المشكلة الاقتصادية بمنظور إسلامي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          من مائدة الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 21 - عددالزوار : 16880 )           »          وأنى لهم التناوش؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تفسير آية الكرسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التعليمـــات التقويم

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-11-2022, 08:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,431
الدولة : Egypt
افتراضي المشكلة الاقتصادية بمنظور إسلامي

المشكلة الاقتصادية بمنظور إسلامي
نايف عبوش

احتلَّت المشكلة الاقتصادية أهميةً كبيرةً في أدبيات النظرية الاقتصادية الرأسمالية، فقد افترضت أدبياتُ الاقتصاد الرأسماليِّ أن المشكلة الاقتصادية تكمُن في شحِّ الموارد المتاحة للاستخدام ومحدوديتِها، في مقابل حاجات الإنسان المتزايدة؛ ويترتَّب على هذه الفرضية حصولُ فجوة بين محدودية الموارد المتاحة للاستخدام، وبين الحاجات الإنسانية المتزايدة.

ومع أن العَلاقة بينهما ليست دالية بشكل رياضيٍّ محض، بحيث إن أيَّ زيادة في الموارد، تتبعها بالضرورة زيادةٌ في الحاجات بنفس النسبة وبنفس الاتجاه، فإن التحليل الاقتصاديَّ من واقع مؤشِّرات أداء الاقتصاد الرأسمالي يُثبت هذه الحقيقة.

وقد لا يعرف الكثيرُ - حتى من بين المهتمين بالاقتصاد - شيئًا عن المشكلة في الاقتصاد الإسلاميِّ؛ حيث لم يحظَ مثل هذا الموضوع بكثير من البحث والتحليل والدراسة على المستوى الأكاديمي؛ لغياب استخدام آليات الاقتصاد الإسلاميِّ اليومَ عن تعاملات السوق في الإنتاج والتبادل في الحياة العملية، بعد أن هيمن الاقتصاد الرأسماليُّ على التعامل في السوق في كافة مجالات الحياة المعاصرة، وقيَّد حركةَ الأنشطة الاقتصادية في السوق بموجب قوانينه التي أصبحت هي المقاييس المتداولة في العلوم الاقتصادية المعاصرة.

ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى أن الاقتصاد الإسلاميَّ ينهج منهجًا يختلف تمامًا في الرؤية عند تعامُله مع المشكلة الاقتصادية؛ فلا يرى أن الموارد الاقتصادية في الطبيعة محدودةٌ؛ وذلك انطلاقًا من حقيقة أن القرآن يتعامل مع المشكلة على قاعدة: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34]، بمعنى أن الموارد المتاحة للاستخدام غير محدودة، وهي كافية لسدِّ حاجة الإنسان، بشرط السعي الجاد للتحصيل، وعدم التقاعُس عن العمل؛ ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾[التوبة: 105]، ومراعاة الارتقاء بالأداء، وعدم التكاسُل في الإنتاج لتحقيق عائد مجزٍ على قاعدة: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾ [النجم: 39 - 41].

ويُلاحظ هنا أن جودة الأداء ودقَّتَه تكتسب بُعدًا عقديًّا، بالإضافة إلى بُعدها الفنيِّ العملي، على قاعدة التوجيه النبويِّ الكريم في هذا المجال: ((إن الله يحبُّ إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه))؛ وذلك حتى لو انعدم نظام الرقابة والسيطرة النوعية على المنتوج خارج رقابة الضمير.

ومن هنا؛ فإن المشكلة الاقتصادية - بحكم حثِّ الإسلام المسلمَ على العمل والإنتاج، والعمل على ترشيد الاستخدام؛ حيث من حقه الانتفاع بمواردها؛ بالاكتفاء بسد الحاجة، وعدم الإسراف والمبالغة في تبذيرها؛ للحفاظ عليها من الهدر والضياع؛ ليظل محكومًا بمعيار: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31] - تُشكِّل كلها محدِّداتٍ عامةً للتعامل مع المشكلة الاقتصادية.

ومن هنا؛ كان الفرد المستهلك في الاقتصاد الإسلاميِّ متوازنًا كليًّا؛ سواء على مستوى إشباع حاجاته الضرورية على قاعدة: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31]، أو مستوى الحفاظ على الموارد؛ تماشيًا مع قاعدة التوازن الكلية في الكون والبيئة على قاعدة: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].

ومما تقدَّم يُلاحظ أن الحرص على الإعمار، والإنتاج، وترشيد الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي - بما هي وظائف دنيوية عملية يقتضيها مبدأ الاستخلاف - فإنها تظل معايير محل اعتبار عقدي ابتداءً، تفرضه على المستهلك مقتضياتُ الإيمان بقواعد الشريعة الإسلامية، التي أمرته بالعمل، ونهته عن الإسراف والتبذير في استخدام الموارد، بما هو مستخلف فيها، وأمينٌ عليها؛ حفاظًا عليها من الضياع والنفاد، وبما يضمن ديمومتَها في الحياة؛ لضمان حق الأجيال القادمة، إضافة إلى مقتضيات إشباع حاجاته الدنيوية الآنية.

وهو ما امتاز به الاقتصاد الإسلاميُّ في تعامله مع المشكلة الاقتصادية، عن الاقتصاد الرأسمالي الذي تحكمه مقاييسُ تعظيم المنفعة والربح، بحسابات ماديةٍ مجردةٍ، خاليةٍ من أيِّ وازع قيمي غير دافع الكسب، حتى إن واجَهَتْه المشكلة الاقتصادية موضوع البحث.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.92 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]