لِلْوَلْهَاْنِ عَلَىْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         انستجرام يعيد تصميم تطبيق iPad.. ما الذى تغيّر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          كيفية تفعيل النسخة المدفوعة من واتساب على iPhone؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          كيفية نقل محادثات واتساب بين أندرويد وiOS.. خطوات للحفاظ على الدردشات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          نظام iOS 26 يضيف طريقةً لتخصيص خلفية 3D لأيفون فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          رغم تطور الذكاء الاصطناعى.. البشر ما زالوا الخيار الأرخص والأكثر كفاءة اقتصاديا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          للآباء.. كيف يمكنك مراقبة نشاط أطفالك على الإنترنت لحمايتهم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          5 حيل خفية لا تعرفها فى ChatGPT.. تسهّل استخدامه وترفع كفاءته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          التحول الرقمى الآمن.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعى تشكيل مستقبل المؤسسات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          لأول مرة.. ChatGPT سيخبر أصدقاءك إذا كنت تمر بأزمة نفسية حادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          بصمة الإصبع أم التعرف على الوجه فى هواتف أندرويد.. أيهما يحمى بياناتك أكثر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-03-2023, 12:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,749
الدولة : Egypt
افتراضي لِلْوَلْهَاْنِ عَلَىْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ

لِلْوَلْهَاْنِ عَلَىْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ
للشيخ عبيد الطوياوي

اَلْحَمْدُ للهِ } عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ {. أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ، لَهُ }اَلْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ ، } لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ {. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَاْلَمِيْنَ، وَقُدْوَةً لِلْسَّاْلِكِيْنَ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ أَجْمَعِيْنَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
تَقْوَىْ اَللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَاْنَهُ لَكُمْ وَلِمَنْ كَاْنَ قَبْلَكُمْ ، يَقُوْلُ U مِنْ قَاْئِلٍ: }وَلَقَدْ وَصَّيْنَاْ اَلَّذِيْنَ أُوْتُوْا اَلْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاْكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اَللَّهَ{ ، فَاَعْمَلُوْا بِوَصِيَّةِ رَبِّكُمْ لَكُمْ؛ } اِتَّقُوْا اَللَّهَ حَقَّ تُقَاْتِهِ، وَلَاْ تَمُوْتُنَّ إِلَّاْ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ {، جَعَلَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ مِنْ عِبَاْدِهِ اَلْمُتَّقِيْنَ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
تَعْلَمُوْنَ - رَحِمَنِيْ اَللهُ وَإِيَّاْكُمْ - بِأَنَّنَاْ فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم ، نَنْتَظِرُ حُلُوْلَ شَهْرِ رَمَضَاْنَ اَلْمُبَاْرَكِ ، اَلْشَّهْرُ اَلَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ اَلْقُرَّآنُ ، وَفُرِضَ فِيْ أَيَّاْمِهِ اَلْصِّيَاْمُ ، وَشُرِعَ فِيْ لِيَاْلِيْهِ اَلْقِيَاْمُ ، يَقُوْلُ ـ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ ـ : } شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ، وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { ، وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ r : (( مَنْ صَاْمَ رَمَضَاْنَ إِيْمَاْنًا وَاحْتِسَاْبًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) ، فَشَهْرُ رَمَضَاْنَ ، مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاْسِمِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ ، وَفُرْصَةٌ مِنْ فُرِصِ عِبَاْدِ اَللهِ اَلْصَّاْلِحِيْنَ ، وَوَسِيْلَةٌ لِتَحْقِيْقِ اَلْتَّقْوَىْ وَاَلْرِّفْعَةِ فِيْ اَلْدِّيْنِ: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { .
فَلِلْصِّيَاْمِ وَاَلْقِيَاْمِ ، وَلِتَحْقِيْقِ اَلْتَّقْوَىْ، يَنْتَظِرُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ شَهْرَ رَمَضَاْنَ، وَيَتَطَلَّعُوْنَ إِلَىْ حُلُوْلِهِ بِفَاْرِغِ صَبْرِهِمْ ، وَلِذَلِكَ يَنْبَغِيْ لَكَ أَخِيْ اَلْمُسْلِم ، أَنْ تَكُوْنَ فِيْ رِكَاْبِ اَلْمُؤْمِنِيْنَ، تَنْتَظِرُ هَذَاْ اَلْشَّهْرِ اَلْعَظِيْمِ ، لِاِسْتِغْلَاْلِهِ بِمَاْ يُقَرِّبُكَ مِنَ اَللهِ U ، وَمَاْ يَكُوْنُ سَبَبَاً لِرَفْعِ مَنَاْزِلِكَ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ، وَإِنْ كَاْنَ عُشَّاْقُ اَلْدِّرْهَمِ وَاَلْدِّيْنَاْرِ، وَأَصْحَاْبُ اَلْشَّهَوَاْتِ وَاَلْمَلَذَّاْتِ ، أَعَدُّوْا اَلْعُدَّةَ لِرَمَضَاْنَ، مِنْ أَجْلِ حُطَاْمٍ فَاْنٍ زَاْئِلٍ، فَاَلْأَوْلَىْ أَنْ تَسْتَعِدَّ لِرَمَضَاْنَ ، وَتُسَاْرِعَ لِلْحُصُوْلِ عَلَىْ جَنَّةٍ عَرْضُهَاْ اَلْسَّمَوَاْتُ وَاَلْأَرْضُ ، كَمَاْ قَاْلَ U : } وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ { .
اَلْمُؤْمِنُ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - اَلَّذِيْ يُرِيْدُ وَجْهَ اَللهِ وَاَلْدَّاْرَ اَلْآخِرَةِ ، يَسْتَعِدُّ لِهَذَاْ اَلْشَّهْرِ، وَيُعِدُّ لَهُ عُدَّتُهُ ، وَيَحْذَرُ كُلَّ اَلْحَذَرِ ، أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ بِنَظْرَةِ اَلْغَاْفِلِيْنَ، أَوْ يَنْتَظِرَهُ بِاِنْتِظَاْرِ اَلْفَسَقَةِ وَاَلْمُجْرِمِيْنَ ، يَقُوْلُ U: } وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {. يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِيٍ فِيْ تَفْسِيْرِهِ: } فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ { أَيْ: فَقَدْ حَصُلَ لَهُ أَجْرُ اَلْمُهَاْجِرِ، اَلَّذِيْ أَدْرَكَ مَقْصُوْدَهُ بِضَمَاْنِ اَللهِ تَعَاْلَىْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَوَىْ وَجَزَمَ، وَحَصُلَ مِنْهُ اِبْتِدَاْءٌ وَشُرُوْعٌ فِيْ اَلْعَمَلِ ، فَمِنْ رَحْمَةِ اَللهِ بِهِ وَبِأَمْثَاْلِهِ ، أَنْ أَعْطَاْهُمْ أَجْرَهُمْ كَاْمِلَاً ، وَلَوْ لَمْ يُكْمِلُوْا اَلْعَمَلَ ، وَغَفَرَ لَهُمْ مَاْ حَصُلَ مِنْهُمْ مِنْ اَلْتَّقْصِيْرِ فِيْ اَلْهِجْرَةِ وَغَيْرِهَاْ .
فَاَلْعَزْمُ عَلَىْ اَلْاِسْتِفَاْدَةِ مِنْ رَمَضَاْنَ ، وَاَلْجَزْمُ عَلَىْ اِسْتِغْلَاْلِهِ بِطَاْعَةِ اَللهِ، أَمْرٌ مَطْلُوْبٌ مِنْكَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ، فِيْ هَذِهِ اَلْأَيَّاْمِ ، اَلَّتِيْ لَاْ تَدْرِيْ عَنْ حَيَاْتِكَ وَمَوْتِكَ فِيْهَاْ ، (( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ )) ، كَمَاْ قَاْلَ اَلْنَّبِيُ r، فِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، وَيَبْلُغُ اَلْمَرْءُ بِنِيَّتِهِ ، مَاْ لَاْ يَبْلُغُهُ بِعَمَلِهِ، فَعَلَيْكَ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِم ـ مُرَاْجَعَةُ حِسَاْبَاْتِكَ صَاْدِقَاً مَعَ نَفْسِكَ. اسْأَلْهَاْ، وَأَنْتَ تَسْتَقْبِلُ هَذَاْ اَلْشَّهْرَ اَلْعَظِيْم مَاْذَاْ خَطَّطَتْ لَهُ ، وَمَاْ هُوَ هَدَفُهَاْ اَلْحَقِيْقِيُ، اَلَّذِيْ تَسْعَىْ إِلَيْهِ مِنْ خِلَاْلِ شَهْرِ رَمَضَاْنَ. أَهُوَ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُوْنَ، أَوْ لَعَلَّكُمْ تَأْكُلُوْنَ وَتَشْرَبُوْنَ وَتَلْهُوْنَ وَتَلْعَبُوْنَ !
نَعَمْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ إِنَّنَاْ نَرَىْ مَنْ يَسْتَعِدُّ لِهَذَاْ اَلْشَّهْرِ ، بِأُمُوْرٍ لَاْ تَتَنَاْسَبُ أَبَدَاً ، وَلَاْ تَلِيْقُ بِشَهْرٍ كَرَمَضَاْنَ، إِنَّمَاْ مِنْ شَأْنِهَاْ: اَلْقَضَاْءُ عَلَىْ أَنْفَسِ أَوْقَاْتِهِ، وَأَثْمَنِ لِحَظَاْتِهِ ، وَإِشْغَاْلُ اَلْمُسْلِمِيْنَ بِمَاْ لَاْ فَاْئِدَةَ فِيْهِ، هَذَاْ إِنْ سَلِمُوْا مِنْ مَقْتِ اَللهِ وَغَضَبِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ جَعْلُ رَمَضَاْنَ، مَوْسِمَاً وَفُرْصَةً لِمَتَاْبَعَةِ اَلْمُسَلْسَلَاْتِ اَلْهَاْبِطَةِ، وَاَلْبَرَاْمِجِ اَلْسَّاْقِطَةِ، تَحْتَ شِعَاْرِ : رَمَضَاْنُ يَجْمَعُنَاْ. لَاْ بَاْرَكَ اَللهُ فِيْكُمْ ، وَلَاْ فِيْ اِجْتِمَاْعٍ عَلَىْ غَيْرِ مَاْ يُرْضِيْ اَللهُ U .
فَاَلْمُسْلِمُ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ يَجِبُ أَنْ يَتَرَفَّعَ بِنَفْسِهِ، عَنْ سَفَاْسِفِ اَلْأُمُوْرِ، وَيُوَطِّنَ نَفْسَهُ لِمَعَاْلِيْ اَلْأَخْلَاْقِ، وَلَاْ يَكُوْنُ طُعْمَاً ، لِمَنْ لَاْ هَمَّ لَهُمْ إِلَّاْ تَحْقِيْقَ شَهَوَاْتِهِمْ ، وَلَاْ لُقْمَةً سَاْئِغَةً، لِمَنْ لَاْ دِيْنَ يَرْدَعُهُمْ ، وَلَاْ حَيَاْءَ يَمْنَعُهُمْ ، اَلَّذِيْنَ قَدْ يَقَعُ بِحَقِ بَعْضِهِمْ ؛ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ: } فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ، حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ { .
فَرَمَضَاْنُ يَجْمَعُنَاْ لِسَمَاْعِ كَلَاْمِ رَبِّنَاْ ، وَقِيَاْمِ اَلْلَّيْلِ خَلْفَ أَئِمَتِنَاْ ، وَمُوَاْسَاْةِ فُقُرَاْئِنَاْ، وَمَاْ يَكُوْنُ سَبَبَاً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوْبِنَاْ، وَرِفْعَةِ دَرَجَاْتِنَاْ ، وَعُلُوِ مَنَاْزِلِنَاْ .
فَلْنَتَّقِ اَللهَ ـ أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ ـ وَلْنَعْقِدَ اَلْنِّيَّةَ عَلَىْ اَلْاِسْتِفَاْدَةِ مِنْ رَمَضَاْنَ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ يَقُوْلُ r: (( مَنْ سَأَلَ الله تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ ، بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ )) .
أَسْأَلُ اَللهَ لِيْ وَلَكُمْ عِلْمَاً نَاْفِعَاً ، وَعَمَلَاً خَاْلِصَاً ، وَرِزْقَاً وَاْسِعَاً ، وَسَلَاْمَةً دَاْئِمَةً ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ . أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اَللهَ ، لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَأَنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ .
اَلْخُطْبَةُ اَلْثَّاْنِيَةُ
اَلْحَمْدُ لِلهِ عَلَىْ إِحْسَاْنَهُ ، وَاَلْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَاَمْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اَللهُ وَحْدَهُ لَاْشَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ اَلْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ ، صَلَّىْ اَللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَاْدَ اَللهِ :
وَفِيْ مِثْلِ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم ، وَفِيْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ أَيْضَاً، تَكُوْنُ بَعْضُ اَلْأُمُوْرِ، اَلَّتِيْ يَجِبُ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ أَنْ يَفْطَنَ لَهَاْ، وَلَاْ يَكُوْنُ مُعِيْنَاً عَلَيْهَاْ، وَاَلْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ ، مِنْهَاْ ـ أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ ـ تَنَاْقُلُ بَعْضِ اَلْرَّسَاْئِلِ، عَبْرَ اَلْجَوَّاْلَاْتِ ، وَخَاْصَّةً مَاْ يُنْسَبُ مِنْهَاْ لِلْدِّيْنِ، أَوْ لِلْرَّسُوْلِ r، فَقَدْ تَكُوْنُ سَبَبَاً بَاِنْتِشَاْرِ رِسَاْلَةٍ ، فِيْهَاْ كَذِبٌ عَلَىْ اَللهِ U، فَتُحِلُّ حَرَاْمَاً ، أَوْ تُحَرِّمُ حَلَاْلَاً ، أَوْ فِيْهَاْ كَذِبٌ عَلَىْ اَلْرَّسُوْلِ r ، فَتَجْعَلُ مِنَ اَلْبِدْعَةِ سُنَّةً ، فَتَقَعُ بِمَقْتِ اَللهِ U وَغَضَبِهِ ، يَقُوْلُ U : } وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ، هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ، لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ { وَفِيْ اَلْحَدِيْثِ صَحِيْحِ اَلْإِسْنَاْدِ ، يَقُوْلُ r : (( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) فَاَحْذَرْ ـ أَخِيْ اَلْمُسْلِم ـ فَاَلْأَمْرُ خَطِيْرٌ جِدُّ خَطِيْرٍ .
وَمِنْ اَلْأُمُوْرِ، اَلَّتِيْ يَجِبُ أَنْ يَنْتَبَهَ لَهَاْ اَلْمُسْلِمُ، فِيْ مِثْلِ هَذِهِ اَلْأَيَّاْم وَفِيْ رَمَضَاْنَ، كَثْرَةَ اَلْمُتَسَوِّلِيْنَ فِيْ اَلْمَسَاْجِدِ، وَاَلْأَسْوَاْقِ، وَعَلَىْ أَبْوَاْبِ بَعْضِ اَلْبُيُوْتِ أَحْيَاْنَاً. يَسْتَعْطِفُوْنَ اَلْنَّاْسَ، لِلْوُصُوْلِ إِلَىْ مَاْفِيْ جُيُوْبِهِمْ ، وَبَعْضُهُمْ دَجَّاْلِونَ كَذَّاْبِونَ، وَبَعْضُهُمْ يَتْبَعُوْنَ لِجِهَاْتٍ مَشْبُوْهَةٍ ، وَيَجْمَعُوْنَ لِفِئَاْتٍ ضَاْلَةٍ، وَلِذَلِكَ حَذَّرَتْ وُزَاْرَةُ اَلْدَّاْخِلِيَّةِ ، مِنَ اَلْتَّعَاْطُفِ مَعَ أَمْثَاْلِ هَؤُلَاْءِ.
فَاَتَّقُوْا اَللهَ ـ عِبَاْدَ اَللهِ ـ وَاَسْتَعِدُّوْا لِشَهْرِكُمْ ، بِمَاْ يُرْضِيْ رَبَّكُمْ ، وَيَرْفَعْ مَنَاْزِلَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيَاْمَةِ.
أَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ ، اَلْلَّهُمَّ بَلِّغْنَاْ رَمَضَاْنَ ، وَاَجْعَلْنَاْ فَيِهِ مِنْ اَلْفَاْئِزِيْنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ. اَلْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ ، اَلْلَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ وَاَحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ ، يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ رِضَاْكَ وَاَلْجَنَّةَ ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّاْرِ . اَلْلَّهُمَّ وَفِّقْنَاْ لِهُدَاْكَ ، وَاَجْعَلْ عَمَلَنَاْ فِيْ رَضَاْكَ ، وَاَمْنُنْ عَلِيْنَاْ بِفَضْلِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوْبَنَاْ ، وَحَصِّنْ فُرُوْجَنَاْ ، وَاَحْفَظْ أَعْرَاْضَنَاْ وَدِمَاْءَنَاْ وَأَمْوَاْلَنَاْ ، وَاَرْحَمْ اَلْلَّهُمَّ مَوْتَاْنَاْ ، وَاَشْفِ مَرْضَاْنَاْ ، وَاَسْتُرْنَاْ فَوْقَ اَلْأَرْضِ وَتَحْتَ اَلْأَرْضِ وَيَوْمَ اَلْعَرْضِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنْدَنَاْ اَلْمُجَاْهِدِيْنَ ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ ، وَاَحْفَظْ دِمَاْءَهُمْ ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ ، وَعَجِّلْ لَهُمْ بِاَلْنَّصْرِ وَاَلْتَّمْكِيْنِ ، يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ .
} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ :
} إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.54 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.23%)]