حسرة (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دعوى الإلهام والحجية في أسفار العهد الجديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حكم الزواج وأهميته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          في ذكر فضائل القرآن العظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          الدعوة إلى مكارم الأخلاق والنهي عن سفسافها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3145 - عددالزوار : 660235 )           »          الحكم على الحديث بالضعف والغرابة والتفرد والقبول والرد ليس لكل من هب ودرج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 101 )           »          آبل تستعد لأكبر تحديث لـ"آيباد ميني" منذ 5 سنوات بشاشة oled (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 422 )           »          12 ميزة متوقعة في "آيفون 18 برو" أبرزها ذكاء اصطناعي واتصال بالأقمار الصناعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 401 )           »          تسريبات جديدة: Pixel 11a قد يحصل على معالج رائد وترقية طال انتظارها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 401 )           »          كم ستدفع إذا تعرضت شاشة MacBook Neo للكسر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 413 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-08-2022, 04:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,486
الدولة : Egypt
افتراضي حسرة (قصة)

حسرة (قصة)


فاتن الرقب









يرقد على سريره، في غرفة من غرف المستشفى، صوت جهاز تخطيط القلب يكسر صمت الغرفة القاتل، فكره الشارد، وعيناه الذابلتان راحتا بعيدًا تخترقان شبَّاكَه المطلَّ على ساحة المستشفى، يطالع أفواج الناس الذاهبة والآيبة.




كيف حالك اليوم يا عم؟

جاءه الصوت كاسرًا حاجزَ صمته المطبق:

الحمد لله.. ردَّ بتثاقل، وضع الممرِّضُ جهاز ضغط الدم؛ ليفحص له الضغط.

نظر إلى الممرض نظرة عميقة، مليئة بالتساؤلات والأمنيات.

لِمَ لَمْ يصبح ابنه شابًّا متعلِّمًا؟

لم لم يكمل دراسته كباقي شباب جيله، ويصبح موظَّفًا محترمًا في مكان ما؟




حال ضغطك اليوم في استقرار والحمد لله.. قال الممرِّض وهو يلملم عدَّته، ويعيدها إلى العلبة، فقد عانى في الآونة الأخيرة من ارتفاع مُقْلِق لضغط الدم، خرج الممرض من الغرفة، وعاد هو إلى شروده وتساؤلاته.




لم فعل ابنه به ما فعل؟ أخذ يسأل نفسه: لم لم يتَّبع نصيحته أن يترك رفاق السوء، تلك الرفقة التي يسمِّيها "أصدقاءه وأصحابه"؟!




بئس الصحبة.. أخذ يتمتم، كان دائمًا ابنه يرفع صوته عليه: أن تلك حياته الخاصة، ولم يَعُدْ صغيرًا، ولا داعي لأن يقلق عليه.




تنفَّس الصعداء، وأخرج تنهيدة تُحرق أنفاسه، وهو يعود للوراء، كيف اكتشف بالصدفة ان ابنه يتعاطى المخدِّرات، مع رفقة السوء تلك؟ توقَّفت الأرض عن دورانها، حين علم بذلك، وتسمَّر في مكانه وتجمَّد.




حاول رَدْعَه دون جدوى؛ فقد سبق السيف العَدَلَ، فقد وصل لمرحلة لا تجدي فيها النصائح، ولا حتى التوبيخات، لقد وصل إلى مرحلة الإدمان، حتى بات يسرق من والده المال دون علمه، ويبيع أثاث البيت؛ ليؤمِّن لنفسه جَرْعة مخدِّر.




لم فعل ذلك بنفسه؟ أخذ يسأل نفسه ولسان حاله يقول: إنه لم يكن مقصِّرًا في حقِّه؛ فقد كان أبًا مثاليًّا، وكان يراقب تصرُّفاتِه، مرغِّبًا حينًا، وموبِّخًا أحيانًا، فقد أدَّب ولده ولم يهمله، ولم يكن أبًا مهمِلاً.




إذن؛ لم وصل ابنه إلى ذلك المنحدر؟!




عاد بذاكرته إلى مشهد ابنه الأخير، دخل غرفته بعدما انتظره على طاولة الإفطار طويلاً، دخل الغرفة، تسمَّر في مكانه، وجحظت عيناه من هذا المنظر، ابنه ممدَّدٌ على أريكته، فاغرًا فاه، والزبد يخرج منه، وحقنة ملقاة على أرض الغرفة، أخذ يصرخ وينادي عليه؛ لكن لا حياة لمن تنادي!




منظر سيارة الإسعاف، وزمجرة صوتها الهادر، بات يسكنه، كيف نُقل هو وابنه في سيارة إسعاف واحدة، نُقل هو إلى قسم الطوارئ يعاني جلطة دماغية حادَّة، ونقل ابنه إلى غرفة تشريح الموتى؛ لبيان سبب الوفاة.




جاء تقرير الطب الشرعي: أن سبب الوفاة جَرْعةٌ زائدة من المخدِّرات، أودت بحياته، وجرعة كبيرة من حسرة وألم تعتصر قلبه وكبده، جعلته سجينَ كرسيِّه المتحرِّك.




تنهَّد، واغرورقت عيناه بالدمع، عاد إلى شروده، يطالع الناس من شبَّاكه، ودمعه حرى نسج طريقه إلى وجنتَيْهِ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.00 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]