ثمار الإخلاص اليانعة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 321 - عددالزوار : 8418 )           »          حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-09-2023, 04:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,759
الدولة : Egypt
افتراضي ثمار الإخلاص اليانعة

ثمار الإخلاص اليانعة
د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: لَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ تَحْقِيقِ الْإِخْلَاصِ؛ لِأَنَّهُ خُلَاصَةُ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [الْبَيِّنَةِ: 5]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْإِخْلَاصُ: ‌أَنْ ‌يُخْلِصَ ‌لِلَّهِ ‌فِي ‌أَفْعَالِهِ، وَأَقْوَالِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَنِيَّتِهِ)، وَالْمَقْصُودُ: أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَجْهَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

وَلِلْإِخْلَاصِ ثِمَارٌ كَثِيرَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ، فَكُلَّمَا كَانَ الْعَمَلُ مُهِمًّا كُلَّمَا زَادَتْ ثِمَارُهُ، وَالْإِخْلَاصُ مِنْ أَهَمِّ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ؛ مِمَّا جَعَلَ لَهُ ثِمَارًا كَثِيرَةً يَصْعُبُ حَصْرُهَا، وَمِنْ أَهَمِّهَا:
1- بِالْإِخْلَاصِ تُقْبَلُ الْأَعْمَالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

2- مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِخْلَاصِ دَخَلَ الْجَنَّةَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

3- الْمُخْلِصُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «مَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌فَمَنْ ‌جَاءَ ‌مَعَ ‌التَّوْحِيدِ بِقُرَابِ الْأَرْضِ -وَهُوَ مِلْؤُهَا، أَوْ مَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا– خَطَايَا؛ لَقِيَهُ اللَّهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، لَكِنَّ هَذَا مَعَ مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِذُنُوبِهِ، ثُمَّ كَانَ عَاقِبَتُهُ أَلَّا يُخَلَّدَ فِي النَّارِ، بَلْ يُخْرَجُ مِنْهَا، ثُمَّ يُدْخَلُ الْجَنَّةَ).

4- مَنْ حَقَّقَ الْإِخْلَاصَ؛ انْتَفَى عَنْهُ الرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُ: عَنْ سَهْلِ ‌بْنِ ‌عَبْدِ ‌اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «‌لَا ‌يَعْرِفُ ‌الرِّيَاءَ إِلَّا مُخْلِصٌ، وَلَا يَعْرِفُ النِّفَاقَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَعْرِفُ الْجَهْلَ إِلَّا عَالِمٌ، وَلَا يَعْرِفُ الْمَعْصِيَةَ إِلَّا مُطِيعٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.

5- الْإِخْلَاصُ يَعْصِمُ الْعَبْدَ مِنَ الْفِتَنِ وَالشَّيْطَانِ: قَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 24]، وَفِي قِرَاءَةٍ أُخْرَى: ﴿ الْمُخْلِصِينَ ﴾ بِكَسْرِ اللَّامِ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ‌هَمَّ ‌هَمًّا ‌تَرَكَهُ لِلَّهِ، وَلِذَلِكَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ؛ لِإِخْلَاصِهِ).

6- الْإِخْلَاصُ يَمْحُو السَّيِّئَاتِ، وَيُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النِّسَاءِ: 48]. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، ‌لَا ‌يَتَعَاظَمُ ‌عَلَيْهِ ‌ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا يَغْفِرُ شِرْكًا).

7- الْإِخْلَاصُ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ، وَيُعْظِمُ الْأُجُورَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا؛ كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَضْعِيفَ ‌حَسَنَةِ ‌الْعَمَلِ إِلَى عَشَرَةٍ مَجْزُومٌ بِهِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا جَائِزٌ وُقُوعُهُ بِحَسَبِ الزِّيَادَةِ فِي الْإِخْلَاصِ، وَصِدْقِ الْعَزْمِ، وَحُضُورِ الْقَلْبِ، وَتَعَدِّي النَّفْعِ؛ كَالصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ)، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ ‌تُعَظِّمُهُ ‌النِّيَّةُ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ).

8- الْإِخْلَاصُ سَبَبٌ لِلْفَوْزِ بِظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ -وَمِنْهُمْ- رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ فَكُلُّهُمْ عَمِلُوا بِإِخْلَاصٍ؛ فَاسْتَحَقُّوا الظِّلَّ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ فَضِيلَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، ‌وَفَضْلُ ‌طَاعَةِ ‌السِّرِّ؛ لِكَمَالِ الْإِخْلَاصِ فِيهَا).

9- بِالْإِخْلَاصِ تُفْرَجُ الْكُرُبَاتُ: كَمَا فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ؛ حَيْثُ سَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي أَخْلَصَهُ لِلَّهِ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ فَضْلُ ‌الْإِخْلَاصِ ‌فِي ‌الْعَمَلِ).

10- الْمُخْلِصُ يُؤْجَرُ عَلَى الْمُبَاحَاتِ: عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ [هُودٍ: 75] قَالَ: (كَانَ إِذَا قَالَ قَالَ لِلَّهِ، وَإِذَا ‌عَمِلَ ‌عَمِلَ ‌لِلَّهِ، وَإِذَا نَوَى نَوَى ‌لِلَّهِ). قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَنِ اسْتَعَانَ ‌بِالْمُبَاحِ ‌الْجَمِيلِ عَلَى الْحَقِّ؛ فَهَذَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ)؛ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

11- تُنْصَرُ الْأُمَّةُ بِالْإِخْلَاصِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

12- الْمُخْلِصُ أَسْعَدُ النَّاسِ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَتَمَّ إِخْلَاصًا لِلَّهِ؛ ‌كَانَ ‌أَحَقَّ ‌بِالشَّفَاعَةِ).

13- الْإِخْلَاصُ شَرْطٌ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ [التَّحْرِيمِ: 8]. وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ: هِيَ الصَّادِقَةُ الْخَالِصَةُ؛ يُقَالُ: نَصَحَ؛ أَيْ: أَخْلَصَ لَهُ الْقَوْلَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلَا ‌تَصِحُّ ‌التَّوْبَةُ ‌الشَّرْعِيَّةُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ، وَمَنْ تَرَكَ الذَّنْبَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَكُونُ تَائِبًا اتِّفَاقًا). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌وَشَرْطٌ ‌فِي ‌تَوْبَةِ الْمُنَافِقِ الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّ ذَنْبَهُ بِالرِّيَاءِ).

14- بِالْإِخْلَاصِ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: («بِظَهْرِ الْغَيْبِ» فَمَعْنَاهُ: فِي غَيْبَةِ الْمَدْعُوِّ لَهُ، وَفِي سِرِّهِ؛ ‌لِأَنَّهُ ‌أَبْلَغُ ‌فِي ‌الْإِخْلَاصِ).

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ...
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَبْرَزِ ثِمَارِ الْإِخْلَاصِ الْيَانِعَةِ:
15- بِالْإِخْلَاصِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ؛ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

16- الْمُخْلِصُ تَنْفَعُهُ سُكْنَى الْمَدِينَةِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ؛ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا [أَيْ: يَصْفُو وَيَخْلُصُ وَيَتَمَيَّزُ، وَالنَّاصِعُ: الصَّافِي الْخَالِصُ]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ ‌مَنْ ‌لَمْ ‌يَخْلُصْ ‌إِيمَانُهُ، وَيَبْقَى فِيهَا مَنْ خَلَصَ إِيمَانُهُ).

17- الْمُخْلِصُونَ هُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [الْقِيَامَةِ: 22-23]. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَيَجْعَلَنَّ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‌لِلْمُخْلِصِينَ ‌لَهُ ‌ثَوَابًا؛ لِيُنَضِّرَ بِهَا وُجُوهَهُمْ).

18- يُورِثُ الْإِخْلَاصُ قُوَّةَ الْبَصِيرَةِ وَالْفِرَاسَةِ: قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَكُلَّمَا اسْتَعْمَلَ الْعَبْدُ عَقْلَهُ، وَعَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ، وَصَفَا ضَمِيرُهُ... زِيدَ فِي مَعْرِفَتِهِ، ‌وَقَوِيَتْ ‌بَصِيرَتُهُ، وَكُوشِفَ بِمَا غَابَ عَنِ الْأَعْيَانِ). وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَمَنْ غَرَسَ الْإِيمَانَ فِي ‌أَرْضِ ‌قَلْبِهِ ‌الطَّيِّبَةِ الزَّاكِيَةِ، وَسَقَى ذَلِكَ الْغِرَاسَ بِمَاءِ الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ وَالْمُتَابَعَةِ؛ كَانَ مِنْ بَعْضِ ثَمَرِهِ هَذِهِ الْفِرَاسَةُ).

19- الْمُخْلِصُ يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ: كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ، نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

20- الْإِخْلَاصُ يَضْمَنُ اسْتِمْرَارِيَّةَ الْعَمَلِ، مَعَ إِتْقَانِهِ: فَالْمُخْلِصُ لَهُ رَغْبَةٌ شَدِيدَةٌ فِي ثَوَابِ اللَّهِ، فَيُقْبِلُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ، وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ؛ لِيَحْصُلَ عَلَى الْأَجْرِ مِنْ مَوْلَاهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُتْقَنَ هُوَ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَيَقْبَلُهُ؛ فَيُتْقِنُ عَمَلَهُ.

21- الْإِخْلَاصُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الْعُجْبِ بِالْعَمَلِ: فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْعُجْبَ مُؤَثِّرٌ عَلَى إِخْلَاصِهِ، فَيَجْتَنِبُ هَذِهِ الْآفَةَ حَتَّى لَا يَضِيعَ عَمَلُهُ.

22- بِالْإِخْلَاصِ يَنْشَرِحُ الصَّدْرُ، وَتَطْمَئِنُّ النَّفْسُ، وَيَتَحَقَّقُ التَّوْحِيدُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزُّمَرِ: 29]. فَتَأَمَّلْ حَالَ الْمُشْرِكِ، وَتَبَلْبُلَ فِكْرِهِ، وَتَشَتُّتَ ذِهْنِهِ، وَاضْطِرَابَ نَفْسِهِ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ الْمُخْلِصُ بِخِلَافِهِ.

فَجَدِيرٌ بِالْمُسْلِمِ: أَنْ يَحْرِصَ عَلَى تَحْقِيقِ الْإِخْلَاصِ، وَيُجَاهِدَ فِي تَحْصِيلِهِ؛ لِيَحْصُلَ عَلَى رِضَا مَوْلَاهُ، وَالْفَوْزِ بِأُخْرَاهُ، وَيَنَالَ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ الْيَانِعَةِ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.19 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.46 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.26%)]