كأنك غريب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29321 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 30589 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-08-2022, 10:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,190
الدولة : Egypt
افتراضي كأنك غريب

كأنك غريب
وضاح سيف الجبزي


الحمدُ لله، الحمد لله قدَّر الأمورَ وقضاها، وعلى ما سبَق من علمه أجراها وأمضاها، قدَّر مبدأها، وقدَّر منتهاها، ونشكره على جزيل فضله وإنعامه، شكرًا دائمًا لا يتناهى، ونشهد أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، جلَّ ربًّا، وعَظُمَ إلها، ونشهد أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، أقام أعلام المِلَّة وأعْلاها، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، مصابيح الدُّجى وضياها، والتابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ، ومن سار على السُّنَّة ولزم هُداها، وسلَّم تسليمًا كثيرًا، عشيةً وضحاها، أما بعدُ:
فأوصيكم- أيها الناسُ- ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله -رحمكم الله- فالكرامةُ كرامةُ التقوى، والعزُّ عزُّ الطاعة، والذلُّ ذلُّ المعصية، والأُنْسُ أُنْسُ الإحسانِ، والوحشةُ وحشةُ الإساءةِ، حياة الإنسان في هذه الدنيا مراحل، وابن آدم فيها مقيم ثم راحِل، كل نفَسٍ يُدني من الأجَل، ويُبعِد عن الأمل، فالحازم مَنْ حاسَب نفسَه يومًا فيومًا، فعمل ما يرجو نفعَه يوم المعاد؛ حتى يلقى ربَّه بخير زاد ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18].

عباد الله، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ))، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ»[1].

قال المناوي رحمه الله: وهذا- الحديث- أصلٌ عظيم في قِصر الأمل، وألا يتخذ الدنيا وطنًا وسكنًا؛ بل يكون فيها على جَناح سفر، مهيَّأً للرحيل[2].

وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هذا حديث شريف، عظيم القدر، جليل الفوائد، جامع لأنواع الخير، وجوامع المواعظ، فانظر إلى ألفاظه، ما أحسنَها وأشرفَها وأعظمَها بركةً، وأجمعَها لخصال الخير، والحثِّ على الأعمال الصالحة أيامَ الصحة والحياة[3]!

((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ)): شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم مقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب؛ فالغريبُ أديب، وله من اسمه نصيب، ومن ذاته حسيب، ومن نفسه رقيب؛ إذا دخل بلدة لم ينافس أهلها في مجالسهم، ولا يكون متدابرًا معهم، ولا مقاطعًا لهم، ولا يجزع أن يُرَى على خلاف عادته في الملبوس، ولا يبالي بما أكل ولا شرِب، الغريبُ همُّه قطع المسافة إلى مقصده، والسيرُ في وجهته لبلوغ مراده، الغريب: لا يطالب ولا يعاتب، يحملُ من الزاد ما يكفيه، ولا يأخذ معه ما يعيقه أو يؤذيه، الغريبُ: لا يطولُ أملُه، ولا يسوء عملُه، ولا يكثرُ زللُـه، ولا يظهرُ خللُه، ولا تبدو عللُه.

يقول ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما الذي روى هذا الحديث: «وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلا غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم»[4].

أيها المسلمون، خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكوفة فقال: « إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم طولُ الأملِ، واتِّباعُ الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيضل عن الحق، ألا إن الدنيا قد ولَّتْ مُدْبرةً، والآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل»[5].
هي الأقدارُ لا تُبقي عزيزًا
وساعات السرورِ بها قليلةْ
إذا نشر الضِّياءَ عليك نجمٌ
وأشرَقَ فارتقبْ يومًا أفولَهْ


ويقول رضي الله عنه في وصف الدنيا وبيان حالها: دار صدق لمن صدقها، ودار عاقبة لمن فهم عنها، ودار غنًى لمن تزوَّد منها، مسجد أحباء الله، ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة، ورجوا فيها الجنة؛ فمن ذا يذم الدنيا وقد آذنت بفراقها، ونادت بعيبها، ونعت نفسها وأهلها[6].
فَإِنْ أَضْحَكَتْ أَبْكَتْ وَإِنْ وَاصَلَتْ قَلَتْ
وَإِنْ سَالَمَتْ خَانَتْ وَإِنْ سَامَحَتْ غَلتْ
وَإِنْ أَفْرَحَتْ يَوْمًا فَيَوْمَانِ لِلْأَسَى
وَإِنْ مَا جَلَتْ لِلصَّبِّ يَا صَاحِ أَوْجَلَتْ
حَلَاوَتُهَا كَالصَّابِ فَاحْذَرْ مَذَاقَهَا
إذَا مَا حَلَتْ لِلْمَرْءِ فِي الْبَأْسِ أَوْحَلَتْ


إنها بالبلاء محفوفة، وبالغدر موصوفة، وبالفَناء معروفة، لا تدوم أحوالُها، ولا يسلَم أهلُها، بينما هم في سرور وهناء؛ إذا هم في همٍّ وبلاء، ترميهم بسهامها، وتقصفهم بحِمَمِها، كم رياضٍ فيها زهرُها عميمٌ، فجاءها أمرُ الله، فأصبحت كالهشيم! كم من مُستقبِلٍ يومًا لا يستكمِلُه، ومُؤمِّلٍ لغدٍ لا يُدرِكه، ومن رأى أجلَه ومسيرَه أدرك حقيقةَ الأمل وغرورَه! ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 205-207].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.66 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]