أغراض شعر ابن القم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 50 - عددالزوار : 3126 )           »          العلاقة بين صلاة الفجر والنصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          المال ظل زائل وعارية مستردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          العناية بحقوق العباد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          الوجوه والنظائر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          إفشاء الأسرار في التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          العقارب… وموسم الهجرة من الرمل إلى العقول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          الحِرْص في طلَب العِلْم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الرد على من ينكر الإسراء والمعراج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الإيمان بالقدر خيره وشره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18-08-2022, 07:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,274
الدولة : Egypt
افتراضي أغراض شعر ابن القم

أغراض شعر ابن القم
















د. نبيل محمد رشاد











الفصل الأول: المرسِلُ / ابن القُمِّ ونتاجه الأدبي





المبحث الثالث: أغراض شعره




1- إذا كان موضوع رسالة ابن القُمِّ التي نتعرض لها بالتحليل والدرس هو المديح والاستعطاف، فإن جانبًا كبيرًا من شعره يدور - أيضًا - حول المديح والعتاب، فلقد أورد له العماد الكاتب في خريدته عددًا كبيرًا من النصوص الشعرية التي قالها في هذين الغرضين الشعريين[1].



أ- المديح:

والجدير بالذكر أن الممدوح الذي استأثر بالنصيب الأكبر من هذه القصائد هو السلطان الأوحد سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي، الذي تولى الحكم بالنيابة في اليمن بعد وفاة ابن عمه المُكَرَّم أحمد بن علي بن محمد بن علي الصليحي عام أربعة وثمانين وأربعمائة من الهجرة[2]، وظل في حكمها إلى أن وافته المنية عام اثنين وتسعين وأربعمائة من الهجرة[3]، وقد امتدحه شاعرنا بسبع قصائد ومقطوعات من مجموع ما وصل إليَّ من نصوص شعره في هذا الغرض، وهو تسعة نصوص، ومن ذلك قوله[4]:



إنْ ضَامَكَ الدَّهْرُ فاستعْصِمْ بأشيح أو

أزرَى بكَ الفقرُ فاستمطِرْ بنانَ سَبَا




ما جاءه طالبٌ يبغي مواهِبَهُ

إلا وَأَزْمَعَ منه فَقْرُه هَرَبَا




تخَالُ صارمَه يوم الوغى نهرًا

تضرَّمَتْ حافَتَاه من دَمٍ لَهَبَا




بَنِي المظفَّرِ ما امتدت سماءُ عُلا

إِلاَّ وألفيتُم في أُفْقِهَا شُهُبَا




إنَّ امرأً كنت دون الناس مطلبه

لَأَجْدَرُ الناسِ أن يحظى بما طلَبَا







والشاعر يَستَهِلُّ هذه الأبياتَ بتوجيهِ الخطاب إلى صاحبه على سبيل إسداء النصيحة، قائلاً له: إن جار عليك الزمان، فالجأ إلى الحصن الذي يسمى بأشيح، واطلب العصمة به، والحماية من بطش الأيام، وإن عضَّك الفقر، فما عليك إلا أن توليَ وجهك شطر سبأ بن أحمد؛ فإن أطراف أصابعه تنهمر على أتباعه ومريديه بالخير كما ينهمر الغيث النازل من أبواب السماء على الأرض الجديبة.



وقد أراد ابن القُمِّ أن يعجِّب صاحبه أو محدِّثه من كرم سبأ بن أحمد، فالتفت في البيت الثاني من الخطاب إلى الغَيْبَة، حيث تحدَّث عن الممدوح وأفصح عن خلاله، فقال: ما وفد عليه وافد يطلب رفده إلا وأعطاه الغمرَ الكثير، الذي يُذهِبُ الفقر، ويجعله يولِّي إلى غير رجعة.



وفي ثلاثةِ الأبيات الأخيرة يرجع الشاعر من الغَيْبَة إلى الخطاب ليَذكرَ لصاحبه في البيت الثالث أن الممدوح لا ينفك يعطي ويمنح حتى في أوقات الشدائد والحروب، وليتوجه في البيت الرابع بالمديح إلى بَنِي المظفر، وهم قوم الممدوح وعشيرته الأقربون، ثم يُنهي الأبيات بمخاطبة السلطان نفسه قائلاً له: إن امرأ يقصدك دون غيرك من الناس طالبًا رفدك لجديرٌ بأن يُجاب إلى طلبه.



ومن هنا تظهر براعة الشاعر، ومقدرته على التفنن في المديح؛ إذ لم يعمد إلى كيل الثناء كيلاً مباشرًا، وإنما جرَّد من نفسه صاحبًا أو خليلاً توجه إليه بالنصح، ثم أخذ يحكي لصاحبه هذا نوادرَ وغرائبَ من كرم الممدوح أقامها مقام الدليل على جوده وسخائه، ثم صوَّر له حال الممدوح في ساعة الحرب، إذ هو فارس مغوار يخوض في المعامع ويخرج ظافرًا منتصرًا، ومع هذا لا تشغله الجحافل التي يُقاتِلها عن أداء ما يجب عليه تجاه قاصديه؛ حتى إنك لتنظر إلى سيفه فتظنه نهرًا من شدة بريقه ولمعانه، وتنظر إلى ما على السيف من دماء الأعداء فتخالُها لكثرتها وشدة حمرتها نَارًا أوقدها الممدوح على حافَتَيِ النهر لِلْقِرَى.



وما أن بلغ الشاعر هذه المرحلة من الخطاب، حَتَّى توجه بالكلام إلى قوم الممدوح مثنيًا عليهم، وواصفًا إياهم بالشُّهب، وهو وصف بالغ الدلالة ها هنا؛ لأن الشهب أجرام لها خاصية الإضاءة والإحراق، فهي لامعة وخلابة، وهي في الوقت نفسه حارقة ومدمرة للمردة والشياطين، ولا يجب أن ننسى في هذا السياق أنّ بَنِي المظفر هؤلاء شيعة فاطميون، وكأن الشاعر يمتدحهم بما استقرَّ في عقائدهم من أنهم الهداة المعصومون الذين تضيء وجوههم بنور الحق الساطع، وتتجلى بركاتهم فيما يمنى به أعداؤهم من الخيبة والنكال.



ثم جاء خطاب الممدوح في آخر أبيات النص في غاية الوجازة التي تتطلَّبها مخاطبة الملوك والسلاطين، ومع هذا لم يخْلُ من الإشارة إلى ما يريد الشاعر من حض الممدوح على الإحسان إلى صاحبه.



ويُلِحُّ الشاعر على هذين المعنيين - أعني الشجاعة والكرم - في جميع ما امتدح به سبأ بن أحمد من نصوص، فها هو ذا يقول في قصيدته اللامية[5]:



مليكٌ يَفُضُّ الجيشَ والجيشُ حافلٌ

ويُخجِلُ صَوْبَ الْمُزْنِ والمزنُ هَاطِلُ




سَحَابٌ غَوَادِيهِ لُجَيْنٌ وَعَسْجَدٌ

وليثٌ عواديه قَنا وقَنَابِلُ




تَوَقَّى الأعادي بأسَهُ وهْو بَاسِمٌ

ويرجو الموالي جُودَهُ وهْو صَائِلُ







والشاعر في هذه الأبيات يرسُم صورةً زاهيةً للممدوح؛ إذ هو يفض الجيش، ويُخجل صوب المُزْن، ولاحِظْ دَلالة التعبير بالفعلين المضارعين: "يفض" و"يخجل"؛ إنهما يوحيان بتجدد الحدث واستمراره، وهذا بدوره يؤدي إلى ترسيخ الاعتقاد بأن شجاعة الممدوح وسماحته صفتان ملازمتان له، وليستا صفتين عارضتين أوجبتْهما ظروف خاصة.



وهذا الذي قيل في هذين الفعلين يمكن أن يقال مثله في الفعلين: "توقَّى" و"يرجو" في البيت الثالث، فإنهما فعلان مضارعان، غير أن أولهما حذفت إحدى تاءيه، وهما يدلان - أيضًا - على تجدُّد الحدث واستمراره، والمعنى أن الشاعر يريد أن يقول: إن الأعادي يتوقَّوْنَ بأسه في السِّلْمِ كما يتوقَّوْن بأسه في الحرب، وإن الموالي يرجون جوده في شدته، كما يرجون جوده حال بُلَهْنِيَتِهِ.



وتُظهِر مدائح ابن القُمِّ في سبأ بن أحمد أن هذا السلطان كان يتعهد مواليَه وأتباعه بالعطاء، حتى ولو كانوا بمنأى عنه، يقول الشاعر حاكيًا تجربة شخصيته[6]:



كتبتُ إليْهِ والمفاوزُ بيننا

فكان جوابي جُودُ كَفَّيْهِ لا الكُتْبُ




وما كنتُ أدري قبل قَطْعِ هِبَاتِهِ

إليَّ الفيافي أنَّ أَنْعُمَهُ رَكْبُ







وفي القصيدة نفسها يتحدث الشاعر عن خصلة أخرى من خصال سبأ، وهي ثناؤه على طالبي رفده، وتواضعه لهم، يقول[7]:



ويُثني على قُصَّادِهِ فكأنَّه

يُجَاد بما يُجْدِي ويُحْبَى بما يَحْبُو







وهذا الذي امتدح به الشاعر سبأ بن أحمد ليس محض مبالغة من شاعر متملق يتغيَّا التكسب بالشعر، فلقد أثنى المؤرخون وكتاب التراجم على هذا السلطان، فقال يحيى بن الحسين بن القاسم: "كان شجاعًا كريمًا، شاعرًا فصيحًا، يثيب على الشعر، ويمدح مادحه"[8]، وقال حسين بن فضل الله الهمداني اليعبري الحرازي: "وكان فاضلاً ورعًا تقيًّا زاهدًا، وكان فوق ذلك كريم الأخلاق، طيب الأسباب والأعراق"[9].



وبهذا يتضح أن الشاعر لم يكن يرسم في هذه النصوص وغيرها صورةً مثالية لما ينبغي أن يكون عليه الحاكم أو السلطان، وإنما كان يرسم صورة واقعية لحاكمٍ عَرَفه عن كثب، وعاش معه مدة طويلة في قصر أشيح[10].






يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 153.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 151.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.12%)]