خُطُورَةُ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إعجاز العدول الأسلوبي في النظم القرآني بين (تصدَّق) و(اصَّدَّق) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          من أسرار البيان القرآني في آيات ليلة القدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          10 فوائد تجنيها من الزواج المبكر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الأسرة والوحي.. الحصن في زمن المادية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          هل تُبنى البيوت على الحب؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          قراءة في كتاب «الزوجة الناجحة.. كيف تُسعدين زوجك؟» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          4 طرق سريعة تخلصك من الخلافات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 843 )           »          باب في الصلاة النافلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          اسم الله (المؤمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-11-2022, 11:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,617
الدولة : Egypt
افتراضي خُطُورَةُ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - خُطُورَةُ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ


مجلة الفرقان
عناصر الخطبة
- تكريم الله -تعالى- للإنسان وتمييزه.
- نعمة العقل وأنه من الضرورات الخمس.
- الْمُخَدِّرَات والمسكرات مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ.
- المخدرات والمسكرات سبب كل الآثام والموبقات.
- تحريم الشارع لكل السبل المؤدية إلى المخدرات.
- آثار شرب المسكرات والمخدرات.
- أَسْبَاب تَعَاطِي المسكرات والْمُخَدِّرَاتِ.
- مُحَارَبَة الْمُخَدِّرَاتِ وَوِقَايَة الْمُجْتَمَعِ مِنْهَا.
- مسؤولية الآباء والأمهات تجاه أبنائهم.
- ضرورة بَذْلِ أَسْبَابِ الْعِلَاجِ لمن ابتلي بهذا البلاء.
جاءت خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لهذا الأسبوع 7 من المحرم 1444هـ - الموافق 5 أغسطس 2022م، بعنوان: خُطُورَةُ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ، واشتملت الخطبة عددًا من العناصر كان أهمها: تكريم الله -تعالى- للإنسان وتمييزه عن سائر المخلوقات، ونعمة العقل وأنه من الضرورات الخمس، وشُرْب الْخَمْرِ وَتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ، والمخدرات والمسكرات سبب كل الآثام والموبقات، وتحريم الشارع كل السبل المؤدية إلى المخدرات، وآثار شرب المسكرات والمخدرات، وأَسْبَابِ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ، ومُحَارَبَةَ الْمُخَدِّرَاتِ وَوِقَايَةَ الْمُجْتَمَعِ مِنْهَا وَاجِبٌ يُحَتِّمُهُ الدِّينُ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ، ومسؤولية الآباء والأمهات تجاه أبنائهم، وضرورة بَذْلِ أَسْبَابِ الْعِلَاجِ لمن ابتلي بهذا البلاء.
بينت الخطبة أنَّ الله -تعالى- أَكْرَمَ الْإِنْسَانَ، وَمَيَّزَهُ عَلَى سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْعَقْلِ وَأَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، وَنَهَاهُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ أَوْ يُذْهِبُهُ؛ فَهُوَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي يَجِبُ الْعِنَايَةُ بِهَا وَحِفْظُهَا وَرِعَايَتُهَا، وَمِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَشَدِيدِ الْمُصَابِ: أَنْ يَسْعَى الْإِنْسَانُ إِلَى ذَهَابِ عَقْلِهِ بِيَدِهِ، وَزَوَالِ تَمَيُّزِهِ وَتَفْكِيرِهِ بِمَا يَتَنَاوَلُهُ أَوْ يَشْرَبُهُ، فَيُصْبـِحُ كَالْأَنْعَامِ بَلْ أَضَلَّ، فَلَا يَتَنَزَّهُ عَنْ أَيٍّ مِنَ الْقَبَائِحِ، وَلَا يَتَوَرَّعُ عَنْ أَيِّ أَمْرٍ فَاضِحٍ، وَمِنْ هَذِهِ الآفَاتِ الَّتِي يَسْعَى أَعْدَاءُ الْفَضِيلَةِ وَالْحَيَاءِ، وَدُعَاةُ الرَّذِيلَةِ وَالْفَسَادِ، إِلَى نَشْرِهَا فِي مُجْتَمَعَاتِنَا وَإدْخَالِهَا عَلَى أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا بِكُلِّ طَرِيقَةٍ وَوَسِيلَةٍ: تِلْكَ الْمُخَدِّرَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ بِأَنْوَاعِهَا؛ وَلِعَظِيمِ فَسَادِهَا وَضَرَرِهَا حَرَّمَهَا رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ؛ فَقَالَ -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائد:90). وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا).
الْخَمْر والْمُخَدِّرَات مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ
إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا)، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ» أَوْ «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ- رضي الله عنه ).
سبب كل الآثام والموبقات
وَمِنْ عَظِيمِ إِثْمِهَا: مَا تَجُرُّهُ عَلَى الْعَبْدِ مِنِ اقْتِحَامِ الْكَبَائِرِ، وَفِعْلِ الرَّذَائِلِ؛ فَكَمْ سَمِعْنَا مِنْ حَوَادِثِ الْعُقُوقِ وَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَفِعْلِ الْفَوَاحِشِ، سَبَبُهَا إِدْمَانُ هَذِهِ الْخَبَائِثِ! فَلَا عَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّلَفِ لَهَا بِأُمِّ الْخَبَائِثِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -]).
تحريم الشارع كل السبل المؤدية إليها
لَقَدْ أَغْلَقَ الشَّرْعُ كُلَّ وَسِيلَةٍ تُؤَدِّي بِالْمُسْلِمِ إِلَى الْوُقُوعِ فِي حَبَائِلِ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ، فَحَرَّمَ تَنَاوُلَهَا وَبَيْعَهَا وَالْمُشَارَكَةَ فِي نَشْرِهَا، بَلْ كُلُّ مَنْ كَانَ سَبَبًا فِي نَشْرِهَا وَدُخُولِهَا؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ إِثْمَهُ وَإِثْمَ مَنْ تَنَاوَلَهَا، وَإِثْمَ أَفْعَالِهِ وَمَفَاسِدِهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ» (أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ)، بَلْ لِشِدَّةِ حِرْصِ الْإِسْلَامِ عَلَى إِبْعَادِ الْمُسْلِمِ عَنْهَا، نَهَى عَنِ الْجُلُوسِ فِي مَكَانٍ تُوجَدُ فِيهِ هَذِهِ الْخَبَائِثُ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالْخَمْرِ» (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه -، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).
آثار شرب المسكرات والمخدرات
كَمْ أَفْسَدَتْ هَذِهِ الْمُسْكِرَاتُ وَالْمُخَدِّرَاتُ مِنَ الْأَبْنَاءِ وَالْآبَاءِ! وَفَكَّكَتْ مِنْ أُسَرٍ! وَقَطَّعَتْ مِنْ أَرْحَامٍ! وَسَفَكَتْ مِنْ دِمَاء!ٍ كَمَا أَكَّدَتْ ذَلِكَ الإِحْصَائِيَاتُ؛ فَهِيَ مِنْ وَسَائِلِ الشَّيْطَانِ وَأَتْبَاعِهِ فِي نَشْرِ الْعَدَاوَةِ وَالْأَحْقَادِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ الْوَاحِدِ، وَلِذَلِكَ قَالَ -تعالى-: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} (المائدة:91)، فَالْخَمْرُ مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ صَدِّ الْمُسْلِمِ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، وَالِانْغِمَاسِ فِي غَضَبِ اللهِ وَمَعْصِيَتِهِ، فَكَيْفَ يَذْكُرُ اللهَ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يَعُدْ مُمَيِّزًا بَيْنَ طَرِيقِ الرَّحْمَنِ وَطَرِيقِ الشَّيْطَانِ؟!.
أَسْبَاب تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ
وَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ تَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ الصُّحْبَةَ السَّيِّئَةَ الَّتِي تَجُرُّ إِلَى كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتُحَارِبُ كُلَّ فَضِيلَةٍ، وَتَتَرَصَّدُ بِأَبْنَائِنَا وَتُرِيدُ بِهِمُ الشَّرَّ وَالأَذَى.
كَمَا أَنَّ وُجُودَ الْفَرَاغِ فِي حَيَاةِ كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ يَجُرُّهُمْ إِلَى الْوُقُوعِ فِي شَرَكِ الْمُخَدِّرَاتِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ آثَارِ ذَاكَ الْفَرَاغِ.
وَمِنْهَا: التَّغْرِيرُ وَالإِغْرَاءُ الَّذِي يُزَيِّنُ لِأَوْلَادِنَا خَوْضَ التَّجْرِبَةِ، وَيُغْرِيهِمْ فِي الِاسْتِطْلَاعِ وَحُبِّ الْفُضُولِ.
إِنَّ إِدْمَانَ هَذِهِ الْخَبَائِثِ سَبَبٌ فِي تَسَلُّطِ الْهُمُومِ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ، حِينَ يَبْتَعِدُ عَنِ اللهِ، وَسَبَبٌ فِي الِانْغِمَاسِ فِي الدُّيُونِ وَالْفَقْرِ، وَسَبِيلٌ إِلَى الإِضْرَارِ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَكَمْ عَاشَتِ الْبُيُوتُ مِنْ هُمُومٍ وَغُمُومٍ وَخَوْفٍ وَضِيقٍ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ الْمُدْمِنِينَ! حَتَّى يَكُونَ مَآلُهُ -إِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ- إِمَّا إِلَى مَرَضٍ نَفْسِيٍّ كَالْفِصَامِ وَالْهَوَسِ وَالِاكْتِئَابِ، أَوْ مَوْتٍ وَهَلَاكٍ أَوْ أَنْ يَذْهَبَ عُمُرُهُ بَيْنَ جُدْرَانِ السُّجُونِ، فَيَنْدَمَ عَلَى مَا فَرَّطَ فِي حَقِّ رَبِّهِ، وَحَقِّ نَفْسِهِ، وَحَقِّ وَالِدَيْهِ وَأُسْرَتِهِ، وَخَاصَّةً أَنَّهُ دَخَلَتْ أَنْوَاعٌ جَدِيدَةٌ مِنَ الْمُخَدِّرَاتِ تُصَنَّعُ كِيْمِيَائِيًّا، وَهِيَ أَخْطَرُ مِنْ سَابِقَاتِهَا، لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى الْمَوْتِ وَالْمَرَضِ الْخَطِيرِ.
مُحَارَبَة الْمُخَدِّرَاتِ
إِنَّ مُحَارَبَةَ الْمُخَدِّرَاتِ وَوِقَايَةَ الْمُجْتَمَعِ مِنْهَا وَاجِبٌ يُحَتِّمُهُ الدِّينُ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ، ابْتِدَاءً مِنَ الْبَيْتِ وَالْأُسْرَةِ الَّتِي مِنْ مَسْؤُولِيَّاتِهَا: بَيَانُ خَطَرِ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ عَلَى عَقْلِ الْمُسْلِمِ وَبَدَنِهِ، وَعُقُوبَةِ مُتَنَاوِلِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَتَقْوِيَةُ الْوَازِعِ الدِّينِيِّ؛ فَغِيَابُ الْأُسْرَةِ وَتَفَكُّكُهَا وَإِهْمَالُ الْوَالِدَيْنِ فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ وَتَوْجِيهِهِمْ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ انْغِمَاسِ الْأَبْنَاءِ فِي ظُلُمَاتِ الْمُخَدِّرَاتِ وَمَخَاطِرِهَا؛ فَالْإِهْمَالُ يَجْعَلُ الْأَبْنَاءَ لُقْمَةً سَائِغَةً لِدُعَاةِ الرَّذِيلَةِ وَتُجَّارِ الْمُخَدِّرَاتِ؛ لِذَلِكَ أَمَرَنَا اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتعالى- بِإِنْقَاذِ أَنْفُسِنَا وَأَهْلِينَا مِنَ النَّارِ وَأَسْبَابِ دُخُولِهَا؛ فَقَالَ -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم:6).
مسؤولية الآباء والأمهات
وَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ: أَنْ يَنْظُرُوا فِي صُحْبَةِ أَبْنَائِهِمْ، وَيَعْرِفُوا أَخْدَانَهُمْ؛ فَالصَّاحِبُ سَاحِبٌ، وَالْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، وَعَلَى الْأَبْنَاءِ: أَنْ يَخْتَارُوا مِنَ الْأَصْحَابِ أَفْضَلَهُمْ، فَيُصَاحِبُوا أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْمُرُوءَةِ، وَأَنْ يَبْتَعِدُوا عَنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ؛ فَقَرِينُ السُّوءِ لَا يَرْضَى إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ أَوْ شَرًّا مِنْهُ؛ فَصُحْبَةُ الأَشْرَارِ مَآلُهَا إِلَى الْخَيْبَةِ وَالنَّدَمِ؛ قَالَ -تعالى-: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} (الفرقان:27-29).
مسؤولية الْمُعَلِّمِينَ فِي الْمَدَارِسِ
وَعَلَى الْمُعَلِّمِينَ فِي الْمَدَارِسِ وَاجِبٌ كَذَلِكَ: فِي تَوْعِيَةِ الطُّلَّابِ وَمُتَابَعَتِهِمْ، وَتَوْجِيهِهِمْ وَنُصْحِهِمْ، فَالْمَسْؤُولِيَّةُ عَلَى عَاتِقِكَ -أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ- عَظِيمَةٌ، وَالْأَمَانَةُ عَلَيْكَ كَبِيرَةٌ.
بَذْل أَسْبَابِ الْعِلَاجِ
نُنَادِي مَنِ ابْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ أَوِ ابْتَلَاهُ اللهُ -تعالى- بِمَنْ هُوَ مُدْمِنٌ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ: أَنْ يَسْعَى إِلَى بَذْلِ أَسْبَابِ الْعِلَاجِ، فَلَيْسَ عَيْبًا أَنْ يَجْتَهِدَ الْمُسْلِمُ فِي إِنْقَاذِ نَفْسِهِ وَأُسْرَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْ هَذَا الْبَلَاءِ، وَلَكِنَّ الْعَيْبَ فِي السُّكُوتِ وَالتَّسَتُّرِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُدْمِنِينَ، وَإِنَّ الدَّوْلَةَ لَمْ تَأْلُ جُهْدًا فِي فَـتْحِ مُسْتَشْفَيَاتٍ لِعِلَاجِ الْإِدْمَانِ، وَمَرَاكِزَ دِينِيَّةٍ وَطِبِّيَّةٍ تَوْعَوِيَّةٍ وَعِلَاجِيَّةٍ لِإِنْقَاذِ هَؤُلَاءِ الْمَرْضَى، فَمَنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ فَأَبْوَابُ التَّوْبَةِ وَالْعِلَاجِ مَفْتُوحَةٌ، وَاللهُ يُعِينُ الْعَبْدَ الَّذِي يَسْعَى إِلَى مَرْضَاتِهِ وَالْبُعْدِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، عِلْمًا بِأَنَّ هُنَاكَ أَرْقَامَ شَكْوَى إِدْمَانٍ خَاصَّةً بِالْوَالِدَينِ أَوِ الزَّوْجَيْنِ يَرْفَعُونَهَا لِلْجِهَاتِ الْمُخْتَّصَةِ، وَتَتِمُّ مُعَالَجَةُ الْمَوْضُوعِ بِسِرِّيَّةٍ تَامَّةٍ، وَمُعَامَلَةُ الْمُدْمِنِ كَشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى رِعَايَةٍ وَبَرْنَامَجِ تَعَافٍ، وَلَيْسَ كَمُجْرِمٍ.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.46 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.17%)]