فُرْصَةُ اَلْمُذْنِبِيْنَ وَمَوْسِمُ اَلْصَّاْلِحِيْنَ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 56996 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3482 )           »          حديث: لا يقاد الوالد بالولد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الغنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-04-2023, 11:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,152
الدولة : Egypt
افتراضي فُرْصَةُ اَلْمُذْنِبِيْنَ وَمَوْسِمُ اَلْصَّاْلِحِيْنَ

فُرْصَةُ اَلْمُذْنِبِيْنَ وَمَوْسِمُ اَلْصَّاْلِحِيْنَ

للشيخ عبيد الطوياوي

لْحَمْدُ للهِ اَلْتَّوَاْبِ اَلْرَّحِيْمِ، اَلْعَلِيِ اَلْعَظِيْمِ، } لَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {. أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ، وَعَدَ مِنْ أَطَاْعَهُ وَأَطَاْعَ رَسُوْلَهُ } جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {. وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدُهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، عَلَيِهِ أَفْضَلُ اَلْصَّلَاْةِ وَأَتَمُّ اَلْتَّسْلِيْمِ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَمَنْ سَاْرَ عَلَىْ نَهْجِهِ إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ، } يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ { .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
اِتَّقُوْا اَللهَ U ، فَبِذَلِكَ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ فَقَاْلَ : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ {. أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
شَهْرُ رَمَضَاْنَ ، شَهْرُ اَلْتَّوْبَةِ وَاَلْغُفْرَاْنِ ، وَاَلْطَّاْعَةِ وَاَلْإِحْسَاْنِ ، وَاَلْتَّخَلُصِ مِنَ اَلْذُّنُوْبِ وَاَلْعِصْيَاْنِ ، وَاَلْظَّفَرِ بِمَغْفِرَةِ اَلْمَلِكِ اَلْدَّيَّاْنِ ، } كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ، كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { ، } أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ { ، يَقُوْلُ اَلْنَّبِيُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ : (( وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ )) أَيْ : لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ ، كِنَايَةً عَنْ حُصُوْلِ اَلْذُّلِ .
وَمَغْفِرَةُ اَللهِ U ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ لَهَاْ أَسْبَاْبٌ مِنْ أَعْظَمِهَاْ اَلْتَّوْبَةُ ، يَقُوْلُ U : } وَإِنِّي لَغَفَّارٌ { أَيْ كَثِيْرُ اَلْمَغْفِرَةِ وَاَلْرَّحْمَةِ ، } لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى { وَيَقُوْلُ U: } وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ { اَلْشِّرْك . } وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ { اَلْقَتْل. } وَلَا يَزْنُونَ { اَلْزِّنَاْ . } وَمَنْ يَفْعَلْ { أَيْ يَقَعُ بِهَذِهِ اَلْأَشْيَاْءِ، } ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { اَلْشِّرْكُ وَاَلْقَتْلُ وَاَلْزِّنَاْ ، مِنْ أَكْبَرِ اَلْذُّنُوْبِ وَأَشْنَعِهَاْ، كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ e لِمَّاْ سُئِلَ: أَيُّ : اَلْذَّنْبِ أَكْبَرُ ؟ قَالَ e: (( أَنْ تَجعل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ )) أَيْ تُشْرِكُ بِاَللهِ . قَاْلَ اَلْسَّاْئِلُ : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ e: (( أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ )) . قَالَ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ: (( أَنْ تُزَاْنِي )) ، فَاَلْشِّرْكُ وَاَلْقَتْلُ والزنا ـ وَاَلْعَيَاْذُ بِاَللهِ ـ ذُنُوْبٌ كَبِيْرَةٌ وَخَطِيْرَةٌ ، وَلَكِنَّهَاْ مَعَ اَلْتَّوْبَةِ وَاَلْإِيْمَاْنِ وَعَمَلِ اَلْصَّاْلِحَاْتِ ، يُبَدِّلُهَاْ اَللهُ U حَسَنَاْتٍ ، } وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { .
فَاَلْتَّوْبَةُ قَضِيَّةٌ مُهِمَّةٌ لَكَ يَاْ عَبْدَاللهِ، وَخَاْصَةً فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ . مَهْمَاْ بَلَغَتْ ذُنُوْبُكَ، وَمَهْمَاْ بَلَغَ تَقْصِيْرُكَ، وَمَهْمَاْ أَسْرَفْتَ عَلَىْ نَفْسِكَ، فَقَطْ تَجَرَّدَ مِنْ هَوَاْءِ نَفْسِكَ اَلْأَمَّاْرَةِ بَاَلْسُّوْءِ، وَتَزْيِيْنِ شَيْطَاْنِكَ اَلْآمِرُ بَاَلْفَحْشَاْءِ وَاَلْمُنْكَر، وَاَسْتَسْلِمْ لِرَبِّكَ، أَقْلِعْ عَنْ ذَنْبِكْ، وَاَنْدَمْ عَلَىْ فِعْلِكْ ، وَاَجْزُمْ عَلَىْ عَدَمِ اَلْعَوْدَةِ إِلَىْ مَعَاْصِيْكَ ، وَأَبْشِرْ بِمَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ سُبْحَاْنَهُ، يَقُوْلُ U : } قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ :
وَمِنَ اَلْأَخْطَاْءِ اَلْخَطِيْرَةِ، اَلَّتِيْ يَقَعُ فِيْهَاْ أَكْثَرُنَاْ: اعْتِقَاْدُ أَنَّ اَلْتَّوْبَةَ خَاْصَةٌ بِاَلْعُصَاْةِ وَاَلْفَسَقَةِ وَاَلْمُجْرِمِيْنَ، وَيَنْسَىْ أَنَّ اَللهَ U ، أَمَرَ بِهَاْ وَأَوْجَبَهَاْ حَتَّىْ عَلَىْ عِبَاْدِهِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، فَقَاْلَ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا { وَقَاْلَ U مِنْ قَاْئِلٍ: } وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { فَاَلْنِّدَاْءُ وَاَلْأَمْرُ بِاَلْتَّوْبَةِ ، لِلْمُؤْمِنِيْنَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ وَلَوْ كَاْنَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَاْدِ اَللهِ ، غِنَىً عَنْ اَلْتَّوْبَةِ ، لَاِسْتَغْنَىْ عَنْهَاْ اَلْنَّبِيُ e، اَلَّذِيْ غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَاْ تَأَخَّرَ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ e فِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ ، قَوْلُهُ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ، فَوَالله إِنِّي لأَتُوبُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ )) ، فَاَحْذَرْ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ـ أَنْ تُهْمِلَ اَلْتَّوْبَةَ ، فَتَقَعَ بِمَاْ وَقَعَ فِيْهِ كَثِيْرٌ مِنْ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، اَلَّذِيْنَ زَعَمُوْا اَلْتَّوْبَةَ قَبْلَ عَشَرَاْتِ اَلْسِّنِيْنَ، وَكَاْنُوْا مِثَاْلَاً لِلْتَّدَيُّنِ وَاَلْصَّلَاْحِ وَاَلْتَّمَسُّكِ بِاَلْسُّنَّةِ، وَبُغْضٍ لِلْمُنْكَرَاْتِ وَاَلْمَعَاْصِي، وَنَشَاْطٍ بِاَلْأَمْرِ بِاَلْمَعْرُوْفٍ وَاَلْنَّهْيِ عَنْ اَلْمُنْكَرِ، وَلَكِنَّهُمْ لِإِهْمَاْلِهِمْ لِشَأْنِ اَلْتَّوْبَةِ، صَاْرَ بَعْضُهُمْ لِحَاْلٍ يُرْثَىْ لَهَاْ، مِنْ اِرْتِكَاْبٍ لِلْمُنْكَرَاْتِ ، وَفِعْلٍ لِلْمُحَرَمَاْتِ ، وَتَرْكٍ لِلْوَاْجِبَاْتِ ـ وَاَلْعِيَاْذُ بِاَللهِ. وَاَلْسَّبَبُ اَلْتَّهَاْوُنُ بِشَأْنِ اَلْتَّوْبَةِ، وَاَلْغَفْلَةُ عَنْ أَمْرِ اَللهِ U، وَتَوْجِيْهَاْتِ رَسُوْلِهِ e .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَتُبْ إِلَىْ اَللهِ U، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّنَاْ إِنْ لَمْ نَكُنْ مِنَ اَلْتَّاْئِبِيْنَ فَإِنَّنَاْ مِنَ اَلْظَّاْلِمِيْنَ لَاْ مَحَاْلَهْ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { .
بَاْرَكَ اَللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فِيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْرَّحِيمِ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
لَقَدْ مَضَىْ أَكْثَرُ رَمَضَاْنَ، وَبَقِيَ أَفْضَلُهُ ، فَأَفْضَلُ مَاْ فِيْ رَمَضَاْنَ عَشْرُهُ اَلْأَوَاْخِرُ، وَلِفَضْلِهَاْ وَأَهَمِّيَتِهَاْ ؛ كَاْنَ اَلْنَّبِيُ e يَجْتَهِدُ فِيْهَاْ ، أَكْثَرَ مِمَّاْ يَجْتَهِدُ فِيْ غَيْرِهَاْ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، تَقُوْلُ عَاْئِشَةُ رَضِيَ اَللهُ تَعَاْلَىْ عَنْهَاْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ e إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ، شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ .
فَاَلْاِجْتِهَاْدُ فِيْ آخِرِ اَلْشَّهْرِ، أَمْرٌ ثَاْبِتٌ عَنْهُ e ، فَيَنْبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ اَلَّذِيْ يُرِيْدُ وَجْهَ اَللهِ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةَ، أَنْ يَقْتَدِيَ بِنَبِيِّهِ e ، وَيَسْتَغِلَّ مَاْ تَبَقَّىْ مِنْ شَهْرِهِ، وَيَحْذَرَ اَلْتَّفْرِيْطَ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ اَلْمُتَبَقِّيَةِ اَلْقَلِيْلَةِ، اَلَّتِيْ فِيْهَاْ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ { مِنْ قَاْمَهَاْ إِيْمَاْنَاً وَاحْتِسَاْبَاً ، غُفِرَ لَهُ مَاْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ـ كَمَاْ فِيْ الْحَدِيْثِ الْصَّحِيْحِ ـ وَلَاْ يُحْرَمُ خَيْرُهَاْ إِلَّاْ مَحْرُوْم .
فَا اللهَ ... اللهَ فِيْ مُضَاْعَفَةِ الْجُهُوْدِ ، وَبَذْلِ الْطَّاْقَاْتِ ، فِيْمَاْ بَقِيَ مِنْ أَيَّاْمٍ وَلَيَاْلٍ مُبَاْرَكَةٍ، وَالْحَذَرُ مِنْ الْتَّفْرِيْطِ أَوْ الْكَسَلِ وَالْفُتُوْرِ فَالأَيَّاْمُ ثَمِيْنَةٌ، وَسَوْفَ تَنْقَضِيْ كَغِيْرِهَاْ مِنْ الأَيَّاْمِ بِسُرْعَةٍ ، وَمَنْ يَدْرِي ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ فَرُبَّمَاْ يَكُوْنُ هَذَاْ الْشَّهْرُ ، هُوَ آخِرُ شَهْرٍ يَصُوْمُهُ بَعْضُنَاْ، بَلْ رُبَّمَاْ ، يُدْرِكُ بَعْضَنَاْ الأَجَلُ ، قَبْلَ إِتْمَاْمِه .
أَسْأَلُ اللهَ U أَنْ لَاْ يَجْعَلَ الدُّنْيَاْ أَكْبَرَ هَمِّنَاْ ، وَلَاْ مَبْلَغَ عِلْمِنَاْ ، وَأَنْ يَرْحَمَنَاْ بِرَحْمَتِهِ ، فَهُوَ اَرْحَمُ الْرَّاْحِمِيْن . الْلَّهُمَّ فِيْ هَذَاْ الْشَّهْرِ الْكَرِيْمِ ، نَسْأَلُكَ أَنْ تُعْتِقَ رِقَاْبَنَاْ مِنْ الْنَّاْرِ ، وَرَقَاْبَ آبَاْئِنَاْ وَأُمَّهَاْتِنَاْ ، الْلَّهُمَّ لَاْ تَرُدَّنَاْ خَاْئِبِيْنَ وَلَاْ خَاْسِرِيْنَ ، وَاجْعَلْنَاْ مِنْ عِبَاْدِكَ المَقْبُوْلِيْنَ الْفَاْئِزِيْن .
الْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ الإِسْلَاْمِ وَعِزَّ المُسْلِمِيْنَ ، الْلَّهُمَّ احْمِيْ حَوْزَةَ الدِّيْنِ ، وَاجْعَلْ هَذَاْ الْبَلَد آمِنَاً مُطْمَئِنَّاً وَسَاْئِرَ بِلَاْدِ المُسْلِمِيْن . الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وِلَاْةَ أُمُورِ المُسْلِمِيْن لِهُدَاْكَ ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ بِرِضَاْكَ ، وَارْزُقْهُم الْبِطَاْنَةَ الْصَّاْلِحَةَ وَأَبْعِدْ عَنْهُم بِطَاْنَةَ الْسُّوءِ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن .
الْلَّهُمَّ مِنْ أَرَاْدَ الإِسْلَاْمَ وَالمُسْلِمِيْنَ بِسُوْءٍ الْلَّهُمَّ اَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيْرَهُ تَدْمِيْرَاً لَهُ يَاْرَبَّ الْعَاْلَمِيْن . الْلَّهُمَّ إِنَّ لِلْصَّاْئِمِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَاْبَةٌ ، فَالْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ ذُنُوْبَنَاْ ، وَتَسْتُرَ عُيُوْبَنَاْ ، وَتَهْدِيْ قُلُوْبَنَاْ ، وَتَشْفِيْ مَرْضَاْنَاْ ، وَتَرْحَمْ مَوْتَاْنَاْ ، وَتُسَدِدْ دُيُوْنَنَاْ ، وَتَعَاْفِيْ مَنِ ابْتَلَيْتَهُ مِنَّاْ بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ الْرَّاْحِمِيْن .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَاْدَ اَللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْن .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.70 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]