أين طفولة هؤلاء؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دراسة جديدة: 4 أكواب من القهوة يوميا تنقى البشرة وتمنحك مظهرًا أصغر سنًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          9 عادات طهى سيئة يجب التخلى عنها.. أخطاء صغيرة ممكن تبوظ أكلك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل كفتة الأرز والبطاطس فى البيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أفكار أنيقة لترتيب الوسائد على السرير.. موضة ديكور 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل أم الخلول.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل فيليه السمك بصوص البرتقال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          وصفات طبيعية من قشر البرتقال للعناية بالشعر والبشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل فتة العدس بالعيش المحمص بدون زيت.. أكلة شتوية سهلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          خطوات بسيطة لتنظيف الستائر بشكل صحيح.. مش هتاخد وقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          وفرى فلوسك.. طرق عمل سيروم حسب نوع البشرة بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-01-2023, 10:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي أين طفولة هؤلاء؟

أين طفولة هؤلاء؟
د. شيلان محمد علي القرداغي


قصص واقعية: (5)

أين طفولة هؤلاء؟


قالت لي إحدى الأخوات: جاءني اتصال عاجل من أحد معارفي وهو يبكي فقال: أنجدي يا خالة عائلةَ فلان؛ فقد هَدَّهُمُ الجوع؟

تقول: لَمْلَمْتُ أغراضي، وخرجت على عَجَلٍ مع إحدى صديقاتي، وصلنا البيت المعين ودخلناه، ويا له من بيت! فهو بوَهنِ بيت العَنكبوت من شدة افتقاره إلى مقومات الحياة، فكل مرافقه بالكاد تسمى بأسمائها.

وكل ذلك كان هينًا، فقد رأينا أول دخولنا المنزل شابًّا مُلقًى على الأرض شاحب الوجه، بارز العظام، يغلق عينيه ليفتحهما بين الفينة والأخرى من شدة المرض، وعند قدميه صبي صغير يُدَلِّكُ ساقَيه، وعند وسطه يتناوب أطفال صغار الجلوس بالقرب من الأب المسكين، وتقبيل يديه وجبهته بين الحين والآخر، وهو يبتسم أحيانًا رغم الألم، وفي أحيان أخرى كان يئنُّ تحت وطأة المرض.

وبين كل هذه الأحزان فَتَّشْتُ حقيبتي؛ عَلَّني أجد فيها قليلًا من النقود لأفرح بها قلوب هؤلاء الصغار، لكن خاب ظني؛ فكل ما كنت أحمله من نقود صرفتها لشراء بعض المواد الغذائية الضرورية لهذه العائلة، ولكنني في النهاية عثرت على ألفي دينار - أي: ما يعادل دولارًا ونصف تقريبًا - فأعطيتها لاثنين من هؤلاء الأولاد: ابنة في السادسة من عمرها، وابن في السابعة؛ حتى يشتروا بها لهم ولإخوتهم وأخواتهم ما يخفف شيئًا من الحمل الثقيل على عاتقهم، فتهلل وجههما كأنه القمر ليلة التمام، وركضا بل قد طارا بسرعة الريح، وخرجا إلى المحل القريب من البيت، وأنا لم أستغرب ذلك؛ فهما لم يأكلا الحلويات أو لم يرَوا أشياء طفولية منذ وقت طويل، فلا عجب أن يفرحا وأن يخرجا بهذه السرعة.

انشغلتُ بالحديث مع الأم عن حال زوجها وحال أولادها الستة لدقائق قليلة، حتى دخل علينا الطفلان بنفس السرعة التي خرجا فيها، وهما في فرحة لا توصف، ووضعوا ما اشترَوا أمام أمِّهم، وكأنهم اشتروا لها الدنيا وما فيها.

وفي هذه اللحظة لم أتمالك نفسي التي كنت قد كبتُّها عن البكاء منذ دخولي البيت مراعاة لمشاعر الأولاد، وأجهشت بالبكاء حتى علا نحيبي، والطفلان ينظران إليَّ بتعجب: لماذا تبكي هذه المرأة؟ ولماذا الآن؟ لماذا لم تبكِ حين رأت أبانا المريض الطريح الفراشَ منذ زمن بعيد؟ ولماذا لم تبكِ حين رأت أمَّنا المغلوبة على أمرها بين هَمِّ الزوج المعقد، والأطفال الجوعى العراة؟ لماذا الآن؟

وهؤلاء الأولاد لم يعلموا أن صنيعهم كان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال.

حين دخل الصبي وهو يحتضن علبة لسائل غسيل الصحون ليضعها بين يدي أمه، وكأنه أحضر لها النجوم من السماء على استحالتها، لتردفه أخته الصغرى بكيلو من السكر ولسان عينيها يقول: أمي حققت حلم إخوتي المحرومين منذ زمن، فهذا سكر عسى أن تحلو به أيامنا.

آنذاك أجهشت بالبكاء، كم عانى هؤلاء الأطفال من الحرمان من كل شيء! وكم شقوا حتى وصل الحال بهم إلى أن يحس الصبي بإحساس الرجولة، ويحمل همَّ نواقص المنزل، وبدلًا من الحلوى يشتري سائل غسيل الصحون، والأخت الصغيرة هي الأخرى آثرت أسرتها على نفسها، فاشترت السكر الذي خلا منه منزلهما منذ زمن طويل، وهي تعلم أن والدها يعشق الشاي!

أين طفولة هؤلاء؟ إنهم رجال ونساء بالرغم من أجسادهم الصغيرة النحيلة، فلا لعب، ولا مدارس، ولا ملابس جديدة، ولا طعام يُشتهَى، بل ملابسهم قديمة من صدقات الجيران، وطعام بسيط قد يكون الخبز وحده لعدة أيام.

فلا أدري كيف يهنأ للجار العيش وهو يعلم بحال جاره البئيس؟ وكيف يستلذ طعامًا وجاره بجانبه يتلوى من الجوع؟ وقد قال معلم البشرية صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس: ((ما هو بمؤمنٍ مَنْ بات شبعان، وجارُهُ طاوٍ إلى جانبه))[1].

ومصطلح الجار أكبر من الجُدُرِ المتلاصقة، والأخوة الإيمانية والإنسانية فوق الجوار بمراحل، وهي أسمى من كل آصرة، وأشرف من كل وشيجة؛ فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))[2].

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[1] مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الإيمان والرؤيا.

[2] صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.33 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]