الشعر ودوره في البناء العام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         {إن المتقين في مقام أمين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أبرز أسباب تزايد الطلاق في العالم العربي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أزواج استغلاليون! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          لماذا يهرب الأزواج من البيوت؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أثر الذكاء الاجتماعي على العلاقة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          هندسة العدالة الإلهية.. رؤية بيانية في «مثقال ذرة» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نفي الشاعرية عن الرسول ﷺ وتأسيس مفهوم الإبانة القرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          لماذا نحفظ القرآن؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 159 - عددالزوار : 112919 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 75 - عددالزوار : 52226 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11-10-2022, 05:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,471
الدولة : Egypt
افتراضي الشعر ودوره في البناء العام

الشعر ودوره في البناء العام


د. نزار نبيل أبو منشار





راجت فنون الشعر في المجتمعات في عصورها المختلفة، لما يتمتع به الشعر من المحاكاة للواقع، وتبيان للمواقف، وتأصيل للفهم، ونضوج في التصور.

والشاعر عنصر من التركيبة المجتمعية، شأنه شأن السياسي والمفكر والتاجر، يجري عليه ما يجري عليهم، فهم في السراء والضراء وحين البأس سواء، لا تختلف حالته والتأثيرات والضغوط والحوافز عن هؤلاء وأقرانهم؛ إلا من حيث البعد الشخصي وآثاره التي تطبع في ذاته.

مؤدى الكلام: أن الشاعر يخامر أدوار المجتمع، وأنه يتجرع كأس الواقع كغيره، ولكنه يبرز عنهم بما لديه من ملكة النظم وصرف القوافي، فإن رأى خيراً أصاب أمته، هاج قلمه؛ وراح يرسي الدعائم، ويضع الأوصاف بحكمته الموروثة والذاتية، وإن مر به زمن رخاء، ترى اليراع بين أنامله يهتز شوقاً لتقبيل الصفحات، ليجود في كلا الحالتين بلاغة وأدباً وحكمة.

والشاعر الحر الذي صدق ولاؤه وإنتماؤه إلى دينة ووطنه وقضيته، وتواصلت جذوره، وسلمت إلى أعماق أرضه، تراه ينتفض ليواجه التحدي، ويُلهب الحماس، ويؤجج المشاعر، ويوحد الصفوف، وينسج من بحر كلماته راية موحِّدة تلتقي تحت ظلالها محافل الثائرين.

لا يقتصر الأمر على الحرب فحسب، بل إن الشاعر يتقلب في فيض أحاسيسه ومشاعره في حالات السلم، فهو لا يلوذ تلقاء الصمت إن خرست الأسنة والحراب، بل إنه بنضوجه وتوثّبه الدائم يتصف بالجاهزية الدائمة، ترى يراعه مسنوداً إلى الصحائف، وعيونه ترقب التصرفات بخيرها وشرها، وآذانه تسمع ما يدور بين الناس من تصورات وأطروحات.

فمن تذوق الشعر بكل منابعه، عرف حجم العبء، ومقدار التكليف، فترى الشاعر يجوب باحات علم الاجتماع، ويطرق أبواب السياسة، ويعلق على أحداث الحكم والرعية، وهو بذلك يشكل درع الشعب ولسانه الناطق، فإن عاب على أمر حَشَدَ ضده الحِكَمَ والأمثال والكلمات ومجريات الأمور، ليشنع هذا الأمر ويدع كل صاحب عقل يستقبحه، وإن وجَد من الأمر ما استلهم كل المدح وحروف الشكر، أمتدح العمل الإيجابي وكرّم صانعه كائناً من كان.

بالتالي؛ فإن الشاعر من بحر قصائده يؤكد القيم والثوابت الإيجابية على مختلف الأصعدة، وينفي وينكر ويسل صمصامه في وجه كل فكرة أو عمل أو شخص يتجرأ بمساس ثابت من ثوابت مجتمعه، أو مقدس في الفكر والتصور المعتقد.


ومن نظرة الناس إلى الشاعر؛ بكونه صاحب رسالةٍ ومكانة، فقد أخذت الأشعار البناءة دورها في صياغة أبجديات الجيل، وصارت موضوعات مدعّمة بالحكمة والشواهد، تدرّس في المدارس، ويتلقفها الناشئة والفتيان والشيب والشبان على حد سواء.

بذا؛ ساهم الشعر في تأجيج مراحل التقدم ورفدها بمعين من الحكمة لا ينضب، فكانوا في العلم والتربية والتوجيه سادة، وفي السياسة والاقتصاد قادة، وساسوا الناس بأشعارهم لييمموا بهم شطر السعادة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 13-10-2022 الساعة 11:32 AM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.54 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]