شذرات من الماضي البعيد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تحريم إرادة الإنسان بعمله الدنيا وزينتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          من أسرار النظم القرآني في آيات الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع فيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          اسم الله (السلام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5355 - عددالزوار : 2751140 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-10-2022, 07:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,579
الدولة : Egypt
افتراضي شذرات من الماضي البعيد

شذرات من الماضي البعيد
صلاح الحمداني


عندما كنا صغارًا، كنا نحلُم أن يحملنا القطار بسرعةٍ لعالَم الكبار، أحبَبْنا أنْ نصبح بلِحًى محلوقةٍ بعناية، بذقن يتدلَّى من وجوهنا؛ ليعطينا فرصةً للظفر بحُب واحدةٍ تعشَق شعيراتِ الوجه.

نتسابق لنحلق الوجوه، مستعجلين أن تنبت الزغيبات؛ لنتفاخر بها أمام مَن ما زال وجهه طاهرًا من الطفيليَّات السوداء.

نشاهد الرسوم المتحرِّكة في شاشةِ تلفاز تتوشَّح بالأبيض والأسود، نُقلِّد المشاهد، ونصنع أسلحتَهم؛ لنجرِّبها في لحظات لَعِبِنا الجماعيِّ.

كانت الحياة محصورةً في كسرةِ خبز مبلَّلة ببقعٍ من الزيت، وكأسِ شاي حضرتْه الأمُّ فوق "مجمر" مليء بالفحم الأحمر.

كانت الحياةُ مجسَّدة لنا في لعبةٍ، نصنعها ونتباهى بها أمام الآخرين، في لباسٍ جديد نرتديه يوم العيد، في قُبْلَة من شفاه الوالدة، في نظرة رضا في عيون الوالد، في صديق جديد نتعرَّف عليه.

في تلك الليالي الممطرة والعائلة كلُّها مجتمعة حول طبقٍ من الفول، والسماء تعلن عصيانها في الخارج.

في لعبة نلعبها بمرح طفوليٍّ بسيط، لا تكليف ولا نفاق فيه، في فتاة صغيرة تمرُّ بمحاذاتك وتبتسم لك معلنةً إعجابَها بك، فتحدث أصدقاءك عنها لمدَّة شهور حتى تنسى هي ملامحَك.

في صياح الديك الصباحي، وهو يعلن بداية يوم جديد، انتظرناه منذ ليلة الأمس، وفي لمسة ناعمة من يد الجَدَّة العجوز المجعدة، فتعقبها "كُمشة" من الحلوى الجافَّة.

هكذا كانت الحياة... جميلة لا نحبُّها أن تنتهي، ولا نريد لضوء الشمس أن يغيب، ولا لظلمة الدُّجى أن تنشُر خيوطها حول الدوار.

اليوم... هيهات هيهات... كبرنا... ويا ليتنا ما كبرنا... كبِرنا ونبتت في وجوهنا بدل الشُّعيرة الواحدة، عشرات الشعيرات، وتدلَّت خيوط الزغب من خياشيمنا.

لم نجد عالَم الكبار بتلك المتعة التي اعتقدناها ونحن صغار، وسارعنا الزمن من أجل الوصول إليها.

لم يعد طعم الحياة بنفْس حلاوة الصِّغَر؛ تحوَّلت الأيام مجرد تحصيل حاصل لدوران المجرَّة، وتحوَّلت السعادة لشيء وهميٍّ نتظاهر به أمام الآخرين.

لم يجلب الشَّعر فتياتٍ، ولم يعد مذاق الشاي بنفس النكهة الحمراء للجمر، ولم يعد لعب الكبار بنفس البساطة والعفويَّة التي كانت لنا ونحن صغار؛ لعب بطعم الخداع والغش، والتباهي والثعلبة.

أَضْحَت الحياة سيناريو لدراما نمثِّلها باحترافيةٍ مزيَّفة، نشكِّل الأيام حسب قانون العَرْض والطلب، وندفع التكاليف مُسبقًا.
جرَّب بعضنا طعم السيجارة، فلم تفلح في إثارته، لكنها حَكَمَت عليه بالإقامة الجبريَّة في قفص عشقها الممزوج برائحة النتانة.


تظاهرنا بالفرح ضدًّا على المشاعر.
كل هذا سعيًا للبقاء كبارًا... لكن عشق الصغر يُغرينا بالرجوع إليه.
حقًّا يا ليت الصِّغَر يعود يومًا، فأُحدِّثَه بماذا فعله بي المشيب.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 10-04-2023 الساعة 12:15 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.95 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (2.99%)]