استقبال رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة إيقاف Restricted Mode على يوتيوب.. دليل خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كيفية إلغاء اشتراكك فى YouTube TV أو إيقافه مؤقتًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دراسة تكشف: أندرويد يتفوق على آيفون في حماية رسائل المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          ميزة Gboard الجديدة تمكنك من إرسال صورة GIF عصرية وحديثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          Grokipedia.. مشروع جديد من إيلون ماسك يدمج الذكاء الاصطناعي بالمحتوى البشري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          منهج الطبري في الإجماعات الفقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          سلسلة هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 4025 )           »          تفسير سورة النبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          سورة الكهف سورة النجاة من الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-03-2023, 12:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,502
الدولة : Egypt
افتراضي استقبال رمضان

استقبال رمضان
للشيخ عبيد الطوياوي


اَلْحَمْدُ للهِ وَاْسِعِ اَلْفَضْلِ وَاَلْإِحْسَاْن، اَلْكَرِيْمِ اَلْمَنَّاْن، اَلَّذِيْ يَعْلَمُ مَاْ يُخْفَىْ فِيْ اَلْجَنَاْنِ، وَمَاْ يُكَنُّ فِيْ اَلْخَوَاْطِرِ وَاَلْأَذْهَاْنِ، لَاْ يَعْزِبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَاْلُ ذَرَّةٍ فِيْ أَيِ مَكَاْنٍ، } يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ {. أَحْمَدُهُ حَمْدَاً يَلِيْقُ بِكَرِيْمِ وَجْهِهِ، وَعَظِيْمِ سُلْطَاْنِهِ، حَمْدَاً يَفُوْقُ اَلْعَدَّ وَاَلْحُسْبَاْن، وَأَشْكُرُهُ عَلَىْ نِعَمِهِ وَآلَاْئِهِ، شُكْرَاً تُنَاْلُ بِهِ مَوَاْهِبَ اَلْرِّضْوَاْن. وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ، دَاْئِمُ اَلْمُلْكِ وَاَلْسِّلْطَاْنِ، } رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ {.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُهُ ، وَخِيْرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، أَرْسَلَهُ إِلَىْ اَلْإِنْسِ وَاَلْجَآن، صَلَّىْ اَللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ، أَهْلِ اَلْصِّدْقِ وَاَلْجُوْدِ وَاَلْوَفَاْءِ وَاَلْإِحْسَاْن ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ اَلْدِّيْنِ .
أَمَّاْ بَعْدُ ، فَيَاْ عِبَادَ اللهِ :
تَقْوَىْ اللهِ U ، وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَاْدِهِ ، فَهُوَ الْقَائِلُ فِي كِتَابِهِ : } وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِيْنَ أُوتُوا الْكِتَاْبَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوْا اللَّهَ { ، فَلْنَتَقِ اللهَ - أَحِبَتِيْ فِيْ اللهِ - جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَقِيْن .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
اَلْجُمُعَةُ اَلْيَوْم ، هُوَ آخِرُ جُمُعَةٍ فِيْ شَهْرِ شَعْبَاْنَ مِنْ هَذَاْ اَلْعَاْم ، وَذَلِكَ يَعْنِيْ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - أَنَّنَاْ سَوْفَ نَسْتَقْبِلُ شَهْرَ رَمَضَاْنَ - بِإِذْنِ اَللهِ تَعَاْلَىْ - بَعْدَ أَيَّاْمٍ قَلَاْئِلَ ، نَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يُبَلِّغُنَاْ إِيَّاْهُ ، وَأَنْ يَجْعَلَنَاْ مِنَ اَلَّذِيْنَ يُوَفَّقُوْنَ إِلَىْ صِيَاْمِهِ وَقِيَاْمِهِ إِيْمَاْنَاً وَاَحْتِسَاْبَاً ، فَيَكُوْنُ وَسِيْلَةً لِمَغْفِرَةِ سَيِّئَاْتِهِمْ ، وَرَفْعِ دَرَجَاْتِهِمْ . فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ إِسْنَاْدُهُ صَحِيْحٌ أَيْضَاً ، يَقُوْلُ e : (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) ، وَفِيْ حَدِيْثٍ مُتَّفَقٍ عَلِيْهِ ، يَقُوْلُ e : (( اَلْصَّلَوَاْتُ اَلْخَمْسُ ، وَاَلْجُمُعَةُ إِلَىْ اَلْجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ اَلْكَبَائِرُ )) . فَرَمَضَاْنُ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - مِنْ مَوَاْسِمِ اَلْخَيْرَاْتِ ، اَلَّتِيْ يُعَوِّضُ اَللهُ U بِهَاْ عِبَاْدَهُ فِيْ حَيَاْتِهِمْ ، لِلْإِسْتِفَاْدَةِ مِنْهَاْ خِلَاْلَ أَعْمَاْرِهِمْ اَلْمَحْدُوْدَةِ ، وَأَيَّاْمِهِمْ اَلْقَصِيْرَةِ ، وَلِيَتَدَاْرَكُوْا تَقْصِيْرَهُمْ ، وَيُعَوِّضُوْا تَفْرِيْطَهُمْ ، وَيَكْفِيْ فِيْ ذَلِكَ أَنَّ لَيْلَةً وَاْحِدَةً مِنْ رَمَضَاْنَ ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، كَمَاْ قَاْلَ U : } لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ { ، يَقُوْلُ اِبْنُ سِعْدِي فِيْ تَفْسِيْرِهِ : أَيْ : تُعَاْدِلُ مِنْ فَضْلِهَاْ أَلْفَ شَهْرٍ ، فَاَلْعَمَلُ اَلَّذِيْ يَقَعُ فِيْهَاْ ، خَيْرٌ مِنَ اَلْعَمَلِ فِيْ أَلْفِ شَهْرٍ خَاْلِيَةٍ مِنْهَاْ ، وَهَذَاْ مِمَّاْ تَتَحَيَّرُ فِيْهِ اَلْأَلْبَاْبُ ، وَتَنْدَهِشُ لَهُ اَلْعُقُوْلُ ، حَيْثُ مَنَّ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ عَلَىْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْضَّعِيْفَةِ اَلْقُوَّةِ وَاَلْقُوَى، بِلَيْلَةٍ يَكُوْنُ اَلْعَمَلُ فَيْهَاْ ، يُقَاْبِلُ وَيَزِيْدُ عَلَىْ أَلْفِ شَهْرٍ ، عُمُرُ رَجُلٍ مُعَمَّرٍ عُمُرًا طَوُيْلَاً نَيِّفًا وَثَمَاْنِيْنَ سَنَّةٍ .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤْمِنُوْنَ :
لَاْ يَخْفَىْ عَلَىْ اَلْمُسْلِمِ اَلْعَاْقِلِ، مَاْ مَيَّزَ اَللهُ U بِهِ هَذَاْ اَلْشَّهْرَ اَلْعَظِيْم ، وَمَاْ يَحْصُلُ عَلِيْهِ مَنْ وَفَّقَهُ اَللهُ U لِاِسْتِغْلَاْلِهِ، وَتَغَلَّبَ عَلَىْ نَفْسِهِ اَلْأَمَّاْرَةِ بِاَلْسُّوْءِ وَشَيْطَاْنِهِ .
فَإِدْرَاْكُ رَمَضَاْنَ، مِنَ اَلْفُرَصِ اَلَّتِيْ لَاْ يُمْكِنُ تَعْوُيْضُهَاْ ، وَلَاْ يُوَفَّقُ لِاِسْتِغْلَاْلِهَاْ إِلَّاْ مَرْحُوْم، وَلَاْ يُفَرِّطُ بِهَاْ إِلَّاْ مَحْرُوْم، وَاَلْصِّيَاْمُ وَاَلْقِيَاْمُ مَعَ اَلْإِيْمَاْنِ بِهِمَاْ وَاَحْتِسَاْبِ أَجْرِهِمَاْ ، هُمَاْ أَهَمُّ مَاْ يَنْبَغِيْ أَنْ يَحْرِصَ عَلِيْهِ اَلْمُسْلِمُ ، فِيْ شَهْرِ رَمَضَاْنَ، وَهُمَاْ اَلْأَمْرَاْنِ اَلْأَهَمَّاْنِ ، لِلْحُصُوْلِ عَلَىْ مَغْفِرَةِ اَلْذُّنُوْبِ، وَاَلْفَوْزِ بِرَضَىْ اَلْرَّحْمَنِ ، فَصِيَاْمُ رَمَضَاْنَ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - أَضْمَنُ وَسِيْلَةٍ لِلْتَّقْوَىْ ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } يَاْ أَيُّهَاْ الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْصِّيَاْمُ كَمَاْ كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { وَمَنْ كَاْنَ مِنَ اَلْمُتَّقِيْنَ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - فَلْيُبْشِرْ بَخَيْرَيْ اَلْدُّنْيَاْ وَاَلْآخِرَةِ ، فَاَللهُ U ، كَمَاْ قَاْلَ تَبَاْرَكَ وَتَعَاْلَىْ : } مَعَ الْمُتَّقِينَ { وَ } يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ { وَ } وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ { وَ } الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ { فَاَلْتَّقْوَىْ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَاْرِ اَلْصِّيَاْمِ ، وَلِذَلِكَ اَللهُ U جَعَلَ اَلْصِّيَاْمَ لَهُ ، وَهُوَ اَلَّذِيْ يَجْزِيْ بِهِ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ t ، يَقُوْلُ e : (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ : إِلَّا الصِّيَامَ ، فَهُوَ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي ، وَيَدَعُ الشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي ، وَيَدَعُ لَذَّتَهُ مِنْ أَجْلِي ، وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ )) .
فَيَنْبَغِيْ لَكَ أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ ، بَلْ يَجِبُ عَلِيْكَ، أَنْ تُعِدَّ لِصِيَاْمِ رَمَضَاْنَ عُدَّتَهُ، وَتَحْذَرَ مِمَّاْ يُفْسِدُ صَوْمَكَ ، وَيَقْطَعُ اَلْطَّرَيْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ ، مِنْ اَلْمُفَطِّرَاْتِ اَلْمَعْنَوِيَّةِ وَاَلْحِسِّيَّةِ ، فَإِنْ كَاْنَ فِيْ اَلْأَكْلِ وَاَلْشُّرْبِ وَاَلْجِمَاْعِ ، فَسَاْدٌ لِلْصَّوْمِ ، فَتَحْذَرْهُمْ فِيْ رَمَضَاْنَ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَحْذَرَ اَلْغَيْبَةَ وَاَلْنَّمِيْمَةَ وَقَوْلَ اَلْزُّوْرِ ، وَمَاْ يُشْغِلُ كَثِيْرَاً مِنَ اَلْنَّاْسِ ، مِنَ اَلْسَّبِ وَاَلْشَّتْمِ وَاَلْفُجُوْرِ ، فَاَلْنَّبِيُ e فِيْ اَلْحَدِيْثِ صَحِيْحِ اَلْإِسْنَاْدِ ، يَقُوْلُ: (( رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ))، وَفِيْ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ آخَرٍ يَقُوْلُ e: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ، وَالْعَمَلَ بِهِ ، وَالْجَهْل ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )) فَتَرْكُ اَلْطَّعَاْمِ وَاَلْشَّرَاْبِ وَاَلْجِمَاْعِ ، فِيْ نَهَاْرِ رَمَضَاْنَ ، هُوَ أَقَلُّ مَاْ فِيْ اَلْصِّيَاْمِ ، فَاَجْعَلْ أَخِيْ صِيَاْمَكَ كَمَاْ يُرِيْدُ رَبُّكَ ، وَكَمَاْ يُحِبُّ خَاْلِقُكَ ، وَكَمَاْ يُرِيْدُ مَنْ سَيَجْزِيْكَ أَجْرَكَ ، وَيُحَاْسِبُكَ عَلَىْ صَيَاْمِكَ ، وَللهِ دَرُّ اَلْقَاْئِلِ :
إِذَا لَم يَكُنْ فِي السَّـمْعِ مِنِّي تَصَاوُنٌ
وَفِي بَصَرِي غَضٌّ وَفِي مَنْطِقِي صَمْـتُ
فَحَظِّي إِذَنْ مِنْ صَومِيَ الجُوعُ وَ الظَّمأ
فَإِنْ قُلْتُ إِنِّي صُمْتُ يَومِي فَمَا صُمْتُ
أَعُوْذُ بِاَللهِ مِنَ اَلْشِّيْطَاْنِ اَلْرَّجِيْمِ :
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { ، بَاْرَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ بِاَلْقُرَّآنِ اَلْعَظِيْمِ ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاْكُمْ بِمَاْ فَيْهِ مِنَ اَلآيَاْتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَاْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، فَإِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرِ اَلْرَّحِيْمِ .

الْحَمْدُ للهِ عَلَىْ إِحْسَاْنِهِ ، وَالْشُّكْرُ لَهُ عَلَىْ تَوْفِيْقِهِ وَامْتِنَاْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ ، وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ تَعْظِيْمَاً لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ الْدَّاْعِيْ إِلَىْ رِضْوَاْنِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيْهِ وَعَلَىْ آلِهِ وَأَصْحَاْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً .
أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ اَلْمُؤمِنُوْنَ :
وَأَمَّاْ قَيَاْمُ رَمَضَاْنَ ، فَلَاْ يَقِلُ شَأْنَاً عَنْ صِيَاْمِهِ ، فَاَلْرَّسُوْلُ e يَقُوْلُ كَمَاْ سَمِعْتُمْ بِاَلْحَدِيْثِ: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))، فَاَلَّذِيْ يَقُوْمُ رَمَضَاْنَ إِيْمَاْنَاً: أَيْ مُعْتَقِدَاً بِأَنَّ قِيَاْمَهُ سُنَّةٌ مَؤَكَّدَةٌ ، وَاَحْتِسَاْبَاً : أَيْ طَاْلِبَاً اَلْأَجْرَ وَاَلْثَّوَاْبَ مِنَ اَللهِ U، يَحْصُلُ عَلَىْ هَذَاْ اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيْمِ ، فَاَحْرِصْ - أَخِيْ اَلْمُسْلِمِ - عَلَىْ قِيَاْمِ رَمَضَاْنَ ، فَفِيْ اَلْحَدِيْثِ اَلْصَّحِيْحِ ، يَقُوْلُ e: (( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ))، وَبِاَلْمُنَاْسَبَةِ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - أُنَبِّهُ إِلَىْ تَتَبُّعِ اَلْأَئِمَّةِ حَسِنِيْ اَلْصَّوْتِ بِقِرَاْءَةِ اَلْقُرَّآنِ ، فَذَلِكَ أَمْرٌ لَاْ حَرَجَ مِنْهُ، وَلَاْ بَأْسَ فِيْهِ، وَلَكِنَّهُ بِشُرُوْطٍ، يَنْبَغِيْ أَنْ يَنْتَبَهَ لَهَاْ اَلْمُسْلِمُ ، لِكَيْ لَاْ يُسَاْهِمَ فِيْ أَمْرٍ فَيْهِ مَفْسَدَةٌ مِنَ اَلْمَفَاْسِدِ :
مِنْ اَلْشُّرُوْطِ - أَيُّهَاْ اَلْإِخْوَةُ - أَنْ لَاْ يَنْشَغِلَ اَلْمُسْلِمُ بِاَلْأَصْوَاْتِ وَاَلْنَّغَمَاْتِ عَنْ تَدَبُّرِ كِتَاْبِ اَللهِ U، وَأَنْ لَاْ يَكُوْنُ سَبَبَاً فِيْ وُقُوْعِ اَلْنُّفْرَةِ بَيْنَ أَئِمَّةِ اَلْمَسَاْجِدِ، أَوْ إِيْغَاْرٍ لِصَدْرِ إِمَاْمِ مَسْجِدِهِ اَلْقَرِيْبِ مِنْهُ، أَوْ فِتْنَةً لَمَنْ يَكْتَضُّ مَنْ يَتْرُكُوْنَ مَسَاْجِدَهُمْ عَنْدَهُ، أَوْ مُشَجِّعَاً لَغِيْرِهِ عَلَىْ هَجْرِ مَسَاْجِدَهُمْ .
فَلْنَتَقِ اَللهَ - أَحِبَتِيْ فِيْ اَللهِ - وَلْنَحْرِصْ عَلَىْ اَلْتَّخْطِيْطِ لِاْسْتِغْلَاْلِ شَهْرِ رَمَضَاْنَ ، وَنَحْذَرْ اَلْاِسْتِعَدَاْدَ لِرَمَضَاْنَ بِمَاْ يَسْتَعِدُ بِهِ اَلْغَاْفِلُوْنَ ، اَلَّذِيْنَ يَصْدِقُ عَلَىْ بَعْضِهِمْ قَوْلُ اَللهِ تَعَاْلَىْ: } يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ { .
أَسْأَلُ اَللهَ U أَنْ يَهْدِيْ ضَاْلَ اَلْمُسْلِمِيْنَ ، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مَجِيْبٌ ، اَلْلَّهُمَّ بَلِّغْنَاْ رَمَضَاْنَ ، وَاَجْعَلْنَاْ فَيِهِ مِنْ اَلْفَاْئِزِيْنَ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ . اَلْلَّهُمَّ إِنَاْ نَسْأَلُكَ اَلْهُدَىْ وَاَلْتُّقَىْ وَاَلْعَفَاْفَ وَاَلْغِنَىْ، اَلْلَّهُمَّ أَحْيِنَاْ سُعَدَاْءَ ، وَتَوَفَّنَاْ شُهَدَاْءَ وَاَحْشُرْنَاْ فِيْ زُمْرَةِ اَلْأَتْقِيَاْءِ يَاْ رَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ. اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ رِضَاْكَ وَاَلْجَنَّةَ، وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَاَلْنَّاْرِ. اَلْلَّهُمَّ وَفِّقْنَاْ لِهُدَاْكَ ، وَاَجْعَلْ عَمَلَنَاْ فِيْ رَضَاْكَ، وَاَمْنُنْ عَلِيْنَاْ بِفَضْلِكَ وَجُوْدِكَ وَرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْنَ. اَلْلَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوْبَنَاْ، وَحَصِّنْ فُرُوْجَنَاْ، وَاَحْفَظْ أَعْرَاْضَنَاْ وَدِمَاْءَنَاْ وَأَمْوَاْلَنَاْ، وَاَرْحَمْ اَلْلَّهُمَّ مَوْتَاْنَاْ، وَاَشْفِ مَرْضَاْنَاْ ، وَاَسْتُرْنَاْ فَوْقَ اَلْأَرْضِ وَتَحْتَ اَلْأَرْضِ وَيَوْمَ اَلْعَرْضِ ، بِرَحْمَتِكَ يَاْ أَرْحَمَ اَلْرَّاْحِمِيْن .
اَلْلَّهُمَّ إِنَّاْ نَسْأَلُكَ نَصْرَ جُنْدَنَاْ اَلْمُجَاْهِدِيْنَ، اَلْلَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَاَحْفَظْ دِمَاْءَهُمْ، وَاَرْبِطْ عَلَىْ قُلُوْبِهِمْ، وَعَجِّلْ لَهُمْ بِاَلْنَّصْرِ وَاَلْتَّمْكِيْنِ، يَاْرَبَّ اَلْعَاْلَمِيْنَ. } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ { .
عِبَادَ اللهِ: } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى وَافِرِ نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.75 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]