شدة الحر من فيح جهنم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إعانة الفقيه بتيسير مسائل ابن قاسم وشروحه وحواشيه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 112 - عددالزوار : 38331 )           »          خصوصية الأمة المحمدية بيوم الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          وصايا مع اقتراب شهر شعبان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          المرأةُ بين إنصاف الإسلام وإجحاف الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          كل يوم ١٠٠٠ حسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          العافية النعمة التي يغفل عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          احذر من الرغبة في أن تُعظَّم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الأثر المفقود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المفاخرة بالانشغال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          القلق المجهول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-08-2023, 05:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,133
الدولة : Egypt
افتراضي شدة الحر من فيح جهنم

شدة الحر من فيح جهنم


عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ تَعْرِيضِ النَّفْسِ لِمَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ الوُقُوفُ فِي الشَّمْسِ، وَالتَّعَرُّضُ لِأَضْرَارِهَا وَضَرَبَاتِهَا؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: «مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» (رَوَاهُ البُخَارِيُّ).

فَسَبَبُ وَقْفَتِهِ نَذْرٌ جَعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مُرْهُ... وَلْيَسْتَظِلَّ»، مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، فَقَدْ أَمَرَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالطَّاعَةِ واليُسْرِ، والاسْتِظْلَالِ، وَالقُعُودِ، فَالنَّذْرُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِيمَا فِيهِ قُرْبَةٌ، وَمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ فَنَذْرُهُ لَغْوٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ. فَالدِّينُ مَبْنَاهُ عَلَى اليُسْرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، والنَّذْرُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الطَّاعَاتِ؛ فَلَا يُكلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ وَتَكْلِيفِهَا مَا تَعْجِزُ عَنهُ وَلَا تَقدِرُ عَلَيْهِ؛ {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَحْمِيَ نَفْسَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَضْرَارِ الْعَظِيمَةِ النَّاتِجَةِ عَنْ حَرارَةِ الشَّمْسِ، وَحِمَايَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَةٌ وَوِلَايَةٌ.

وَالْعَامِلِينَ فِي مُؤَسَّسَتِهِ وَشَرِكَاتِهِ، وَعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ بِالْعَمَلِ تَحْتَ هَذِهِ الْحَرارَةِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ فِي نَفْسِهِ وَفِي مُوَظَّفِي شَرِكَتِهِ. وَالْتِزَام الأَنْظِمَة الَّتِيْ فَرَضَتْهَا الجِهَاتُ المَسْؤُولَة.

عِبَادَ اللهِ: قَالَ ﷺ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ؛ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

فَشِدَّةُ الْحَرِّ وَشِدَّةُ الْبَرْدِ هُمَا مِنْ أَثَرِ نَفَسَيْ جَهَنَّمَ؛ فَأَشَدُّ مَا نَجِدُ مِنَ الْحَرِّ يَكُونُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَهَذَا الْحَرُّ الَّذِي يَعِيشُهُ النَّاسُ فِي كَافَّةِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ؛ وَقَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا.

فَعَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِ هَذِهِ الشَّمْس المُحْرِقَة؛ وَحِمَايَة فَلَّذَات الأَكْبَادِ مِنْهَا، وَمِنْ أَضْرَارِهَا وَآثَارِهَا، فَصِغَارُ السِّنِ لَا يَعُوْنَ خُطُورَتهَا، خَاصَةً فِيْ وَقْتِ الظَّهِيْرَةِ، وَبَعْضُ الآبَّاءِ وَالأُمّهَاتِ فِيْ غَفْلَةٍ عَنْهُمْ.

فالْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ يَسْعَوْنَ جَاهِدِينَ لإِيجَادِ سُبُلٍ لِلْوِقَايَةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، فَيَسْتَخْدِمُونَ الْعَوَازِلَ الْحَرارِيَّةَ فِي بِنَاءِ بُيُوتِهِمْ؛ لِلتَّخْفِيفِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، وَيَسْتَخْدِمُونَ الْمُكَيِّفَاتِ لِتَبْرِيدِ الْهَوَاءِ؛ لِيَهْنَؤُوا بِجَوٍّ بَارِدٍ طِيلَةَ يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ اسْتَظَلَّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ، أَوْ بَيْتٍ، أَوْ جِدارٍ، أَوْ سَيَّارَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، كُلُّ هَذَا اتِّقَاءً لِحَرِّ الشَّمْسِ.

وَهَذَا الظِّلُّ وَالْفَيْءُ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ؛ وَاسْمَعُوا لِقَوْلِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي هَذَا الشَّأْنِ: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} [النحل: 81 - 83].

آيَاتٌ عَظِيمَةٌ تُبَيِّنُ رَحْمَةَ اللهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ، وَشَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ، أَنْ هَيَّأَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ شِدَّةَ الْحَرِّ، وَقَيْظَ الشَّمْسِ.

فِيَا لَهُ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ، كَرِيمٍ! فَهَلْ قُمْنَا بِحَقِّ شُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ، أَمْ أَنَّنَا غَفَلْنَا عَنْهَا كَمَا غَفَلْنَا عَنْ شُكْرِ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ؟

وَالْمُنَظَّمَاتُ الصِّحِّيَّةُ تُوصِي بِعَدَمِ الْمَشْيِ فِي الشَّمْسِ؛ لِكَيْلَا يَتَعَرَّضَ الشَّخْصُ لِضَرْبَةِ شَمْسٍ تُخِلُّ بِدِمَاغِهِ؛ حِفَاظًا عَلَى صِحَّةِ الْإِنْسَانِ وَعَقْلِهِ مِنْ حَرارَةِ الشَّمسِ الشَّدِيدَةِ وَالْمُلْتَهِبَةِ صَيْفًا؛ وَأَنْظِمَةُ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ - حَرَسَهَا اللَّهُ - تَقُومُ عَلَى مَنْعِ تَشْغِيلِ الْعُمَّالِ مَيْدَانِيًّا إِذَا تَجَاوَزَتِ الْحَرارَةُ دَرَجَاتٍ مُعَيَّنَةً؛ حِفَاظًا عَلَيْهِمْ، بَلْ وَتَضَعُ فِي الْمَشَاعِرِ وَغَيْرِهَا مُلَطِّفَاتٍ لِلْأَجْوَاءِ؛ حِفَاظًا عَلَى صِحَّةِ وَسَلَامَةِ النَّاسِ عَامَّةً.
فَعَلَى الْمُسْلِمِ اتِّبَاعِ التَّعْلِيْمَات الصَّادِرَةِ مِنْ وِزَارَةِ الصِّحَّةِ بِشَأْنِ التَّعْلِيْمَات الخَاصَّةِ بِالوِقَايَةِ مِنْ ضَرَبَاتِ الشَّمْسِ لِأَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مِن الضَّرُورِيَّاتِ الخَمْسِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا شَرِيْعَةُ الإِسْلَامِ.

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

أمَّا بَعْدُ: فلِلْوِقَايَةِ مِنْ مَخَاطِرِ اِرْتِفَاعِ دَرَجَاتِ اَلْحَرَارَةِ، يَنْصَحَ بَمَا يْلِي:
١- اِرْتِدَاءُ اَلْمَلَابِسِ اَلْفَضْفَاضَةِ وَالْخَفِيفَةِ.
٢- اَلْبَقَاءُ فِي اَلْأَمَاكِنِ اَلْبَارِدَةِ.
٣- تَجَنُّب شُرْبِ اَلسَّوَائِلِ اَلَّتِي تَحْتَوِي عَلَى كَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةٍ مِنْ اَلسُّكَّرِ.
٤- حِمَايَة جِسْمِكَ بِتَغْطِيَةِ اَلْأَجْزَاءِ اَلظَّاهِرَةِ.
٥- شُرْبُ اَلْكَثِير مِنَ اَلسَّوَائِلِ.
٦- عَدَم تَرْك أَيّ شَخْصٍ فِي اَلسَّيَّارَةِ.
٧- عَدَم الخُرُوج وَقْت اِرْتِفَاعِ اَلْحَرَارَةِ إِلَّا لِلْحَاجَةِ اَلْمَاسَّةِ وَالضَّرُورَةِ.
__________________________________________________ ________
الكاتب: الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 50.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.08 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]