ليبلوكم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 181 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 14725 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 199 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 206 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 803 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 853 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 853 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 882 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1138 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1137 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصور والغرائب والقصص > ملتقى القصة والعبرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-09-2023, 10:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي ليبلوكم

ليبلوكم

قدَّر الله أن هذه الدنيا دارُ عملٍ وفناء، والآخرة دار جزاءٍ وبقاء، وكما أنعم على الخلق بالحياة، فقد أذلَّهم بالموت، وكفى به واعظًا، فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2].

ومن حكمة الله أنْ جَعَلَ الابتلاءَ بالرخاء والشدة: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].
ووعد بالثواب لمن صبر، وأوعَدَ بالعقاب لمن أدبر، ومن انحرف عن الطريق فقد هوى، وما ضرَّ إلا نفسه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11].

ومن صبر واسترجع، فقد حَبَاهُ الله بدل المصيبة ثلاث أنْعُمٍ: الثناء، والرحمة، والهداية: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 156، 157].

والمؤمن يتقلب في هذه الحياة بين عبادتين جليلتين: شكر، وصبر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله له خيرٌ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صَبَرَ، فكان خيرًا له»؛ (رواه مسلم).

وما هذه المصائب التي تقرع الدهور، وتقصِم الظهور، من زلازل وبراكين وفيضانات، وأمراض فتَّاكة، إلا تذكيرٌ للمخلوق بضعفه، وأنه مهما علا كعبُه، وتنامى علمُه، فإنه يبقى منقطع الحيلة أمام أقدار الله، ضاربًا أكُفَّ العجز، مسمعًا زَفَرات الضعف.

يعيش في دنيا متغيرة الأحوال، تقلِبُه حيثما انقلبت، وتحوِّله أينما تحوَّلت؛ بين حياة وموت، وصحة ومرض، وغِنًى وفقر، وقوة وضعف، تسُرُّ زمنًا وتسوء أزمانًا، وتضحك حِقْبة، وتبكي حِقَبًا.

ألَا إن حبل الله متين، وحبال الناس واهية.

كُتب البلاء على العبد؛ لعل نائمًا يصحو، وغافلًا يتنبَّه، فيكون ادِّكارٌ بعد افتكار، وأوبة يتلوها توبة.

أمَا إنه على قدر الصبر يكون الجبر، وكم من عَطِيَّةٍ وُلِدَت من رَحِمِ رَزِيَّة!

فهل من متلمس للطف الله في أقداره: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19].

ها هي الأم تسقي طفلها الدواء الْمُرَّ رحمةً لا انتقامًا، وربما كان بصيص الأمل في مِبْضَعِ الجِراح، ولعل صُراخ المريض ظاهرُهُ قسوة الطبيب وشدته، ولكن باطن الأمر رحمته ورِفقه، وقد تكون نجاة الجسد ببَتْرِ بعضه.

إن في المصيبة الافتقارَ إلى الله، وانقطاع القلب عن جميع العلائق والأسباب الدنيوية، فيخلو القلب إلا من لا إله إلا الله، متوجِّهًا إليه، مخلصًا له الدعاء، متوسلًا إليه بكشف البلاء، راجيًا أن يكتب له بها أجرًا، وتكون له يوم القيامة ذخرًا: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11].
________________________________________________
الكاتب: إبراهيم بن سعد العامر








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.98 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.50%)]