شعراء يترفعون عن المديح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122724 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126054 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57026 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3490 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-08-2022, 05:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,154
الدولة : Egypt
افتراضي شعراء يترفعون عن المديح

شعراء يترفعون عن المديح


د. وليد قصاب





لا يرفض التصوُّر الإسلامي للأدب غرضَ المديح ما دام ملتزمًا بضوابط شرعية معروفة، حدَّدها أهل العِلم والفقه، ولكن هذا الغرض كان من أكثر أغراض الشعر التي أصابها الانحرافُ العقَدي والفني؛ إذ مُدح في الشعر العربي فسَقَةٌ لئام، وعُملق سفلة أقزام، ودخل المديحَ الكذبُ والتملُّق والمبالغة والغلو؛ حتى بدا - بسبب من ذلك - في موطن شبهةٍ عند طائفة من أصحاب الأنَفة والكبرياء.



ولذا ترفَّعت طائفةٌ من الشعراء العرب عن المديح، ولا سيما مديح التكسب؛ إذ عدُّوه منقصة للمروءة، يغتال شهامة الشاعر، ويذهب بماء وجهه، إنه متاجرة بالكلمة، وارتزاق بها، وذلك من شرِّ الارتزاق والكسب.



وقد مثَّلت هذه الأنَفَةُ من شعر المديح، والترفعُ عنه وجهًا من وجوه التيار الإسلامي في نقدنا وأدبنا العربي القديم.



دعا عِمران بن حطان - شاعرُ الخوارج - الفرزدقَ - وقد شاهده مرة ينشد مديحًا، والناس حوله مصطفُّون - أن يصُون نفسه عن طلب ما بأيدي الناس، وأن يسأل الله وحده، وألا يحمله الطمع في عطاء الممدوح على تزييف القِيَم، فيكذب ويَمِين، ويقول في الناس ما ليس فيهم:



أيها المادح العباد ليُعطى

إن للهِ ما بأيدي العبادِ




فاسألِ اللهَ ما طلبتَ إليهم

وارجُ فضلَ المقسم العوادِ




لا تقُلْ في الجوَادِ ما ليس فيه

وتُسمِّ البخيلَ باسم الجوادِ[1]








وعقَد ابن رشيق في العمدة بابًا سماه "باب التكسُّب بالشعر والأنَفَة منه"، فذكر أن الترفُّع عن السؤال كان هو الغالبَ على الشُّعراء المتقدِّمين، قال: "وأما أكثر من تقدَّم فالغالب على طباعِهم الأنفةُ من السؤال بالشعر، وقلة التعرُّض به لما في أيدي الناس، إلا فيما لا يُزري بقدرٍ ولا مروءة؛ كالفلتة النادرة، والمهمَّة العظيمة..."[2].



وعبَّر شعراءُ كثيرون عن هذه الأنَفة، وبيَّنوا ما في السؤال من إسقاطٍ للمروءة، وتهجين للكرامة، قال عُبيد بن الأبرص:



منْ يسألِ الناسَ يحرموه

وسائلُ الله لا يخيبُ[3]








وقال آخر:



وإني امرؤٌ لا أسأل الناس مالهمْ

بشِعري ولا تعيا عليَّ المكاسبُ[4]








وعُرف عددٌ من شعراء الإسلام الذين ترفعوا عن المديح، وسَمَوْا بأنفسهم عن التكسُّب بالشعر، أو اتخاذ الكلمة متجرًا، ومن هؤلاء مثلاً جميل بن معمر العُذري، روي عنه: "أنه ما مدح أحدًا قط إلا ذويه وقرابته"[5]، وروي أنه صحب الوليد بن عبدالملك في بعض سفره، والوليد على نجيب، فرجز به ابن العذري فقال:



يا بكرُ، هل تعلمُ مَن علاكا

خليفةُ اللهِ على ذُرَاكا








فقال الوليد لجميل: انزِلْ فارجز، وظنَّه يمدحه، فقال:



أنا جميلٌ في السَّنام من مَعَدٍّ

في الذِّروة العلياءِ والرُّكنِ الأشَدِّ








وأخذ في مدح نفسه وقومه، فقال: اركَبْ، لا حملك الله[6]



وممن أنِفوا من المديح كذلك عمر بن أبي ربيعة، والحارث بن خالد.



قال أبو الفرج: والحارث بن خالد أحد شعراء قريش المعدودين الغزَليين، وكان يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة، لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء.."[7].



وقال سليمان بن عبدالملك يومًا لعمر: "ما يمنعك من مدحنا؟ قال: إني لا أمدح الرجال، إنما أمدح النساء"[8].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.71 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.16%)]