صورتان للبخل والكرم للعريان بن سهلة الجرمي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         6 طرق مجربة لمكافحة تساقط الشعر عند الرجال والنساء.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وصفات طبيعية من الخيار للعناية بالبشرة.. تفتيح وترطيب وفوائد أخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مكياج "نو ميك أب".. خطوات للحصول على إطلالة طبيعية تدوم طول اليوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          استغلي حرارة الصيف.. نصائح تساعدك على خسارة الوزن بطريقة صحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          وصفات طبيعية لعلاج قشرة الحاجبين.. تخلصى من الإحراج بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل القرع العسلى الحلو بالبشاميل للمناسبات واللمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل بيتزا الجبن القريش بـ5 مكونات وبدون خميرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          غواية الفأرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          لماذا لا تعدِّد المرأة؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حفصة بنت عمر.. سادنة المصحف وحارسة القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-08-2022, 05:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,052
الدولة : Egypt
افتراضي صورتان للبخل والكرم للعريان بن سهلة الجرمي

صورتان للبخل والكرم للعريان بن سهلة الجرمي
د. نبيل محمد رشاد





مررتُ على دارِ امرئِ السَّوء حولَه

لَبُونٌ كعِيدانٍ بحائطِ بستانِ[1]




فقال ألا أَضْحَتْ لَبُوني كما ترى

كأنَّ على لبَّاتها طينَ أفدانِ[2]




فقلتُ عسى أن يحويَ الجيشُ سربَها

ولا واحدٌ يسعى عليها ولا اثنانِ[3]




ورحتُ إلى دار امرئِ الصدقِ حولَه

مَرَابطُ أفراسٍ وملعبُ فتيان[4]




ومنحرُ مئناثٍ يجرُّ حُوارُها

وموضعُ إخوانٍ إلى جنبِ إخوانِ[5]




فقلتُ له إني أتيتُك راغبًا

بذِعْلَبةٍ تَدْمَى وإني امرؤٌ عاني[6]




فقال ألا أهلاً وسهلاً ومرحبًا

جعلتُك مني حيثُ أجعل أشجاني[7]




فقلت له جادَتْ عليك سَحابةٌ

بنوءٍ تُندِّي كلَّ فَغْوٍ وريحانِ[8]










القراءة:

يرسم الشاعر في هذه الأبيات صورتين؛ إحداهما للبخل، والأخرى للكرم، فيذكر أنه مرَّ على دار رجلٍ بخيل "دار امرئ السوء" حريصٍ على ماله، حوله في بستانٍ له إبلُه، وهي طويلة كالعيدان؛ أي: كأشجار النخل الباسقاتِ، وسَمِينة قد اكتَنَزت لحمًا وشحمًا، وامتلأت أثداؤها باللبن، وقبل أن ينطق الشاعر بحرف بادَره صاحب الدار:



فقال ألا أَضْحَتْ لَبُوني كما ترى

كأنَّ على لِبَّاتها طينَ أفدانِ




وهو بهذا يريد أن يصرفَ الشاعرَ عن أن يفكِّر في شيء يناله من القرى؛ لأن هذه الإبل أصبحت لسمنِها ووفور لحمها وشحمها كالقصور الباذخة التي اهتم بها أصحابها، فأحسنوا بناءها وطلاءها حتى تكون بهيجة ممتعة تسر الناظرين، فهذه الإبل ليست للذبح والسلخ والطبخ، وإنما هي مقصورة على الزينة، يتمتع صاحبُها برؤيتِها رائحةً وغاديةً في بستانه وحسب، وهنا تمنَّى الشاعر شيئًا في دخيلة نفسه لما رأى من بخل صاحب البستان، وهو أن تُغِير قبيلةٌ أو طائفة من صعاليك العرب على هذا الرجل، وتسلُبَه هذا المال الوفير الذي حبسه على متعة نفسه، ولا تُبقِي له شيئًا يستمتع به منه.



ومرَّ على دار رجل كريم جَوَادٍ ليس من همِّه أن يثمِّر إبله ليستمتع بها رائحة وغادية في بستانه، وإنما هو رجلٌ مشغول بإحراز المكرُماتِ، حولَه مرابطُ أفراسٍ لِمَا له من عناية بالفروسية، يتدرَّب عليها، ويُدرِّب عليها الفتيان، ليشبُّوا أقوياء وأشدَّاء على أعدائهم، وهو سخيٌّ جَوَاد، ينحر النُّوق العِشار الصحيحات، ويَقرِي منها ضيوفه ولا يبخل بها عليهم، فأقبل عليه وقال له: "إني أتيتك راغبًا"؛ أي: في كرمك وجُودِك، ولقد قطعتُ إليك الفَيافِي على هذه الناقة المُنهَكة، وجئتُك من مكان بعيد حتى لقد دميت أخفافُ ناقتي من طول المسير، و"إني امرؤٌ عاني"؛ أي: فقير محتاج إلى عونك وبرك.



وهنا تهلَّل وجهُ الرجل بالبِشْر، ورحَّب بضيفه قائلاً: ألا أهلاً؛ أي: حللتَ بأهلِك وعشيرتك.

وسهلاً؛ أي: نزلتَ سهلاً من الأرض لينًا.

ومرحبًا؛ أي: نزلت مكانًا رحبًا فسيحًا يسَعُك ويكفيك حاجتك ومؤنتك.



"جعلتُك مني حيث أجعل أشجاني"؛ أي: أنت في عنايتي ورعايتي وقلبي وصدري أقضي حاجتك، وأدبِّر أمور معيشتك، وأسعى في مصالحك كما أسعى في مصالحي سواءً بسواء، وهنا لهج الشاعر بالدعاء لصاحب الدار بالسُّقيا والإنبات.



وهذا النص يُفصِح عن نوعية الحياة التي كان العرب يعيشونها في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام؛ حيث كانوا لا يعرفون الاستقرار، وإنما كانوا دائمي التنقُّل بحثًا عن العُشْب والماء اللَّذينِ عليهما تقوم حياتهم وحياةُ إبلِهم وأنعامهم، وكان أغلبهم يعيشون في فقر مُدقِع، ومن هنا برزتْ قيمةُ الكرم في المجتمع الجاهلي، وهي صفةٌ أخلاقية كان يحرِصُ عليها كثيرٌ من أثرياء العرب الَّذين جادت عليهم الحياة بألوان النعيم؛ لأنها كانت السبيلَ التي تُرشِّح صاحبَها للسيادة والرئاسة في قومه.







[1] اللبون: الإبل ذات الألبان، والعيدان: طوال النخل، والمراد بالحائط: موضع الشجر.




[2] اللبات: جمع لبة، وهي المنحر، والأفدان: القصور.




[3] السرب: الجماعة من النساء والأنعام والطير، وأراد بها هنا الإبل.





[4] امرئ الصدق: هذا تخصيص للممدوح؛ كقولهم: رجل الحق، وفتى الحرب.




[5] الحوار: ولد الناقة، ومِئْناث: أي إبل مِئْناث.




[6] العاني: الخاضع الذي يُطلب في دم، وذِعْلَبة: الناقة السريعة، وتدمى؛ أي: يخرج الدم من مناسمها لكلالها.




[7] الأشجان: جمع شجن، وهو بمعنى الحاجة.




[8] النوء: المطر، والفغو: نور الحناء، والريحان: النَّبْت الطيب الرائحة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 69.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 67.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.47%)]