الحسرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          يا عبد الله! لا تستهن بالظلم! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          بين وبال التباهي وحقيقة الرقي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5432 - عددالزوار : 2855018 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5045 - عددالزوار : 2183147 )           »          الفرقة كربة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 616 )           »          احذر من ترك بلوتوث هاتفك يعمل طوال الوقت.. قد يعرض لاختراقه وسرقة بياناتك الشخصية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 157 )           »          المواصفات الكاملة لهاتف آيفون ديو.. السعر وموعد الطرح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 147 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-10-2022, 09:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,075
الدولة : Egypt
افتراضي الحسرة

الحسرة


إِنَّ هُنَاكَ مَوَاقِفَ سَتَمُرُّ عَلَى أَهْلِ الْمَحْشَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، قَالَ -تَعَالَى-: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم:39]؛ فَفِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ -سَوَاءٌ فِي الْقِيَامَةِ أَوْ لِمَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ- سَيُسْمَعُ الشَّهِيقُ، وَيُعْلَنُ الْأَسَى وَالنَّدَامَةُ، وَيُسْمَعُ الْبُكَاءُ وَالنَّحِيبُ وَالْحَسْرَةُ وَالْأَلَمُ وَالنَّدَمُ، وَلَكِنْ لَاتَ حِينَ مَنْدَمٍ!.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ هُنَاكَ أَصْنَافًا مِنَ الْبَشَرِ سَيُكْثِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَوْلِ: "يَا لَيْتَنِي، وَيَالَيْتَنِي.."، وَلْنَتَأَمَّلْ فِيمَنْ قَالَ: "يَا لَيْتَنِي" فِي الْقُرْآنِ الكريم:
قَالَ -تَعَالَى-: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} [الفرقان: 27-28]؛ فَقَدْ أَعْلَنَ مَنْ خَالَفَ الرَّسُولَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَدَمَهُ الشَّدِيدَ، وَحَسْرَتَهُ الْوَاضِحَةَ عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَلَكِنَّ هَذَا النَّدَمَ وَتِلْكَ الْحَسْرَةَ لَنْ يَنْفَعَا صَاحِبَهُمَا؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْمُهْلَةِ انْتَهَى، وَتَصْحِيحَ الْوَضْعِ وَمُعَالَجَةَ الْخَطَأِ وَتَدَارُكَهُ قَدْ فَاتَتْ.

وَاسْمَعْ إِلَى حَسْرَةٍ أُخْرَى وَنَدَامَةٍ كُبْرَى فِي قَوْلِهِمْ: {يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} [الأحزاب: 66]، فَلَقَدِ اِنْكَشَفْتْ لَهُمُ الْحَقِيقَةُ، وَظَهَرَ الْحَقُّ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْحَسْرَةَ قَدْ فَاتَ أوَانُهَا.

وَتَتَوَالَى الْحَسَرَاتُ فَيُعْلِنُ أهْلُ النَّارِ حَسْرَتَهُمْ، وَيَقُولُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ: {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24]، لَقَدْ فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللَّهِ، وَفَرَّطَ فِي الْعَمَلِ لِلْحَيَاةِ الْبَاقِيَةِ، وَإِنَّه نَدَمٌ لَا يَنْفَعُ، وَحَسْرَةٌ لَا تُفِيدُ، لَقَدْ قَالَهَا بَعْدَمَا رَأَى النَّتِيجَةَ، وَاسْتَلَمَ بِشِمَالِهِ شَهَادَةَ فَشَلِهِ وَخَيْبَتِهِ: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 25]؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اسْتِلَامِ الشَّهَادَةِ بِالشِّمَالِ يَدُلُّ عَلَى مُفَارَقَةِ أهْلِ الْيَمِينِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْخِزْيِ وَالْعَارِ وَالْفَضِيحَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْأشْهَادِ.

إِنّ َمُجَرَّدَ اسْتِلَامِ الشَّهَادَةِ بِالشِّمَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُبَشَّرُ بِدُخُولِ النَّارِ وَالْحَسْرَةِ، فَتَمَنَّى هُنَا لَوْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا طَائِعًا للهِ، مُتَّبِعًا لِلرَّسُولِ، مُجَالِسًا لِلْأَخْيَارِ، مُجَانِبًا لِلْأَشْرَارِ، مُلْتَزِمًا بِكِتَابِ اللهِ، سَائِرًا عَلَى مَنْهَجِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَمِنَ النَّدَمِ:
مَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73]، فَإِذَا كَانَ قَالَهَا وَهُوَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِمَا فَاتَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ -وَهِيَ غَنِيمَةٌ زَائِلَةٌ- فَسَتَكُونُ حَسْرَتُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ بِسَبَبِ فَوَاتِ الْبَاقِيَةِ أَشَدَّ، وَحِينَهَا يُزَفُّ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، يَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللهُ -تَعَالَى- عَنْهُمْ: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} [الأحزاب: 66]، فَيَذُوقُونَ حَرَّهَا، وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُهَا، وَيَتَحَسَّرُونَ عَلَى مَا أَسْلَفُوا مِنْ تَفْرِيطٍ فِي حَقِّ اللَّهِ.

وَمَا كَانُوا بِـحَاجَةٍ إِلَى مِثْلِ هَذَا النَّدَمِ، وَلَا أَنْ يَضَعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُخْزِيْ وَالْمُؤْلِمِ، لَقَدْ جَنَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76]؛ فَلَقَدِ اخْتَارُوا الْمَعَاصِيَ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَآثَرُوا الِانْحِرَافَ عَلَى الِالْتِزَامِ، وَعِنْدَمَا جَاءَهُمْ يَوْمُ الْحَسْرَةِ بَدَؤُوا يَبْحَثُونَ عَنِ الْمَخَارِجِ وَالْخَلَاصِ.

وَمِنْ هُنَا يَنْبَغِي عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَيَتَّبِعَ الْمَنْهَجَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ -تَعَالَى-؛ فَيُخْلِصُ الْعُبُودِيَّةَ للهِ، وَيَسِيرُ عَلَى مَنْهَجِ النُّبُوَّةِ فِي كُلِّ حَيَاتِهِ؛ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ.

فَالْحَيَاةُ فُرْصَةٌ لِلْعَوْدَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَتَصْحِيحِ الْأَوْضَاعِ، وَالْعَوْدَةِ إِلَى اللهِ -تَعَالَى-؛ فَالْمُسْلِمُ مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ مَادَامِ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ فَالْفُرْصَةُ أَمَامَهُ لِلْعَوْدَةِ وَالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ مُتَاحَةٌ؛ فَالسَّعِيدُ مَنْ تَدَارَكَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنابَةِ؛ حَتَّى لَا يَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ أَصْحَابُ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِفَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا الْقُرْآنُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَهِيَ سَتَقَعُ بِالْمُسْتَقْبَلِ دَلِيلُ تَأْكِيدِ وُقُوعِهَا؛ فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتَغِلَّ زَمَنَ الْفُرْصَةِ وَالْحَيَاةَ الْقَادِمَةَ؛ فَلَهُ فِي الدُّنْيَا الْخِيَارُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ؛ كَمَا قَالَ -تَعَالَى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، وَكَمَا قَالَ -تَعَالَى-: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8]، وَهُوَ الَّذِي يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ وَحْلِ الْمَعَاصِي، وَيُنْجِي نَفْسَهُ مِنْ غَضَبِ اللهِ.

أَمَّا الْمَعْتُوهُ الَّذِي فَقَدَ عَقْلَهُ وَأَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي مَعَاصِي اللَّهِ فَهُوَ عَلَى شَرٍّ عَظِيمٍ إِنْ لَمْ يَتَدَارَكْ نَفْسَهُ؛ لِذَا قَالَ -تَعَالَى- حَاكِيًا عَنِ اعْتِرَافِهِمْ بِضَعْفِ عُقُولِهِمْ: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك:10-11]، لَكِنْ أَتَى اعْتِرَافُهُمْ مُتأَخِّرًا وَبَعْدَ فَوَاتِ الْأوَانِ.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مَشَاهِدَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَمِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُتَعَدِّدَةٌ، وَمَا كَانَ الْإِنْسَانُ بِحَاجَةٍ أَنْ يُوقِعَ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْمَهَالِكِ؛ حَمَانَا اللهُ مِنَ النَّارِ وَوَقَانَا.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

__________________________________________________ _______
الكاتب: الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]