِم الْعَشْرِ مُشْتَرَك بَيْنَ السَّائِرِينَ وَالْقَاعِدِينَ
لَمَّا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، جَعَلَ اللهُ لَهُمْ مَوْسِمَ الْعَشْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ السَّائِرِينَ وَالْقَاعِدِينَ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْحَجِّ فِي عَامٍ قَدَرَ فِي الْعَشْرِ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي بَيْتِهِ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ؛ فَأَبْوَابُ الْخَيْرِ مُيَسَّرَةٌ كَثِيرَةٌ، وَفَضْلُ اللهِ وَاسِعٌ، وَمِنَنُهُ عَلَى عِبَادِهِ عَظِيمَةٌ، فَالْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الْأَمَانِيَّ؛ يَقُولُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: «تَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ مَوْلَاكُمْ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ؛ فَإِنَّ فِيهَا لِلَّهِ نَفَحَاتٍ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ سَعِدَ بِهَا آخِرَ الدَّهْرِ».
التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ
وَيُشْرَعُ فِي أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ- التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ، وَهُوَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لِقَوْلِ اللهِ -سُبْحَانَهُ-: {لِيَشْهَدُوا ‌مَنَافِعَ ‌لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} (الحج: 28)، وَهِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي ‌أَيَّامٍ ‌مَعْدُودَاتٍ} (البقرة: 203)، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ نُـبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ - رضي الله عنه )، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه : «أَنَّهُمَا كَانَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ أَيَّامَ الْعَشْرِ فَيُـكَبِّـرَانِ وَيُكَبِّـرُ النَّاسُ بِتَـكْبِيرِهِمَا». وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ فَيَكُونُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ -لِغَيْرِ الْحَاجِّ- إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-، وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ -رضي الله عنهم.
صيغ التكبير
وَلِلتَّكْبِيرِ جُمْلَةٌ مِنَ الصِّيَغِ مِنْهَا: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) وَهَذِهِ الصِّفَةُ ثَابِتَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، وَوَرَدَ أَيْضًا بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ فِي الْبِدَايَةِ. وَمِنْهَا: مَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» (رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ)، وَمِنْهَا: مَا ثَبَتَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه -: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا) (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ).
الأعمال المشروعة في الأيام العشر
يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَاتِ: أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- بِجَمِيعِ الطَّاعَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، وَمِنْهَا الصِّيَامُ وَخُصُوصًا صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ؛ فَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ؛ فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ
وَمِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَتَأَكَّدُ مَعْرِفَتُهَا فِي مُسْتَهَلِّ هَذِهِ الْأَيَّامِ: مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلْمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» (رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ).
ماذا يفعل من أراد أن يضحي؟
فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ أَلَّا يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظَافِرِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ، وَهَذَا حُكْمٌ خَاصٌّ بِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، أَمَّا أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ وَمَنْ يُضَحِّي عَنْهُمْ، وَمَنْ كَانَ مُوَكَّلًا بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُمْ ذَلِكُمُ الْحُكْمُ مَا لَمْ يُضَحُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَمَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَضُرُّ أُضْحِيَّتَهُ، وَيُخْطِئُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ إِمْسَاكَ الْمُضَحِّي إِحْرَامٌ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ الطِّيبُ وَإِتْيَانُ أَ هْلِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ.
مَنْ أَعَدَّ الْعُدَّةَ لِحَجِّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ
مَنْ أَعَدَّ الْعُدَّةَ لِحَجِّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، وَتَجَهَّزَ لِلذَّهَابِ إِلَى خَيْرِ الْبِقَاعِ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ، لِيَقْضِيَ حَجَّهُ وَنُسُكَهُ، وَيُتِمَّ فَرْضَهُ أَوْ تَطَوُّعَهُ، فَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى عَمَلٍ عَظِيمٍ وَثَوَابٍ عَمِيمٍ، فَهُوَ حَجٌّ وَجِهَادٌ، وَبَذْلٌ وَعَطَاءٌ، عِبَادَةٌ جَمَعَتْ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ؛ لِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمِهِ الْعِظَامِ.
تجَرِّيد النِّيَّة لِلَّهِ -تعالى
فَعَلَى الْحَاجِّ أَنْ يُجَرِّدَ النِّيَّةَ لِلَّهِ -تَعَالَى-، فَيُخْلِصَ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، يَحُجُّ لِلَّهِ لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، وَيُنَزِّهُ عَمَلَهُ وَقَوْلَهُ عَنْ كُلِّ مَا يُكَدِّرُ صَفْوَ الْحَجِّ أَوْ يَنْقُضُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ، مِنَ الْآثَامِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَالْمَنْهِيَّاتِ وَالْمَحْظُورَاتِ، فَيَرْجِعُ مِنْ حَجِّهِ وَقَدْ حُطَّتْ عَنْهُ سَيِّئَاتُهُ، وَرُفِعَتْ عِنْدَ اللهِ -تَعَالَى- دَرَجَاتُهُ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ: رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ
هِيَ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ مَنِ اغْتَنَمَهَا بِخَيْرٍ فَيَا سَعَادَتَهُ! وَمَنْ فَرَّطَ فِيهَا فَمَا أعَظَمَ نَدَامَتَهُ! فَهَيِّئْ نَفْسَكَ -أَيُّهَا الْحَاجُّ- لِلِاجْتِهَادِ فِي الْقَوْلِ وَالْبَذْلِ فِي الْعَمَلِ، اكْسِبِ الدَّقَائِقَ وَاللَّحَظَاتِ فِي ذِكْرِ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ وَكَسْبِ الْأُجُورِ وَالْحَسَنَاتِ؛ فَمَا تَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَحُجُّ بَعْدَ عَامِكَ هَذَا، {‌وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} (البقرة: 197).
تعَلَّمَ أَحْكَام العبادة وَشُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا
وَعَلَى الْحَاجِّ وَكُلِّ مَنْ تَهَيَّأَ لِعِبَادَةٍ: أَنْ يَتَعَلَّمَ أَحْكَامَهَا وَشُرُوطَهَا وَأَرْكَانَهَا، وَيَزْدَادَ مَعْرِفَةً بِمُسْتَحَبَّاتِهَا وَآدَابِهَا لِيَزْدَادَ ثَوَابُهُ، وَيَثْقُلَ مِيزَانُهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَمَا يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ الْبُعْدُ عَنْهُ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِيمَا قَدْ يُفْسِدُ أَوْ يُبْطِلُ عَلَيْهِ حَجَّهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؛ فَالتَّقْصِيرُ فِي التَّعَلُّمِ وَالسُّؤَالِ مِمَّا يُورِثُ الْحَرَجَ عَلَى الْحَاجِّ؛ فَيَنْدَمُ عَلَى تَفْرِيطِهِ وَتَقْصِيرِهِ فِي تَعَلُّمِهِ وَسُؤَالِهِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.72 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.22%)]